موسم الثلج في لبنان... «مقاومة» بالحياة والأمل

احتفال بكفردبيان «عاصمة المصايف الشتوية العربية» بحضور سعودي

الأرز بعظمته مغموراً بالثلوج (الأب إيلي قرقماز)
الأرز بعظمته مغموراً بالثلوج (الأب إيلي قرقماز)
TT

موسم الثلج في لبنان... «مقاومة» بالحياة والأمل

الأرز بعظمته مغموراً بالثلوج (الأب إيلي قرقماز)
الأرز بعظمته مغموراً بالثلوج (الأب إيلي قرقماز)

يردّ اختيار منطقة كفردبيان اللبنانية المكلّلة بالثلوج، «عاصمة المصايف الشتوية العربية 2024»، الاعتبار للبنان المُتمسّك بالحياة. كان الأحد 24 فبراير (شباط) مشمساً، فأضافت الأشعة الآتية من السماء اللمعان على المساحة البيضاء الشاسعة حين احتشد المحتفلون بالتقدير المُستحَق، من بينهم السفيران السعودي وليد البخاري والمصري علاء موسى. وزير السياحة وليد نصار حضر وسط غياب رسمي. يُخبر «الشرق الأوسط» بأنّ الأمل «مقاومة أيضاً».

المدى الشاسع حين تباغته الشمس (صفحة مختار كفردبيان وسيم مهنا في «فيسبوك»)

يذكّر بانتخاب «المنظّمة العالمية للسياحة»، بلدة بكاسين اللبنانية من بين الأجمل في العالم عام 2021، لتُميَّز بلدة دوما في البترون، العام الماضي، بالتصنيف نفسه. هذا العام، وضمن برنامج احتفالي حدَّد نقطة انطلاقه من بلدية كفردبيان، قبل المرور بمحطّات سياحية مغمورة بالأبيض، من بينها آثار فقرا الرومانية، أعلنت «منظمة السياحة العربية» البلدة الشهيرة في الشمال اللبناني «عاصمة السياحة العربية الشتوية لعام 2024»، فإذا بنصار يؤكد أنّ «المقوّمات موجودة، ولبنان محبوب، بانتظار الخلاص السياسي».

يصف علاقته بالسفيرين السعودي والمصري بـ«الشخصية»، ويتحدّث عن «جهود نبذلها لإعادة لبنان إلى الخريطة السياحية». يقول إنّ الوزارة تعمل على مشاريع مستدامة، وتتواصل مع منظّمات عربية وعالمية لاستعادة الثقة. بالنسبة إليه، «علينا الاستعداد، فنقابل عودة السواح بجاهزية تامة. نعمل كأنْ لا أزمات سياسية تنغّص كل شيء».

أمام عظمة اللون الأبيض وانعكاس الشمس على الجبال، احتفلت كفردبيان بالإشادة العربية. من لقاءاته مع السفراء العرب، وبينهم البخاري، يؤكد أنّ «الغياب عن لبنان نحن سببه. هم يحبّوننا، وعلينا عدم التفريط بهذه المودّة. أعمل مع رؤساء الهيئات السياحية في السعودية والإمارات وقطر لنعيد بناء الجسور».

الأبيض الناصع ينال التقدير المُستَحق (صفحة مختار كفردبيان وسيم مهنا في «فيسبوك»)

يدرك أنّ الحرب في الجنوب اللبناني وغزة الفلسطينية استنزافٌ ينهك السياحة ويضرب قطاعات. مع ذلك يعلن: «الأمل شكل من أشكال رفض الاستسلام. مبادلة المحبة ينبغي ألا تكون بالإضرار بالمصالح وتخريب العلاقات. نعمل لئلا تطول إقامتنا على الهامش، فنجنّب لبنان البقاء خارج دوائر الحلّ».

يعتب البعض على التمسّك بمظهر حياة بينما الموت عميم. يصف منتقدي كل مبادرة لعودة لبنان إلى عزّه، بـ«الشعبويين»، ويشير إلى «مزايدات لا تعود بالفائدة على البلد». مجرّد وجود ممثل عن السفير الفلسطيني في احتفال كفردبيان، يكفي برأي نصار لردع المزايدين. ذلك لا يعني عدم التعاطف وتبرير المأساة: «نستطيع مراعاة الآخرين من دون أن يتناقض العطف مع النهوض ببلدنا وانتشاله من الهامش».

مشهد من الزعرور (تصوير رنا سماحة - «فيسبوك»)

الاستمرار هو الخيار

من حلبة التزلّج في مزار كفردبيان، تصف نيكول واكيم الموسم بالجيد. تُخبر «الشرق الأوسط» أنه «رغم مزاج الحرب والتخوّف من تمدّدها، نستطيع الاستمرار». يُسعدها الحضور الدبلوماسي في يوم تتويج المنطقة عاصمة شتوية، وتأمل بأن يشكّل وجود السفير السعودي بداية لعودة السياح الخليجيين.

