الاعتراف الفرنسي بفلسطين... بين الوعود والتراجع

هل تستطيع باريس تحويل إرادتها السياسية إلى خطوات عملية؟

تظاهرة مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)
تظاهرة مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)
TT

الاعتراف الفرنسي بفلسطين... بين الوعود والتراجع

تظاهرة مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)
تظاهرة مؤيدة لفلسطين في باريس (رويترز)

في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وبينما تتصاعد الأصوات المطالبة بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين، تقف فرنسا عند مفترق طرق دبلوماسي حساس. فمن جهة، تحمل باريس تاريخاً طويلاً من العلاقات مع الشعب الفلسطيني والاعتراف بحقوقه المشروعة، ومن جهة أخرى، تواجه عراقيل سياسية وقانونية ودبلوماسية تجعل من خطوة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين أمراً بالغ التعقيد. وهذا الواقع يظهر جلياً من خلال المسار التصاعدي الذي اتخذه قرار الاعتراف، بدءاً بالإعلان عن النيّات إلى غاية ربط القرار بشروط سياسية وأمنية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة فرنسا على تحويل مواقفها النظرية إلى خطوات عملية، وحول الثمن السياسي والدبلوماسي لمثل هذا القرار في ظل التوازنات الدولية الراهنة.

ماكرون (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون بوجود مشروع للاعتراف بالدولة الفلسطينية آمالاً كثيرة. وكان الرئيس الفرنسي أعلن عقب زيارته لمصر في أبريل (نيسان) 2025 أن على فرنسا المضي قدماً نحو الاعتراف واعتبار هذا القرار جزءاً من الحّل السياسي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وبعد هذه التصريحات سارعت فرنسا إلى تعزيز حوارها مع الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية، واتُّفق على عقد مؤتمر دولي يوم 17 يونيو (حزيران) تحت رعاية الأمم المتحدة في نيويورك. بيد أنه أجِّل عقب التصعيد الإسرائيلي الإيراني. والحال، أنه بالرغم من تعذّر ترجمة الاتفاق حتى الآن إلى خطوات عملية ملموسة - بغياب الاعتراف الرسمي - فتاريخ العلاقات الثنائية يؤكد، بالفعل، أن فرنسا منحت فلسطين منذ عقود مكانة دبلوماسية ضمنية.

في عام 1974، كان وزير الخارجية الفرنسي جان سوفانيارغ أول وزير غربي يلتقي ياسر عرفات، الرئيس الراحل لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، في خطوة رمزية أظهرت رغبة فرنسا لعب دور الوسيط أو الراعي للقضية الفلسطينية.

وعام 1975 سمحت فرنسا لمنظمة التحرير الفلسطينية بفتح «مكتب للإعلام والاتصال» في باريس، رقّي إلى «الوفد العام لفلسطين» عام 1989، ثم إلى «بعثة فلسطين» عام 2010 برئاسة سفير فلسطين لدى فرنسا.

ثم إن فرنسا كانت من أوائل الدول الغربية التي دعت إلى ضرورة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، وذلك في أوائل السبعينات، وفي 1982 تكلّم الرئيس الفرنسي (يومذاك) فرنسوا ميتران أمام الكنيست الإسرائيلي عن ضرورة قيام دولة فلسطينية في خطاب تاريخي أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها.

وفي العام نفسه نشطت فرنسا في عمليات الإجلاء البحري لقوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982، ما يؤكد على دورها كفاعل إنساني وسياسي في المنطقة. وأيضاً واصلت دعمها للقضية الفلسطينية بوضوح، مصوّتة في السنوات الأخيرة لصالح منح فلسطين صفة «دولة مراقب غير عضو» في الأمم المتحدة عام 2012، ولصالح رفع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة عام 2015.

كل هذه الخطوات تثبت أن فرنسا، وإن لم تعترف رسمياً بدولة فلسطين حتى الآن، تعاملت معها باعتبارها كياناً سياسياً ذا سيادة ضمنية، وقدّمت دعماً دبلوماسياً وسياسياً واضحاً.

