هل جامعاتنا مستعدة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

كيف ستعيد رسم مستقبل طلابها؟

الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل جامعاتنا مستعدة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟

ماذا لو حصل طالب جامعي اليوم على شهادة تؤهله لوظيفة قد تتغير جذرياً، أو ربما تختفي، قبل يوم تخرجه؟ لم يعد هذا السؤال افتراضاً عن مستقبل بعيد؛ فالسرعة التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل المهن والاقتصادات وأسواق العمل تضع الجامعات أمام تحدٍّ لم تعرفه بهذه الحدة من قبل: كيف نُعِدّ طالباً اليوم لعالم مهني لا نعرف تماماً كيف سيبدو عند تخرجه؟

حتى وقت قريب، كان الطالب يدخل قاعة المحاضرات ليكتسب المعرفة من أستاذه، ثم يقضي سنوات دراسته استعداداً لمهنة يمكن أن تبقى طبيعتها الأساسية مستقرة لعقود. أما اليوم، فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تضاف إلى أدوات العمل؛ بل أصبح قوة تعيد تشكيل الطب والهندسة والقانون والإعلام والتعليم، وتغيّر معها ما يحتاج الإنسان إلى معرفته، وما ينبغي أن يكون قادراً على فعله.

وهنا يصبح السؤال أعمق من تحديث مختبر أو إضافة منصة رقمية. هل ما زالت الجامعة تُعِدّ الطالب للوظيفة التي سيجدها عند تخرجه؟ أم للوظيفة كما كانت عندما بدأ دراسته؟ فالاختبار الحقيقي للجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون في عدد التقنيات التي تمتلكها، بل في قدرتها على تخريج إنسان يستطيع التعلم والتكيف والتفكير واتخاذ القرار في عالم قد تتغير فيه المهارات بوتيرة أسرع من المناهج نفسها.

العالم يتغير... والجامعة مطالبة بالتغيّر

لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعاً يخص كليات علوم الحاسوب وحدها؛ فهو يدخل اليوم في عمل الطبيب والمهندس والمحامي والصيدلي والمعلم والإعلامي... من التشخيص الطبي والبحث العلمي إلى تحليل البيانات وصياغة الوثائق ودعم القرار.

ولذلك لم يعد السؤال: هل سيستخدم خريجو الجامعات الذكاء الاصطناعي؟ فالاستخدام بدأ بالفعل. السؤال الأهم هو: هل سيعرفون كيف يستخدمونه بكفاءة؟ وكيف يتحققون من مخرجاته؟ ومتى يثقون بها؟ ومتى يشككون فيها أو يرفضونها؟

وهنا يبدأ التحدي الحقيقي للجامعة؛ فالمسألة ليست إضافة مقرر جديد بعنوان «الذكاء الاصطناعي» إلى الخطة الدراسية، بل إعادة التفكير فيما ينبغي أن يعرفه الخريج، وما ينبغي أن يكون قادراً على فعله؛ ففي عالم تستطيع فيه الآلة الوصول إلى المعلومات وتوليد النصوص وتحليل كميات هائلة من البيانات، تتراجع قيمة الحفظ وحده، بينما ترتفع قيمة القدرة على طرح السؤال الصحيح، والتحقق من الإجابة، والتفكير النقدي، والحكم المهني، والأخلاقي.

إن الجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُخرّج طالباً يعرف كيف يستخدم الآلة فقط، بل تخرّج إنساناً يعرف متى يستخدمها، ومتى يشك فيها، ومتى يكون القرار قراره هو.

بين قاعات الأمس ومهارات الغد

رؤية 2030... والطموح الذي ينتظر الجامعات

وضعت المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في قلب طموحات «رؤية 2030»، بالتوازي مع مبادرات وطنية لتنمية القدرات البشرية وبناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة عالمياً. كما امتد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى مراحل التعليم العام، في إشارة واضحة إلى أن الاستعداد للمستقبل يبدأ قبل وصول الطالب إلى الجامعة وسوق العمل.

