«إخوان» السودان قدحوا شرارة الحرب وواصلوا تزويدها بالوقود

مغالطات حول سؤال مَن أطلق الرصاصة الأولى بين الجيش وقوات «الدعم السريع»

أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)
TT

«إخوان» السودان قدحوا شرارة الحرب وواصلوا تزويدها بالوقود

أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)

يوم السبت 8 أبريل (نيسان) الماضي قبل أسبوع من اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، أفلحت القوى السياسية والوساطة الثلاثية «السعودية - الأميركية - الإماراتية» في جمع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي). وفي الاجتماع، جرى الاتفاق على تسوية وجود القوات الجوية المصرية في القاعدة الجوية بمطار مروي التي يزعم «الدعم السريع» أنها تهدده، كذلك اتُّفِق على عقد اجتماع «فني» في اليوم التالي (الأحد) لبحث الأزمة. ولكن، في الموعد حضر الجميع وغاب البرهان تحت ذريعة «المرض» ولم يرسل أياً من مساعديه، ما عدته أوساط «حميدتي» تنصّلاً مما سبق الاتفاق عليه، ومن ثم، وجه الأخير قواته بالتحرك إلى منطقة تقع بالقرب من القاعدة الجوية.

شكّك كثيرون في أسباب «غياب» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان عن اجتماع الأحد. البعض قال إنه تعرض لضغوط من قبل ضباط الجيش المحسوبين على الحركة الإسلامية (الاسم المحلي للإخوان المسلمين). وازدادت دائرة الشكوك اتساعاً إثر تلميحات مجموعة من قادة وإعلاميي الإسلاميين على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي؛ «فيسبوك» على وجه التحديد، بأن الحرب مقبلة وأن النصر فيها وشيك. وصار الوضع أكثر غموضاً لأن البرهان لم يعد لطاولة الحوار والتزم الصمت، ورفع حالة الاستعداد والتعبئة وسط القوات المسلحة (الجيش)، فظلت الأيدي على الزناد من قبل الطرفين.

ففي 11 أبريل (نيسان)، نشر الناشط عمّار السجاد على صفحته سؤالاً مفخخاً كأنه يجيب عن سؤال تحريضي، إذ قال: «الناس (المستبعدين) الحرب، انتو المدرعات دي جاية الخرطوم تزرع زهور؟»، وقبلها كان السجّاد قد وجّه نصيحة عدّها «غالية»، تقول: «أي أسرة تستطيع مغادرة الخرطوم لأطول فترة ممكنة، فلتفعل». وكان قبلها قد ذكر أنه «تلقى تنويراً بذلك»، لكنه تراجع عنه، وأضاف: «ما كنت أعلم بالغيب، عندما قامت الدنيا عليّ ولم تقعد».

وفي 13 أبريل، قبل اندلاع الحرب بيومين، كتب الصحافي «الإسلامي» طلال إسماعيل على صفحته في «فيسبوك»، قائلاً: «يؤتي الملك مَن يشاء وينزع الملك ممّن يشاء»، ودوّن تحتها «هاشتاغات»، تقول: «قوائم الاعتقال، حظر السفر، ساعة الصفر»، وذلك بعد أسبوع من تغريدته يوم 5 أبريل التي اكتفى فيها بـ«السودان، الانتشار، الانفتاح».

وفي تغريدة أخرى لإسماعيل كتب: «من القائد خرطوم، إلى كل الأفرع والوحدات»، وقبل اندلاع القتال بساعات كتب مرة أخرى: «إنشاء قوات خاصة جديدة من الجيش السوداني (للتدخل السريع)، رشيقة الحركة وذات نيران كثيفة، حيث تساءل عدد من المواطنين عن العربات في فيديوهات ظهرت ليلاً، تضم وحدات من مهامها حرب المدن، ومكافحة الإرهاب وعمليات ذات طبيعة خاصة».

وقبل هذه التلميحات الكاشفة، توعّدت قيادات إسلامية بارزة بالحرب حال مضيّ الجيش قدماً في توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية. ونقل عن القيادي «الإسلامي» أنس عمر تهديده خلال إفطار رمضاني بأن يفشّلوا الاتفاق الإطاري «بأي ثمن». وتوعّد القوى المدنية بالهزيمة، في حين أعلن قائد «الدعم السريع» دعمه للاتفاق باعتباره ميثاقاً وعهداً. وفي المقابل، عد «الإسلاميون» الاتفاق بين الجيش و«الدعم السريع» وتوقيعه «نهاية» لطموحهم في العودة إلى الحكم مجدّداً، لذا استخدموا كل ما يملكون من قوة وأدوات تحريض ضده.

