«الذكاء الاصطناعي المصغر» لرصد الأدوية المزيفة والآفات الزراعية

يوظَّف في المناطق التي تعاني من تردي خدمات الشبكات الإلكترونية

باحث برازيلي  يختبر نظام الذكاء الاصطناعي  المصغر لرسم تخطيط القلب
باحث برازيلي يختبر نظام الذكاء الاصطناعي المصغر لرسم تخطيط القلب
TT

«الذكاء الاصطناعي المصغر» لرصد الأدوية المزيفة والآفات الزراعية

باحث برازيلي  يختبر نظام الذكاء الاصطناعي  المصغر لرسم تخطيط القلب
باحث برازيلي يختبر نظام الذكاء الاصطناعي المصغر لرسم تخطيط القلب

في صباح أحد أيام عام 2019، كان أديبايو ألونغ يستعد لدخول غرفة فندق بمدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا؛ لعرض حل شركته الناشئة القائم على الذكاء الاصطناعي، لمشكلة خطيرة في الرعاية الصحية الأفريقية: رصد الأدوية المقلََدة، التي تودي بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء القارة كل عام.

جهاز "آر اكس سكانر" لرصد الادوية المزيفة

جهاز رصد الأدوية المزيفة بالذكاء الاصطناعي

جهاز «آر إكس سكانر» RxScanner هو مطياف (جهاز للتحليل الطيفي) محمول باليد يفحص حبة الدواء بالأشعة تحت الحمراء، ثم يرسل الملف الجزيئي (تركيبة الجزيئات) للدواء إلى نموذج ذكاء اصطناعي مزود بقاعدة بيانات صيدلانية. وفي غضون ثوانٍ، يحدد الذكاء الاصطناعي الدواء من خلال ملفه الجزيئي، أو يُبلغ بأنه مزيف.

كانت الصيدليات تستخدم النظام في أكثر من اثنتي عشرة دولة، بما في ذلك غانا، وكينيا، وميانمار ونيجيريا، موطن ألونغ. لكن في ذلك الصباح في جنوب أفريقيا، لم يعمل النظام. يقول ألونغ: «لقد صُدمت». تم توصيل جهاز قياس الطيف بنموذج الذكاء الاصطناعي، لكن مركز البيانات كان يبعد 14000 كيلومتر، وكانت سرعة الإنترنت محدودة. ونقل موقع «سييكتروم» لجمعية المهندسين الكهربائيين الأميركية عن ألونغ قوله: «كان خادمنا (الكومبيوتري) في الولايات المتحدة، وكان الحصول على نتيجة مسح واحد يستغرق مني أكثر من 5 دقائق».

لذا؛ طلب ألونغ على الفور من مهندسيه تصغير نموذج الذكاء الاصطناعي إلى نسخة أقل حجماً، منخفضة الطاقة، وغير متصلة بالإنترنت، بحيث يمكن تشغيلها بالكامل على هاتفه الذي يعمل بنظام أندرويد. وقد أنجزوا ذلك بعد ساعتين؛ ما أنقذ العرض التوضيحي. والأهم من ذلك، أن هذا العمل أثمر عن نسخة جديدة من جهازه، قادرة على التحقق من صحة حبة دواء في أماكن تفتقر إلى الإنترنت عالي السرعة، وأجهزة الكمبيوتر، أو حتى الكهرباء الموثوقة. كما حوّل ألونغ داعماً لهذا النوع من «الذكاء الاصطناعي المصغر».

الذكاء الاصطناعي المصغر للرعاية الصحية عالمياًيختلف الذكاء الاصطناعي المصغر اختلافاً كبيراً عن نماذج اللغة الضخمة (LLMs) ومراكز البيانات فائقة التوسع والاستثمارات التي تبلغ مليارات الدولارات، وهو بعيد عن النقاشات الدائرة 3حول وعي الذكاء الاصطناعي في الدول الغنية. لكن بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، فإن الذكاء الاصطناعي الوحيد المهم، وغالباً ما يكون النوع الوحيد المتاح، هو «الذكاء الاصطناعي المصغر».

ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني)، فلم يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» سوى 0.7 في المائة من مستخدمي الإنترنت في أفقر دول العالم، مقارنةً بربع مستخدمي الإنترنت في الدول الأكثر تقدماً.

قال أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي: «يناقش معظم الناس الذكاء الاصطناعي من منظور التعلم الآلي/التوليدي. لكن هذا يتطلب قدرة حاسوبية هائلة، وكهرباء، وبيانات ضخمة، وكوادر مؤهلة لإدارته. وخارج العالم المتقدم، باستثناء ربما الهند والصين، لا تمتلك سوى قلة قليلة من الدول هذه المكونات».

في المقابل، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الصغيرة أن تقدم خدمات مفيدة، بل ومنقذة للحياة، لسكان المناطق التي تفتقر إلى كل هذه الموارد، كما أوضح بانغا.

رصد الآفات الزراعية واعتلال القلب

وفي الهند، حيث تدعو خطط الحكومة للذكاء الاصطناعي إلى تطوير المزيد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الصغيرة، تعمل الكثير من هذه الأنظمة لصالح المزارعين.

على سبيل المثال، يقوم نظام يعتمد على الطائرات المسيّرة، طوّره بالا موروجان وزملاؤه في معهد فيلور للتكنولوجيا بالهند، بالتقاط صور لنباتات الكاجو وتحديد تلك التي تظهر عليها بقع تدل على المرض بسرعة. وتُجرى جميع عمليات المعالجة على الطائرة المسيّرة نفسها، لذا لا حاجة إلى حاسوب في الموقع، ولا إلى اتصال بخادم مركزي.

باستخدام نماذج لغوية صغيرة مُدرَّبة على حلّ مشكلة مُحدَّدة، وأحياناً تعمل على أجهزة رخيصة ومنخفضة الطاقة، طُوِّرت تطبيقات أخرى للذكاء الاصطناعي الصغير لتحديد انتشار النمل في مزارع العنب في أوروغواي، والكشف عن وجود البعوض الناقل للملاريا في عدد من الدول، وإجراء تخطيط كهربائية القلب من جهاز أردوينو في مناطق من البرازيل تفتقر إلى المعدات الأكثر تعقيداً.

يقول مارسيلو خوسيه روفاي، الأستاذ في معهد الهندسة ونظم المعلومات بالجامعة الفيدرالية في إيتاجوبا بالبرازيل، والذي شارك في المشاريع الثلاثة: «هذا هو أهم مجال في الذكاء الاصطناعي اليوم. إنه ينمو بسرعة كبيرة».

نماذج صغيرة منخفضة الطاقة

بالنسبة لألونغ وروفاي وغيرهما من المؤيدين لهذه التوجهات، لا يُعدّ الذكاء الاصطناعي الصغير مجرد «اتجاه واعد»، كما وصفه تقرير البنك الدولي، بل قد يكون، على المدى البعيد، الشكل الأمثل للذكاء الاصطناعي الذي سيؤثر في حياة أكبر عدد من الناس ويظل مستداماً بعد أن أصبحت بعض النماذج الضخمة باهظة الثمن بالنسبة لمعظم المستخدمين.

يقول ألونغ: «أعتقد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يكمن في نموذج ضخم واحد في مركز النظام، بل في ملايين النماذج الصغيرة والدقيقة المنتشرة على نطاق واسع، حيث يحلّ كل نموذج منها مشكلة محددة في سياق معين». ويعود ذلك جزئياً إلى أن شريحة كبيرة من البشرية - بما في ذلك سكان بعض الدول الغنية والنامية - لا تستطيع الوصول إلى أحدث النماذج المتطورة. ولكنه يضيف أن السبب أيضاً هو أن هذه النماذج غير مستدامة.