لكن كلما ارتفع الطموح الوطني، ارتفع معه سقف المسؤولية أمام الجامعات؛ فإذا وصل الطالب إلى الجامعة وهو يمتلك أساسيات التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فما القيمة الجديدة التي ستضيفها سنوات التعليم الجامعي؟ هل ستنقله من مجرد استخدام الأدوات إلى فهمها ونقد مخرجاتها وتطبيقها والابتكار بها؟ أم سيظل جزء من التعليم قائماً على الحفظ واسترجاع المعلومات، في وقت أصبحت فيه الآلة قادرة على القيام بكثير من ذلك خلال ثوانٍ؟

وهنا يصبح التحدي أكبر من إدخال تقنية جديدة إلى قاعة المحاضرات؛ ففي التعليم العالي، لن يُقاس نجاح التحول بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الجامعات، بل بقدرتها على تخريج كوادر تمتلك التفكير النقدي، والقدرة على الابتكار، والحكم المهني والأخلاقي، والمهارات اللازمة لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، لا الاكتفاء باستخدام أدواته.

ماذا تقول الدراسات؟

هذا التحدي ليس عربياً ولا سعودياً فقط، بل يشغل مؤسسات التعليم العالي حول العالم؛ فقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) UNESCO، في إرشاداتها العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والبحث، ثم في استطلاعها الدولي لمؤسسات التعليم العالي، أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى الجامعات لم يعد مجرد مسألة تقنية... إنه يفرض إعادة التفكير في المناهج، وتدريب أعضاء هيئة التدريس، ووضع أطر أخلاقية واضحة لاستخدام هذه الأدوات. وأشارت المنظمة إلى أن معظم مؤسسات التعليم العالي إما وضعت بالفعل سياسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أو تعمل على تطويرها، بالتوازي مع العمل على تحديد الكفاءات التي يحتاج إليها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

لكن ماذا عن الجامعات السعودية؟

توصلت مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في إحدى دوريات «سبرنغر نيتشر» (Springer Nature) إلى وجود فجوة في سرعة التنفيذ بين الطموحات التي رسمتها «رؤية 2030» ووتيرة التغيير داخل بعض مؤسسات التعليم، مشيرة إلى تحديات تشمل تحديث المناهج، وتأهيل أعضاء هيئة التدريس، وربط البرامج الأكاديمية بمتطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل المستقبلية.

ثم جاءت دراسة سعودية نُشرت عام 2026 لتضع المجهر بصورة أكثر مباشرة على المناهج نفسها. واستناداً إلى مقابلات مع أعضاء لجان المناهج والتخطيط والجودة في 7 جامعات سعودية، خلصت إلى الحاجة إلى دمج أكثر منهجية لمهارات ثقافة الذكاء الاصطناعي (AI Literacy)، والتفكير النقدي، وأخلاقيات استخدامه، بحيث تصبح هذه المهارات جزءاً من مخرجات التعلم في مختلف التخصصات، لا في علوم الحاسب وحدها.

لكن قراءة هذه النتائج باعتبارها دليلاً على «تأخر» الجامعات العربية ستكون قراءة غير دقيقة؛ فالمشكلة عالمية في جوهرها: التكنولوجيا تتغير بسرعة أكبر من الدورة التقليدية لتغيير المناهج الجامعية. وهنا تكمن الرسالة الأهم التي تجمع هذه الدراسات: التحدي لم يعد في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الجامعة، فقد دخل بالفعل؛ بل في إعادة تعريف ما يستحق أن يتعلمه الإنسان عندما أصبحت الآلة قادرة على أداء جزء متزايد مما كنا نعلّمه له.

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي... بل في طريقة التعليم

إذا أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تلخيص الكتب، وكتابة التقارير، وتحليل البيانات، والإجابة عن كثير من أسئلة الامتحانات، فما الذي يجب أن تبقى الجامعة مسؤولة عن تعليمه؟

ربما تبدأ الإجابة من التمييز بين امتلاك المعلومة والقدرة على الحكم عليها؛ ففي عصر يستطيع فيه الطالب الوصول إلى إجابة خلال ثوانٍ، تتراجع قيمة التعليم القائم على استرجاع المعلومات وحده، بينما ترتفع قيمة القدرة على التحقق منها، وتحليلها، ومقارنتها بالأدلة، وفهم السياق الذي ستُستخدم فيه، ثم تحمل مسؤولية القرار المبني عليها.