تعقيدات الاعتراف الرسمي

رغم كل هذه الإشارات الإيجابية، تثير مسألة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين تساؤلات جوهرية في القانون الدولي حول وظائف الاعتراف ومعاييره. فوفقاً لـ«اتفاقية مونتيفيديو» لعام 1933، يتطلّب تعريف «الدولة» وجود شعب دائم، وإقليم محدد، وحكومة، والقدرة على تأسيس علاقات مع الدول الأخرى. وبينما يتوافر للفلسطينيين الشعب والحكومة، تبقى مسألة السيطرة الفعلية على الإقليم محل جدل. وفرنسا، مثل باقي دول الاتحاد الأوروبي، تدعم «حل الدولتين» على أساس «حدود 1967»، وهي ترى أن القدس يجب أن تكون عاصمة لكل من إسرائيل وفلسطين. لكن الواقع على الأرض يختلف كثيراً عن هذا الطرح، إذ تواصل إسرائيل توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية، وتسيطر بشكل كامل على القدس الشرقية، بينما تنقسم السلطة الفلسطينية بين الضفة وغزة، وتخضع الأخيرة لسيطرة حركة «حماس».

من الناحية القانونية، تدعم فرنسا قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وتعدُّ أن الاستيطان الإسرائيلي غير قانوني. وهي أيضاً مع تطبيق القانون الدولي في حل النزاع، داعيةً إلى وقف الاستيطان وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة. لكن المشكلة تكمن في أن القانون الدولي - رغم وضوحه نظرياً - يصطدم بواقع سياسي معقد نتيجة رفض إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة، بينما مسألة الحدود أكثر تعقيداً.

فرنسا تدعم «حدود 1967» أساساً للدولة الفلسطينية، غير أن هذه الحدود ما عادت موجودة فعلياً بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. كذلك يطرح قطاع غزة إشكالية إضافية في أي تسوية مستقبلية. فهل يمكن الاعتراف بدولة فلسطينية من دون سيطرة فعلية على أراضيها؟ وهل تستطيع الدولة الفلسطينية ممارسة سيادتها من دون حل مشكلة غزة؟ أيضاً ثمة إشكالية حول «صيغة» هذا الاعتراف، مع أن نحو 150 دولة تعترف بفلسطين دولةً، ما يشكل غالبية واضحة في المجتمع الدولي، لكن هذا الاعتراف يتنوع في أشكاله ونطاقه. فبعض الدول تعترف بفلسطين «دولةً كاملة العضوية»، بينما تعدّوها دول أخرى «كياناً سياسياً في طور التكوين». وهذا التنوع يطرح تساؤلات حول الشكل الذي ستتخذه المبادرة الفرنسية المحتملة.

التحدّيات الأوروبية والدولية

هذا التحدّي لا تواجهه فرنسا بمعزل عن شركائها الأوروبيين، إذ تكشف دراسة المواقف الأوروبية بخصوص الاعتراف بفلسطين «فسيفساء» معقّدة من التوجهات المختلفة، بل المتضاربة.

الدول الإسكندنافية، مثلاً، اتخذت مواقف صريحة ومبكرة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية «احتراماً للقوانين الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها»، بدءاً بالسويد عام 2014 فالنرويج وآيسلندا.

في المقابل تقف مجموعة من الدول موقف الحياد المترّدد أو الرفض المبطّن، كألمانيا التي تتخذ موقفاً بالغ التعقيد والحساسية تجاه القضية الفلسطينية، تتقاطع فيه اعتبارات تاريخية عميقة تتعلق بالمحرقة النازية ومسؤولية ألمانيا الأخلاقية تجاه الشعب اليهودي، مع التزاماتها المعاصرة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. وأدّت هذه التعقيدات إلى تبنّي برلين موقفاً متوازناً ظاهرياً، لكنه واقعياً يميل نحو الموقف الإسرائيلي، كونها تربط الاعتراف بدولة فلسطين بالتوصل إلى «اتفاق سلام شامل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي».

وتقدم بريطانيا، بدورها، نموذجاً آخر للتعقيدات الأوروبية على خلفية مسؤوليتها التاريخية عن نشأة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بدءاً من «إعلان بلفور» عام 1917 انتهاءً بالانتداب البريطاني على فلسطين. وطبعاً يتأثر الموقف البريطاني بالعلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة، وقوة «اللوبي الإسرائيلي» فيها.

للعلم، مواقف إسبانيا وآيرلندا وإيطاليا شهدت تطوّراً ملحوظ في السنوات الأخيرة بتأثير من الضغط الشعبي المتنامي، والتغيرات التي حدثت في التركيبة السياسية لهذه البلدان، وترُجم بالاعتراف الرسمي من قبل إسبانيا وآيرلندا في مايو (أيار) 2024 وتعاطفهما المتزايد مع القضية الفلسطينية.

