هل جامعاتنا مستعدة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

كيف ستعيد رسم مستقبل طلابها؟

الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل جامعاتنا مستعدة لعصر الذكاء الاصطناعي؟

الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟
الجامعة بين الأمس والغد... هل تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي؟

ماذا لو حصل طالب جامعي اليوم على شهادة تؤهله لوظيفة قد تتغير جذرياً، أو ربما تختفي، قبل يوم تخرجه؟ لم يعد هذا السؤال افتراضاً عن مستقبل بعيد؛ فالسرعة التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل المهن والاقتصادات وأسواق العمل تضع الجامعات أمام تحدٍّ لم تعرفه بهذه الحدة من قبل: كيف نُعِدّ طالباً اليوم لعالم مهني لا نعرف تماماً كيف سيبدو عند تخرجه؟

حتى وقت قريب، كان الطالب يدخل قاعة المحاضرات ليكتسب المعرفة من أستاذه، ثم يقضي سنوات دراسته استعداداً لمهنة يمكن أن تبقى طبيعتها الأساسية مستقرة لعقود. أما اليوم، فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تضاف إلى أدوات العمل؛ بل أصبح قوة تعيد تشكيل الطب والهندسة والقانون والإعلام والتعليم، وتغيّر معها ما يحتاج الإنسان إلى معرفته، وما ينبغي أن يكون قادراً على فعله.

وهنا يصبح السؤال أعمق من تحديث مختبر أو إضافة منصة رقمية. هل ما زالت الجامعة تُعِدّ الطالب للوظيفة التي سيجدها عند تخرجه؟ أم للوظيفة كما كانت عندما بدأ دراسته؟ فالاختبار الحقيقي للجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون في عدد التقنيات التي تمتلكها، بل في قدرتها على تخريج إنسان يستطيع التعلم والتكيف والتفكير واتخاذ القرار في عالم قد تتغير فيه المهارات بوتيرة أسرع من المناهج نفسها.

العالم يتغير... والجامعة مطالبة بالتغيّر

لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعاً يخص كليات علوم الحاسوب وحدها؛ فهو يدخل اليوم في عمل الطبيب والمهندس والمحامي والصيدلي والمعلم والإعلامي... من التشخيص الطبي والبحث العلمي إلى تحليل البيانات وصياغة الوثائق ودعم القرار.

ولذلك لم يعد السؤال: هل سيستخدم خريجو الجامعات الذكاء الاصطناعي؟ فالاستخدام بدأ بالفعل. السؤال الأهم هو: هل سيعرفون كيف يستخدمونه بكفاءة؟ وكيف يتحققون من مخرجاته؟ ومتى يثقون بها؟ ومتى يشككون فيها أو يرفضونها؟

وهنا يبدأ التحدي الحقيقي للجامعة؛ فالمسألة ليست إضافة مقرر جديد بعنوان «الذكاء الاصطناعي» إلى الخطة الدراسية، بل إعادة التفكير فيما ينبغي أن يعرفه الخريج، وما ينبغي أن يكون قادراً على فعله؛ ففي عالم تستطيع فيه الآلة الوصول إلى المعلومات وتوليد النصوص وتحليل كميات هائلة من البيانات، تتراجع قيمة الحفظ وحده، بينما ترتفع قيمة القدرة على طرح السؤال الصحيح، والتحقق من الإجابة، والتفكير النقدي، والحكم المهني، والأخلاقي.

إن الجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُخرّج طالباً يعرف كيف يستخدم الآلة فقط، بل تخرّج إنساناً يعرف متى يستخدمها، ومتى يشك فيها، ومتى يكون القرار قراره هو.

بين قاعات الأمس ومهارات الغد

رؤية 2030... والطموح الذي ينتظر الجامعات

وضعت المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في قلب طموحات «رؤية 2030»، بالتوازي مع مبادرات وطنية لتنمية القدرات البشرية وبناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة عالمياً. كما امتد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى مراحل التعليم العام، في إشارة واضحة إلى أن الاستعداد للمستقبل يبدأ قبل وصول الطالب إلى الجامعة وسوق العمل.

