ترمب... «تحولات جذرية» تجاه سوريا وقضايا الشرق الأوسط

مصادر أكدت أن الدور السعودي كبير... وواشنطن اختارت «التحقق أولاً»

الاجتماع التاريخي في الرياض، ويبدو من اليمين الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمي والرئيس أحمد الشرع (القصر الملكي السعودي - آ ب)
الاجتماع التاريخي في الرياض، ويبدو من اليمين الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمي والرئيس أحمد الشرع (القصر الملكي السعودي - آ ب)
TT

ترمب... «تحولات جذرية» تجاه سوريا وقضايا الشرق الأوسط

الاجتماع التاريخي في الرياض، ويبدو من اليمين الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمي والرئيس أحمد الشرع (القصر الملكي السعودي - آ ب)
الاجتماع التاريخي في الرياض، ويبدو من اليمين الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمي والرئيس أحمد الشرع (القصر الملكي السعودي - آ ب)

يُجمع الكثير من المراقبين والمسؤولين السابقين والحاليين في الولايات المتحدة، على أن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا يُعدّ تغييراً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه هذا البلد، الذي لطالما صنفته أميركا «دولة مُعادية». ولكن، يذكر مسؤولون في إدارة ترمب أنهم انخرطوا في اتصالات هادئة منذ أشهر «لتمهيد طريق» تخفيف العقوبات لمساعدة سوريا على التعافي من سنوات الحرب المدمرة وإعادة الإعمار. بيد أن لقاء ترمب بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته للسعودية، كان استثنائياً؛ نظراً لتصنيف الشرع إرهابياً سابقاً، وفق ماثيو ليفيت، كبير الباحثين في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، الذي أبلغ «الشرق الأوسط» أن تعامل المسؤولين الأميركيين مع مثل هذه الشخصيات «ليس بالأمر الجديد»، والمسألة الحقيقية ليست «من كان جهادياً مرة سيبقى جهادياً إلى الأبد»، بل ما إذا كان لدى واشنطن أي أسس للثقة بهذه الشخصية مستقبلاً.

خطوات واشنطن المفاجئة إزاء دمشق تجسّد أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحداث تغيير لم يكن ليحصل مع إدارات أميركية سابقة، ما تجاوز ما كان يُرجح أن يكون عملية صنع سياسات طويلة ومملة.

من جهة ثانية، شهد الأسبوع الماضي تطورات، عدَّها البعض إشارات إلى أن العلاقات الأميركية - السورية تتجه لفتح صفحة جديدة. وهذا ما تطرق إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد قرار رفع العقوبات عن سوريا، بقوله: «تُمثّل إجراءات اليوم الخطوة الأولى في تحقيق رؤية الرئيس لعلاقة جديدة بين سوريا والولايات المتحدة».

السفير توم برّاك في مبنى السفارة في دمشق (أ.ف.ب)

وفي ظل نظرة أميركية أكثر شمولاً تجاه المنطقة، عُدّ موقف توم برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا - الذي عيّنه ترمب مبعوثاً خاصاً لسوريا - بعدما التقى الرئيس الشرع، وكذلك اللقاء «الأمني» الأول «المباشر» بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، تطوّرين مهمين يعكسان التزاماً بشروط الإدارة الأميركية في إنجاح مسار العلاقات الجديدة بين واشنطن ودمشق، وانعكاسه على التوازن الداخلي في سوريا.

واقعياً، منذ سقوط نظام الأسد، ساور القلق كثرة من السوريين ومتابعي الشأن السوري من أن واشنطن قد لا ترفع عقوباتها أبداً. إذ فرضت عقوبات على سوريا لأول مرة عام 1979، عندما صنّفت نظامها «دولة راعية للإرهاب»؛ ما أدى إلى حظر مبيعات الأسلحة وقيود أخرى على الصادرات إلى البلاد.

ومنذ بداية الألفية الثانية، فرض الكونغرس عقوبات إضافية، تصاعدت بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011. كما صُنّفت جماعات مسلحة في سوريا، بعضها ممثل الآن في الحكومة الانتقالية الجديدة، على أنها «إرهابية»، ما يبقيها عملياً خاضعة للعقوبات. وأدت هذه الإجراءات مجتمعة إلى عزل سوريا إلى حد كبير عن التجارة والاستثمار الدوليين، وشكلت عائقاً رئيساً أمام تعافيها الاقتصادي.