تصف مشهدية الزوار في عطلة نهاية الأسبوع: «نحو 5000 سيارة تملأ المكان، والفنادق محجوزة بالكامل». تُلمح إلى «قسوة الأسعار» على بعض اللبنانيين، «لكنهم يحتاجون إلى متنفّس. كثيرون يأتون إلى كفردبيان بدل السفر، فينفقون كأنهم مسافرون. اللبناني بارع في التأقلم، لا يكتفي بالتفرّج على دولاب الأيام وهو يدوسه».

مشهد من ثلج الأرز وقرميده (الأب إيلي قرقماز)

جو خليل من صفحة «ماونتن ليب دوت كوم» يميل إلى الشكوى. هو من منظّمي نشاطات سياحية لزوّار فاريا ومزار كفردبيان، ومَن يؤجّرون أدوات تزلّج. يقول: «نتطلّع لعودة السياح، ومع ذلك نرضى بالقليل. لم يتساقط الثلج بكثافة هذا العام، ونحن في الأسفل بعض الشيء مقارنة بحلبة التزلّج. نسعى إلى سدّ التكاليف مع أرباح بالحدّ الأدنى».

يعترف أيضاً بـ«قسوة الأسعار»: «الليلة في الشاليه قد تصل إلى 300 دولار. البعض لا يتحمّل. لكن فلنأخذ المصاريف في الحسبان: ثمة وقود المولّدات، والتدفئة، وجرف الثلج... نأمل بانفراج سياسي».

يشكو أنّ موسم التفاح إنْ تكدّس، يرمي المزارعون رزقهم على الطرقات، فتعوّض الدولة الخسائر، «أما نحن فندفع غالياً ثمن الصيانة ونسدّد الضرائب المرتفعة، والدولة لا تلتفت. مع ذلك خيارنا الوحيد أن نستمر».

كفردبيان من فوق الغيم (صفحة مختار كفردبيان وسيم مهنا في «فيسبوك»)

الأرز... «السياح المحلّيون» ينقذون الموسم

من كفردبيان إلى الأرز، حيث الثلوج تحتضن الشجر المتجذّر في الأرض. يقول مدير منتجع «المحطة» إيلي فخري لـ«الشرق الأوسط» إنّ الموسم واعد، وأفضل مما سبق. هو أيضاً يتحدّث عن التأقلم: «اعتاد اللبنانيون على دولار الـ90 ألفاً، وباتوا ينفقون بشكل مريح. في السابق، استكثروا دفع الـ10 دولارات. اليوم يعدّون الـ50 دولاراً مسألة عادية. أسعارنا مقبولة بالنسبة إلى مَن يدفعون بهذه العملة. لكننا خسرنا الزبون الذي ينفق بالعملة اللبنانية. هذه الفئة لا تقصد حلبة التزلّج».

يسمّي اللبنانيين المتردّدين إلى كفردبيان «سياحاً محليين»، ويقول إنّ نسبتهم «90 في المائة». يشرح أنّ الثلج المتراكم في شهر ديسمبر (كانون الأول) هو المُعوَّل عليه لنجاح الموسم، «لكنه لم يتساقط كما المُتوقَّع، ومرَّت فرصة الميلاد ورأس السنة مسجّلةً خسائر». يأمل بما يعوّض قبل نهاية مارس (آذار) وذوبان الأبيض الناصع.

كفردبيان عاصمة المصايف الشتوية (صفحة مختار كفردبيان وسيم مهنا في «فيسبوك»)

الزعرور... ليت الثلج يدوم

إلى منطقة الزعرور ومزارها. يميّز المدير العام لفندق «لو غران شاليه - نادي الزعرور» زياد كعدي، بين متزلّج في الحلبة، وهواة اللعب بالثلج. يصف الموسم بالقصير، «فالثلج لم يتساقط بكثافة». لا يعني الاكتظاظ دائماً ضخّ المال في حلبات التزلّج، «فالبعض يأتي للغداء وليلهو قليلاً مع الأولاد، والآخر لالتقاط الصور وتمضية الوقت مكتفياً بالتهام (ساندويتش) فقط». هو أيضاً يرجو تحسُّن الأحوال، ويأمل بعاصفة تغمر المكان بثلج طويل العمر.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

الاقتصاد إقبال لافت على السياحة الثقافية بمصر (المتحف المصري)

مصر تؤكد صمود قطاع السياحة رغم توترات المنطقة

يشهد قطاع السياحة في مصر نمواً وصموداً لافتَين على الرغم من التوترات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تمرُّ بها المنطقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يشهد الطلب الفرنسي على مصر انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

تمثل المعارض الأثرية المصرية التي تجوب عواصم العالم ومدنه إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، لما تحققه من أرقام قياسية في أعداد الزائرين

محمد الكفراوي (القاهرة)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.