لكن كلما ارتفع الطموح الوطني، ارتفع معه سقف المسؤولية أمام الجامعات؛ فإذا وصل الطالب إلى الجامعة وهو يمتلك أساسيات التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فما القيمة الجديدة التي ستضيفها سنوات التعليم الجامعي؟ هل ستنقله من مجرد استخدام الأدوات إلى فهمها ونقد مخرجاتها وتطبيقها والابتكار بها؟ أم سيظل جزء من التعليم قائماً على الحفظ واسترجاع المعلومات، في وقت أصبحت فيه الآلة قادرة على القيام بكثير من ذلك خلال ثوانٍ؟

وهنا يصبح التحدي أكبر من إدخال تقنية جديدة إلى قاعة المحاضرات؛ ففي التعليم العالي، لن يُقاس نجاح التحول بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الجامعات، بل بقدرتها على تخريج كوادر تمتلك التفكير النقدي، والقدرة على الابتكار، والحكم المهني والأخلاقي، والمهارات اللازمة لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، لا الاكتفاء باستخدام أدواته.

ماذا تقول الدراسات؟

هذا التحدي ليس عربياً ولا سعودياً فقط، بل يشغل مؤسسات التعليم العالي حول العالم؛ فقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) UNESCO، في إرشاداتها العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والبحث، ثم في استطلاعها الدولي لمؤسسات التعليم العالي، أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى الجامعات لم يعد مجرد مسألة تقنية... إنه يفرض إعادة التفكير في المناهج، وتدريب أعضاء هيئة التدريس، ووضع أطر أخلاقية واضحة لاستخدام هذه الأدوات. وأشارت المنظمة إلى أن معظم مؤسسات التعليم العالي إما وضعت بالفعل سياسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي، أو تعمل على تطويرها، بالتوازي مع العمل على تحديد الكفاءات التي يحتاج إليها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

لكن ماذا عن الجامعات السعودية؟

توصلت مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في إحدى دوريات «سبرنغر نيتشر» (Springer Nature) إلى وجود فجوة في سرعة التنفيذ بين الطموحات التي رسمتها «رؤية 2030» ووتيرة التغيير داخل بعض مؤسسات التعليم، مشيرة إلى تحديات تشمل تحديث المناهج، وتأهيل أعضاء هيئة التدريس، وربط البرامج الأكاديمية بمتطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل المستقبلية.

ثم جاءت دراسة سعودية نُشرت عام 2026 لتضع المجهر بصورة أكثر مباشرة على المناهج نفسها. واستناداً إلى مقابلات مع أعضاء لجان المناهج والتخطيط والجودة في 7 جامعات سعودية، خلصت إلى الحاجة إلى دمج أكثر منهجية لمهارات ثقافة الذكاء الاصطناعي (AI Literacy)، والتفكير النقدي، وأخلاقيات استخدامه، بحيث تصبح هذه المهارات جزءاً من مخرجات التعلم في مختلف التخصصات، لا في علوم الحاسب وحدها.

لكن قراءة هذه النتائج باعتبارها دليلاً على «تأخر» الجامعات العربية ستكون قراءة غير دقيقة؛ فالمشكلة عالمية في جوهرها: التكنولوجيا تتغير بسرعة أكبر من الدورة التقليدية لتغيير المناهج الجامعية. وهنا تكمن الرسالة الأهم التي تجمع هذه الدراسات: التحدي لم يعد في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الجامعة، فقد دخل بالفعل؛ بل في إعادة تعريف ما يستحق أن يتعلمه الإنسان عندما أصبحت الآلة قادرة على أداء جزء متزايد مما كنا نعلّمه له.