دول أوروبا الشرقية، خصوصاً بولندا والتشيك والمجر، تعكس نموذجاً مختلفاً في التعامل مع القضية الفلسطينية. فهذه الدول، التي كانت جزءاً من الكتلة الشرقية سابقاً، اعترفت بدولة فلسطين في إطار السياسة السوفياتية، لكن التحولات السياسية التي شهدتها بعد انهيار «جدار برلين» أدّت إلى تغيّر مواقفها الخارجية. واليوم، تعيش هذه الدول «تأرجحاً» بين الحفاظ على الاعتراف التاريخي بفلسطين والرغبة بتعزيز العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة كجزء من الاندماج في الغرب. وأدى هذا التأرجح إلى مواقف متذبذبة وأحياناً متناقضة، تعكس الصراع بين الإرث السياسي والتوجّهات الجديدة.

أخيراً، اعتمدت هولندا والدنمارك نهجاً براغماتياً متميزاً في التعامل مع القضية الفلسطينية، إذ سعتا إلى التوازن بين دعم حقوق الشعب الفلسطيني والحفاظ على العلاقات الجيدة مع إسرائيل. وتجلّى هذا في الدعم المالي والإنساني الكبير الذي تقدمه الدولتان للشعب الفلسطيني، لكن من دون الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية. هذا الموقف يجسّد الفلسفة الشمال - أوروبية في التعامل مع النزاعات الدولية، معطيةً الأولوية للحلول العملية والدبلوماسية على المواقف الرمزية، والتركيز على تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للشعوب المتضرّرة.

عودة إلى موقف فرنسا، يعدّ الموقف الأميركي الرافض للاعتراف بدولة فلسطين عاملاً مؤثراً في الحسابات الفرنسية. ومعلوم أن واشنطن تصرّ على أن يأتي الاعتراف بدولة فلسطين نتيجة «مفاوضات مباشرة» بين الطرفين لا إجراءً أحادي الجانب.

بارو (آ ف ب)

المجتمع المدني واليسار

في أي حال، تواجه فرنسا ضغوطاً داخلية متزايدة من الرأي العام والمجتمع المدني لتفعيل الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، ولقد نشرت صحيفة «لوموند» يوم 15 مايو 2025 عريضة، وقّع عليها سياسيون وحقوقيون وباحثون، إضافة إلى ممثلين عن تنظيمات نقابية كـ«سي جي تي» واسعة النفوذ في الأوساط العمالية و«منظمة أطباء بلا حدود» و«منظمة حقوق الإنسان»، تطالب بـ«الاعتراف العاجل بدولة فلسطين». وجاء في العريضة أن الاعتراف «لم يعد مجرد خيار دبلوماسي بين خيارات أخرى، بل بات ضرورة أخلاقية وسياسية واستراتيجية لا تحتمل التأجيل عن جدوى النداءات المتكررة لوقف إطلاق النار، بينما يزداد الوضع الإنساني سوءاً يوماً بعد يوم».

وحثّت الشخصيات الموقّعة على العريضة فرنسا على «التحلّي بالشجاعة السياسية» و«التحوّل من موقف المتفرج إلى فاعل رئيس في دعم السلام العادل والاستقرار في المنطقة». وشددت على أن الاعتراف واجب إنساني وسياسي يفرضه الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون.

الضغوط تجلّت أيضاً خلال «منتدى باريس للسلام» الذي استضاف يوم 13 يونيو 2025 مؤتمراً كبيراً للمجتمع المدني تحت شعار «نداء باريس من أجل حل الدولتين، السلام والأمن الإقليمي». وجمع المؤتمر مئات المشاركين للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار الفوري والدائم، وإطلاق سراح كل المعتقلين، وتقديم مساعدات إنسانية غير مشروطة لأهالي غزة.

كذلك شّدد المؤتمر على أن الاعتراف بدولة فلسطين «يمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة». الملاحظ هنا الدور الفعّال الذي تلعبه تنظيمات اليسار من أجل توجيه السياسة الخارجية نحو قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، على رأسها «فرنسا الأبية» وزعيمها جان لوك ميلونشون، الذي سّجل ّمطلب الاعتراف في برنامجه الانتخابي، وكان حزبه السياسي وراء معظم الفعاليات الشعبية التي نظمت لمساندة الشعب الفلسطيني.

