زِينة لبنان تبهج الزوار والسياح

الأشرفية والبترون وجبيل وإهدن ترحّب بالجميع

ساحة ساسين الصاخبة في العيد (طارق كرم)
ساحة ساسين الصاخبة في العيد (طارق كرم)
TT

زِينة لبنان تبهج الزوار والسياح

ساحة ساسين الصاخبة في العيد (طارق كرم)
ساحة ساسين الصاخبة في العيد (طارق كرم)

وحدها هذه البهجة المُعمَّمة في ديسمبر (كانون الأول) تخفّف خيبات الأشهر الماضية. الزينة والناس وصوت الأجراس كما في أغنية «ليلة عيد» بصوت فيروز الدافئ.

رغم أنّ الصقيع لم يستشرس تماماً في لبنان، إلا أنّ الأيام بمعظمها مُحمَّلة بأنواعه. وحده هذا الشهر، يُهدِّئ برد القلوب ويُضفي أمل البقاء وعناد المحاولات.

تتنقّل في المناطق، فإذا بالجماليات على الامتداد؛ من الأشرفية إلى جبيل والبترون وإهدن، وأخرى تصرُّ أيضاً على الاحتفال.

أشجار الميلاد هي الوجهة المقصودة لالتقاط الصور ومراكمة الذكريات، تُذهَل أمامها عيون الأطفال، ويُصاب الكبار بإحساس بالحياة، يتضاءل أحياناً لتفاقم ما يُحبِط.

جبيل المضاءة بالألوان والزِينة وجهة اللبنانيين (تصوير: الأب إيلي قرقماز)

«أمل» الأشرفية

إلى جانب صليبٍ كبير يُضاء في المساء، مستنهضاً شعوراً بالنور الداخلي، يغمر صخب العيد ساحة ساسين البيروتية، المزيَّنة بشجرة ترفع كلمة «Hope» (أمل) على أغصانها. يُخبر رئيس جمعية «Lebanon of Tomorrow» المتكفّلة بتجميل الأرجاء، طارق كرم، «الشرق الأوسط»، بأنّ الظرف الأصعب مرَّ على لبنان بُعيد انفجار مرفئه، ومع ذلك تزيَّنت الأشرفية في العيد وأَبَت الاستسلام للموت.

الناس هنا وهناك، والأطفال يمرحون. يحدُث في هذا الوقت من العام تعطيل الشكوى وإرجاء معاتبة الحياة. العيد استراحة الموجوعين أيضاً، يتّخذونه ذريعة لالتقاط النَّفَس. تهتم الجمعية بتزيين ساحة ساسين منذ عام 2020، بعد 4 أشهر من فاجعة المرفأ. حينها، تزيّنت شجرة الميلاد بمنازل بيروت المهشّمة. «كان ذلك العام مروعاً. دائماً ثمة وضعٌ مُهدِّد في لبنان، لكنّ نداء الحياة هو الغالب». هذا إعلانُ طارق كرم الرافض هزيمة اللبنانيين.

مشهد من جبيل التاريخية بأخضرها الحلو (تصوير: الأب إيلي قرقماز)

في 2021، تزيّنت شجرة ساسين بأجنحة ملائكة، وبالأنوار في 2022. اليوم، الكلمة لـ«الأمل». يتابع كرم: «العيد ليس ملكنا. إنه للأولاد. لا يمكن منع الفرح». في حفل افتتاح الزِّينة، خاطب الحاضرين: «المشكلة في لبنان أنّ أحداً لا يحبّ البلد أكثر من الآخر. الجميع يحبّه على طريقته. طريقتنا المقاومة من أجل الحياة».

يميّز الميلاد في الأشرفية تقديم «الكيوسكات» (الأكشاك) مجاناً لتشجيع أصحاب المهن الصغيرة. تتولّى الجمعية التكاليف، من تأمين «الكيوسك»، وخيمة تردّ الأمطار، والكهرباء، وعناصر الأمن. يشرح كرم أنّ التجار يتبدّلون على الدوام لإتاحة الفرص للجميع، وما يجنونه يعود لهم كاملاً، فالربح صافٍ. تحت الشجرة المرتفعة، يحضُر من جميع المناطق مؤمنون بأنّ الحياة تستحق أن تُعاش.

«جبيل بالأحمر والذهبي»

من الأشرفية، نصعد إلى جبيل، خاطفة الأنظار في هذا الشهر ووجهة اللبنانيين. تزيَّن الشارع الروماني حاملاً شعار «جبيل بالأحمر والذهبي»، على وَقْع الترانيم بصوت التينور جوني عواد. الشوارع مضاءة، تحتضن السوق الميلادية الداعمة للمزارعين والحرفيين. في كلمته خلال حفل الافتتاح، ذكّر نائب المنطقة زياد الحواط بأنّ «جبيل ستبقى المدينة السياحية الأولى؛ مدينة السلام والمحبة والفرح والعيش المشترك»، بأمل أن «يمتد السلام الذي نعيشه فيها إلى الجنوب اللبناني».

بدوره، يشرح رئيس بلدية جبيل وسام زعرور رسالة الشجرة: «المدينة وأهلها وزوارها والسياح، يرفضون كل ما يعترض طريقهم. ثمة حزن لا يمكن إنكاره، يمسّ اللبنانيين العالقين في الأزمات. نقابل ذلك بالزِّينة والأضواء، فرسالتنا الأمل وروح البقاء».