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي... بل في طريقة التعليم

إذا أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تلخيص الكتب، وكتابة التقارير، وتحليل البيانات، والإجابة عن كثير من أسئلة الامتحانات، فما الذي يجب أن تبقى الجامعة مسؤولة عن تعليمه؟

ربما تبدأ الإجابة من التمييز بين امتلاك المعلومة والقدرة على الحكم عليها؛ ففي عصر يستطيع فيه الطالب الوصول إلى إجابة خلال ثوانٍ، تتراجع قيمة التعليم القائم على استرجاع المعلومات وحده، بينما ترتفع قيمة القدرة على التحقق منها، وتحليلها، ومقارنتها بالأدلة، وفهم السياق الذي ستُستخدم فيه، ثم تحمل مسؤولية القرار المبني عليها.

ويصبح هذا الفرق أكثر وضوحاً في المهن التي قد يكون للخطأ فيها عواقب حقيقية؛ إذ إن قيمة الطبيب لا تكمن في تذكر أكبر قدر من المعلومات الطبية فحسب، بل في معرفة متى يمكن الوثوق بتوصية يقدمها الذكاء الاصطناعي، ومتى ينبغي التشكيك فيها، ومتى يجب رفضها حفاظاً على سلامة المريض. وينطبق المبدأ نفسه على المهندس والمحامي والمعلم والإعلامي: الآلة قد تقدم إجابة، لكن الإنسان يظل مسؤولاً عن فهم معناها وعواقب استخدامها.

وهنا ربما ينبغي أن يتغير السؤال الذي تسأله الجامعة لطلابها؛ فبدلاً من أن تكتفي بالسؤال: «ماذا تعرف؟»، يصبح عليها أن تسأل أيضاً: «كيف عرفت؟ ولماذا تثق بهذه الإجابة؟ وماذا لو كانت خاطئة؟ وماذا ستفعل بها؟».

إن الجامعة التي ستنجح في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون التي تُخرّج طلاباً يعرفون استخدام أدواته فحسب؛ بل التي تُخرّج مهنيين قادرين على التفكير النقدي، والحكم المهني والأخلاقي، والابتكار، وتحمل مسؤولية القرار في عالم يتشارك فيه الإنسان والآلة إنتاج المعرفة.

ليست المشكلة في الذكاء الاصطناعي... بل في طريقة تعليمنا

الأستاذ الجامعي... هل انتهى دوره؟

كلما ازدادت قدرة الذكاء الاصطناعي على الشرح والإجابة وتوليد المحتوى، عاد السؤال نفسه: هل ما زلنا بحاجة إلى الأستاذ الجامعي؟ ربما يكون السؤال الأدق: إذا لم يعد الأستاذ المصدر الوحيد للمعلومة، فماذا سيصبح دوره؟

إن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يشرح مفهوماً، ويقترح مراجع، ويولد محتوى تعليمياً، بل ويقدم للطالب مساعدة شخصية متاحة في أي وقت. وهذا لا يلغي الأستاذ، لكنه يدفع دوره إلى التحول من ناقل للمعرفة إلى مهندس للتعلم. ولن تكون مهمة الأستاذ في الجامعة الجديدة أن يخبر الطالب بما يستطيع أن يجده خلال ثوانٍ، بل أن يصمم له مشكلات تستحق التفكير، ويضعه أمام أسئلة لا تملك إجابة واحدة، ويختبر قدرته على الدفاع عن رأيه، ومراجعة افتراضاته، والتعلم من الخطأ، والعمل مع الآخرين.

وهنا تتغير أيضاً وظيفة قاعة المحاضرات نفسها؛ فقد تصبح أقل اعتماداً على الاستماع والتلقين، وأكثر اعتماداً على النقاش، والحالات العملية، وحل المشكلات، والمشروعات التي تكشف ما إذا كان الطالب قد تعلّم فعلاً، أم أنه أصبح فقط أكثر براعة في الحصول على الإجابة من الآلة.