لا يوجد تعريف دقيق لمصطلح «الذكاء الاصطناعي المصغر»، لكن يُستخدم هذا المصطلح عادةً لوصف نماذج اللغة التي لا تتجاوز بضعة مليارات من المعاملات. (قارن ذلك بالنماذج المتطورة التي قد تحتوي على أكثر من تريليون معامل). هذا الحجم الصغير كافٍ لتشغيلها مباشرةً على الهاتف أو جهاز كمبيوتر «راسبري باي» Raspberry Pi. وهذا ما يسمح لهذه التطبيقات بالعمل على الأجهزة دون الحاجة إلى اتصال بمركز بيانات، وباستهلاك بضعة وحدات واط فقط من الطاقة، التي غالباً ما تُستمد من بطارية أو لوحة شمسية.

يقول روفاي إنه على الرغم من صغر حجمها، فإن هذه النماذج لا تختلف جوهرياً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة. فقد تم إنشاء الكثير من نماذج اللغة المصغرة عن طريق «تقليم» النماذج الكبيرة، أو إزالة المعاملات غير الضرورية للمهمة. والنتيجة هي نظام أقل كفاءة بشكل عام، ولكنه لا يزال ممتازاً في المهمة المحددة التي تم تقليمه من أجلها، كما يقول روفاي.

أما النماذج المصغرة الأخرى، فتُنشأ عن طريق «التقطير». يقول روفاي إن هذه الأنظمة تُدرَّب على محاكاة نموذج كبير، حتى يقترب أداؤها من أداء «المعلم». وفي حالات أخرى، تُخفَّض دقة النموذج الأكبر، على سبيل المثال، بحيث يمكن تشغيل نموذج يعمل على بنية 32 بت على تصميمات 8 بت. أما في الحالات التي يُستخدم فيها تطبيق التعلّم الآلي لتصنيف البيانات أو التنبؤ بالأنماط (مثل غزو النمل)، فيُدرَّب منذ البداية على جهاز صغير، وليس مُستمداً من نموذج أكبر على الإطلاق.

تشغيل على الهاتف

ويضيف روفاي، أن تشغيل كل هذه الأنظمة الصغيرة والمتخصصة أصبح أسهل لسببين: أولهما، كما يقول، هو أن الأجهزة تتحسن وتصبح أكثر كفاءة مع استهلاك طاقة أقل. وهذا يعني أن المزيد من الهواتف يمكنها تشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي صغيرة، لا سيما تلك المُجهزة بوحدات معالجة عصبية، وهي رقائق متخصصة تتولى مهام الذكاء الاصطناعي مثل التعرّف على الوجوه وتغيير السطوع والظلال والتباين في الصور.

في عام 2025، كان ما يزيد قليلاً على ثلث الهواتف الذكية المُشحونة عالمياً قادرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 45 في المائة بنهاية هذا العام، وفقاً لشركة الأبحاث التقنية Counterpoint. وبحلول نهاية العام المقبل، سيتمكن ما يزيد قليلاً على نصف الهواتف الذكية من تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي صغير.

السبب الآخر الذي ذكره روفاي هو تقلص حجم نماذج اللغة. يقول روفاي إن كلاً من Gemma 4 من Google DeepMind (الذي صدر في أبريل/نيسان) وQwen 3.5 من Alibaba «رائعان» للذكاء الاصطناعي الصغير. وكلا النموذجين «مفتوح»؛ ما يعني أن المستخدمين يمكنهم تعديل العلاقات بين المعلمات لتناسب احتياجاتهم. وهذا يُسهّل، على سبيل المثال، «أخذ كمية كبيرة من البيانات، مثلاً من قطاع الألبان، وإعادة تدريب النموذج خصيصاً عليها»، كما يقول روفاي.

وأوضح روفاي هذه الأسباب مستخدماً إحدى أحدث تجاربه. يرفع الجهاز ويقول: «هذا هو أردوينو أونو كيو الجديد، وهو جهاز سعره 50 دولاراً أميركياً مزود بشريحة كوالكوم. أقوم بتشغيل نموذج لغوي هنا، يجمع البيانات من أجهزة الاستشعار ويحللها لاكتشاف برك المياه الصغيرة التي قد تتكاثر فيها البعوض. يستهلك 3 واط فقط لتشغيله».

