أسبوع من السياحة العلاجية في إسبانيا... قد يغير حياتك

لكل شخص برنامجه لفقدان الوزن أو التخلص من السموم أو الاسترخاء

أسبوع من السياحة العلاجية في إسبانيا... قد يغير حياتك
TT

أسبوع من السياحة العلاجية في إسبانيا... قد يغير حياتك

أسبوع من السياحة العلاجية في إسبانيا... قد يغير حياتك

فكرة «عيادة شا الصحية» ولدت عندما لاحظ ألفريدو باتالير بيريتي أن بعضاً من أنواع المأكولات كانت سبب عيائه، وأن تخليه عن بعضها كان العلاج، فقرر بعدها أن يشارك العالم اكتشافه فافتتح أول عيادة له في مدينة أليكانتي الواقعة إلى الجنوب من إسبانيا عام 2003. وافتتح الفرع الثاني لـ«شا ويلنيس كلينيك» SHA Wellness Clinic في المكسيك، وقريباً في الإمارات.

بركة سباحة خارجية مطلة على أجمل المناظر الطبيعية (الشرق الاوسط)

العيادة هي مزيج ما بين الطب الطبيعي والطب الذي يعتمد على العلم، إضافة إلى التحفيز الغذائي الصحيح. ولا يزال بيريتي المشرف على المشاريع إلى جانب أبنائه الذين يساعدونه في عملية التوسيع، بحيث أنه من المقرر أن تصل علامة «شا» إلى أماكن أخرى في أوروبا والشرق الأوسط.

على تلة مشرفة على البحر المتوسط وعلى مسافة لا تزيد عن 30 دقيقة من مطار أليكانتي تقع عيادة «شا»، التي تحيط بها محمية «سيرا هيلادا» الطبيعية، تترجل من السيارة وتتنشق هواء نقياً يسبح تحت سماء شديدة الزرقة، عبر باب زجاجي تدخل عالماً قد يكون جديداً عليك لأنه قد يغير مفهومك للتعاطي مع حيثيات حياتك اليومية، وقد يوسع آفاقك الغذائية ويجعلك أكثر وعياً من ناحية التنبه لصحتك والحفاظ عليها.

البعض يأتون إلى العيادة وهم يضعون نصب أعينهم عدداً من الأهداف، على رأسها التخلص من التوتر الذي يعدُّ السبب الأول للأمراض كافة، أو لخسارة الوزن أو لمحاربة الشيخوخة، واللافت هو أن هناك نسبة عالية من الزبائن الذين يرتادون المكان لمدة أسبوعين كل عام، وهذا الشيء يفضله رجال الأعمال الباحثون عن وقت يتخلصون خلاله من أعباء العمل والهاتف الجوال والقيام ببرنامج لتنظيف الجسم من السموم Detox.

استشارات طبية تحدد البرنامج المفيد لصحتك (الشرق الأوسط)

يقدم «شا» العديد من الباقات التي يمكنك الاختيار فيما بينها من علاجات رياضية، وذهنية لتنشيط الذاكرة وتحفيز خلايا الدماغ على العمل. أول شيء يتعين عليك القيام به هو تنزيل التطبيق الخاص بالعيادة وسيكون هناك شخص مسؤول عن تنظيم برنامجك اليومي الذي يعدُّ مزيجاً من الاستشارات الطبية من خلال رؤية أطباء، كل منهم متخصص في مجاله، والقيام بالكثير من العلاجات المفيدة لك بحسب ما تكشفه التحاليل الطبية والاستشارات والفحوصات التي ترتكز على ماكينات متقدمة تحدد نسبة الدهون والعضل في جسمك وتركيزك وذاكرتك... يبدأ مشوار التغيير من فحص الدم الذي يحدد برنامجك، وبعدها تجد على تطبيقك جدولاً خاصاً بما تحتاجه خلال إقامتك من استشارات طبية وبرنامج غذائي وعلاجات.

في اليوم الأول تخضع لجلسة لتقييم عمل الجهاز العصبي Neurocognitive Assessment بعد إجراء امتحان للذاكرة والقوة البدنية وقياس الوزن والطول ونسبة الدهون في الجسم وقياس الكتلة العضلية التي تعدُّ مهمة جداً، لا سيما لمن تخطوا سن الأربعين، وبحسب النتيجة توضع لك خطة تتضمن تمرينات مع مدرب خاص في النادي الرياضي.

وخلال الاستشارة الطبية يمكنك التحدث إلى الطبيب بشفافية عن التغيرات البدنية الطارئة على صحتك بما في ذلك الصحة العقلية، ونسبة التوتر وغيرها من أمراض العصر وعلى رأسها التوتر أو الـStress الذي يعدُّ من أكثر الأسباب المؤدية إلى الأمراض، بسبب مادة الكورتيزول الناتجة عنه والتي تؤثر سلباً على الصحة وعلى عمل الأعضاء الداخلية في الجسم.