نص الاتفاق الإطاري

لقد نصّ الاتفاق الإطاري الموقع بين كل من الجيش و«الدعم السريع» منفردين والقوى المدنية من جهة أخرى، على تشكيل حكومة مدنية وخروج القوات العسكرية من السياسة، وإعادة إحياء لجان تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران)، وفترة انتقالية طولها سنتين ونصف السنة تجرى بعدها انتخابات. وهو ما يعني نهاية أكيدة لأحلام «الإخوان» السودانيين حال الالتزام به، ولذا عملوا على إفشاله عبر تحريض الجيش و«الدعم السريع» على الدخول في «الحرب».

اليوم يدور جدل كبير حول مَن «أطلق الرصاصة الأولى»، إذ يزعم «الدعم السريع» أنه بوغت بالهجوم على قواته في معسكري «المدينة الرياضية» و«سوبا» جنوب الخرطوم. أما الجيش فيدّعي أن «الدعم السريع» هاجم قيادته العامة مستهدفاً القائد العام عبد الفتاح البرهان، وأيضاً أنه شن هجوماً متزامناً على مقر القيادة العامة والقصر الرئاسي ومبنى الإذاعة والتلفزيون والقاعدة العسكرية في منطقة مروي ومطار الخرطوم الدولي بجوار القيادة وغيرها.

إلا أن الشاهد «ي. ب»، وهو تاجر يعمل في السوق المركزية بالخرطوم بالقرب من المدينة الرياضية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه وصل إلى متجره راجلاً في السادسة من صبيحة 15 أبريل عبر شارع أفريقيا الذي يمر بالمدينة الرياضية؛ حيث قوات «الدعم السريع»، وهناك شاهد قوات من الجيش تغلق الطريق من تجاه الشرق، وبعد عدة ساعات سمع دوي الأسلحة المتعددة ومعركة بين الطرفين. هذا الكلام يسند رواية «الدعم السريع» التي تقول إنهم فوجئوا بهجوم الجيش على قواتهم، لكنهم استطاعوا إلحاق الهزيمة بالمهاجمين. وفي شريط «فيديو» لأسرى العملية اعترف أحدهم بأنهم استجلبوا من قبل الحركة الإسلامية من مناطق عديدة في السودان.

من جهة ثانية، على الرغم من حالة التأهب والتوتر بين الطرفين الممتدة منذ أشهر، وحشد كل طرف لقواته، فإن الجيش يزعم أنه بوغت بهجوم «الدعم السريع» على عدة مواقع تخصه بما فيها القيادة العامة، ويتهم «الدعم السريع» بمحاولة السعي لتسلم السلطة والانقلاب على القائد العام ومحاولة تصفيته. لكن «الدعم السريع» في نفيه يقول إنه «رد بسرعة على الاعتداء عليه». والمرجح، بحسب عدد من المحللين، أن الطرفين كانا متجهزين للقتال، لكنّ أياً منهما لم يحدد «ساعة الصفر».

«الإسلاميون» افتعلوا المعركة

في هذه الأثناء، يرى محللون أن قوى من خارج الجيش، يُرجَّح أنها من «الإسلاميين» افتعلوا المعركة مع «الدعم السريع» في المدينة الرياضية وأرض المعسكرات في سوبا، بهدف زجّ الجيش في المعركة. وما يؤكد أن الجيش لم يحدد «ساعة الصفر»، وأن كثيراً من قياداته فوجئوا بالقتال، هو تمكن «الدعم السريع» من أسر عدد كبير من كبار الضباط في منازلهم بحي المطار القريب من قيادة الجيش، بمن فيهم «المفتش العام للجيش» الفريق مبارك كمتور، وقائد معهد الاستخبارات العسكرية برتبة عميد، وآخرون من كبار الضباط برتبة عميد لواء لا يزالون أسرى عند «الدعم السريع».

