هل جامعاتنا مستعدة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

كيف ستعيد رسم مستقبل طلابها؟

الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل جامعاتنا مستعدة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟

ماذا لو حصل طالب جامعي اليوم على شهادة تؤهله لوظيفة قد تتغير جذرياً، أو ربما تختفي، قبل يوم تخرجه؟ لم يعد هذا السؤال افتراضاً عن مستقبل بعيد؛ فالسرعة التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل المهن والاقتصادات وأسواق العمل تضع الجامعات أمام تحدٍّ لم تعرفه بهذه الحدة من قبل: كيف نُعِدّ طالباً اليوم لعالم مهني لا نعرف تماماً كيف سيبدو عند تخرجه؟

حتى وقت قريب، كان الطالب يدخل قاعة المحاضرات ليكتسب المعرفة من أستاذه، ثم يقضي سنوات دراسته استعداداً لمهنة يمكن أن تبقى طبيعتها الأساسية مستقرة لعقود. أما اليوم، فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تضاف إلى أدوات العمل؛ بل أصبح قوة تعيد تشكيل الطب والهندسة والقانون والإعلام والتعليم، وتغيّر معها ما يحتاج الإنسان إلى معرفته، وما ينبغي أن يكون قادراً على فعله.

وهنا يصبح السؤال أعمق من تحديث مختبر أو إضافة منصة رقمية. هل ما زالت الجامعة تُعِدّ الطالب للوظيفة التي سيجدها عند تخرجه؟ أم للوظيفة كما كانت عندما بدأ دراسته؟ فالاختبار الحقيقي للجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون في عدد التقنيات التي تمتلكها، بل في قدرتها على تخريج إنسان يستطيع التعلم والتكيف والتفكير واتخاذ القرار في عالم قد تتغير فيه المهارات بوتيرة أسرع من المناهج نفسها.

العالم يتغير... والجامعة مطالبة بالتغيّر

لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعاً يخص كليات علوم الحاسوب وحدها؛ فهو يدخل اليوم في عمل الطبيب والمهندس والمحامي والصيدلي والمعلم والإعلامي... من التشخيص الطبي والبحث العلمي إلى تحليل البيانات وصياغة الوثائق ودعم القرار.

ولذلك لم يعد السؤال: هل سيستخدم خريجو الجامعات الذكاء الاصطناعي؟ فالاستخدام بدأ بالفعل. السؤال الأهم هو: هل سيعرفون كيف يستخدمونه بكفاءة؟ وكيف يتحققون من مخرجاته؟ ومتى يثقون بها؟ ومتى يشككون فيها أو يرفضونها؟

وهنا يبدأ التحدي الحقيقي للجامعة؛ فالمسألة ليست إضافة مقرر جديد بعنوان «الذكاء الاصطناعي» إلى الخطة الدراسية، بل إعادة التفكير فيما ينبغي أن يعرفه الخريج، وما ينبغي أن يكون قادراً على فعله؛ ففي عالم تستطيع فيه الآلة الوصول إلى المعلومات وتوليد النصوص وتحليل كميات هائلة من البيانات، تتراجع قيمة الحفظ وحده، بينما ترتفع قيمة القدرة على طرح السؤال الصحيح، والتحقق من الإجابة، والتفكير النقدي، والحكم المهني، والأخلاقي.

إن الجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُخرّج طالباً يعرف كيف يستخدم الآلة فقط، بل تخرّج إنساناً يعرف متى يستخدمها، ومتى يشك فيها، ومتى يكون القرار قراره هو.

بين قاعات الأمس ومهارات الغد

رؤية 2030... والطموح الذي ينتظر الجامعات

وضعت المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في قلب طموحات «رؤية 2030»، بالتوازي مع مبادرات وطنية لتنمية القدرات البشرية وبناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة عالمياً. كما امتد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى مراحل التعليم العام، في إشارة واضحة إلى أن الاستعداد للمستقبل يبدأ قبل وصول الطالب إلى الجامعة وسوق العمل.