ولهذا، فإن الاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس لا يقل أهمية عن تحديث المناهج أو شراء أحدث التقنيات؛ فالجامعة لا تصبح «ذكية» لأنها تمتلك الذكاء الاصطناعي، بل عندما يعرف أساتذتها كيف يستخدمونه لصناعة طالب يفكر بصورة أفضل.

صورة 4

العالم يعيد تعريف الجامعة

ما يحدث ليس نقاشاً سعودياً أو عربياً فحسب؛ بل سؤال يشغل مستقبل التعليم العالي عالمياً؛ ففي تقرير «نظرة مستقبلية إلى التعليم الرقمي 2026» (OECD Digital Education Outlook 2026)، تطرح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مفارقة بالغة الأهمية: قد يساعد الذكاء الاصطناعي الطالب في أداء المهمة بصورة أفضل، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه تعلّم بصورة أفضل.

فالطالب قد يكتب تقريراً أقوى، أو يصل إلى إجابة أسرع، أو ينجز واجباً أكثر إتقاناً بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ لكن جودة المنتج النهائي لا تكشف وحدها مقدار الفهم الذي تكوّن لديه. ولذلك يربط التقرير الاستفادة التعليمية الحقيقية من هذه الأدوات بكيفية تصميم التدريس والتقييم، بحيث يعززان التعلم والفهم، لا مجرد إنجاز المهمة.

وتسير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) UNESCO في الاتجاه نفسه؛ إذ تربط دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم بمقاربة تتمحور حول الإنسان، وتحمي الخصوصية والحقوق، وتعزز جودة التعليم وعدالته، بدلاً من التعامل مع التقنية بوصفها غاية في ذاتها.

وهنا يظهر ربما أصعب اختبار أمام الجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تعرف أن الطالب تعلّم فعلاً، لا أنه أصبح فقط أفضل في استخدام آلة تعرف كيف تجيب؟

إطلاق ميثاق عربي لجامعات عصر الذكاء الاصطناعي

ربما حان الوقت لأن ننتقل من السؤال إلى الفعل، عبر إطلاق ميثاق عربي لجامعات عصر الذكاء الاصطناعي؛ لا بوصفه وثيقة نظرية جديدة، بل بوصفه إطاراً عملياً يساعد الجامعات في الاستجابة لتحولات قد تكون أسرع من دورات تحديث المناهج التقليدية. ويمكن أن يبدأ الميثاق من سؤال بسيط تطرحه كل جامعة على نفسها: هل نُعلّم طلاب اليوم ما سيحتاجون إليه غداً؟

ومن هذا السؤال تنطلق مجموعة من الالتزامات العملية: مراجعة البرامج الأكاديمية بصورة دورية، وإدماج ثقافة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته في مختلف التخصصات، وتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وإعادة تصميم الامتحانات وأساليب التقييم، بحيث تكشف ما إذا كان الطالب يفكر ويفهم ويحل المشكلات، لا مدى قدرته على استرجاع المعلومات، أو الحصول على إجابة جاهزة من الآلة.

لكن الميثاق ينبغي أن يتجاوز حدود قاعة المحاضرات أيضاً؛ فالجامعات تحتاج إلى شراكات مستمرة مع المستشفيات وقطاعات الصناعة والتقنية وسوق العمل، حتى لا تكتشف بعد سنوات أن البرامج التي تُدرّسها تُعِدّ الطلاب لعالم مهني تغير بالفعل.

ولا يعني ذلك أن تتسابق الجامعات على شراء أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، أو أن تعيد كتابة مناهجها كلما ظهر نموذج جديد؛ فالمطلوب أعمق: بناء جامعة قادرة هي نفسها على التعلم والتكيف.

فالجامعات التي ستقود المستقبل لن تكون بالضرورة الأكثر إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي، بل الأسرع في فهم ما غيّره، والأكثر قدرة على تغيير ما تعلّمه لطلابها استجابةً لذلك.