ومع ذلك، لا أحد يدّعي أن نماذج اللغة الكبيرة ستختفي تماماً. يقول روفاي إن إنشاء ذكاء اصطناعي توليدي يعمل على الهاتف أو أي جهاز صغير آخر يتطلب رؤى معمارية ومعالجة بيانات ونتائج نموذج أكبر. ويضيف: «نحن في حاجة إلى النماذج الكبيرة لإنشاء هذه النماذج الأصغر».

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي المصغر يُمكن أن يُفيد الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الذكاء الاصطناعي الكبير، فإن هذه التقنية لا تستطيع حل المشكلات الأكبر المتمثلة في التنمية وعدم المساواة الرقمية، كما يقول ألونغ. إن تطبيق الذكاء الاصطناعي المصغر لن يُعفي الدول من تحدي إنشاء بيئة داعمة للذكاء الاصطناعي، تشمل: طاقة موثوقة، وسلسلة إمداد فعّالة، ونظام تعليمي يُنمّي المواهب اللازمة لإنشاء أدوات الذكاء الاصطناعي.



فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية
TT

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

بعد أن تعلّمت فرشاة الأسنان قياس ضغط اليد وحساب وقت التنظيف، بدأت تتعلم كيف «ترى» داخل الفم. فالكاميرا التي تدخل اليوم إلى هذه الأداة اليومية لا تكتفي بعرض الصور؛ بل تساعد على توجيه التنظيف إلى المسافات بين الأسنان. فهل تمهّد هذه الخطوة لتحوّل الفرشاة من أداة لإزالة اللويحة الجرثومية إلى وسيلة للمراقبة والوقاية المنزلية؟

يطرح هذا السؤال نظام «CameraJet» الذي كشفت عنه شركة «دايسون» (Dyson) في الأول من سبتمبر (أيلول) 2026. ويجمع الجهاز فرشاة كهربائية وكاميرا صغيرة وخوارزمية تعلّم آلي، لتوجيه دفعات دقيقة من سائل المضمضة نحو الفراغات بين الأسنان. وتكمن دلالته في الربط بين ما تراه الكاميرا وما تفعله الفرشاة: صورة تُحلَّل، وموضع يُحدَّد، ودفعة سائل تتجه إليه في أثناء التنظيف.

فرشاة ترى قبل أن تنظّف

• كاميرا تلتقط وتوجّه. يعتمد النظام على كاميرا للتصوير القريب بدقة 100 ألف بكسل، وخوارزمية تسميها الشركة «Gap Optical Targeting». ووفق بيانات «دايسون»، تحلل المنظومة 28 صورة في الثانية، لتتعرف على الفراغات بين الأسنان وتتتبع مواقعها في أثناء حركة الفرشاة، ثم توجه إليها دفعات دقيقة من السائل. وتقول الشركة إنها طوّرت الخوارزمية باستخدام أكثر من 470 ألف صورة للأسنان.

وتوضح هذه الآلية معنى «الذكاء الاصطناعي المادي»: خوارزمية تتصل بجهاز يستطيع استشعار محيطه والتصرف فيه. ففي هذه الفرشاة، تتحول الصورة إلى دليل يحدد إلى أين تُوجَّه دفعة السائل في أثناء التنظيف. وهنا تتجاوز وظيفة الكاميرا نقل المشهد إلى المشاركة في توجيه حركة الجهاز واستجابته.

ويتيح تطبيق «MyDyson» للمستخدم مشاهدة داخل الفم مباشرةً، مع إرشادات عن مدة التنظيف والمناطق التي تغطيها الفرشاة وطريقة استخدامها. وبذلك تضيف الكاميرا بُعداً بصرياً إلى متابعة الوقت والضغط، قد يساعد المستخدم على فهم ما يجري داخل فمه وتوجيه عنايته اليومية بصورة أدق.