لكن كلما ارتفع الطموح الوطني، ارتفع معه سقف المسؤولية أمام الجامعات؛ فإذا وصل الطالب إلى الجامعة وهو يمتلك أساسيات التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فما القيمة الجديدة التي ستضيفها سنوات التعليم الجامعي؟ هل ستنقله من مجرد استخدام الأدوات إلى فهمها ونقد مخرجاتها وتطبيقها والابتكار بها؟ أم سيظل جزء من التعليم قائماً على الحفظ واسترجاع المعلومات، في وقت أصبحت فيه الآلة قادرة على القيام بكثير من ذلك خلال ثوانٍ؟

وهنا يصبح التحدي أكبر من إدخال تقنية جديدة إلى قاعة المحاضرات؛ ففي التعليم العالي، لن يُقاس نجاح التحول بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الجامعات، بل بقدرتها على تخريج كوادر تمتلك التفكير النقدي، والقدرة على الابتكار، والحكم المهني والأخلاقي، والمهارات اللازمة لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، لا الاكتفاء باستخدام أدواته.

ماذا تقول الدراسات؟

هذا التحدي ليس عربياً ولا سعودياً فقط، بل يشغل مؤسسات التعليم العالي حول العالم؛ فقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) UNESCO، في إرشاداتها العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والبحث، ثم في استطلاعها الدولي لمؤسسات التعليم العالي، أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى الجامعات لم يعد مجرد مسألة تقنية... إنه يفرض إعادة التفكير في المناهج، وتدريب أعضاء هيئة التدريس، ووضع أطر أخلاقية واضحة لاستخدام هذه الأدوات. وأشارت المنظمة إلى أن معظم مؤسسات التعليم العالي إما وضعت بالفعل سياسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أو تعمل على تطويرها، بالتوازي مع العمل على تحديد الكفاءات التي يحتاج إليها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

لكن ماذا عن الجامعات السعودية؟

توصلت مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في إحدى دوريات «سبرنغر نيتشر» (Springer Nature) إلى وجود فجوة في سرعة التنفيذ بين الطموحات التي رسمتها «رؤية 2030» ووتيرة التغيير داخل بعض مؤسسات التعليم، مشيرة إلى تحديات تشمل تحديث المناهج، وتأهيل أعضاء هيئة التدريس، وربط البرامج الأكاديمية بمتطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل المستقبلية.

ثم جاءت دراسة سعودية نُشرت عام 2026 لتضع المجهر بصورة أكثر مباشرة على المناهج نفسها. واستناداً إلى مقابلات مع أعضاء لجان المناهج والتخطيط والجودة في 7 جامعات سعودية، خلصت إلى الحاجة إلى دمج أكثر منهجية لمهارات ثقافة الذكاء الاصطناعي (AI Literacy)، والتفكير النقدي، وأخلاقيات استخدامه، بحيث تصبح هذه المهارات جزءاً من مخرجات التعلم في مختلف التخصصات، لا في علوم الحاسب وحدها.

لكن قراءة هذه النتائج باعتبارها دليلاً على «تأخر» الجامعات العربية ستكون قراءة غير دقيقة؛ فالمشكلة عالمية في جوهرها: التكنولوجيا تتغير بسرعة أكبر من الدورة التقليدية لتغيير المناهج الجامعية. وهنا تكمن الرسالة الأهم التي تجمع هذه الدراسات: التحدي لم يعد في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الجامعة، فقد دخل بالفعل؛ بل في إعادة تعريف ما يستحق أن يتعلمه الإنسان عندما أصبحت الآلة قادرة على أداء جزء متزايد مما كنا نعلّمه له.

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي... بل في طريقة التعليم

إذا أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تلخيص الكتب، وكتابة التقارير، وتحليل البيانات، والإجابة عن كثير من أسئلة الامتحانات، فما الذي يجب أن تبقى الجامعة مسؤولة عن تعليمه؟

ربما تبدأ الإجابة من التمييز بين امتلاك المعلومة والقدرة على الحكم عليها؛ ففي عصر يستطيع فيه الطالب الوصول إلى إجابة خلال ثوانٍ، تتراجع قيمة التعليم القائم على استرجاع المعلومات وحده، بينما ترتفع قيمة القدرة على التحقق منها، وتحليلها، ومقارنتها بالأدلة، وفهم السياق الذي ستُستخدم فيه، ثم تحمل مسؤولية القرار المبني عليها.