سؤال المستقبل

لم يعد السؤال: هل سيدخل الذكاء الاصطناعي جامعاتنا؟ فقد دخل بالفعل، وأصبح جزءاً من واقع التعليم العالي ومن العالم المهني الذي ينتظر خريجيها.

الذكاء الاصطناعي يساعد... لكن الإنسان هو من يقرر

السؤال الأصعب هو: هل ستنجح جامعاتنا في تخريج أطباء ومهندسين ومعلمين ومحامين وإعلاميين مستعدين لمهن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها؟ أم ستواصل إعداد طلاب اليوم لوظائف الأمس؟

فالجامعة التي تعيد تعريف رسالتها اليوم لن يكون دورها أن تعلّم الطالب كيف ينافس الآلة في الأشياء التي أصبحت الآلة تجيدها؛ بل أن تنمي فيه ما يجعله أكثر قيمة في وجودها: القدرة على السؤال، والتحقق، والحكم، والإبداع، وتحمل المسؤولية.

وفي النهاية، ربما لا يكون الاختبار الحقيقي لجامعاتنا هو عدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي أدخلتها إلى قاعاتها، ولا عدد المقررات التي تحمل اسمه. الاختبار الحقيقي هو: هل سيتخرج الطالب منها مستعداً لعالم تغيّر؟... أم حاملاً شهادة لعالم لم يعد موجوداً؟


مقالات ذات صلة

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

تثير المنافسة الشديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة وانعدام الثقة بين رؤسائها مخاوف من أن السباق لتطوير ذكاء اصطناعي قوي قد يعرّض البشرية للخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)

خاص «سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تدفع السعودية نحو دور أكبر في صياغة معايير الذكاء الاصطناعي عالمياً مع التركيز على تحويل مبادئ الحوكمة إلى أدوات تنفيذية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

ألتمان: «أوبن إيه آي» لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في 2026

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان إن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أصغر كواكب المجموعة الشمسية ينكمش أسرع من توقعات العلماء

كوكب عطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (أ.ب)
كوكب عطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (أ.ب)
TT

أصغر كواكب المجموعة الشمسية ينكمش أسرع من توقعات العلماء

كوكب عطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (أ.ب)
كوكب عطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة عن أن كوكب عطارد أصغر كواكب المجموعة الشمسية، يتقلص بسرعة أكبر بكثير مما كان يُعتَقد سابقاً، مما يفتح نافذةً غير مسبوقة لفهم تكوين الكوكب وتاريخه وتطوره.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد صرَّح فريق الدراسة بأنه «على الرغم من أن هذا الكوكب ظلَّ ينكمش على مدى 4.5 مليار سنة، نتيجة لعملية التبريد التي تلت نشأته النارية، فإن معدل هذا الانكماش قد يفوق التقديرات السابقة بنسبة 30 في المائة».

وتشير الدراسة إلى أن مقدار انكماشه قد يصل إلى نحو 22 كيلومتراً، وهو رقم كبير مقارنة بقطر الكوكب البالغ نحو 4800 كيلومتر فقط.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، غاكو نيشِيياما، عالم الكواكب في «معهد أبحاث الفضاء»، التابع لـ«المركز الألماني للطيران والفضاء»: «نحن نقترب من فهم حقيقة تطور عطارد».

واعتمد الباحثون على بيانات جمعتها المركبة الفضائية «مسنجر»، التابعة لوكالة «ناسا»، والتي قضت أكثر من 4 سنوات في الدوران حول هذا الكوكب الملتهب، لرصد تضاريس سطحه والبحث عن تكوينات جيولوجية تُعرَف باسم «تراكيب الانكماش».