وللعلم، فور اشتعال القتال، أعلن حزب المؤتمر الوطني، ومرجعيته الفكرية «الحركة الإسلامية»، تأييدهما للجيش والوقوف معه لهزيمة «الدعم السريع»، واستخدما أسلوباً معروفاً عنهما كانا قد استخدماه طوال فترة حكم «إسلاميي» المؤتمر الوطني لتقسيم المواطنين إلى قسمين: «خونة وعملاء» و«وطنيين». والمعنى أن كل من لا يؤيد الجيش هو من مجموعة العملاء والخونة والداعمين لـ«الدعم السريع»، وأيضاً يرون أن كل من يطالب بوقف الحرب داعم للميليشيا. وهذا أيضاً أسلوب دعائي ظل يستخدمه حكم «المؤتمر الوطني» طوال حروبه في السودان بتقسيم المجتمع إلى فسطاطين. ومثلما عدّوا، عندما كانوا يقاتلون في جنوب السودان، تلك الحرب ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان «جهاداً»، كفّروا بموجبه كل من يرفض تلك الحرب، فإنهم يعتبرون الحرب الحالية «معركة كرامة»... ومن ثم، فكل من يطالب بإيقافها عميل وخائن لوطنه و«بلا كرامة».

ذريعة ضرب «الفلول»

في المقابل، فإن دعاية «الدعم السريع» الحربية ركّزت على أن هذه الحرب دائرة بينه وبين الإسلاميين، الذين أطلق عليهم صفة «الفلول». واتهم هؤلاء بأنهم «يسيطرون على قيادة الجيش»، وهو يعمل على تطهير الجيش منهم. ويضيف أن معركته «ليست مع الجيش، بل مع القيادة الفاسدة والمنفذة لأهداف الكيزان». وفي سبيل ذلك توعّد الإسلاميين، وأوقف بعض قادتهم، وعلى رأسهم والي ولاية شرق دارفور السابق أنس عمر، والحاج آدم رئيس حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، والقيادي السابق في الحزب الحاكم، ومحمد علي الجزولي القيادي الإسلامي المتطرف المقرب من «داعش».

وفي تصريحات له أثناء «أسره»، ظهر أنس عمر مرتدياً الزي العسكري - وهو برتبة لواء أمن معاش - قدم خلالها اعترافات بدور حزبه وتخطيطه للحرب. ومما قاله: «تم التخطيط لتغيير حكومة (الدكتور عبد الله) حمدوك من وقت مبكر، عبر مظاهرات ومسيرات ومواكب. وكنا مسؤولين عن التعبئة. وكان التنسيق مع قيادة الجيش البرهان والكباشي والعطا وميرغني إدريس، وهم الذين حددوا ساعة الصفر، وتولينا قضية التعبئة. بلغت التعبئة ذروتها في رمضان... وقرر المؤتمر الوطني رفض الاتفاق الإطاري وإسقاطه، وتعبئة الجماهير باستثارتها ضد الحكومة القائمة».

إلا أن حزب المؤتمر الوطني اعتبر تصريحات القيادي أنس عمر عديمة القيمة، لأنها أخذت منه عن طريق الإكراه. وجاء في بيان للحزب بتاريخ 21 مايو (أيار) الماضي، أن الرجل أرغم تحت التعذيب للاعتراف بعلاقته بالتخطيط مع القوات المسلحة لإسقاط الحكومة، وأضاف: «هذه مزاعم وتلفيق لا يفوت على فطنة السودانيين»، واصفاً ظهوره بجريمة اختطاف مدنيين.

أما الجزولي فقد ذكر في تصريحات - وهو تحت الأسر أيضاً: «كنت منتمياً لـ(داعش) وأبو بكر البغدادي وحتى الآن. نحن منذ يوم توقيع الاتفاق الإطاري، قرّرنا حملة قوية لإسقاطه، وكنا نتواصل مع المؤسسة العسكرية والفريق البرهان عبر اللواء حسن بلة، لإسقاط الاتفاق الإطاري». كذلك، نقل عنه قوله إن الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي «نوّرهم» بأن الانفجار قد يقع يوم السبت، وتابع: «بالفعل في يوم السبت ناس من الجيش ومعهم كتائب الإسلاميين هاجمت المدينة، يقودها أنس عمر، ويخطط للشغل أسامة عبد الله وعلي كرتي، وانطلقت الطلقة الأولى بالاعتداء على قوات الدعم السريع ومن قبل كتائب الإسلاميين».

غير أن المحلل السياسي أبو ذر علي الأمين قلّل من دور الحركة الإسلامية في الأحداث وفي إشعال الحرب، ووصفه بأنه «مضخم». وقال إن حزبها، أي المؤتمر الوطني، بعد الثورة لم يكد يكون موجوداً، بيد أنه حمّل ما أطلق عليها «مجموعة العمل الخاص» المسؤولية، وأنها قبلت العمل تحت إمرة العسكريين وفضّلتهم على التنظيم، ما يعني أن العسكريين هم من يقودون الإسلاميين وليس العكس.