تأتي هذه الفرشاة ضمن تحول أوسع في العناية بصحة الفم خارج العيادة. فقد وجدت مراجعة نُشرت في «Journal of Dentistry» في أغسطس (آب) 2026، وشملت 305 دراسات، أن التقنيات الرقمية تجاوزت التثقيف وتعديل السلوك إلى مراقبة اللويحة الجرثومية، واستكشاف إمكانات الكشف عن التسوس وأمراض اللثة والغشاء المخاطي وتقييم أخطارها.

• مراجعات علمية. غير أن هذه التطبيقات لا تقف على أرضية علمية واحدة. فقد وجدت المراجعة أن تقنيات الوقاية الأولية أكثر نضجاً، بينما يحتاج كثير من أدوات الكشف المبكر إلى مزيد من التحقق السريري. وهذا فارق أساسي: فنجاح أداة في تحسين عادات التنظيف لا يثبت قدرتها على اكتشاف المرض.

وتوضح مراجعة أخرى، نُشرت في «International Dental Journal» في يوليو (تموز) 2026، ملامح هذا الاتجاه. فمن بين 43 دراسة عن الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان الوقائي، تناولت 23 دراسة التنبؤ بمخاطر التسوس، وست أخطار أمراض اللثة، وسبع الكشف الآلي عن اللويحة، فيما بحثت دراستان تحليل طريقة التنظيف. وتكشف هذه الأبحاث اهتماماً بمراقبة عوامل الخطر والسلوك اليومي، لكنها لا تعني أن فرشاة بعينها تستطيع أداء هذه الوظائف مجتمعة.

وقد مهَّد طب الأسنان عن بُعد لهذا المسار، باستخدام الهواتف والكاميرات الرقمية والكاميرات داخل الفم لنقل الصور وتقييمها خارج العيادة. أما إدماج الكاميرا في الفرشاة، فيفتح احتمال متابعة التغيرات في أثناء العناية اليومية، بدلاً من الاقتصار على صور متفرقة.

ومن هنا ينشأ السؤال: هل يستطيع جيل لاحق رصد موضع تتكرر فيه اللويحة، أو تغير في اللثة يستدعي مراجعة الطبيب؟ الانتقال من التعرف على فراغ بين سنين إلى تمييز تغير مرضي يحتاج إلى أدلة واختبارات مختلفة. لذا تبقى المراقبة الصحية المحتملة أفقاً بحثياً، وليست قدرة تشخيصية مثبتة لهذا الجهاز.

الكاميرا ليست طبيب أسنان

• الدقة لا تعني التشخيص. الخوارزمية التي ترى الأسنان، لا يعني أنها تفهم المرض. فالتعرف على فراغ أو تغير في الصورة يختلف عن تشخيص تسوس أو التهاب لثة أو آفة تحتاج إلى علاج. إذ يجمع الطبيب بين الفحص والتاريخ المرضي، وقد يستعين بالأشعة واختبارات أخرى. ومن هنا تأتي ضرورة الفصل بين توجيه التنظيف وإصدار حكم طبي.

ولا تكفي الدقة المرتفعة في تحليل الصور لإثبات الصلاحية السريرية. فذلك يحتاج إلى دراسات مستقلة تقارن النتائج بمعايير تشخيصية مرجعية، وتشمل أشخاصاً بأعمار وحالات فموية مختلفة. ويشمل التقييم أيضاً تحديد مواضع الخطأ، والفئات الأكثر عرضة له، وعواقبه على قرارات العناية والعلاج.

وتوضح مراجعة منهجية لتقنيات التقييم الرقمي للويحة السنية هذه الفجوة. فرغم الارتباط القوي بين نتائج بعض الأدوات الرقمية والطرق المرجعية، ظل اليقين الإجمالي للأدلة منخفضاً جداً؛ ما يحد من تعميم النتائج واعتماد هذه الأدوات بديلاً مستقلاً عن التقييم السريري.

