أمالفي... وجهة برائحة عطر الليمون

محفورة أسفل المنحدرات الصخرية على الساحل الجنوبي الغربي لإيطاليا

بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)
TT

أمالفي... وجهة برائحة عطر الليمون

بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)

من بين الذكريات التي تبقى محفورة في الذاكرة، الصورة، والموسيقى، والرائحة. كم من مرة نشتم رائحة تأخذنا في رحلة من الذكريات مثل رائحة زخات المطر في أوائل فصل الشتاء عندما تختلط مع التربة، ورائحة عطر ما يذكرنا بشخص عزيز، أو رائحة معينة تذكرنا ببلد ما؟ وبما أننا نتكلم عن الرائحة وارتباطها بمدينة معينة وذكريات لا تنسى، فلا بد من وصف رائحة عطر الليمون على طول ساحل أمالفي الواقع في القسم الجنوبي الغربي لإيطاليا.

ساحل أمالفي المزين بالليمون (شاترستوك)

شعار مدن ساحل أمالفي هو «الليمون»، فلا تخلو محلات بيع التذكارات من صور الليمون التي طُبعت على كاسات الشاي وأدوات المطبخ وغيرها، حتى قطع الحلوى فهي بنكهة الليمون، اللون الأصفر هو الطاغي في هذه البقعة الإيطالية الساحرة المعروفة، كونها وجهة الرومانسيين والهاربين من صخب الحياة.

أمالفي من أشهر مدن الساحل الجنوبي الغربي لإيطاليا المؤلف من 13 مدينة وبلدة أشبه بقطع من المجوهرات المبعثرة على طول 55 كلم من الساحل المدرج على لائحة اليونيسكو، الذي يعدّ من أكثر السواحل سحراً على البحر المتوسط.

بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)

السفر داخل إيطاليا سهل جداً بواسطة القطار، يكفي أن تختار نقطة الانطلاق لتجد نفسك حائراً ما بين روعة مدينة وأخرى، فالتنوع سيفوق التوقعات؛ لأن إيطاليا ستبهرك بما تنفرد به كل مدينة فيها بما في ذلك المطبخ، على عكس ما قد يظنه البعض بأن الأكلات الإيطالية تقتصر على الباستا والبيتزا ليكتشفوا أن رحلة بالقطار من منطقة إلى أخرى، وفي وقت لا يزيد على ساعتين، ستغير المطبخ ونكهاته بالكامل.

وجهة الأعراس والرومانسية (الشرق الأوسط)

انطلقنا من روما، حجز القطار سهل جداً ورخيص، وبعد أقل من ساعتين وصلنا إلى محطة نابولي الأقرب إلى أمالفي، إن كان بواسطة القطار أو الجو، وبعدها استأجرنا حافلة خاصة مع سائق؛ لتأخذنا في طرقات ضيقة جداً في رحلة تحبس الأنفاس من ناحيتين: الخوف من ضيق الطرقات، والمناظر الطبيعية الخلابة؛ فهذه الطرقات هي الوسيلة الوحيدة لشق الصخور التي تجد البلدات والمدن في ساحل أمالفي محفورة فيها. وجهتنا كانت مدينة أمالفي الأشهر في هذا الساحل الإيطالي، ويقصدها النجوم والمشاهير والباحثون عن مواقع رومانسية لإقامة أعراسهم على شاطئ البحر أو أعلى الجرف الصخري.

من دير إلى فندق حافظ على تراثه وتاريخه (الشرق الأوسط)

أمالفي، كانت نقطة جذب للطبقة المخملية الأوروبية منذ القرن الثامن عشر، وكانت محطة مهمة في جولاتهم التي كانت تعرف بـ«غراند تورز» أو «الرحلات الكبرى»، التي كانت تغطي معظم أجزاء أوروبا وكانوا يقومون بها بالقطار.

طرقات أمالفي ضيقة جداً لأنها محفورة في الصخر (الشرق الأوسط)

رحلات خاصة

في أمالفي يمكنك القيام بنشاطات فريدة وزيارات برفقة مرشدين محليين بمَن فيهم الكهنة الذين يأخذونك في رحلة تعريفية إلى منطقة رافيلو، التي تبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة للتعرف على أجمل ما يمكن أن تقوم به فيها، ومن أجمله حجز تذكرة لحضور حفل موسيقي كلاسيكي يحييه عازفون إيطاليون عند بزوغ الفجر على شرفة تطل على روعة أمالفي وتسحر الألباب.