ويصبح هذا الفرق أكثر وضوحاً في المهن التي قد يكون للخطأ فيها عواقب حقيقية؛ إذ إن قيمة الطبيب لا تكمن في تذكر أكبر قدر من المعلومات الطبية فحسب، بل في معرفة متى يمكن الوثوق بتوصية يقدمها الذكاء الاصطناعي، ومتى ينبغي التشكيك فيها، ومتى يجب رفضها حفاظاً على سلامة المريض. وينطبق المبدأ نفسه على المهندس والمحامي والمعلم والإعلامي: الآلة قد تقدم إجابة، لكن الإنسان يظل مسؤولاً عن فهم معناها وعواقب استخدامها.

وهنا ربما ينبغي أن يتغير السؤال الذي تسأله الجامعة لطلابها؛ فبدلاً من أن تكتفي بالسؤال: «ماذا تعرف؟»، يصبح عليها أن تسأل أيضاً: «كيف عرفت؟ ولماذا تثق بهذه الإجابة؟ وماذا لو كانت خاطئة؟ وماذا ستفعل بها؟».

إن الجامعة التي ستنجح في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون التي تُخرّج طلاباً يعرفون استخدام أدواته فحسب؛ بل التي تُخرّج مهنيين قادرين على التفكير النقدي، والحكم المهني والأخلاقي، والابتكار، وتحمل مسؤولية القرار في عالم يتشارك فيه الإنسان والآلة إنتاج المعرفة.

ليست المشكلة في الذكاء الاصطناعي... بل في طريقة تعليمنا

الأستاذ الجامعي... هل انتهى دوره؟

كلما ازدادت قدرة الذكاء الاصطناعي على الشرح والإجابة وتوليد المحتوى، عاد السؤال نفسه: هل ما زلنا بحاجة إلى الأستاذ الجامعي؟ ربما يكون السؤال الأدق: إذا لم يعد الأستاذ المصدر الوحيد للمعلومة، فماذا سيصبح دوره؟

إن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يشرح مفهوماً، ويقترح مراجع، ويولد محتوى تعليمياً، بل ويقدم للطالب مساعدة شخصية متاحة في أي وقت. وهذا لا يلغي الأستاذ، لكنه يدفع دوره إلى التحول من ناقل للمعرفة إلى مهندس للتعلم. ولن تكون مهمة الأستاذ في الجامعة الجديدة أن يخبر الطالب بما يستطيع أن يجده خلال ثوانٍ، بل أن يصمم له مشكلات تستحق التفكير، ويضعه أمام أسئلة لا تملك إجابة واحدة، ويختبر قدرته على الدفاع عن رأيه، ومراجعة افتراضاته، والتعلم من الخطأ، والعمل مع الآخرين.

وهنا تتغير أيضاً وظيفة قاعة المحاضرات نفسها؛ فقد تصبح أقل اعتماداً على الاستماع والتلقين، وأكثر اعتماداً على النقاش، والحالات العملية، وحل المشكلات، والمشروعات التي تكشف ما إذا كان الطالب قد تعلّم فعلاً، أم أنه أصبح فقط أكثر براعة في الحصول على الإجابة من الآلة.

ولهذا، فإن الاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس لا يقل أهمية عن تحديث المناهج أو شراء أحدث التقنيات؛ فالجامعة لا تصبح «ذكية» لأنها تمتلك الذكاء الاصطناعي، بل عندما يعرف أساتذتها كيف يستخدمونه لصناعة طالب يفكر بصورة أفضل.

صورة 4

العالم يعيد تعريف الجامعة

ما يحدث ليس نقاشاً سعودياً أو عربياً فحسب؛ بل سؤال يشغل مستقبل التعليم العالي عالمياً؛ ففي تقرير «نظرة مستقبلية إلى التعليم الرقمي 2026» (OECD Digital Education Outlook 2026)، تطرح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مفارقة بالغة الأهمية: قد يساعد الذكاء الاصطناعي الطالب في أداء المهمة بصورة أفضل، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه تعلّم بصورة أفضل.

فالطالب قد يكتب تقريراً أقوى، أو يصل إلى إجابة أسرع، أو ينجز واجباً أكثر إتقاناً بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ لكن جودة المنتج النهائي لا تكشف وحدها مقدار الفهم الذي تكوّن لديه. ولذلك يربط التقرير الاستفادة التعليمية الحقيقية من هذه الأدوات بكيفية تصميم التدريس والتقييم، بحيث يعززان التعلم والفهم، لا مجرد إنجاز المهمة.

