جولة على أجمل وأشهر أسواق القاهرة الشعبية

تجربة فريدة للتعرف على الثقافة والتراث في الأحياء القديمة

زوار بين التحف والأنتيكات والقطع الفنية في سوق "ديانا" بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
زوار بين التحف والأنتيكات والقطع الفنية في سوق "ديانا" بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

جولة على أجمل وأشهر أسواق القاهرة الشعبية

زوار بين التحف والأنتيكات والقطع الفنية في سوق "ديانا" بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
زوار بين التحف والأنتيكات والقطع الفنية في سوق "ديانا" بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

توفر أسواق القاهرة الشعبية، فرصة لزائرها أن يستكشف جانباً آخر في رحلته إلى العاصمة المصرية؛ فزيارة الأسواق المحلية تعد فرصة للتسوق بين بضاعتها التقليدية، وتجربة فريدة لاستكشاف ثقافة وتراث وتاريخ القاهرة النابضة بالحياة، والتعرف على ملمح من الأجواء المحلية والعادات والتقاليد عن قرب.

وما بين أسواق السلع المُصّنعة يدوياً على أيدي الحرفيين والصناع المهرة، وتلك المخصصة لبيع السلع المستعملة والمقتنيات القديمة، يمكنك العثور على ما يمكنك أن تهادي به أحبابك وتخلِّد به ذكرى رحلتك، سواء من التحف والأزياء والإكسسوارات والمنسوجات وغيرها.

في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الأسواق جزءاً من الجولات السياحية لكثير من السياح من جنسيات مختلفة، لأنها توفر العديد من المنتجات النادرة وبأسعار تناسب الجميع، ولكونها مكاناً يجمع بين التسوق والمتعة والمعرفة والتفاعل الاجتماعي. «الشرق الأوسط» تستعرض بعض هذه الأسواق، التي يمكنك إضافتها إلى برنامج زيارتك إلى القاهرة.

قطع ديكورية من الخوص في سوق الفسطاط للفنون والحرف اليدوية بالقاهرة (الهيئة العامة للتنمية السياحية)

خان الخليلي

هو السوق الأشهر على الإطلاق لكل السياح من مختلف الجنسيات، وهو أحد أقدم وأشهر أسواق القاهرة، في قلب ما تعرف بـ«القاهرة الإسلامية»، وهو عبارة عن أزقَّة ضيقة تصطف على جانبيها بازارات بيع التحف والأنتيكات والمجوهرات والمنسوجات المصرية المصنوعة يدوياً، إلى جانب الشيشة والأواني الزجاجية والأطباق النحاسية، والفضيات والإكسسوارات، والبرديات، والإكسسوارات ذات الطابع الفرعوني، لذا إن كنت تبحث عن تجربة تسوُّق فريدة لشراء الهدايا التذكارية الصغيرة، فلا بد لك من زيارة خان الخليلي.

"خان الخليلي" السوق الأشهر على الإطلاق في القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

يعود تاريخ خان الخليلي إلى عام 1382، حاملاً رائحة العصر المملوكي، بما يجعل زيارتك له انتقالاً إلى الماضي البعيد، خصوصاً عندما تأخذك قدماك من زقاق إلى آخر، وفي كل خطوة تستكشف تراثاً غنياً، وتأسرك جماليات عمرانه، التي يزيد منها الألوان والإضاءات المنبعثة من وحدات الإضاءة ومن المتاجر.

قطع ديكورية من الخوص في سوق الفسطاط للفنون والحرف اليدوية بالقاهرة (الهيئة العامة للتنمية السياحية)

ولا يعد الخان مجرد سوق سياحية، فهو من أجمل الأماكن للتجول حتى إن لم تشترِ الهدايا، ففيه يمكنك أن تلتقط صوراً رائعة، كما سيكون محبباً لك الاسترخاء في العديد من المقاهي وأشهرها «مقهى الفيشاوي» التاريخي الشهير، الذي لا يغلق أبوابه على مدار الـ24 ساعة.

يمكن الوصول إلى خان الخليلي بسهولة من خلال المواصلات العامة، التي تعمل على مدار اليوم.

سوق الفسطاط

تعد سوق الفسطاط للفنون والحرف اليدوية أكبر تجمع لحرف التراث المصري والحرف اليدوية تحت سقف واحد، فالسوق المقامة على مساحة 3 آلاف متر في منطقة مصر القديمة (حي مجمع الأديان)، تضم 40 محلاً تجارياً تجمع الفنانين والمصممين والحرفيين لعرض إبداعاتهم، التي تتسم بالذوق والتناسق. ويمكن من خلال زيارة السوق شراء منتجات الخوص والخزف والفخار، والمنسوجات اليدوية والجلدية، والقطع الديكورية ووحدات الإضاءة، والأعمال النحاسية والفضية، والكليم والسجاد.