وتصبح عواقب الخطأ أوضح حين يرسل الجهاز تنبيهاً عن مرض محتمل، أو يصمت عنه. فالإنذار الكاذب قد يثير القلق ويدفع إلى فحوص غير ضرورية، بينما قد يؤخر الاطمئنان الكاذب زيارة الطبيب. لذلك لا يكفي غياب التنبيه للاطمئنان إلى سلامة الفم.

• الخصوصية داخل الحمام. تقول «دايسون» إن الكاميرا تعمل في أثناء المشاهدة الحية أو التوجيه التلقائي للسائل، وإن الصور لا تُسجل ولا تُخزن في التطبيق أو تُرفع إلى السحابة، بل تُحذف بعد المشاهدة، فيما تُعالج بيانات التنظيف محلياً. ويقترب هذا النهج من مبدأ «الخصوصية حسب التصميم»، أي بناء الحماية ضمن آلية عمل الجهاز منذ البداية.

وتزداد أهمية هذا المبدأ حين تدخل الكاميرا إلى أداة للعناية اليومية بالجسم. فصور الفم تحمل تفاصيل عن الأسنان واللثة والترميمات، وقد تستخلص منها الخوارزميات مؤشرات صحية إضافية. ومن حق المستخدم معرفة البيانات التي تُجمع، ومكان معالجتها، ومدة بقائها، ومن يطّلع عليها، وكيف يحذفها أو يمنع مشاركتها.

وقد أبرزت مراجعة للجوانب القانونية للصحة الفموية الرقمية قضايا أمن البيانات، والسرية والموافقة والمسؤولية. لذلك ينبغي تقييم حماية المعلومات ضمن جودة الجهاز وسلامته، مع تقديم شروط واضحة يفهمها المستخدم قبل الموافقة عليها.

• هل نحتاج إلى هذا الذكاء. حذرت الجمعية البريطانية لطب الأسنان، تعليقاً على إطلاق الجهاز، من الاعتقاد بأن أحدث الأجهزة وأغلاها تحل جميع مشكلات صحة الفم. فمهما تطورت التكنولوجيا، تظل الوقاية قائمة على إزالة اللويحة بانتظام، وتنظيف المسافات بين الأسنان، وضبط عوامل الخطورة، وإجراء الفحوص الدورية.

وتُقاس قيمة الفرشاة بما تحققه في الاستخدام اليومي: هل تساعد على تنظيف أفضل وعادات أكثر انتظاماً؟ وهل تؤكد الدراسات المستقلة فائدتها وسلامتها؟ فسرعة معالجة الصور ودقة توجيه السائل إنجازان تقنيان، لكن إثبات أثرهما في صحة الفم يحتاج إلى أدلة سريرية.

بدأت الفرشاة أداة ميكانيكية، ثم أصبحت تقيس الوقت والضغط، وها هي تبدأ في رؤية ما تنظفه. وقد تمنحها هذه القدرة دوراً أوسع في الوقاية المنزلية، متى ثبتت فائدتها وحُميت بيانات مستخدميها واتضحت حدودها. أما نجاحها الحقيقي، فسيكون في مساعدة الإنسان على العناية بفمه ومعرفة متى يحتاج إلى الطبيب، دون أن تمنحه ثقة تتجاوز ما تستطيع إثباته.

نجاحها الحقيقي سيكون في مساعدة الإنسان على العناية بفمه ومعرفة متى يحتاج إلى الطبيب


لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟
TT

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لطالما لاحظ الأطباء أن الرجال والنساء لا يتعرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها؛ فبعض أمراض القلب الخلقية تكون أكثر شيوعاً أو أشد خطورة لدى الإناث بينما تصيب الذكور بصورة مختلفة. ورغم عقود من الأبحاث ظل السبب البيولوجي وراء هذه الفروق غير واضح.

«درع وراثي»

واليوم، توصل باحثون من جامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة إلى اكتشاف قد يفسر هذا اللغز؛ فقد أظهرت دراسة جديدة نُشرت في دورية «Genes & Development»، في الأول من يوليو (تموز) 2026، أن قلب الأنثى يعتمد على بروتين يعمل بمثابة «درع وراثي» أساسي أثناء نموه، في حين يستطيع قلب الذكر أن يتطور بصورة طبيعية إلى حد كبير، حتى في غياب البروتين.