وتسير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) UNESCO في الاتجاه نفسه؛ إذ تربط دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم بمقاربة تتمحور حول الإنسان، وتحمي الخصوصية والحقوق، وتعزز جودة التعليم وعدالته، بدلاً من التعامل مع التقنية بوصفها غاية في ذاتها.

وهنا يظهر ربما أصعب اختبار أمام الجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تعرف أن الطالب تعلّم فعلاً، لا أنه أصبح فقط أفضل في استخدام آلة تعرف كيف تجيب؟

إطلاق ميثاق عربي لجامعات عصر الذكاء الاصطناعي

ربما حان الوقت لأن ننتقل من السؤال إلى الفعل، عبر إطلاق ميثاق عربي لجامعات عصر الذكاء الاصطناعي؛ لا بوصفه وثيقة نظرية جديدة، بل بوصفه إطاراً عملياً يساعد الجامعات في الاستجابة لتحولات قد تكون أسرع من دورات تحديث المناهج التقليدية. ويمكن أن يبدأ الميثاق من سؤال بسيط تطرحه كل جامعة على نفسها: هل نُعلّم طلاب اليوم ما سيحتاجون إليه غداً؟

ومن هذا السؤال تنطلق مجموعة من الالتزامات العملية: مراجعة البرامج الأكاديمية بصورة دورية، وإدماج ثقافة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته في مختلف التخصصات، وتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وإعادة تصميم الامتحانات وأساليب التقييم، بحيث تكشف ما إذا كان الطالب يفكر ويفهم ويحل المشكلات، لا مدى قدرته على استرجاع المعلومات، أو الحصول على إجابة جاهزة من الآلة.

لكن الميثاق ينبغي أن يتجاوز حدود قاعة المحاضرات أيضاً؛ فالجامعات تحتاج إلى شراكات مستمرة مع المستشفيات وقطاعات الصناعة والتقنية وسوق العمل، حتى لا تكتشف بعد سنوات أن البرامج التي تُدرّسها تُعِدّ الطلاب لعالم مهني تغير بالفعل.

ولا يعني ذلك أن تتسابق الجامعات على شراء أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، أو أن تعيد كتابة مناهجها كلما ظهر نموذج جديد؛ فالمطلوب أعمق: بناء جامعة قادرة هي نفسها على التعلم والتكيف.

فالجامعات التي ستقود المستقبل لن تكون بالضرورة الأكثر إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي، بل الأسرع في فهم ما غيّره، والأكثر قدرة على تغيير ما تعلّمه لطلابها استجابةً لذلك.

سؤال المستقبل

لم يعد السؤال: هل سيدخل الذكاء الاصطناعي جامعاتنا؟ فقد دخل بالفعل، وأصبح جزءاً من واقع التعليم العالي ومن العالم المهني الذي ينتظر خريجيها.

الذكاء الاصطناعي يساعد... لكن الإنسان هو من يقرر

السؤال الأصعب هو: هل ستنجح جامعاتنا في تخريج أطباء ومهندسين ومعلمين ومحامين وإعلاميين مستعدين لمهن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها؟ أم ستواصل إعداد طلاب اليوم لوظائف الأمس؟

فالجامعة التي تعيد تعريف رسالتها اليوم لن يكون دورها أن تعلّم الطالب كيف ينافس الآلة في الأشياء التي أصبحت الآلة تجيدها؛ بل أن تنمي فيه ما يجعله أكثر قيمة في وجودها: القدرة على السؤال، والتحقق، والحكم، والإبداع، وتحمل المسؤولية.

وفي النهاية، ربما لا يكون الاختبار الحقيقي لجامعاتنا هو عدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي أدخلتها إلى قاعاتها، ولا عدد المقررات التي تحمل اسمه. الاختبار الحقيقي هو: هل سيتخرج الطالب منها مستعداً لعالم تغيّر؟... أم حاملاً شهادة لعالم لم يعد موجوداً؟


مقالات ذات صلة

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تعهَّدت شركات تكنولوجية رائدة بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

هوت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما أشارت «أمازون» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».