رافيلو، تقع على منحدر مرتفع جداً، تتمتع هذه المدينة التي تراها معزولة عن غيرها بكثير من المعطيات التي تهم السائح، ففيها ساحة جميلة، ومقاهٍ إيطالية تقليدية، وسلم يأخذك إلى أعلى نقطة فيها، وكاتدرائية تعود للقرن الحادي عشر، وحدائق فيلا شيمبروني، فأنصحك بزيارة تلك الموجودة في فيلا روفولو ذات الطراز المغربي الكلاسيكي.

رافيلو... من أجمل المناطق القريبة من أمالفي (شاترستوك)

يشار إلى أن فاغنر استلهم كتابة «بارسيفال» في هذه المنطقة بعد تجوله بين أطلالها الرومانسية.

كما يمكن المشي على مسار الآلهة المذهل مثلاً، الذي يعرفه السكان المحليون باسم «سنتييرو ديلي دي»، يمتد على طول جبال لاتاري وسط إطلالات منقطعة النظير على شبه جزيرة سورينتين وجزيرة كابري في الأفق. كما تكشف الرحلة على متن سيارة خاصة إلى مدينتَي بومبي وهيركولانيوم التعرف إلى تفاصيل تاريخية عن حياة الرومانيين القديمة.

تعبر الجولات على متن سيارة فينتاج أو مركبة توك توك خط ساحل أمالفي الشهير مع محطّات في بوسيتانو ورافيلو، في حين توفّر الرحلات على متن طائرة هليكوبتر خاصة فوق المنطقة إطلالات آسرة على التُحف المعمارية في بوسيتانو وسورينتو. وتشمل الرحلات البحرية الرومانسية الخاصة على طول الساحل إطلالات أخّاذة على غروب الشمس خلف جزيرة كابري.

ومن الرحلات المميزة حجز قارب خاص يأخذك في رحلة لوداع الشمس وقت المغيب، ويقوم الكابتن بدورَي الدليل والنادل، فيقدم لك المأكولات الخفيفة، ولمحةً عن كل ما تشاهده على طول الساحل، وكل من بوسيتانو وسورينتو مع إمكانية مشاهدة الفنادق التي ينزل فيها نجوم هوليوود والأثرياء.

من الزيارات الجميلة أيضاً إذا كان لديك الوقت بومبي، وهيركولانيوم؛ فينطلق القطار من سورينتو كل نصف ساعة، وتستغرق الرحلة 30 دقيقة فقط تصل بعدها إلى بومبي و50 دقيقة إلى هيركولانيوم.

الطاهي في «لا لوكاندا دي كانونيكو»... (الشرق الأوسط)

من الرحلات الجميلة أيضاً، زيارة مدرجات حدائق وبساتين الليمون وقرى صيادي الأسماك المحفورة بالصخر. أمالفي أقل زحمة من سورينتو وبوسيتانو وهذا ما يجعل محبي الهدوء يفضلون الإقامة فيها، فيكفيهم التوجه إلى «بياتزا دومو» التي تصطف على جانبيها المقاهي والمحلات الصغيرة بما فيها محلات بيع الآيس كريم بنكهة الليمون أيضاً، وهناك يمكنك الولوج إلى الكاتدرائية النورماندية العربية وبعدها تتناول الإسبريسو الإيطالية على أصولها في أحد المقاهي الصغيرة.

البيتزا على أصولها (شاترستوك)

أجمل عناوين الإقامة

الفنادق في أمالفي والمدن السياحية القريبة منها مميزة بتصميمها المحفور بالصخر نظراً لطبيعة المنطقة، كما أن التاريخ يلعب دوراً مهماً فيها، فتجد بعضها كان في الماضي ديراً يعود إلى القرن الثالث عشر مثل فندق «أنانتارا كونفينيتو دي أمالفي غراند» الذي كان ديراً كبوشياً يتربع على حافة منحدر مطل على أجمل منظر على البحر.