الجميل في «شا كلينيك» هو أنه يجذب شرائح مختلفة من الناس ومن جميع الأعمار والجنسيات، فلا يقتصر على فئة عمرية محددة، فهو مكان عنوانه النقاهة والراحة، ولكن وبالوقت نفسه تعتاد على رؤية الوجوه ذاتها لأن مواعيد الأكل الذي يقدم في المطعم المتخصص بالمطبخ الـ«فيغن» تكون بالوقت نفسه، كما أنه يوصى بالقيام بهذه التجربة لمدة لا تقل عن أسبوع، ونسبة كبيرة من الموجودين يقيمون في هذا المكان الذي يعدُّ مزيجاً ما بين الفندق من فئة خمس نجوم والمستشفى والمركز الصحي أو الـ«سبا»، فالغالبية تقصد المكان لأسبوعين أو حتى أكثر.

خلال لقائك الطبيبة المختصة بالتغذية، تستمع إلى نصائحها المبينة على النتائج التي أمامها من الاختبار الذي قمت به مسبقاً، وعلى خلفية الأرقام التي لا تكذب تحدد لك الاختصاصية النظام الغذائي المناسب لك، وتشرح لك أهمية تناول بعض المأكولات والتخلي عن بعضها الآخر مع التوصية على تناول شوربة الـ«ميزو» Miso Soup مع الفطور، لأن الفوائد الموجودة بها عديدة.

قد تكون فكرة تناول الميزو بدلاً من فنجان القهوة في الصباح غريبة بعض الشيء، إلا أن هذه العادة الصحية تصبح جزءاً لا يتجزأ من نظامك الغذائي الجديد الذي يأتي بثماره في وقت قصير تشعر خلاله بأنك أخف وزناً وحركتك أسهل.

وبما أن العيادة كاملة فهي تضم أيضاً قسماً خاصاً بالعلاجات التجميلية من بوتوكس إلى علاجات مثل «إم فيس» وغيرها التي تعتمد على ماكينات تعمل بتقنية تكنولوجية عالية.

من العلاجات اللافتة، Intergrated Bioenergy Assessment الذي يبين الأعضاء التي من شأنها أن تتأثر بجسمك عند تعرضك للتوتر أو أي وعكة، وبعدها يحولك إلى طبيب مختص في العلاج بالإبر أو ما يعرف بالـAcupuncture حيث تغرز الإبر في الأماكن المتعرضة للتعب في المستقبل مع إضافة الأشعة ما فوق البنفسجية بالوقت نفسه.

عند إجراء الحجز سيكون أمامك عدة خيارات أو باقات تحدد نوعية العلاجات التي يوصى بالقيام بها، والباقات هي: (Rebalance, Healthy ageing, Optimal weight and detox, Detox) فكل منها يركز على ناحية معينة، فإذا كان الهدف من زيارتك خسارة الوزن فستوضع لك خطة خاصة بك ونظام غذائي صحي وبسعرات حرارية منخفضة يناسب حاجاتك، أما إذا كانت الغاية من الإقامة هي إعادة التوازن لنمط حياتك فتكون أمامك علاجات جيدة جداً من بينها جلسات تدليك بالماء أو بالحجارة الساخنة.

خلال زيارتك تلتقي بالكثير من الأشخاص الذين أتوا بغية أهداف مختلفة، حتى هؤلاء الذين انتهوا من علاجات كيميائية أو إشعاعية بسبب السرطان، لأن النظام الذي يتبع في «شا» يعتمد على تنظيف الجسم من السموم وهذا ما يحتاجه المرضى المتعافين أو الذين يعانون من السرطان، والجميل هو أن نسبة كبيرة من الزوار تأتي بمفردها لأن المكان آمن جدا والشعور بالراحة والهدوء فيه حاجة ملحة للمتعبين ذهنياً وجسدياً.

الميزة التي يتمتع بها «شا» بالمقارنة مع مصحات علاجية مماثلة منتشرة في باقي أرجاء أوروبا وتحديداً في سويسرا وألمانيا هو أنه يعتمد على تقنيات عالية وماكينات فريدة ولا تشعر فيه وكأنك داخل مستشفى لأنه يقدم خدمات إضافية مثل صالة السينما أو حصص تعليم الطهي التي تجعلك تدرك أهمية اختيار المنتجات الجيدة والصحية على يد الطاهي الرئيس أندريس مورون في مطعم «شامادي» في «شا» المميز بأكله اللذيذ على الرغم من أنه يشدد على تقديم المأكولات الصحية ولا تجد في أطباقه السكر أو البيض أو مشتقات اللحوم والألبان والدقيق. إلا أن النكهة لذيذة جداً ولا تشعر بالجوع ولو أن جميع الأطباق تعتمد على الخضراوات فقط، وننصح بالالتحاق بحصص تعليم الطهي المتوفرة يومياً لأنها تساعد الزوار على متابعة النظام الغذائي الصحي عند عودتهم إلى منازلهم وحياتهم الطبيعية، ومن العادات التي سوف تتبناها بعد القيام بهذه المغامرة الجديدة هي تناول خل التفاح بجرعة صغيرة قبل الأكل وعدم تناول الماء مع وجبات الطعام، فيوصي الاختصاصيون في «شا» إلى تناول الماء قبل وبعد الوجبة بنصف ساعة.