ويصبح هذا الفرق أكثر وضوحاً في المهن التي قد يكون للخطأ فيها عواقب حقيقية؛ إذ إن قيمة الطبيب لا تكمن في تذكر أكبر قدر من المعلومات الطبية فحسب، بل في معرفة متى يمكن الوثوق بتوصية يقدمها الذكاء الاصطناعي، ومتى ينبغي التشكيك فيها، ومتى يجب رفضها حفاظاً على سلامة المريض. وينطبق المبدأ نفسه على المهندس والمحامي والمعلم والإعلامي: الآلة قد تقدم إجابة، لكن الإنسان يظل مسؤولاً عن فهم معناها وعواقب استخدامها.

وهنا ربما ينبغي أن يتغير السؤال الذي تسأله الجامعة لطلابها؛ فبدلاً من أن تكتفي بالسؤال: «ماذا تعرف؟»، يصبح عليها أن تسأل أيضاً: «كيف عرفت؟ ولماذا تثق بهذه الإجابة؟ وماذا لو كانت خاطئة؟ وماذا ستفعل بها؟».

إن الجامعة التي ستنجح في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون التي تُخرّج طلاباً يعرفون استخدام أدواته فحسب؛ بل التي تُخرّج مهنيين قادرين على التفكير النقدي، والحكم المهني والأخلاقي، والابتكار، وتحمل مسؤولية القرار في عالم يتشارك فيه الإنسان والآلة إنتاج المعرفة.

ليست المشكلة في الذكاء الاصطناعي... بل في طريقة تعليمنا

الأستاذ الجامعي... هل انتهى دوره؟

كلما ازدادت قدرة الذكاء الاصطناعي على الشرح والإجابة وتوليد المحتوى، عاد السؤال نفسه: هل ما زلنا بحاجة إلى الأستاذ الجامعي؟ ربما يكون السؤال الأدق: إذا لم يعد الأستاذ المصدر الوحيد للمعلومة، فماذا سيصبح دوره؟

إن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يشرح مفهوماً، ويقترح مراجع، ويولد محتوى تعليمياً، بل ويقدم للطالب مساعدة شخصية متاحة في أي وقت. وهذا لا يلغي الأستاذ، لكنه يدفع دوره إلى التحول من ناقل للمعرفة إلى مهندس للتعلم. ولن تكون مهمة الأستاذ في الجامعة الجديدة أن يخبر الطالب بما يستطيع أن يجده خلال ثوانٍ، بل أن يصمم له مشكلات تستحق التفكير، ويضعه أمام أسئلة لا تملك إجابة واحدة، ويختبر قدرته على الدفاع عن رأيه، ومراجعة افتراضاته، والتعلم من الخطأ، والعمل مع الآخرين.

وهنا تتغير أيضاً وظيفة قاعة المحاضرات نفسها؛ فقد تصبح أقل اعتماداً على الاستماع والتلقين، وأكثر اعتماداً على النقاش، والحالات العملية، وحل المشكلات، والمشروعات التي تكشف ما إذا كان الطالب قد تعلّم فعلاً، أم أنه أصبح فقط أكثر براعة في الحصول على الإجابة من الآلة.

ولهذا، فإن الاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس لا يقل أهمية عن تحديث المناهج أو شراء أحدث التقنيات؛ فالجامعة لا تصبح «ذكية» لأنها تمتلك الذكاء الاصطناعي، بل عندما يعرف أساتذتها كيف يستخدمونه لصناعة طالب يفكر بصورة أفضل.

صورة 4

العالم يعيد تعريف الجامعة

ما يحدث ليس نقاشاً سعودياً أو عربياً فحسب؛ بل سؤال يشغل مستقبل التعليم العالي عالمياً؛ ففي تقرير «نظرة مستقبلية إلى التعليم الرقمي 2026» (OECD Digital Education Outlook 2026)، تطرح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مفارقة بالغة الأهمية: قد يساعد الذكاء الاصطناعي الطالب في أداء المهمة بصورة أفضل، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه تعلّم بصورة أفضل.