غرف جميلة مطلة على أجمل المناظر (الشرق الأوسط)

عندما تصل إلى مدخل الفندق ستجد الجرس الذي كان يقرعه الرهبان عند وصولهم إلى الدير، واليوم يقرعه الزبائن الذين يبحثون عن الإقامة الراقية في أجواء عبقها السحر وروعة التصميم. خضع الدير لكثير من الأعمال الترميمية ولكنه حافظ على مفرداته الدينية الأثرية التي جعلت منه عنواناً لعاشقي التاريخ، فلا تزال فيه الكنيسة التي بقيت على حالها، بما في ذلك الطابق العلوي الذي تجد فيه الآلة الموسيقية التي كان يجلس عندها الكاهن لعزف الموسيقى، والمكتبة التي تضم الكتب القديمة ونادرة الوجود، وهذه الكنيسة تستقبل النزل على أنغام الترانيم والتراتيل كما تقام فيها الأعراس التي يديرها قسيس.الغرف والأجنحة تم ترميمها بعناية فائقة.

وقد حافظت الأعمال الترميمية المُنفّذة بفائق العناية والدقة على مزايا هذا المبنى التاريخي القائم منذ 800 عام، ومنها الأروقة والباحة الخارجية التي تزينها الأعمدة وما تبقى منها. كما تمّ صون واجهة المبنى للحفاظ على المواد والألوان الأصلية. أما التصميم الداخلي، فقد استوحِي من الدير ومن الحياة البسيطة التي عاشها الرهبان والنساك الذين كان يقيمون فيه، بحيث تم استخدام مواد مُستقدمة من الطبيعة، مثل الأخشاب والجلود والألياف الطبيعية والمعادن الثمينة، وأُضِفيت إليها اللمسات الفاخرة التي تشتهر بها علامة «أنانتارا».

من غرفة للكهنة إلى نزل من فئة «5 نجوم»... (الشرق الأوسط)

يقع الفندق على بعد 15 دقيقة سيراً على الأقدام من وسط بلدة أمالفي ونحو 90 دقيقة بالسيارة من مطار نابولي الدولي، فيوفّر لضيوفه أجواءً ملؤها الهدوء والخصوصية بعيداً عن صخب الحياة من موقع استراتيجي يسهل الوصول إليه.

ويضم الفندق مركزاً صحياً مؤلفاً من 3 غرف، تقدم فيها علاجات التدليك التي تعتمد على زيوت الحمضيات؛ لتعزيز الانتعاش وتجديد الطاقة. هذا وتحتضن الواجهة مركزاً للياقة البدنية في الهواء الطلق مجهّزاً بالكامل بأحدث معدات تكنوجيم ليمارس الضيوف التمارين الرياضية وهم ينعمون بالنسيم العليل، ناهيك عن مسبح تم تجديده حديثاً بجانب حافة المنحدر.

فنادق محفورة في الصخر ومطلة على البحر (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

مطعم «لا لوكاندا ديلا كانونيكا» للشيف جينو سوربيلو، يقدّم 8 أصناف بيتزا مميزة من ابتكار خبير البيتزا العالمي ليحمل الضيوف في رحلة مميزة إلى منطقة كامبانيا. في الواقع، يدعو جينو رواد المطعم إلى تذوّق نكهات المنطقة، بدءاً من الأنشوفة من سيتارا وجبنة بروفولوني ديل موناكو المُستقدمة من مصادر محلية وصولاً إلى الموتزاريلا والريكوتا.

الباستا مع الليمون والبيتزا من أشهر أطباق أمالفي (الشرق الأوسط)

مطعم «دي كابوتشيني» يقدم فيه الشيف التنفيذي كلاوديو لانوتو المكونات الموسمية المزروعة في حديقة الدير لإعداد الأطباق التي تعتمد في معظمها على الليمون (من أشهر الأطباق: المعكرونة مع الليمون). كما يعرّف الضيوف على أجود المنتجات المزروعة في الحديقة، وإذا كنت من محبي تعلم الطهي يمكنك الانضمام إلى حصص تعليمية على يد الشيف لكي تتعلم وصفات خاصة به يقدمها في مطمعه.


مقالات ذات صلة

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،

الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.