وتظهر هذه التكوينات على سطح الكوكب مع تقلصه، وتشبه إلى حدٍّ كبير التجاعيد التي تظهر مع التَّقدُّم في العمر. إلا أن دراسة هذه العلامات كانت صعبة؛ بسبب تغطية كثير منها بالحفر وبقايا الاصطدامات الناتجة عن الكويكبات وغيرها من الأجرام السماوية.

وللتغلب على هذه المشكلة، جمع الباحثون صوراً ثنائية الأبعاد التقطتها أنظمة التصوير الموجودة على المركبة، ثم دمجها لإنشاء خرائط شديدة التفصيل لتضاريس سطح عطارد.

وأظهرت النتائج وجود عدد أكبر بكثير من علامات الانكماش مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو ما يشير إلى أن الكوكب فقد من حجمه بمعدل أسرع مما كان العلماء يعتقدون.

ويرى الباحثون أن تتبع هذا الانكماش يمكن أن يساعد على كشف ما يحدث تحت القشرة الصخرية لعطارد، كما قد يوفر معلومات مهمة لفهم عمليات الانكماش والتغير الداخلي التي قد تحدث في كواكب أخرى.


اختتام «صحة آسيا 2026»… رقعة ذكية تراقب القلب لأسابيع وتتجه للتحقق السريري في السعودية

جانب من معرض «صحة آسيا 2026» في كراتشي الذي جمع شركات وتقنيات صحية بمشاركة ما يزيد على 35 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من معرض «صحة آسيا 2026» في كراتشي الذي جمع شركات وتقنيات صحية بمشاركة ما يزيد على 35 دولة (الشرق الأوسط)
TT

اختتام «صحة آسيا 2026»… رقعة ذكية تراقب القلب لأسابيع وتتجه للتحقق السريري في السعودية

جانب من معرض «صحة آسيا 2026» في كراتشي الذي جمع شركات وتقنيات صحية بمشاركة ما يزيد على 35 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من معرض «صحة آسيا 2026» في كراتشي الذي جمع شركات وتقنيات صحية بمشاركة ما يزيد على 35 دولة (الشرق الأوسط)

قد ينبض قلب المريض بصورة طبيعية طوال الساعات الـ24 التي يرتدي فيها جهاز «هولتر»، ثم يظهر اضطراب في النظم بعد نزعه بيوم أو أسبوع. لكن ماذا لو أمكن مراقبة القلب لمدة تصل إلى 30 يوماً، بينما تبحث خوارزميات الذكاء الاصطناعي وسط آلاف الساعات من النبضات عن إشارات ربما لم يلتقطها الفحص التقليدي؟

هذا ما برز في الدورة الـ23 من معرض ومؤتمر «صحة آسيا 2026»، التي اختُتمت السبت في كراتشي، حيث اطلعت «الشرق الأوسط» على تقنية تعتمد على رقعة إلكترونية صغيرة تُثبَّت على صدر المريض، تسجِّل نشاط القلب لأيام وأسابيع، وتستعين بالخوارزميات لرصد اضطرابات النظم المحتملة وعرضها على الطبيب.

وقال البروفسور زكي الدين أحمد، أستاذ الصحة الرقمية والمؤسِّس المشارِك والمنسق العام لـ«صحة آسيا»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدورة الحالية سجَّلت أكبر حضور دولي للمتحدِّثين في تاريخ الحدث، بمشاركة 35 متحدثاً دولياً ضمن 22 مؤتمراً وورشة، وأكثر من 200 شركة ونحو 600 جناح عرض، مع تمثيل لأكثر من 35 دولة.

وأضاف أن البرنامج جمع الجامعات والهيئات الحكومية والمؤسسات الصحية، وتناول الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية والسجلات الطبية الإلكترونية وسلامة المرضى والصحة العامة وصحة السكان، مشيراً إلى مشاركة وزارة الصحة الاتحادية الباكستانية في تنظيم الحدث.