فالطالب قد يكتب تقريراً أقوى، أو يصل إلى إجابة أسرع، أو ينجز واجباً أكثر إتقاناً بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ لكن جودة المنتج النهائي لا تكشف وحدها مقدار الفهم الذي تكوّن لديه. ولذلك يربط التقرير الاستفادة التعليمية الحقيقية من هذه الأدوات بكيفية تصميم التدريس والتقييم، بحيث يعززان التعلم والفهم، لا مجرد إنجاز المهمة.

وتسير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) UNESCO في الاتجاه نفسه؛ إذ تربط دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم بمقاربة تتمحور حول الإنسان، وتحمي الخصوصية والحقوق، وتعزز جودة التعليم وعدالته، بدلاً من التعامل مع التقنية بوصفها غاية في ذاتها.

وهنا يظهر ربما أصعب اختبار أمام الجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تعرف أن الطالب تعلّم فعلاً، لا أنه أصبح فقط أفضل في استخدام آلة تعرف كيف تجيب؟

إطلاق ميثاق عربي لجامعات عصر الذكاء الاصطناعي

ربما حان الوقت لأن ننتقل من السؤال إلى الفعل، عبر إطلاق ميثاق عربي لجامعات عصر الذكاء الاصطناعي؛ لا بوصفه وثيقة نظرية جديدة، بل بوصفه إطاراً عملياً يساعد الجامعات في الاستجابة لتحولات قد تكون أسرع من دورات تحديث المناهج التقليدية. ويمكن أن يبدأ الميثاق من سؤال بسيط تطرحه كل جامعة على نفسها: هل نُعلّم طلاب اليوم ما سيحتاجون إليه غداً؟

ومن هذا السؤال تنطلق مجموعة من الالتزامات العملية: مراجعة البرامج الأكاديمية بصورة دورية، وإدماج ثقافة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته في مختلف التخصصات، وتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وإعادة تصميم الامتحانات وأساليب التقييم، بحيث تكشف ما إذا كان الطالب يفكر ويفهم ويحل المشكلات، لا مدى قدرته على استرجاع المعلومات، أو الحصول على إجابة جاهزة من الآلة.

لكن الميثاق ينبغي أن يتجاوز حدود قاعة المحاضرات أيضاً؛ فالجامعات تحتاج إلى شراكات مستمرة مع المستشفيات وقطاعات الصناعة والتقنية وسوق العمل، حتى لا تكتشف بعد سنوات أن البرامج التي تُدرّسها تُعِدّ الطلاب لعالم مهني تغير بالفعل.

ولا يعني ذلك أن تتسابق الجامعات على شراء أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، أو أن تعيد كتابة مناهجها كلما ظهر نموذج جديد؛ فالمطلوب أعمق: بناء جامعة قادرة هي نفسها على التعلم والتكيف.

فالجامعات التي ستقود المستقبل لن تكون بالضرورة الأكثر إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي، بل الأسرع في فهم ما غيّره، والأكثر قدرة على تغيير ما تعلّمه لطلابها استجابةً لذلك.

سؤال المستقبل

لم يعد السؤال: هل سيدخل الذكاء الاصطناعي جامعاتنا؟ فقد دخل بالفعل، وأصبح جزءاً من واقع التعليم العالي ومن العالم المهني الذي ينتظر خريجيها.

الذكاء الاصطناعي يساعد... لكن الإنسان هو من يقرر

السؤال الأصعب هو: هل ستنجح جامعاتنا في تخريج أطباء ومهندسين ومعلمين ومحامين وإعلاميين مستعدين لمهن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها؟ أم ستواصل إعداد طلاب اليوم لوظائف الأمس؟

فالجامعة التي تعيد تعريف رسالتها اليوم لن يكون دورها أن تعلّم الطالب كيف ينافس الآلة في الأشياء التي أصبحت الآلة تجيدها؛ بل أن تنمي فيه ما يجعله أكثر قيمة في وجودها: القدرة على السؤال، والتحقق، والحكم، والإبداع، وتحمل المسؤولية.