ديكور عصري ومريح وإطلالة على البحر (الشرق الأوسط)

ولمحبي المشي واكتشاف المناطق الجديدة يمكنهم حجز مكان ضمن مجموعة مخصصة لـ19 شخصاً ينطلقون في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً بواسطة حافلة صغيرة تقلك إلى مدخل محمية طبيعة تصل إلى أعلاها مشياً على الأقدام لتشاهد المنارة المطلة على البحر، وهذه الرحلة تستغرق نحو الساعة، وجميلة جداً لأنها تحفزك على المشي وبالوقت نفسه تتمتع برؤية شروق الشمس وتشاهد لونها الذهبي يغمر مبنى المنارة والجبال المحيطة، المنظر رائع ويطل على البحر حيث تشاهد صيادي الأسماك عائدين من صيدهم وترافقهم الطيور وتنذر بأصواتها العالية بعودتهم إلى اليابسة.

بعد نجاح دام على مدى 15 عاماً في أليكانتي بإسبانيا، افتتح «شا» فرعاً جديداً له في المكسيك منذ أسبوعين، ومن المنتظر افتتاح فرعه في دولة الإمارات قريباً بالاشتراك مع شركة «إمكان»، وموقعه في الجديد ما بين دبي وأبوظبي وسيحتل مساحة واسعة على جزيرة حصرية أنشأتها «إمكان» ومقرها أبوظبي، وسيقدم مجموعة من المساكن المطلة على الشاطئ وعيادة «شا ويلنيس كلينيك» وفندق ومارينا ومساحات متعددة بما في ذلك مدارس ومحلات تجارية.

على مدى السنوات الماضية أحدثت عيادة «شا» تحولاً في حياة أكثر من 70 ألف شخص حول العالم، بما في ذلك رجال الأعمال ورؤساء الدول والمشاهير والرياضيون. ومن المنتظر أيضاً افتتاح عيادة «شا» في السعودية حيث قال أليخاندرو باتالير نائب الرئيس والمدير التنفيذي للتسويق في «شا» لـ«الشرق الأوسط»: «بينما نحتفل بمرور 15 عاماً، نحن متحمسون لجلب (شا) إلى منطقة الشرق الأوسط بطريقة فريدة من نوعها، مما يتيح لعدد أكبر من الأشخاص الاستفادة من فلسفتنا المتمثلة في الصحة التكاملية والعافية. لقد سافرنا إلى العشرات من المواقع بحثاً عن البيئة الطبيعية والطقس الدافئ وسهولة الوصول لإنشاء أول جزيرة صحية متكاملة في العالم، ووجدنا كل ما يمكن أن نتخيله في وجهتنا الجديدة في الجرف بالإمارات».

من الاطباق الصحية في «شا» (الشرق الاوسط)

من العلاجات المتوفرة في "عيادة شا":

Ginger Theraputic Compress: وهو عبارة عن كمادات ساخنة من الزنجبيل توضع على منطقة الظهر ويساعد ذلك على التخلص من التوتر ويحفز الدورة الدموية والطاقة.

SHA Psamm Therapy: تدليك مستوحى من المصريين القدامى تستخدم فيه الحجارة الساخنة، يساعد على تقليل التهابات المفاصل ويساعد على التخلص من التوتر.

Icaros VR training: ماكينة موجودة في النادي الصحي تعتمد على التكنولوجيا العالية وتساعد على تقوية عضلات المعدة بطريقة مشوقة فيها الكثير من الألعاب الإلكترونية.

Faical Red Carpet: هذا العلاج تتبعه نجمات هوليوود قبل مشاركتهم في المناسبات الكبرى لأنه يساعد البشرة على استعادة توازنها ولمعانها.

Transcranial Electrical Stimulation: توضع خوذة على الرأس تصل إليها ذبذبات كهربائية، ويساعد هذا العلاج على تنشيط خلايا الدماغ لمحاربة الاكتئاب وآلام الاعتلال العصبي.

Reflexology: تدليك نقاط الضغط الموجودة في القدمين يساعد على تنشيط عمل أعضاء الجسم.

Gha Intravenous Ozonetherapy: تسحب كمية صغيرة من الدم وتمزج مع الأوزون وتحقن مجدداً في الجسم، علاج يساعد على الشعور بالنشاط.

رحلة علاجية ونقاهة تامة (الشرق الأوسط)

العودة:

بعد عودتك إلى المنزل يرافقك «شا» في مسيرتك الصحية الجديدة من خلال إرسال معلومات مفيدة على التطبيق، مع إرشادات مهمة للأكل ووصفات صحية، ونصائح لتناول الفيتامينات اللازمة لك والتي أوصى بها الطبيب المختص الذي قام بفحصك. وبعد فترة نقاهة للعناية بصحتك تعود إلى حياتك العملية ولكن برؤية مختلفة من جميع النواحي، مثل الغذاء وما يجب أن تتجنبه، ممارسة الرياضة، المشي، تقوية العضلات... وغيرها الكثير من المعلومات الصحية المفيدة.


مقالات ذات صلة

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.