«كيب تاون» في جنوب أفريقيا مدينة التمازج العرقي والثقافي

الجبال تعانق الأطلسي وتعصف رياح رأس الرجاء الصالح

كيب تاون مدينة ساحرة (الشرق الأوسط)
كيب تاون مدينة ساحرة (الشرق الأوسط)
TT

«كيب تاون» في جنوب أفريقيا مدينة التمازج العرقي والثقافي

كيب تاون مدينة ساحرة (الشرق الأوسط)
كيب تاون مدينة ساحرة (الشرق الأوسط)

مع أن شهرة جنوب أفريقيا السياحية قائمة بشكل أساسي على طبيعتها الخلابة، ومناخها المعتدل، وشواطئها وجبالها وخضرتها، إلا أنك لا بد أن تصل وفي ذهنك كل ما قرأته وسمعته عن التاريخ الاستثنائي لتلك البلاد، وقصص «الأبارتيد» (الفصل العنصري) الأليمة التي دامت عشرات السنين، ورمزية حياة المناضل نيلسون مانديلا، ومساره المثير، الرجل الذي سُجن أكثر من ربع قرن، بسبب مطالبته بالمساواة بين البيض والسود في بلاده، ونال بعد صبر وكفاح طويلين ما أراد، وأُفرج عنه ليصبح أول رئيس أسود للبلاد، ويشارك بنفسه في المصالحة التاريخية بين البيض والسود، والصفح عن الظلم والأذى، وينال جائزة نوبل للسلام.

كيب تاون تتمتع بطبيعة خلابة (الشرق الأوسط)

متعة لعشاق الرياضة

لكنك بمجرد أن تصل كيب تاون العاصمة التشريعية لجنوب أفريقيا، وأكثر مدن البلاد جذباً للسياحة، حتى تشعر بأنك في مكان يبدو ظاهرياً كأنه تجاوز كل أزماته السابقة. هي مدينة أوروبية نابضة في قلب أفريقيا، بل تتجاوز كثيراً من المدن الأوروبية في نظافتها وهدوئها وحسن تنظيمها، ومتانة بنيتها التحتية، ولباقة أهلها ولطفهم، وصفاء هوائها؛ فهي محاطة بالجبال، ممتدة صوب البحر، لا تنقصها الخضرة والحدائق والمتنزهات. وإذا كنت من محبي الرياضة، فقد وقعت على ضالتك هنا. احزم أغراضك منذ الصباح الباكر، وتوجه صوب «ليون هيد». هناك ستجد المئات قد سبقوك إلى تسلق هذا الجبل القريب من المدينة، فالسكان صباحيون هنا، ومحبون للنشاطات البدنية، ومواجهة التحديات. صعوبة الصعود، وتسلق السلالم، كما الاستعانة بالسلاسل المعدنية، لبلوغ القمة، مغامرة تهون وأنت ترى الجحافل التي تسبقك وأخرى تلحق بك تريد أن تصل وتتمتع بالمشهد من أعلى. وحين تبلغ أعلى نقطة في الجبل، يمكنك أن تستريح على الصخور، وتتمتع بالمشهد البانورامي لكيب تاون وبحرها المتلاطم الموج وتضاريس صخورها، وتتأمل الضباب الذي يخرج من قمم الجبال مقابلك كأنها أبخرة سحرية تحجب القمم، ولا تتوقف عن التصاعد، في ما تحط الطيور حولك، وتظنها لا ترى بشراً، وهي تسرح نظرها في الفضاء. مهمة النزول ليست سهلة هي الأخرى، لكنها مستحقة لأنك وأنت تهبط تكون قادراً على تأمل مشهد المدينة الوديعة من مختلف زواياها. لا بأس أن تكمل نهارك بالذهاب إلى ووتر فرونت أو الواجهة البحرية. هناك ستجد ما طاب لك من المأكولات، خاصة البحرية، وهي محضّرة بطريقة تناسب مختلف الأذواق عامة، وثمة أسواق ومحال للتذكارات وعروض الشارع.