وفي النهاية، ربما لا يكون الاختبار الحقيقي لجامعاتنا هو عدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي أدخلتها إلى قاعاتها، ولا عدد المقررات التي تحمل اسمه. الاختبار الحقيقي هو: هل سيتخرج الطالب منها مستعداً لعالم تغيّر؟... أم حاملاً شهادة لعالم لم يعد موجوداً؟


مقالات ذات صلة

ترمب يجدّد دعوته لاعتماد «الذكاء الفائق» ويصف معارضيه بـ«الأعداء»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يجدّد دعوته لاعتماد «الذكاء الفائق» ويصف معارضيه بـ«الأعداء»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مَن لا يلتزمون باعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» بدلا من «الذكاء الاصطناعي» سيُعاملون بوصفهم «أعداء»، من دون أن يوضح طبيعة العواق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية نخبة من المختصين خلال جلسات القمة اللندنية (الشرق الأوسط)

«قمة لندن» توصي بعصر رياضي جديد تقوده البيانات والذكاء الاصطناعي

أسدلت العاصمة البريطانية لندن الستار على أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) التي احتضنها ملعب «ستامفورد بريدج» العريق.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك - روسيا (رويترز)

«التجارة العالمية» ترفع توقعات نمو تجارة السلع إلى 3.9 % بدعم من الذكاء الاصطناعي

رفعت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو حجم تجارة السلع العالمية خلال العام الحالي إلى 3.9 في المائة، من 1.9 في المائة في توقعاتها السابقة الصادرة في مارس.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

عضو في «الفيدرالي»: الحاجة قائمة لمزيد من رفع الفائدة مع مرونة في وتيرة الزيادات

قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، يوم الخميس، إنه من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».


مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به
TT

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

ربما تبدأ صباحك بفنجان قهوة لتنشيط ذهنك... إنه خيار تقليدي، لكن هذا النشاط لا يدوم طويلاً بالنسبة للكثيرين، كما كتبت راشيل كورزيوس(*).

عصر «أطعمة الكافيين»

عندما يبدأ مستوى طاقتك بالتراجع، يمكنك تناول بعض المكسرات والفواكه المجففة المحتوية على الكافيين من درج مكتبك كوجبة خفيفة في منتصف الصباح. وعند حلول وقت الغداء، ولضمان حصولك على أقصى استفادة ممكنة من وجباتك، يمكنك إضافة بعض شرائح اللحم المقدد المحتوي على الكافيين. ثم، عندما يقل تركيزك حتماً في فترة ما بعد الظهر، يمكنك تناول حلوى مطاطية مثل العلك تحتوي على الكافيين أو بعض قطع الشوكولاته الصغيرة، والتي تحتوي، كما خمنت، على الكافيين.

إن الكافيين، الذي لطالما كان أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً في العالم، يجد طريقه إلى مجموعة كبيرة من الأطعمة والمشروبات غير المتوقعة.

انتشار الأطعمة الوظيفية

وهذا الانتشار المتزايد للكافيين هو جزء من اتجاه أوسع، يمتد لأكثر من عقد، نحو «الأطعمة والمشروبات الوظيفية» لزيادة البروتينات والألياف.

تصف ليز موسكو، خبيرة مستقبل الغذاء ومديرة شركة «بريد آند سيركس» للاستشارات الغذائية، التحول نحو الأطعمة والمشروبات الوظيفية بأنه جزء من التوجهات الهادفة لـ«تحسين كل شيء»، إذا لم يعد مجرد الاستمتاع بتناول قطعة من الشوكولاته كافياً، بل يجب أن تُحسّن هذه الشوكولاته صحة الأمعاء أو الذاكرة أو تُقدّم فائدة رئيسية أخرى.

وتقول موسكو: «هنا يأتي دور الكافيين. إنه مُضاف رخيص الثمن، يُعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ويمنحك تلك الطاقة السريعة التي تشعر بها».