ويُعرف هذا البروتين باسم «DDX3X» ويُنتجه جين يقع على الكروموسوم «إكس» (X). وفي تجارب أُجريت على الفئران وجد الباحثون أن حذف هذا الجين من خلايا عضلة القلب النامية أدى إلى إصابة الأجنة الأنثوية بفشل قلبي حاد انتهى بوفاتها قبل الولادة، بينما واصل الذكور الذين يحملون التغير الجيني نفسه نموهم الطبيعي ونجوا حتى الولادة.

وتقول كايلا ماسون الطبيبة بقسم بيولوجيا الخلية وعلم وظائف الأعضاء في الجامعة الباحثة الرئيسة في الدراسة: «أحدث التغيير الجيني نفسه نتيجتين مختلفتين تماماً بحسب الجنس؛ فبالنسبة إلى قلب الأنثى يُعد بروتين (DDX3X) ضرورياً للحياة، بينما يستطيع قلب الذكر الاستغناء عنه إلى حد كبير».

> «قراءة» الجينات ليست المشكلة في الجينات، بل في كيفية قراءتها؛ فهذه الدراسة تقلب مفهوماً راسخاً في علم الوراثة؛ إذ تشير إلى أن الأمراض الوراثية لا تنجم دائماً عن خلل في الشفرة الجينية للحمض النووي (DNA) نفسها، بل قد تكون نتيجة عجز الخلية عن قراءة هذه الشفرة بصورة صحيحة.

إن الجينات تحمل المخطط الأساسي لبناء أعضاء الجسم، لكن هذا المخطط لا يصبح ذا قيمة إلا بعد ترجمته إلى بروتينات، وهي الجزيئات التي تنفذ معظم وظائف الخلية. وهنا يبرز الدور المحوري لبروتين «DDX3X» الذي يعمل مساعداً أساسياً في عملية ترجمة التعليمات الوراثية إلى بروتينات فعالة.

إلا أن المهمة ليست سهلة دائماً؛ فبعض جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) تلتف لتكوّن تراكيب معقدة تعيق آلة تصنيع البروتين داخل الخلية وكأنها عُقَد يصعب فكها. ويعمل بروتين «DDX3X» أشبه بـ«مفتاح جزيئي» يفكّ هذه العقد ما يتيح للريبوسومات ribosomes قراءة التعليمات الوراثية وإنتاج البروتينات الضرورية لنمو القلب بصورة سليمة.

وعندما يغيب هذا البروتين، تتعثر عملية الترجمة وتنخفض مستويات عدد من البروتينات الحيوية التي يعتمد عليها القلب في التكوين والعمل.

واكتشف الباحثون أيضاً أن قلوب الإناث تمتلك بصورة طبيعية مستويات أعلى من بروتين «DDX3X» مقارنةً بقلوب الذكور، لأن الجين المسؤول عن إنتاجه يفلت من آلية بيولوجية تُعطّل عادة إحدى نسختي الكروموسوم «إكس» لدى الإناث. ويبدو أن هذه «الجرعة الإضافية» من البروتين تمثل درعاً وراثياً يمنح القلب النامي الحماية التي يحتاج إليها خلال المراحل الحرجة من تكوينه.

> ماذا يحدث عند فقدان هذا الدرع؟ وعندما حذف الباحثون بروتين «DDX3X»، انهار إنتاج عدد من البروتينات الأساسية المسؤولة عن تكوين عضلة القلب وتنظيم الإشارات الكهربائية التي تنسق نبضاته. ونتيجة لذلك تشكلت ألياف عضلة القلب لدى الأجنَّة الأنثوية بصورة غير منتظمة واضطربت نبضات القلب، ثم انتهى الأمر بفشل قلبي أدى إلى وفاة الأجنة قبل الولادة.