السفير توم برّاك (أ.ف.ب)

خطأ «سايكس - بيكو»

من جهته، كتب السفير برّاك على منصة «إكس» قائلاً: «إنه قبل قرن من الزمان، فرض الغرب خرائط وانتدابات وحدوداً وحكماً أجنبياً». وأردف إن «اتفاقية سايكس - بيكو قسّمت سوريا والمنطقة الأوسع، لتحقيق مصالح إمبريالية، لا من أجل السلام». وتابع أن مأساة سوريا وُلدت من الانقسام، ويجب أن «تُبعث» مجدداً عبر الكرامة والوحدة والاستثمار في شعبها.

برّاك استطرد أنه «مع سقوط نظام الأسد، أصبح الباب مفتوحاً للسلام، ومن خلال رفع العقوبات، سُيمَكّن الشعب السوري من فتح ذلك الباب أخيراً، واكتشاف طريق نحو الازدهار والأمن من جديد». وأكد أن «المستقبل ينتمي إلى الحلول الإقليمية، إلى الشراكات، وإلى دبلوماسية تقوم على الاحترام... ونحن نقف إلى جانب تركيا ودول الخليج وأوروبا، ليس هذه المرة عبر الجنود والمحاضرات أو الحدود الوهمية، بل جنباً إلى جنب مع الشعب السوري نفسه».

في المقابل، رأى ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى في إدارة ترمب الأولى، تصريحات برّاك «غريبة بعض الشيء، فبينما وُجّه انتقادات كثيرة لاتفاقية سايكس - بيكو، فإن الاتفاقية، وإن شابها بعض العيوب، كانت تهدف إلى تنظيم الفوضى التي خلّفتها الإمبراطورية العثمانية التي حكمت جزءاً كبيراً من المنطقة لأكثر من نصف ألفية».

وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «أي حلٍّ كان سيُفضي إلى فوضى عارمة، وفي غضون ذلك أسست تلك الاتفاقية الأردن ولبنان والعراق. وبالنسبة لدارس التاريخ، قد يُفهم تصريح برّاك خطأ على أنه دعوة إلى عودة (سوريا الكبرى)». ومع ذلك، يقول شينكر، إن العنصر الآخر في تصريحه «أقل غرابة»؛ إذ يدعو إلى تقليص التدخل الغربي في المنطقة وتبني حلول محلية أكثر، وهذا موقفٌ يدعمه ترمب في ولايته الثانية.

وهنا لا بد من ذكر أنه عندما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترمب في واشنطن في أبريل (نيسان)، طلب منه ألا يرفع العقوبات عن سوريا، قائلاً إنه يخشى أن يؤدي ذلك إلى تكرار أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن ترمب أقرّ في ختام جولته في الشرق الأوسط، بأنه «لم يسأل» إسرائيل عن تخفيف العقوبات عن سوريا، وتابع: «اعتقدت أن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله».

هل تراجع الضغط على الشرع؟

شينكر يرى أنه بعد تعليق العقوبات، تناقص الضغط المباشر على الشرع لتلبية طلبات واشنطن، وعلى الرغم من الاتفاقية الموقعة مع «قوات سوريا الديمقراطية»، سيصعب على الشرع إقناع الأكراد السوريين بالاندماج ونزع السلاح إذا واصلت حكومته تعيين رجال الميليشيات السابقين، خاصة أن واشنطن تصنّف بعضهم إرهابيين ومتورّطين في حروب ضد الأكراد للسيطرة على مناطقهم.

وهكذا، بفضل الدور الذي لعبه هؤلاء في إزاحة الأسد، سيصعب على الشرع تهميشهم، وفي المقابل إذا ظل هؤلاء يحتلون مناصب رئيسة في الحكومة والجيش سيقوض ذلك ثقة السوريين والمجتمع الدولي.

وبالنسبة للعلاقة مع إسرائيل، لفت شينكر إلى أن الشرع «قال إن لا مشكلة لديه معها ولا يريد قتالها». وأضاف: «أعتقد أن الاجتماعات بينهما مهمة لبدء بناء بعض الثقة، وتجنّب سوء الفهم في المستقبل، وهو يدرك أن وجود علاقات أكثر طبيعية مع إسرائيل وحدود هادئة سيساعد سوريا على تطوير اقتصادها، ويبدو أن هذه هي أولويته... لكن تكفير أبو محمد المقدسي للشرع لن يساعد على ذلك».