شواطئ جميلة (الشرق الأوسط)

زيارة زنزانة نيلسون مانديلا

من هذه المدينة لا بد أن تحجز قاربك مسبقاً لتذهب إلى جزيرة «روبن»، فالطلب كثيف والطابور طويل حتى لمن حصل على تذكرته مسبقاً. بعد اجتياز البحر مدة تقارب نصف الساعة، والوصول إلى الجزيرة تستقل الباص، ويشرح لك الدليل وهو يجوب بك، كيف أن هذه الجزيرة كانت مخصصة للعبيد والمرضى المصابين بالجذام، قبل أن يحولها المستعمرون البيض إلى سجن للمتمردين السياسيين، الذين كانوا يعدون من بين الأخطر في البلاد. وعلى الجزيرة سجنان أساسيان، وبيوت كثيرة متفرقة، للموظفين الذين كانوا يشرفون على السجون ويعملون فيها، ويديرون خدماتها. الآن تحولت الزنازين إلى مزارات سياحية، أما البيوت فيسكنها، أولئك الذين يتدبرون أمر هذه المرافق ويحافظون عليها، لخدمة الزوار. وبطبيعة الحال فإن الموقع الأهم هو الذي قبع فيه نيلسون مانديلا ما يقارب 27 عاماً. والطريف في الأمر أن من يقودك بين الزنازين، ويشرح لك تفاصيل حياة المساجين، وكيف كانت تنظم الزيارات لهم وتراقب رسائلهم، ويسلمون الطعام، ويجري تبادل الرسائل السرية بينهم، هو سجين قديم، عايش تلك الفترة، ولا يزال يتحدث، كأنه يستعيد أيامه الماضية أمامك بأدق حميمياتها. وآخر ما ستراه على الجزيرة، وفي السجن، لإبقاء التشويق على أشده، هو الزنزانة الانفرادية، لرمز الدفاع عن حقوق السود في العالم أجمع، أي نيلسون مانديلا. هي كما باقي الزنازين المحيطة بها، لكنها تتفرد بأن صاحبها قد أصبح بعد ذلك رئيساً لبلاده، ووضع بنفسه أسس بناء حياة جديدة، في وطن رسمت العنصرية فيه أقسى أنواع التمييز.

كيب تاون مدينة ساحرة (الشرق الأوسط)

11 لغة في البلاد

لكن جنوب أفريقيا تجاوزت تلك الفترة، فبقدر ما كانت دولة معزولة يقاطعها العالم، أصبحت منفتحة على السياحة، وأوجدت لنفسها، في فترة وجيزة مكانة الصدارة في القارة السوداء. وهي بنسيجها التعددي، شديدة التنوع، بين البيض والسود والملونين، ويتحدث أهلها نحو 11 لغة. وتحولت إلى رمز للتعايش، وإن لم تصبح بعد نموذجاً للعدالة الاجتماعية.

ففي حي المسلمين الشهير «بوكاب» أو «فوق الرأس» الذي ستسرك زيارته، تتعرف، على وجه آخر لهذه المدينة الخلابة. هنا في هذه المباني، التي طلي كل منها بلون مختلف زاهٍ، كأنها قوس قزح، تشعر بفرح وبهجة، وتستغرب أن ترى العلم الفلسطيني في كل مكان، وشعارات التلاحم مع فلسطين. ثمة مبنى طلي كله كأنه علم فلسطين. تظن أن «بوكاب» اتخذت قراراً بإعلان تضامنها مع غزة ورفعت الأعلام، لهذه الغاية، لكن الحقيقة، أن هذه حالها دائماً. وهي لم تنس فلسطين يوماً. الحي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، ويعيش فيه سكان مسلمون جاء بهم المستعمر الأوروبي في غالبيتهم عبيداً إلى هذا المكان القصي، هم من أصول إندونيسية وماليزية وآسيوية مختلفة، ناضلوا طويلاً مع السود من أجل الحصول على حريتهم؛ لهذا فهم يعدون قضية فلسطين استكمالاً لمهمتهم التي لن تنجز قبل تحرر الفلسطينيين من الاحتلال. وفي هذه المنطقة المتميزة والجميلة من كيب تاون، مساجد ومزارات ومطاعم متخصصة في تقديم أطباق هذه الدول المسلمة التي استوطن أهلها هنا من مئات السنين.