البروفسور زكي الدين أحمد: «صحة آسيا» يجمع الابتكار الطبي والصحة الرقمية بمشاركة أكثر من 35 دولة (الشرق الأوسط)

رقعة صغيرة تراقب القلب

لا تكمن قوة التقنية التي طورتها «Vivalink» في حجمها، بل في قدرتها على إطالة نافذة مراقبة القلب. فالرقعة القابلة لإعادة الشحن والمقاومة للماء تسجِّل تخطيط القلب (ECG) ومعدل ضرباته والتنفس، إلى جانب تباين معدل القلب ودرجة حرارة الجلد والحركة والوضعية، مع إمكان المراقبة وجمع البيانات لفترات ممتدة تصل إلى 30 يوماً.

لكن التَّحوُّل الأهم يحدث خلف الرقعة؛ إذ تحلل الخوارزمية التدفق المستمر لبيانات القلب بحثاً عن أكثر من 15 نوعاً من اضطرابات النظم، بينها الرجفان الأذيني وتسارع القلب وبطؤه، وتبرز الأحداث المشتبه بها لمراجعة الطبيب. وهكذا لا يحل الذكاء الاصطناعي محل طبيب القلب، بل يساعده على العثور على لحظات غير طبيعية وسط أسابيع من النبضات.

لماذا قد لا تكفي «لقطة» للقلب؟

بعض اضطرابات نظم القلب متقطعة؛ فقد يشعر المريض بالخفقان أو الدوار، ثم يظهر تخطيط القلب طبيعياً تماماً عند إجراء الفحص. فالمشكلة أحياناً ليست في قدرتنا على تشخيص الاضطراب، بل في أن القلب لم يكشفه خلال فترة المراقبة.

وتدعم هذا المبدأ دراسة حديثة نُشرت في مايو (أيار) 2026 في مجلة «JACC: Asia»، التابعة للكلية الأميركية لأمراض القلب، وشملت 2978 شخصاً استخدموا رقعة أخرى لتخطيط القلب لمدة تصل إلى 7 أيام.

وكانت النتيجة لافتة: اكتشفت الرقعة الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation) لدى 1.48 في المائة من المشاركين، مقابل 0.23 في المائة باستخدام تخطيط القلب التقليدي في نقطة زمنية واحدة؛ أي أن معدل الاكتشاف ارتفع بنحو 6.3 مرة. كما ظهر نصف الحالات في اليوم الأول، لكن استمرار المراقبة حتى اليوم الثالث كشف 75 في المائة من مجموع الحالات التي رصدتها الرقعة خلال فترة الدراسة.

وهذا يوضِّح أهمية إطالة فترة المراقبة: فاضطراب نظم القلب قد يحدث بصورة متقطعة، ولذلك قد لا يظهر في أثناء تخطيط قصير أو مراقبة ليوم واحد، لكنه يصبح أكثر احتمالاً للاكتشاف كلما طالت مدة تسجيل نشاط القلب.

من «هولتر» التقليدي إلى الرقعة الذكية... مراقبة القلب تدخل عصر الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يدخل المعادلة

ولا تقتصر الفكرة على إطالة مدة المراقبة؛ فالتحدي التالي هو كيف نحلل هذا الكم الهائل من بيانات القلب؟ وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي.

ففي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2026 في مجلة «JMIR mHealth and uHealth»، استخدم الباحثون شبكة عصبية عميقة لتحليل تخطيط قلب أحادي القناة وحقَّق النظام نتائج مرتفعة؛ إذ تمكَّن من اكتشاف 91.9 في المائة من حالات الرجفان والرفرفة الأذينية (Atrial Flutter)، كما استطاع استبعاد الاضطراب بصورة صحيحة لدى 99.6 في المائة ممن لا يعانون منه. وعند تحليل الرجفان الأذيني وحده، تمكَّن من اكتشاف 96.2 في المائة من حالاته.