مشروبات الطاقة

لطالما شرب الناس القهوة والشاي لقرون، لكن الكافيين المُعزز في مشروبات الطاقة هو نتاج الحياة العصرية. وقد وصل مشروب «ريد بول» إلى الولايات المتحدة عام 1997، ثم تبعه مشروب «مونستر» بعد خمس سنوات. أما اليوم، فيُهيمن مشروب «سيلسيوس» على السوق.

ووفقاً لشركة «مورغان ستانلي» فإنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على المشروبات المحتوية على الكافيين في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة سنوياً حتى عام 2030، بوتيرة أسرع من نمو صناعة الأغذية بشكل عام، مع تصدّر مشروبات الطاقة لهذا النمو (ووفقاً لتقرير من أحد البنوك الاستثمارية تحظى مشروبات الطاقة بدعم من مستخدمي «هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون GLP-1» الذي يوازن مسوى السكر في الدم وينظم الشهية، على عكس عديد من فئات الأطعمة الأخرى).

وتعزو سالي ليونز وايت، كبيرة مستشاري السلع الاستهلاكية وخدمات الطعام في شركة أبحاث السوق «سيركانا»، هذا النمو إلى بحث المستهلكين عن «فوائد ونتائج ملموسة». وتضيف: «لا يبحث المستهلكون عن القهوة فحسب، بل عن التركيز والإنتاجية».

مياه بالكافيين

إن دمج الوظائف العملية في المنتجات اليومية هو الذي دفع مؤسسي شركة «أوركا» للمشروبات إلى تطوير علامتهم التجارية للمياه المحتوية على الكافيين. فقد رأوا فرصة سانحة لمشروب طاقة بتركيبة أبسط. ويقول مايكل موريارتي، أحد مؤسسي أوركا: «كانت جميعها أشبه بمشروب غازي شديد الحلاوة. وكان السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا لا نأخذ الكافيين من مشروبات الطاقة هذه ونضيفه إلى الماء؟ نريد ما نريده، وهو الكافيين، بأقل قدر ممكن من الإضافات».

يتميز غلاف مشروب «أوركا» -علبة شفافة تحمل ملصقاً يُشير إلى احتوائه على 150 ملّيغراماً من الكافيين- بتصميم فريد يختلف عن عديد من المشروبات الأخرى في قسم مشروبات الطاقة. ويهدف الغلاف الشفاف إلى إظهار أن المشروب بداخله يشبه الماء، وليس مشروب طاقة. كما أن بساطة العلبة تُوحي بأنه منتج صحي.

يقول مات سيا، المدير الإبداعي التنفيذي في وكالة «بيرلفيشر» للعلامات التجارية، إن معظم مشروبات الطاقة تُعبأ بمستوى معين من «الجاذبية»: ألوان زاهية أو فسفورية، ورسومات البرق، وربطها بالسيارات عالية السرعة. لكنه يتوقع أن يتغير هذا، لأنه «يتعارض مع مفهوم الصحة والفوائد الصحية التي أصبح الناس أكثر وعياً بها. سيبدأ الأمر بالتراجع تدريجياً، وسيصبح أقرب إلى طريقة التعامل مع المكملات الغذائية».

شوكولاته «طأويك» وعلكة «روكستار» بالكافيين

شوكولاته بالكافيين

ويضيف سيا أن شركة «أويك Awake»، التي تُصنّع شوكولاته مُدعّمة بالكافيين، مثالٌ على علامة تجارية لمشروبات الطاقة كسرت القوالب النمطية في تغليف الكافيين، حيث تميّزت بتصميم أكثر واقعية. وتستخدم عبواتها ألواناً غنية لكنها ليست صارخة، فبدلاً من البرق، نجد بومة واسعة العينين. ويقول: «شعرتُ أنها أقل تصنيعاً وأقل اصطناعية». وتتنافس منتجات «أويك» مع علامات الشوكولاته التجارية على رفوف المتاجر، بدلاً من منتجات الطاقة الأخرى.