الباحث ماثيو ليفيت، من جانبه، يرى أن بقاء المقاتلين الموضوعين أميركياً على قوائم الإرهاب، والذين يشكلون جزءاً من الجيش السوري الجديد، «مصدر قلق بالغ دفع إدارة ترمب إلى طلب إقالتهم من مناصبهم». مع ذلك، يرى ليفيت أن حكومة الشرع «اتخذت خطواتٍ بناءة مفاجئة»، مثل وقف نقل الأسلحة إلى (حزب الله)، وطرد القوات الإيرانية، واتخاذ إجراءات ضد داعش بناءً على معلومات استخباراتية أميركية.

وتابع ليفيت، أنه «مع رفع العقوبات سيُمكّن هذا من استئناف النشاط الاقتصادي الكامل في سوريا مع الحفاظ على النفوذ الأميركي على الشرع لضمان وفائه بالتزاماته». و«للحفاظ على نفوذها على دمشق، تمتلك واشنطن أداتين رئيستين: إعادة تفعيل العقوبات الاقتصادية، والحفاظ على وجود عسكري أميركي محدود على الأرض». ويختم: «باختصار، يبدو أن واشنطن اختارت نهج التحقق بدلاً من الثقة مع التحقق».

خطوات بناءة للرئيس السوري

على صعيد آخر، قال بسام بربندي، الدبلوماسي السوري السابق في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن تعيين السفير توم برّاك «يدل من ناحية على أهمية تركيا، وأيضاً على أهمية الشراكات مع دول الخليج لإيجاد الاستقرار في سوريا». وأضاف: «برّاك لا ينتمي إلى المنظومة السياسية الأميركية التقليدية، وتعكس آراؤه ابتعاداً عن طريقة تفكيرها. وبالتالي، فإن قربه من ترمب سيساعد على حل المشاكل بشكل مباشر».

عندما التقى بنيامين نتنياهو ترمب بواشنطن في أبريل الماضي طلب منه ألا يرفع العقوبات عن سوريا

مؤشرات على «لا مركزية» إدارية

وحول علاقة الحكومة الجديدة مع الأكراد والموحّدين الدروز والعلويين وباقي المكوّنات السورية، يرى بربندي أنها «ستُحل ضمن الإطار السوري، وثمة مؤشرات على نيل كلٍّ من هذه المكوّنات (حكماً إدارياً لا مركزياً)، وهو ما قد يحصل في كل سوريا. ولكن لن يكون هناك انفصال ولا فصائل خارج سيطرة دمشق ولا إدارة سياسية تخالف أو تناوئ الحكومة».

ثم يوضح: «مناورة الأكراد محدودة بسبب قرب الانسحاب الأميركي، الذي يترافق مع ضغوط مستمرة لإيجاد معادلة جديدة تعكس الاستقرار والتنوع السوري في الحكم، وضمان عدم اندلاع اقتتال داخلي». أما عن الاجتماعات السورية - الإسرائيلية، فيقول بربندي إنها ليست جديدة؛ إذ عقدت اجتماعات سابقة في دبي وفي أذربيجان، منها كان بحضور تركي ومنها كان مباشراً. وبالتالي، ومع أن الاجتماع الأخير كان طابعه «أمنياً»، فهو يمهد لشيء أكبر لتوقيع اتفاقية سلام كما يريد الرئيس ترمب.

دور كبير للسعودية

وفي سياق موازٍ، أبلغ الدكتور مرهف إبراهيم، رئيس رابطة العلويين في الولايات المتحدة، «الشرق الأوسط» بأنه على الرغم من أهمية الاختيار الموفق للسفير برّاك مبعوثاً خاصاً لسوريا، وفهمه المنطقة وطبيعتها بشكل جيد، «لا بد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبته المملكة العربية السعودية، خاصة في مسألة رفع العقوبات عن سوريا». وأردف إبراهيم أنه «في ظل علاقة برّاك الخاصة بالرئيس ترمب نأمل أن يستمر ويتعمق هذا الدور بحيث تكون كما كانت دائماً إلى جانب السوريين بجميع أطيافهم لتجاوز هذه المرحلة الانتقالية الصعبة نحو صيغة حكم رشيد توافقية مع جميع المكوّنات في سوريا».

وعن تصريحات بّراك بشأن رؤيته لخريطة المشرق العربي، اعتبرها إبراهيم أنها «تشجّع على توقّع دفع واشنطن باتجاه بناء نظام سياسي تعدّدي ديمقراطي لا مركزي يحترم حقوق السوريين، والتعلم من تجارب الماضي أن بناء أنظمة سلطوية مركزية قمعية سيؤدي إلى انفجار وحروب أهلية، كما حصل مع النظام البائد». وأضاف: «نتفق بشكل كامل مع رؤية السفير برّاك، بأن التكاتف والشراكة القائمة على الاحترام يجب أن تكون حجر أساس، ليس فقط بين دول المنطقة وسوريا، بل وبين المكونات السورية أيضاً، وأنه لا مكان للتطرف وعمليات التهجير والتطهير العرقي، ولا يمكن أن يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب أو أن يكون لهم أي دور في سوريا الجديدة».