ورغم هذه النتائج المرتفعة، أكد الباحثون ضرورة مواصلة التحقق من أداء النظام في ظروف المراقبة الواقعية. وهنا تكمن الرسالة الأهم: دقة الخوارزمية في الدراسة لا تكفي وحدها؛ فالثقة السريرية تبدأ عندما نعرف كيف تؤدي مع المرضى في الحياة اليومية.

من كراتشي إلى الرياض

وهنا تكتسب القصة بُعداً سعودياً. فقد وصف البروفسور شافي أحمد، الأستاذ في جامعة لندن وأحد قادة ورشة «الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية: من الابتكار إلى التطبيق»، التقنية في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» بأنها «طفرة في طب القلب والمراقبة القلبية الرقمية»، لما تتيحه من انتقال من المراقبة المحدودة زمنياً إلى متابعة ممتدة يمكن أن تساعد على التقاط اضطرابات قلبية متقطعة قد لا تظهر في أثناء الفحص التقليدي.

البروفسور شافي أحمد يشير إلى تقنية المراقبة القلبية الممتدة التي تتجه للتحقق السريري في السعودية (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المملكة العربية السعودية اختيرت لتكون من الدول الأولى التي تدخل إليها التقنية للتحقُّق منها سريرياً، لما تتمتع به من موقع متقدم عالمياً في الذكاء الاصطناعي وبنية تحتية رقمية وصحية متطورة، تجعلها بيئة مناسبة لاختبار التقنيات الطبية الجديدة ونقلها من الابتكار إلى التطبيق السريري.

وأضاف شافي أحمد أن التَّحقُّق من التقنية سيتم في مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومستشفى دله في الرياض، في خطوة ستتيح تقييم أدائها داخل البيئة السريرية المحلية.

وتتجاوز أهمية هذه الخطوة إدخال جهاز جديد إلى المستشفيات؛ فهي تختبر سؤالاً أساسياً في الطب المدعوم بالذكاء الاصطناعي: هل تحافظ الخوارزمية على دقتها عندما تنتقل إلى مرضى وسكان وبيئة سريرية مختلفة عن تلك التي طُورت واختُبرت فيها؟

التحقق المحلي قبل الثقة

وهنا يظهر مفهوم «التحقق المحلي (Local Validation)»: فنجاح خوارزمية على مجموعة سكانية معينة، أو حصول التقنية على موافقة تنظيمية في دولة ما، لا يضمن بالضرورة الأداء نفسه عند استخدامها على سكان مختلفين وفي بيئة صحية أخرى. وقد أشارت دراسة «JACC: Asia» نفسها إلى محدودية التنوع العرقي في عينتها بوصفها أحد قيود الدراسة.

لذلك لا يكفي أن نسأل عن عدد الحالات التي اكتشفتها الخوارزمية؛ بل يجب أيضاً معرفة ما الذي فاتها، وما الذي صنَّفته خطأً، وكيف يتغير أداؤها عند اختبارها على المرضى المحليِّين وفي ظروف الاستخدام الفعلية.

عندما يراقب الذكاء الاصطناعي القلب

ربما كان المشهد الأكثر دلالة في ختام «صحة آسيا 2026» رقعة صغيرة على صدر المريض تجمع بيانات قلبه أياماً وأسابيع، بينما تبحث الخوارزميات وسط آلاف الساعات من الإشارات عن اضطراب ربما لم يشعر به أصلاً.

لكن الانتقال الحقيقي «من الابتكار إلى التطبيق» لا يحدث بمجرد وصول التقنية إلى المستشفى؛ بل عندما نتحقَّق من أدائها على المرضى المحليين، ونراقبها بعد الاستخدام، ونُبقي القرار السريري والمسؤولية في يد الإنسان.

وفي طب القلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لن يكون السؤال فقط:

ماذا اكتشفت الخوارزمية؟ بل السؤال الأكثر أهمية: ماذا لم تكتشف... وهل تحققنا من ذلك قبل أن نثق بها؟


قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».