ضغوط العرب والمسلمين أمام ثقل الجماعات اليهودية

فرنسا تؤكد دائماً أنها لا تخضع لضغوط خارجية أو داخلية في موضوع فلسطين، وأنها تتخذ قراراتها بناءً على المصلحة الوطنية والدبلوماسية، لكن كل المعطيات تشير إلى أن رسم السياسة الخارجية بات يأخذ أيضاً في الحساب تطلعات الجالية العربية والمسلمة، وكذلك ثقل النفوذ الإسرائيلي. بالنسبة للعرب والمسلمين، ثمة عدة اعتبارات: أولها الثقل الديمغرافي، فحسب دراسة حديثة أجراها معهد «إيفوب» (IFOP)، يبلغ عدد المسلمين في فرنسا نحو 5 ملايين شخص، بينما تشير التقديرات الأخرى إلى أن هذا الرقم يتراوح بين 5.7 ملايين (تبعاً لمركز «بيو» للأبحاث) و10 ملايين وفقاً لبعض التقديرات الرسمية. وهذا يعني ما بين 6 إلى 10 في المائة من مجموع سكان فرنسا، مع توقع بأن تصل نسبتهم إلى 12 - 18 في المائة في السنوات العشر المقبلة. هذا الثقل يترجم في صناديق الاقتراع وفي الشوارع عبر الاحتجاجات الشعبية، التي تضغط على الأحزاب والسياسيين الفرنسيين لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. أيضاً يبرز تأثير هذه الجالية على الصعيد الاقتصادي كقوة فاعلة أيضاً، كما بيّنت دراسة «معهد إيفوب» استناداً إلى النشاط الاستهلاكي المكثّف للأسر المسلمة في مجالات الغذاء والسلع المنزلية والملابس، فإجمالي إنفاقها يصل خلال شهر رمضان مثلاً إلى نحو 400 مليون يورو. أما قطاع الصناعة «الحلال»، فهو يشكل سوقاً ضخمةً في فرنسا، تقدر قيمتها بنحو 5 مليارات يورو سنوياً. في المقابل، تناوئ قوة سياسية واجتماعية مؤثرة داخل فرنسا الضغوط المتزايدة الداعية للاعتراف بدولة فلسطين، هي الجالية اليهودية الفرنسية. بالمناسبة، تُعَد الجالية اليهودية في فرنسا الأكبر في أوروبا والثالثة عالمياً بعد إسرائيل والولايات المتحدة، بنحو خمسمائة ألف إلى سبعمائة ألف شخص. ومع أن هذا العدد أقل بكثير من تقديرات الجالية المسلمة والعربية، إلا أن تأثيرها السياسي والاقتصادي والإعلامي يفوق حجمها الديموغرافي بكثير. ومنذ زمن تقابل أي خطوة فرنسية نحو الاعتراف الأحادي الجانب بدولة فلسطين بمعارضة شديدة من قبل هذه الجالية وكياناتها الممثلة. إذ تمارس منظمات مثل «الكريف CRIF» (المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا) ضغطاً سياسياً ودبلوماسياً مستمراً على الحكومة الفرنسية والبرلمانيين لتبني مواقف تُراعي مصالح إسرائيل فقط. ولقد ناشد روجيه كاروتشي، عضو مجلس الشيوخ المقّرب من تنظيم «الكريف»، الرئيس إيمانويل ماكرون، التخلي عن قرار الاعتراف بعد الإعلان عنه. ثم صرّح خلال جلسة مساءلة برلمانية لوزير الخارجية جان نويل بارو، بما يلي: «في يونيو 1940 رفض الرئيس (شارل) ديغول بشاعة النازية، فلا تشعروننا في يونيو 2025 بأن الرئيس ماكرون سينحني أمام بشاعة الإسلاميين». من جهة ثانية، تأثير هذه الجالية ليس محصوراً في القنوات السياسية الرسمية، بل يمتد إلى وسائل الإعلام والمشهد الثقافي، فهي تُسهم في تشكيل الرأي العام حول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وهذا الوزن، بجانب الحساسية التاريخية الفرنسية تجاه معاداة السامية وإرث المحرقة، يجعلان أي حكومة فرنسية تتردد في الاعتراف بدولة فلسطين.


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

«الشرق الأوسط» (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.