وأردف الأمين، الذي كان قد انشق عن الإسلاميين منذ وقت باكر: «هؤلاء لا يتحركون إلا بإيعاز وأوامر من العسكر... والحركة الإسلامية منذ فقدت السلطة والشارع لم يعد لها تأثير يذكر. أما مَن يخوض الحرب فهو (التنظيم الخاص)، لكنه يقودها دون مبادرة أو تخطيط، مجرد اتباع مطلق لأوامر وطلبات الجيش». وأشار إلى أن ما سماه «الجزء الأخطر» هو المتمثل في انشقاقات العمل الخاص بين جناحي رئيس جهاز الأمن السابق صلاح قوش، ومدير مكتب البشير السابق طه عثمان الموالي لـ«حميدتي»، وأثرها على الأوضاع الآن.

لا سلام ولا جدّية

يبقى القول إنه على الرغم من أن قطاعات واسعة من الشعب السوداني ترفض الحرب، وأيضاً على الرغم من الضغوط الدولية والوساطة السعودية - الأميركية التي توصلت مع الطرفين إلى إعلان أكثر من وقف لإطلاق النار أو «هدنة»، فإن الطرفين لم يلتزما بها بشكل قاطع. إذ استمر القتال، ووفقاً لتقارير أممية أدى استمرار هذه الحرب حتى اللحظة إلى تشريد نحو 2.5 مليون وتحويلهم إلى نازحين داخل البلاد ولاجئين في دول الجوار.

كذلك، اضطرت الوساطة لتعليق التفاوض بين الطرفين ووصفتهما بـ«غير الجادين» في وقف الحرب. وبالتالي، لا يعرف أحد إلى متى تستمر الحرب أو متى تنتهي، فقد اشتعلت نيرانها ولم تبقَ في الخرطوم والمناطق الأخرى التي امتدت لها فقط، بل أصبحت تهدد بالتحول لحرب أهلية.

البرهان (إ.ب.أ)

حميدتي (أ.ب)

خلاصة قراءتين متناقضتين لما حدث ويحدث

> يقول المحلل السياسي الجميل الفاضل، إن هناك أكثر من مؤشر على أن «حرب الخرطوم» الدائرة منذ ما يقارب 3 أشهر، ما هي في الحقيقة سوى «المعركة الأخيرة لاستعادة سلطة التنظيم الإخواني، الذي تضعضع نوعاً ما بعد عزل (الفريق عمر) البشير بقرار من اللجنة للتنظيم، وذلك في محاولة ماكرة للانحناء أمام عاصفة الثورة الشعبية العارمة التي اجتاحت البلاد، ريثما يلتقط التنظيم المخاتل أنفاسه توطئة لاستعادة عرشه المفقود».

ويرى الفاضل الإيقاع المتسارع للعملية السياسية سبباً أساسياً للدخول في الحرب، «لقد كان من المفترض أن تتوّج في أبريل (نيسان) بتكوين هياكل حكم تدير فترة انتقالية جديدة، وأجبر التنظيم الإخواني على ركوب الصعب، وزجّ البلاد في أتون الحرب، لقطع الطريق أمام استعادة الحكم المدني الديمقراطي».

وحسب الفاضل، بدأ الإخوان التعبئة والتهيئة للحرب من خلال إفطارات جماعية رمضانية اتخذت طابع «الحملة المنظمة»، وتابع: «بعد تكشّف اعترافات متداولة للأسرى، فإن كتائب جهادية تضم عناصر التنظيم هي من أطلقت الرصاصة الأولى على مقر قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية بالخرطوم، وعلى مقر إقامة البرهان في بيت الضيافة، وتم القضاء فيه على العشرات من حراسه الشخصيين، والذين يمت بعضهم له بصلة القربى».

ويُعد رأي الفاضل مناوئاً لما تروّج له الحركة الإسلامية من أن حرّاس البرهان قتلوا بواسطة «الدعم السريع». إذ يقول إنها «عملية مزدوجة» نفذها الإسلاميون، وأشعلوا بها فتيل الحرب، ووضعوا قائد الجيش فيما يشبه الإقامة الجبرية. ويضيف: «أبرز الإسلاميين مواقف متصلبة لخدمة أجندة الحرب والتنظيم... بات في حكم المؤكد مشاركة عناصر من كتيبة البراء بن مالك الجهادية - كتيبة مقاتلة تتبع لتنظيم الإخوان - في العمليات العسكرية، من خلال نعي أمير الجماعة علي كرتي لبعض قتلى الإخوان وقادتهم».