يقول آدم ديريمو، المؤسس المشارك للشركة والرئيس التنفيذي لها: «كانت الفكرة الأساسية بالنسبة لنا هي أننا نعتقد أن الوظائفية هي الاتجاه الأول في جميع منتجات الأغذية والمشروبات». وعندما بحث عن منتجات البقالة التي لم تكن تلبي هذا الجانب، استقر مع شركائه على الشوكولاته.

ويقول ديريمو: «تستهلكها الغالبية العظمى من الأسر، وهي بلا شكّ أفضل وسيلة توصيل وأكثرها متعةً ومذاقاً على الإطلاق».

ويضيف: «عندما حان وقت تحديد وظيفة الشوكولاته، فضّلنا الطاقة على فوائد أخرى، مثل الاسترخاء أو البروتين، لأن أبحاث السوق المتكررة أظهرت أن الناس يبحثون عن مزيد من الطاقة في حياتهم اليومية».

تُعدّ قطع الشوكولاته الصغيرة من «أويك» التي تحتوي على 50 مليغراماً من الكافيين الأكثر رواجاً بلا منازع (أي ما يعادل نصف كوب من القهوة تقريباً). ويمثل هذا المنتج نحو 90 في المائة من مبيعات الشوكولاته. وفي وقت سابق من هذا العام، وصلت منتجات «أويك» إلى 2000 متجر من متاجر «سفن إيليفن».

مكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة بالكافيين

وقد توسّعت «أويك» لتشمل منتجات أخرى غير ألواح الشوكولاته وقطع الشوكولاته الصغيرة. يتذكر ديريمو قائلاً: «عندما بدأت سوق الكاكاو تشهد تقلبات حادة وارتفعت أسعار الشوكولاته بشكل كبير، كان أحد الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا: كيف يمكننا استخدام شوكولاتتنا بطرق أخرى؟». وقد توصلوا إلى فكرة «مزيج التريل»، الذي يتضمن رقائق الشوكولاته المحتوية على الكافيين ومكونات أخرى شائعة في الوجبات الخفيفة مثل المكسرات والبريتزل والفواكه المجففة. وتحتوي كل عبوة فردية على 80 مليغراماً من الكافيين.

إرشادات متأخرة

وقد تنبهت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى ازدياد استخدام الكافيين في المنتجات الجديدة. وأعلنت الوكالة خلال الصيف أنها ستولي أولوية قصوى لنشر إرشادات حول وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين في الأطعمة والمشروبات بحلول نهاية العام.

وأشارت إدارة الغذاء والدواء، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إلى «ازدياد استهلاك المشروبات والأطعمة المحتوية على الكافيين... بما في ذلك المنتجات التي قد لا يكون محتوى الكافيين فيها واضحاً للمستهلكين». وقالت إن إرشاداتها «تهدف إلى مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استهلاكهم للكافيين، لا سيما مع وجود الكافيين في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والمشروبات».

مخاطر بسبب انعدام الشفافية

يأتي إجراء إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد عدة وفيات «بارزة» مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة، بما في ذلك مشروب الليمون «المُعزز» سيئ السمعة في سلسلة مطاعم «بانيرا».

يقول مارك كريستو، مدير وكالة العلامات التجارية «CBX»، إن المستهلكين يُريدون الشفافية. لذا، تُحاول الشركات، خصوصاًص تلك الوافدة حديثاً إلى السوق، إيجاد طريقة مُقنعة لعرض فوائد منتجاتها على عبواتها، مما يُساعدها من منظور العلامة التجارية والتسويق. ويُضيف: «إنهم فخورون بما يحتويه منتجهم، ولا يخشون ذكره على واجهة العبوة».

ينطبق هذا بالتأكيد على شركة «أوركا»، التي لا تُخفي احتواء مياهها على 150 مليغراماً من الكافيين. ويقول موريارتي: «كل من نعرفهم يُحبون الكافيين ولديهم كمية مُحددة يُفضلونها». إن احتواء مياه «أوركا» على الكافيين ليس شيئاً يُمكن إخفاؤه، بل هو جوهر الأمر.

* مجلة «فاست كومباني».