زيارة «تاون شيب»

أهمية كيب تاون إذن، هي في هذا النفح التعددي والتعايش بين الثقافات. ورغم أن سكان البلاد الأصليين من القبائل السوداء، موجودون في كل مكان، فإن بعضهم لا يزالون يعيشون في أحياء خاصة «تاون شيب» مزنرة بالشباك، وكأنها معزولة عن بقية المدينة. أما المنازل فمن صفيح تشبه الأكواخ، يغلب عليها الفقر. ولأن دخول هذه العوالم، غير متاح، وقد يكون خطراً. فقد أخذت مجموعات من هذه الأحياء على عاتقها، تنظيم جولات خاصة. وصلنا وفقاً للموعد، إلى مبنى أرضي، هو عبارة عن مركز ثقافي، يتعلم فيه أهالي الحي، الموسيقى والرسم والأشغال التي يبيعونها للزوار، ويعقدون حلقات النقاش والاجتماعات. ومن هنا انطلقت بنا دليلتنا في جولة داخل الحي الذي ولدت فيه، شارحة ظروف الحياة، وصعوبة المقام. لكن في الوقت نفسه، تتعرف منها أن ضيق الحال، وفقر السكان، والمنازل المعدنية الملتهبة صيفاً وصقيعية شتاءً، لا تحجب محاولات الدولة لتحسين حياة السكان، ما أمكنها، وأن حسن النية موجود، لكن تاريخ الظلم لا يزال يخيم على الناس.

جبل المدينة وطاولتها

في كيب تاون يمكنك أن تتنقّل بين زرقة مياه الأطلسي وشواطئه، الذي يقصده السكان للسباحة والجلوس على شواطئه والاستراحة في مقاهيه ومطاعمه، والمناطق الجبلية التي منها تكشف مشاهد جميلة لمدينة يعانق فيها الجبل البحر. ومن المشاوير الجبلية التي تمتع السياح، الصعود إلى «تايبل ماونتن» أو «جبل الطاولة»، ويطلق عليه هذا الاسم، لقمته المسطحة التي تتيح للزوار قضاء وقت ممتع، وتأمل هذه المدينة الوادعة واكتشاف جمالياتها من فوق. الصعود يحتاج سيارة أو استقلال الباص ومن ثم تأخذ «التلفريك» أو المقصورات المعلقة لبلوغ القمة.

كروم العنب شهيرة جداً في كيب تاون (الشرق الأوسط)

كيب تاون مدينة ساحرة حقاً، فرغم وجود أكثر من 4 ملايين ساكن فيها، وكثافة السياح، لا تشعر بضغط الازدحام، وصعوبة التنقل، بل أنت وكأنما في رغد مكان أقرب إلى الريف في عذوبة مناخه وفسحاته الواسعة منه إلى بشاعة الحجر والباطون، لا بل لو قصد منطقة المنارة الملاصقة لسفح جبل «تايبل ماونتن» يقال بأنك هناك، يمكنك أن تتنشق الهواء الأكثر عذوبة ونقاءً على الإطلاق.

فالمساحات الخضراء، والامتداد صوب البحر، ووجود الجبال التي يتعامل معها السكان كامتداد طبيعي للمدينة، يعطي هذا الانطباع المريح.

وعلى أية حال فإن ثمة حدائق كثيرة في كيب تاون منها حديقة وينبرغ، وحديقة مايناردفي، التي لها مزايا كثيرة جعلتها من أكثر الأماكن ارتياداً.

إلى رأس الرجاء الصالح

المدينة مزنرة بالخضرة، التي تستحق الزيارة، منها كروم العنب الغناء في «ستيلينبوش» التي فيها مطاعم ومقاهٍ تستقبل الزائرين بين المزارع. ومعلوم أن كثيراً من الأوروبيين، خصوصاً الفرنسيين، يستثمرون في هذه الكروم، ويوجد في المنطقة ما يزيد على 800 مصنع نبيذ.

وإذا ما زرت كيب تاون فلا بد أن تذهب إلى نقطتين قريبتين، لا يمكن تفويتهما، رأس الرجاء الصالح وصخرته الشهيرة، الذي كان اكتشافه كممر بحري، تحولاً عالمياً في طرق التجارة، بين أوروبا وآسيا مروراً بمنطقتنا، إلى آخر بحري بالدوران حول رأس الرجاء الصالح. وليس بعيداً عن هذه المنطقة، تصل إلى أبعد نقطة من قارة أفريقيا داخل البحر، تمثل خط التقاء المحيطين. وهنا تستطيع أن تقف وإحدى قدميك في الأطلسي والأخرى في الهندي وتلتقط الصورة التاريخية التي لا تتكرر.


مقالات ذات صلة

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
سفر وسياحة من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة الوجه الجديد للاحتيال في السفر

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم.

سمير أندراوس (لندن)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.


الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
TT

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم، ولا يحتاج أحياناً سوى إلى صورة نشرها المسافر من عطلته أو حجز فندقي أجراه عبر الإنترنت، ليجمع من هذه التفاصيل الصغيرة ما يكفي لتنفيذ عملية احتيال تبدو حقيقية إلى حد يصعب اكتشافها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الاحتيال الإلكتروني، أصبح المحتالون قادرين على إنتاج صور ومواقع إلكترونية ورسائل ومراجعات مزيفة بدرجة عالية من الإقناع. والأسوأ أن عملية الاحتيال قد تبدأ قبل مغادرة المنزل، وتستمر حتى بعد عودة المسافر إلى حياته اليومية.

يجب التنبه عند إجراء حجوزات السفر (بيكسيلز)

حين تتحول صور العطلة إلى معلومات

قد تبدو صورة بسيطة من شرفة فندق أو أمام أحد المعالم السياحية مجرد ذكرى جميلة، لكنها قد تكشف أكثر مما يتوقع صاحبها. فأدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل الصور والمساعدة في تحديد موقع التقاطها، بينما تتيح المعلومات المنشورة على مواقع التواصل تكوين صورة عن تحركات المسافر ووجهاته.

وقد يعود المسافر إلى منزله، ثم يتلقى رسالة تبدو وكأنها من البنك، تخبره بأن بطاقته استُخدمت في المكان الذي قضى فيه عطلته، أو رسالة من الفندق تطلب منه تأكيد عملية دفع. ولأن الرسالة تتضمن تفاصيل حقيقية عن الرحلة، تصبح أكثر إقناعاً.

وتزداد الخطورة عندما تتجمع بيانات المسافر من أكثر من مصدر. فالاسم والبريد الإلكتروني وتاريخ الميلاد وبيانات الحجز ورقم الرحلة قد تبدو معلومات عادية منفردة، لكنها عندما تجتمع يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن صاحبها وتساعد المحتال على تصميم عملية احتيال موجهة إليه تحديداً.

لا تثق بكل ما تراه على الانترنت عند حجز تذكرة السفر أو الفندق (بيكسيلز)

فندق جميل... لكنه غير موجود

أصبحت الإعلانات المزيفة للفنادق والشقق أكثر صعوبة في الاكتشاف مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور شديدة الواقعية.

ومن الأمثلة التي أثارت الانتباه ظهور منتجع وهمي باسم «باليت» في لاس فيغاس على بعض منصات الحجز. بدا المكان للوهلة الأولى فندقاً فاخراً يقع بالقرب من شارع «ستريب» الشهير، لكن المفاجأة أنه لم يكن موجوداً أصلاً، بينما اعتمدت الصور على صور محسنة بالذكاء الاصطناعي لفندق قائم بالفعل.

وقد لا يكتشف المسافر الخدعة إلا عند وصوله إلى العنوان حاملاً حقائبه.

لذلك، لا ينبغي أن تكون الصور الجميلة أو السعر المغري وحدهما سبباً لاتخاذ قرار الحجز. ومن المفيد قراءة التعليقات بعناية، والنظر في تاريخ إنشاء القائمة، ومقارنة الأسعار مع فنادق مشابهة، والبحث عن الفندق في أكثر من مصدر.

عندما «يختطف» المحتال حجزك الحقيقي الأكثر إثارة للقلق أن الحجز قد يكون حقيقياً، لكن المحتال يستخدمه ضد صاحبه.

قد يتلقى المسافر رسالة تبدو وكأنها من الفندق الذي حجز فيه، تخبره بوجود مشكلة في الدفع وأن عليه إدخال بيانات بطاقته مرة أخرى أو تأكيد الحجز حتى لا يتم إلغاؤه. وقد تتضمن الرسالة تاريخ الوصول والمغادرة أو قيمة الحجز، وهي معلومات حقيقية تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يعني وجود معلومات صحيحة في الرسالة أنها صادرة عن الجهة الصحيحة.

إذا طلبت منك رسالة دفع مبلغ أو إدخال كلمة مرور أو الضغط على رابط عاجل، توقف لحظة. ادخل بنفسك إلى الموقع أو التطبيق الرسمي للفندق أو شركة الطيران وتحقق من الحجز من هناك. وإذا احتجت إلى الاتصال، استخدم رقم الهاتف المنشور في الموقع الرسمي، وليس الرقم الوارد في الرسالة.

لا تتبرع بمعلومات غير مطلوبة منك (بيكسيلز)

مواقع مستنسخة ومراجعات مزيفة

لم يعد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. فالأدوات الحديثة تستطيع إنتاج نسخة تبدو قريبة جداً من مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، بما في ذلك صفحات تسجيل الدخول والدفع.