يكمل حديثه مع «الشرق الأوسط» بتحجيم المخاوف، والقول إنها لن تُحقق مبتغاها بالنَّيل من فرحة العيد: «ثمة دائماً ما يطلّ برأسه ليُخيف الشعب اللبناني، واعتدنا التصدّي إيماناً بالحياة. العيد تواضعٌ، لا زِينة، لكنّ الزِّينة تحايلٌ على الأحزان لإعادة إسعاد الآخرين». هَمُّ جبيل بفعالياتها وبلديتها، قطع الطريق أمام منغّصاتٍ تَحول دون الشعور بمعنى العيد في الظرف الصعب. يتابع زعرور: «نستطيع الفرح بتواضع أيضاً. زِينة الميلاد لم تعد تكبّد تكاليف باهظة كما السابق. الوضع الاقتصادي قاسٍ، لكننا لن نحرم اللبنانيين من البهجة».

الميلاد في لبنان إصرار على الفرح رغم التهديدات (من الأشرفية وجبيل والبترون وإهدن)

يستوقفه نهب الودائع لدى الحديث عن كيفية تغطية التكاليف، للإشارة إلى أنّ المال لم يعد يتحلّى بقيمته منذ ضياع جنى العمر: «تكاتفت الأيدي، نحن البلدية، والتجار والمستثمرين، لنُزيِّن، وأعدنا استعمال زِينة قديمة للمغارة والطرقات. الآتي إلى جبيل سيشعر بما هو أبعد من شجرة وأضواء. سيمتلئ بالفرح المُهدَى أيضاً إلى الفقراء. يحقّ للفقير الشعور بالعيد، وما الشجرة، والسوق الميلادية، والجوّ الرائع، سوى عيدية تغمر القلوب بالسرور».

شجرة ميلاد البترون صديقة للبيئة (تصوير: الأب إيلي قرقماز)

البترون: بيئة وأضواء

تُجمِّل البترون كلَّ مناسبة، فكيف بديسمبر، حلاوة المناسبات؟ ترتفع شجرة صمَّمها ونفّذها رئيس لجنة التجار جلبير سابا. يُخبر «الشرق الأوسط» أنّ رسالتها بيئية مفادها المجيء بشجر من غابات محروقة، وإعادة استعماله للزِّينة، بما يقلّل التكلفة. الرسالة الثانية إبراز طابع المدينة، فتتولّى الإضاءة المهمّة.

يدرك أنّ المخاوف تتسلّل كلما اهتزّ الأمن، وهدَّد وتوعَّد. يقول: «اتخذنا قراراً بالاستمرار رغم الأحوال، بما يحمله القلب من تضامن مع أهالينا وآلامهم». شهرٌ من التحضيرات، لتُبهج زِينة البترون الزوار والسياح طوال 40 يوماً. يضيف سابا أنّ العاملين على إنجاز الشجرة والزِّينة بلغوا 50 شخصاً في اليوم، «فتُغطَّى التكاليف بنحو 50 في المائة من تأجير (الكيوسكات)، ويتولّى الرعاة سدّ الجزء الآخر».

الأمل هو نداء الأشرفية من أجل لبنان (طارق كرم)

زغرتا وبنشعي وإهدن: ضفاف البحيرة ترحّب بالجميع

الآن، إلى الطبيعة الأكثر جمالاً في الشمال اللبناني، زغرتا وبنشعي وإهدن. تنقل المنسّقة الإعلامية لـ«Christmas by the lake» إفلينا مهوس، جوَّ العيد حول بحيرة بنشعي الشهيرة، وثلج إهدن المتساقط أمام دفء مواقد منازلها، وزِينة زغرتا، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سمّينا الاحتفال المُقام على ضفاف البحيرة، هذا العام، (ميلاد الأمل). لا يفرّط اللبنانيون بقيمتين: الإيمان والأمل، فهما ما نملك أمام الاشتعال في الجنوب وغزة. على امتداد هذه الضفاف، وُزِّعت (كيوسكات) تساعد الشباب على إيجاد فرص عمل. لم ترتفع شجرة في المكان، وعوَّض غيابَها الحضورُ البديع للقرية الميلادية، بما يُحدث توازناً بين مداراة الجوّ العام وعدم حرمان المنطقة وأطفالها من بهجة الشهر الأخير من السنة. دخول البحيرة والحفلات مجاني».

الميلاد في إهدن وزغرتا وبنشعي يرحّب بالزوّار (تصوير: الأب إيلي قرقماز)

تتحدّث أيضاً عن «فرحة ناقصة»، «فالقلب هناك، ولا مفر من التأثّر. الميلاد محطّة لرفع الصلاة لأهالينا تحت النار». إلا أنّ إرادة الحياة تدفع لمحاولة النهوض، فموسم العيد فرصة لإنعاش الاقتصاد، خصوصاً في المناطق المهمَّشة. هناك، الرهان على السياح والمغتربين، والترحيب حارّ بالجميع.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

أثارت الحرب الإيرانية تخوفات في مصر من تداعياتها السلبية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود حركة السفر من دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم.

محمد الكفراوي
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
يوميات الشرق السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

بينما كانت مصر تتوقع تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.