أحد صّانع الخیامية يعكف على قطع القماش لحیاكتھا وتطريزها (الهيئة العامة للاستعلامات)

لا تتوقف تجربة الفسطاط على التسوق، بل تتسع لخلق مناخ ثقافي لتشجيع تعلم الحرف اليدوية، بهدف عدم اندثارها واكتساب المهارات الحرفية، وهو ما تمكن مشاهدته عن قرب عند زيارة السوق.

تعمل السوق من الساعة 11 صباحاً حتى 7 مساءً. ويسهل الوصول إلى موقعها كونه ملاصقاً لمحطة الأوتوبيس العام الرئيسية بمصر القديمة، وكذلك يسهل الوصول إليها عبر محطة مترو «مارجرجس».

سوق الخيامية

الخيامية هي حرفة مصرية أصيلة اشتقَّت صناعتها من صناعة قماش الخيام، وتطورت لجعل الخيام أكثر جمالاً وفخامةً، وبمرور الوقت أصبحت من أجمل النقوش في الفن المصري، لتتحول حديثاً تلك الأقمشة المزينة إلى استخدامات أخرى مثل دخولها في المفروشات المتنوعة والقطع الديكورية واللوحات التشكيلية.

تُنسب السوق إلى حي «الخيامية»، وهي كلمة مشتقة من «خيمة»، وفيها تباع أقمشة الخيام الملونة والمفروشات المبهرة المصنوعة يدوياً بجودة عالية، وهي مزار لعشاق الفنون والمشغولات اليدوية على مدار العام سواء من السياح الأجانب أو من المصريين، بينما يكون شهر رمضان موسمها السنوي الأكبر إقبالاً.

تقع السوق العتيقة بالقرب من باب زويلة بالقاهرة الفاطمية، وتحتفظ بطابعها التراثي العتيق، فهي مشيدة على الطراز العربي والإسلامي، حيث تجد الورش متراصَّة، والسوق مسقوفة بألواح خشبية مغطاة بالزخارف، وداخل الورش أو أمامها یجلس صنّاع الخیامية، معتكفين على قطع القماش لحیاكتھا وتطريزها، حيث تحتاج الحرفة إلى مھارة عالیة في حیاكة الأقمشة، ومن ثم يمكن التعرف على مهارتهم، أو التجول بين بضاعتهم، لشراء ما يناسب حاجتك، وفق ذوقك، سواء كان يميل إلى الزخارف العربية القديمة أو الإسلامية أو النباتية أو الهندسية.

يسهل الوصول إلى السوق إذا قصدت منطقة الغورية بوسط القاهرة، ومنها تبدأ جولة سيراً على الأقدام مروراً بشارع المعز وباب زويلة، حتى الوصول إلى السوق.

إقبال من محبي القراءة على سوق "سور الأزبكية" بالقاهرة (الصفحة الرسمية لسور الأزبكية)

سوق ديانا

تعد تلك السوق بمثابة جوهرة خفية في وسط القاهرة، وباتجاهك نحوها فأنت تسافر عبر الزمن إلى عهد آخر، وستجد نفسك محاطاً بجمال وتنوع المنتجات، التي تتعدد بين التحف والأنتيكات والقطع الفنية النادرة، والعملات المعدنية القديمة، والأوراق النقدية القديمة، والطوابع والكتب النادرة، وأسطوانات التسجيلات القديمة وأشرطة الكاسيت، والأثاث الخشبي المنحوت يدوياً، والتماثيل والمشغولات النحاسية، والمجوهرات والإكسسوارات الفريدة، والمصنوعات اليدوية من النحاس والفضة.

ستكون «سوق ديانا»، الشهيرة أيضاً بـ«سوق السبت» نسبةً إلى اليوم الأسبوعي الوحيد الذي تستقبل جمهورها فيه، وجهةً محبَّبة لك إن كنت من محبي اقتناء الأشياء القديمة، التي يفترشها الباعة على الأرض بكميات كبيرة، وحتى إن لم ترغب في الشراء سيكون التجول بين تلك المعروضات في حد ذاته ضرباً من المتعة.

ما يميز سوق ديانا هي جودة المنتجات، وأسعارها المناسبة التي تناسب جميع الميزانيات، مما يجعلها مكاناً مثالياً لشراء الهدايا التذكارية، كما يمكن فيها مصادفة عشاق التحف والأنتيكات والتعرف على ما لديهم من مقتنيات نادرة.