وقد يكون الفرق بين الموقع الحقيقي والمزيف حرفاً واحداً في العنوان، أو استبدال حرف بآخر يشبهه، بحيث يبدو العنوان صحيحاً للوهلة الأولى.

كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لإنتاج عشرات المراجعات المزيفة خلال وقت قصير، مع تغيير أسلوب الكتابة بحيث تبدو التعليقات وكأنها صادرة عن أشخاص مختلفين.

ولهذا، من الأفضل ألا يعتمد المسافر على متوسط التقييم أو ملخص المراجعات وحده، بل أن يقرأ عدداً من التعليقات الأصلية، خصوصاً الحديثة والسلبية منها، بحثاً عن ملاحظات متكررة قد لا تظهر في الملخص العام.

من الضروري الحذر من التعرض للنصب عند إجراء الحجوزات (بيكسيلز)

حتى صور الأضرار يمكن تزويرها

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند خداع المسافر قبل الحجز، فقد أصبح من الممكن تعديل الصور الحقيقية لإظهار أضرار أو أوساخ لم تكن موجودة أصلاً.

وقد تواجه منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل هذه الادعاءات من مضيفين أو نزلاء يستخدمون صوراً معدلة للمطالبة بتعويضات. وفي إحدى الحالات، اعتذرت «Airbnb» لأكاديمي في لندن بعد أن فُرضت عليه فاتورة بقيمة 4300 جنيه إسترليني استناداً إلى صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي.

ولهذا، تبدو نصيحة بسيطة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه: عند الوصول إلى شقة أو منزل مستأجر، التقط صوراً واضحة لحالته، خصوصاً لأي أضرار موجودة مسبقاً، واحتفظ بها حتى مغادرة المكان.

لا تمنحهم معلومات أكثر مما يحتاجون إليه

ربما تكون أهم وسيلة لحماية المسافر هي تقليل ما يتركه خلفه من «فتات رقمي».

فعند الحجز، لا يحتاج المسافر بالضرورة إلى ملء كل خانة تظهر أمامه. وإذا كان الحقل اختيارياً، يمكن تركه فارغاً، كما يمكن رفض الرسائل التسويقية التي لا يحتاج إليها.

وبالطبع، هناك معلومات لا بد من تقديمها لإتمام الحجز، مثل الاسم وبيانات الاتصال والدفع، وقد تتطلب الرحلات الدولية بيانات إضافية تتعلق بجواز السفر. لكن إذا طلبت جهة ما معلومة لا يبدو سبب الحاجة إليها واضحاً، فمن حق المسافر أن يسأل قبل تقديمها.

وتبقى القواعد الأساسية بسيطة: استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب، فعّل المصادقة متعددة العوامل، ولا تنشر صور بطاقات الصعود إلى الطائرة التي تظهر فيها رموز QR أو الرموز الشريطية.

أما عند استخدام شبكات «واي فاي» العامة في المطارات أو الفنادق والمقاهي، فمن الأفضل تجنب الدخول إلى الحسابات المصرفية أو الخدمات الحساسة، والتأكد من اسم الشبكة من موظفي المكان. وينطبق الحذر نفسه على رموز QR، التي يمكن التلاعب بها وتحويل المستخدم إلى صفحة دفع مزيفة.

في النهاية، لم يعد المسافر يواجه محتالاً ينتظر فرصة لسرقة محفظته في شارع مزدحم. قد يكون المحتال بعيداً آلاف الكيلومترات، لكنه يعرف اسم الفندق الذي حجزته، وموعد وصولك، وربما المبلغ الذي دفعته، ويملك الأدوات التي تمكنه من مخاطبتك بلغة سليمة وبأسلوب يبدو مألوفاً.

ولهذا، فإن أفضل رفيق سفر في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يكون تطبيقاً جديداً، بل لحظة تردد قبل النقر.

فإذا وصلت رسالة عاجلة، لا تتصرف تحت الضغط. وإذا كان السعر مغرياً بصورة غير منطقية، تحقق مرة أخرى. وإذا طُلبت منك معلومة لا تبدو ضرورية، اسأل عن سبب طلبها.

وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يجعل المزيف يبدو حقيقياً، ربما أصبحت القاعدة الذهبية للمسافر أكثر أهمية من أي وقت مضى: لا تثق بما تراه فقط... تحقق قبل أن تدفع.


الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.