* الطاهر ساتي، الصحافي الموالي للجيش، يرى أن الحرب لم تبدأ يوم 15 أبريل كما يظن البعض، بل يوم 13 أو يوم 12 عندما أرسل زعيم الميليشيا - أي قوات «الدعم السريع» - قواته من دون علم الجيش. وأردف: «هذه هي بداية التمرّد. تحريك قوات من دون علم الجيش تمرّد وفقاً لقانون الجيش... من هنا بدأ التمرد، ومن هنا اشتعلت الحرب».

وأوضح ساتي أن «الدعم السريع» في 15 أبريل حرّك قواته في الخرطوم بالتزامن مع قوات في مروي، نحو بيت الضيافة ومعهد الاستخبارات العسكرية والمطار والقيادة العامة. وأضاف: «أول ضحايا هذه الحرب، أفراد الحرس الجمهوري، ما يقارب 35 من أفراده استشهدوا في بيت الضيافة ببيت البرهان، كي لا تعتقل الميليشيا القائد العام للقوات المسلحة».

واتهم ساتي قوات «الدعم السريع» بأنها هي التي «أشعلت الحرب لتنفيذ انقلابها الدموي... ولكن قدّر الله أن يسيطر الجيش على الانقلاب بعد 12 ساعة من اقتحام الميليشيا لكل المؤسسات العسكرية والمواقع الاستراتيجية»، وتابع ساتي: «الجيش لم يكن مستعداً، إذ كان هو الذي بدأ الهجوم لو كان مستعداً، وكان بقوته العادية وفي حالة استعداد عادية. في الوقت ذاته كانت حالة الاستعداد عند الميليشيا مائة بالمائة، كما كانت في وضع الهجوم، ما جعل الجيش في وضع الدفاع نحو أسبوع».

ووفق ساتي، فإن الجيش «استعاد زمام المبادأة بعد قليل وسيطر به على الأوضاع وصد الهجوم»، وأفشل مخطط اعتقال قيادات الجيش أو اغتيالهم وهم الفريق أول البرهان والفريق شمس الدين كباشي والفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر «الذين كانوا جميعهم مستهدفين بالاغتيال أو الاعتقال».

وقطع ساتي بأن لا مصلحة للقوات المسلحة في استمرار التمرد، وأن هدفها المعلن هو إنهاء التمرد والانقلاب. «فقد أنهت الانقلاب بتدمير قوات الدعم السريع وإجبار قيادتها على الاختباء وتدمير المعسكرات وشل حركتها، مع تحولها من ميليشيا ذات أهداف سلطوية وأجندة سياسية، إلى عصابات ولصوص سيارات، ومغتصبين لحرائر السودان». واستطرد: «الجيش لا يقاتل حركة ذات أهداف سياسية. بل صاحب المصلحة في استمرار الحرب الذين ينهبون السيارات والبنوك والمتاجر، ويغتصبون النساء، هؤلاء هم من لهم مصلحة في استمرار الحرب... أما القوات المسلحة فهي حريصة على فرض السلام والأمن وهيبة الدولة، وستفرضها عاجلاً أو آجلاً بالحرب أو بالسلم بالقضاء على هذا التمرد وهذه العصابات».


مقالات ذات صلة

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

شمال افريقيا رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

صعّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لهجته مجدداً تجاه «قوات الدعم السريع»، وقال: «نمضي بخطى حثيثة لسحق المتمردين، والقضاء عليهم».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)

«شبكة أطباء السودان»: قوة تتبع «الدعم السريع» تقتل 27 مدنياً

اتهمت «شبكة أطباء السودان»، اليوم الجمعة، قوة تتبع «قوات الدعم السريع»، بتنفيذ هجوم مسلح على منطقة بالسودان خالية من أي وجود عسكري، في ثاني أيام عيد الأضحى.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عشرات الآلاف من السودانيين رحلوا من مصر لكن الوجود السوداني لا يزال ملحوظاً في الشارع (الشرق الأوسط)

«حوالات الأقارب» تدعم استقرار السودانيين في مصر

تلعب «حوالات الأقارب» دوراً كبيراً في دعم استقرار سودانيين بمصر، بعدما دفعت الحرب الدائرة في بلادهم الملايين إلى الخروج من وطنهم دون أموال أو مدخرات.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

تراجعت النبرة الحربية في خطابات قادة طرفي النزاع في السودان خلال معايدات عيد الأضحى، وقدموا خلالها رسائل تدعو إلى السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)

البرهان: ترتيبات لحوار سياسي شامل داخل السودان

كشف رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.