هذا، ورأى إبراهيم أن لدى واشنطن والرياض «القدرة على التأثير بشكل إيجابي وكبير في المرحلة الانتقالية، لصياغة نظام سياسي يحترم جميع المكوّنات، ويبتعد عن فكرة القمع والإخضاع بالقوة العسكرية لأي فئة أو مكوّن، والتأكيد على أن رفع العقوبات والعمل مع الحكومة الحالية ليس ضوءاً أخضر، بل فرصة نادرة للعمل مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لبناء نظام مستقر يحترم حقوق الجميع ويراعي مخاوفهم المشروعة».

رفع العقوبات ليس كافياً لإنقاذ سوريا من «حافة الهاوية»

أعلنت فرنسا، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيرفع المزيد من العقوبات عن سوريا لإعادة إطلاق اقتصادها، بعدما شاهد بالفعل التقدم على صعيد الانتقال الديمقراطي. لكن تقريراً في مجلة «فورين أفيرز» يقول إن حاجات سوريا ملحة، وقد لا يكون رفع العقوبات الأميركية والأوروبية كافياً لبدء رحلة التعافي وإنقاذها من «حافة الهاوية». إذ يعيش أكثر من 90 في المائة من السوريين تحت خط الفقر، ويحتاج 70 في المائة منهم إلى مساعدات إنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وفي ظل المعدل الحالي للنمو، سيستغرق الاقتصاد السوري حتى عام 2080 على الأقل، للوصول إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي كان عليه قبل بدء الحرب الأهلية في عام 2011. ومع أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وعد بحماية الأقليات في سوريا، فإن تفاقم الظروف الاقتصادية المزرية بسبب العنف والتوترات الطائفية التي اندلعت، لم يقنع تلك الأقليات. وأدى التدخل الخارجي، بضمنه إسرائيل، التي شنت أكثر من 700 غارة على سوريا واستولت على أراضٍ سورية، إلى تعميق اللااستقرار. من جهة ثانية، يرى التقرير أن قرار ترمب المفاجئ بشأن العقوبات هو القرار الصائب، وقد يساعد سوريا على مواجهة تحدياتها الحالية بعدما فتح سقوط نظام الأسد الباب أمام مستقبل أفضل للسوريين وللمنطقة. مع ذلك، يرى التقرير أن رفع العقوبات ليس كافياً لإبعاد سوريا عن حافة الهاوية، وستحتاج الولايات المتحدة وباقي شركاء سوريا الآن إلى إزالة العقبات المتبقية أمام الاستقرار والتعافي الاقتصادي، عبر رفع نهائي للعقوبات وبسرعة، بدلاً من ترك الضغوط الداخلية والتنافسات الإقليمية تتسبب في انهيار البلاد. كذلك، يرى أن العقوبات ليست العقبة الوحيدة التي تُهدد بزعزعة استقرار سوريا؛ إذ برزت منافسةٌ لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية في هذا البلد المُنهك، وإسرائيل من أبرز اللاعبين السلبيين. ومع تصاعد دور تركيا في سوريا، يُعدّ الصدام الإسرائيلي التركي فيها احتمالاً مُقلقاً، لكن من المُرجّح أن واشنطن دفعت إسرائيل بالفعل إلى التراجع عبر التواصل مع السلطات السورية المؤقتة ودول الخليج وتركيا نفسها. وأيضاً يمكن لاستمرار الدبلوماسية الأميركية المساعدة في منع تحوّل سوريا مرة أخرى ساحة للتنافسات الإقليمية. وختاماً، يؤكد التقرير على ضرورة الحكم الرشيد؛ لأن سوريا محاطة بنماذج تحذيرية عن سوء الإدارة بعد الصراع، إذ ترسخ الفساد في العراق إبان عملية إعادة الإعمار التي أعقبت الغزو الأميركي عام 2003، وفي لبنان بعد نهاية الحرب الأهلية (1975 - 1990). وتراكمت ثروات حفنة من السياسيين ورجال الأعمال على حساب الخدمات الأساسية والتنمية الاقتصادية لشرائح أوسع من السكان. وأدى فشل الحكومات الانتقالية في تطوير اقتصادات متكاملة إلى تنامي الصراع الطائفي، وترك فراغات تملأها جهات فاعلة غير حكومية.


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.