يسهل الوصول إلى السوق لكونها في وسط القاهرة، ويسهل الوصول إليها عبر محطات مترو محطة مترو «جمال عبد الناصر»، و«أحمد عرابي»، و«العتبة».

منسوجات يدوية بأيادي مصرية في سوق خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

سوق الجُمعة

تعد من أقدم وأشهر الأسواق بمنطقة السيدة عائشة بالقاهرة، وتشتهر ببيع كل ما هو نادر ومستعمَل، وستجد فيها كل ما يخطر ببالك وأكثر، أما ما يميزها فهو بيع الحيوانات الأليفة والطيور والزواحف، حيث يتردد عليها الزوار من مختلف الأعمار بحثاً عن الشراء أو مشاهدة الطيور الجارحة، مثل الصقور والبوم، والزواحف مثل الثعابين والسلاحف والسحالي، كما يمكن العثور في السوق على أنواع مختلفة من العصافير الملونة وأسماك الزينة.

استقت السوق مسماها من اليوم الذي تُعقد فيه، رغم أنها تقام يومَي الجمعة والأحد من كل أسبوع، لكن يوم الجمعة هو الذي يحظى بعدد ضخم من الزوار، الذين يترددون عليها لشراء ما يلزمهم من احتياجات بنصف الثمن.

عند زيارة السوق سوف تغوص في عالم نابض بالألوان والأصوات والروائح، لذا كن مستعداً لقضاء اليوم بأكمله دون ملل، حيث ستستمتع بتجربة تسوّق فريدة من نوعها، وستكتشف كنوزاً لا حصر لها، وتتعرف على ثقافات جديدة.

أسواق العطارة

يستولي عليك مزيج من الروائح المختلفة، تختلط فيها التوابل مع الأعشاب، وأدخنة البخور مع العطور والزيوت، إذا قصدت شارع «العطارين» القريب من شارع المعز لدين الله الفاطمي، في القاهرة التاريخية، حيث تكثر محال بيع العطارة، التي تجد فيها مرادك من الأعشاب والبهارات، والوصفات الطبية الطبيعية التي أساسها الأعشاب المجففة، بعيداً عن المواد الكيميائية.

كما تكثر مستحضرات العناية بجمال السيدات والفتيات؛ فهذه وصفة سحرية لعلاج السمنة وأخرى لعلاج النحافة، وتلك خلطة لتساقط الشعر وأخرى لتقويته وفرده، إلى جانب الزيوت والدهانات والكريمات وأصناف الحناء وماسكات الوجه والعطور، وجميعها تزيد من الإقبال عليها أسعارها الرخيصة التي تعد في متناول الجميع.

عند زيارة السوق ستجد الأعشاب والبهارات المصرية والمستوردة القادمة من الهند وسنغافورة وسريلانكا والمغرب، لكن الأغلبية تُزرع في مصر، مثل الكركديه والنعناع والكزبرة والسمسم، والحلبة والبردقوش، وزهر البابونغ، والكمون، وجميعها أصناف يمكنك حملها معك لاستخدامها عند الحاجة.

سور الأزبكية

بعكس الأسواق السابقة تأتي هذه السوق حاملة ملمح الأدب والثقافة، فالجمهور الزائر لـ«سور الأزبكية»، الواقع بالقرب من ميدان العتبة في القاهرة، سيجد العارضين وأصحاب المكتبات المتخصصين في بيع الكتب القديمة أو النادرة ذات الأسعار الرخيصة، والخرائط والمطبوعات والصحف، في أكبر معرض مفتوح ودائم للكتاب في مصر، مما يجعله وجهة محببة لعشاق الكتب والمهتمين بالثقافة.

إقبال من محبي القراءة على سوق "سور الأزبكية" بالقاهرة (الصفحة الرسمية لسور الأزبكية)

بزيارة السور ستجد إقبالاً لافتاً من محبي القراءة، وجامعي المخطوطات النادرة، وسيحكي لك أصحاب المكتبات عن زبائنهم من الأدباء حديثاً وقديماً، الذين كان أبرزهم أديب نوبل نجيب محفوظ، حيث ستجد رواياته على الأرفف، تجاورها روايات عالمية لكبار كتاب العالم، مثل تشارلز ديكنز وإرنست همنغواي وغابرييل غارسيا ماركيز، وجميها بأسعار رخيصة.

تأسس «سور الأزبكية» عام 1907، ويصنفه البعض بأنه من أهم ثلاثة أسوار ثقافية بارزة في العالم. ويمكن الوصول إليه باستقلال مترو الأنفاق إلى محطة «العتبة»، حيث يوجد السور أعلاها مباشرةً.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.