أما الأجنّة الذكور فلم تظهر عليها هذه التأثيرات الخطيرة، رغم امتلاكها التغير الجيني ذاته، وهو ما يكشف عن اختلاف بيولوجي جوهري بين الجنسين.

تفسير الأمراض البشرية

تنسجم هذه النتائج مع ما يلاحظه الأطباء في العيادات، إذ تختلف معدلات الإصابة وشدَّة بعض أمراض القلب الخلقية بين الذكور والإناث.

> تفسير حالتين وراثيتين كما قد تساعد الدراسة في تفسير حالتين وراثيتين معروفتين؛ الأولى هي «متلازمة تيرنر» Turner syndrome التي تُولَد فيها الفتيات بكروموسوم «إكس» واحد فقط، ويعاني معظمهن من عيوب خلقية في القلب. أما الثانية فهي متلازمة «DDX3X» الناتجة عن طفرات في هذا الجين التي تصيب الإناث في الغالب، ويظهر لدى بعض المصابات بها تشوهات قلبية.

ويعتقد الباحثون أن نموذج الفئران الذي طوروه يقدم لأول مرة تفسيراً بيولوجياً لهذه الظاهرة.

> رؤية جديدة لاختلاف أمراض القلب بين الجنسين يرى العلماء أن نتائج الدراسة تمثل تحولاً في فهم أسباب اختلاف أمراض القلب بين الذكور والإناث؛ فبدلاً من التركيز على الطفرات الوراثية وحدها تشير النتائج إلى أن الطريقة التي تُترجم بها المعلومات الوراثية إلى بروتينات قد تكون العامل الحاسم في تحديد مصير القلب أثناء نموه.

ويقول البروفسور فرانك كونلون من قسم الأحياء وعلم الوراثة بمعهد ماك أليستر للقلب جامعة كارولينا الشمالية كبير الباحثين في الدراسة إن هذه النتائج تمثل نموذجاً جديداً لفهم الفروق بين الجنسين في أمراض القلب. فالجين المرتبط بالكروموسوم «إكس» لا يغيّر المخطط الوراثي، بل يتحكم في مدى كفاءة قراءة هذا المخطط.

ويعتقد الباحثون أن بروتين «DDX3X» قد يكون واحداً من مجموعة أوسع من البروتينات المنظمة التي تفسر أسباب اختلاف تطور القلب، وربما أعضاء أخرى بين الذكور والإناث. وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج لدى البشر فقد تمهّد الطريق لتطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص أمراض القلب الخلقية وعلاجها تأخذ في الاعتبار الاختلافات البيولوجية بين الجنسين.

كما تؤكد الدراسة اتجاهاً متنامياً في علم الوراثة، مفاده أن فهم الأمراض لا يعتمد فقط على معرفة الجينات المصابة بل أيضاً على كشف الآليات الجزيئية التي تتحكم في كيفية قراءة هذه الجينات داخل الخلايا، وهي آليات قد تحمل مفتاح علاجات المستقبل.


الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان
TT

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

يمنح الذكاء الاصطناعي أبحاث إطالة العمر مساراً مستقبلياً جديداً من خلال توفير أدوات أفضل لتحديد التدخلات المحتملة، وطرق أكثر فاعلية لدراسة تأثيرات تلك التدخلات على البشر، كما كتب د. أليكس جافورونكوف. (*)

تحديد أهداف دوائية محتملة في بيولوجيا الشيخوخة

وتُبرز نتائج بحثين صدرت أخيراً عن فريقنا العلمي وشركائنا الأكاديميين، هذا التطور، حيث قدمنا في دورية «سيل» (Cell) ​​أدوات مفتوحة لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يساعد الباحثين على تحديد أهداف دوائية محتملة في بيولوجيا الشيخوخة . أما في دورية «نيتشر بايوتكنولوجي» (Nature Biotechnology)، فقد بحثنا في كيفية دمج «قياسات الشيخوخة» المستمدة من عينات الدم ضمن التجارب السريرية لعقار طُوِّر باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ورغم أنه لا يمكننا الجزم حالياً بأن هذا العقار سيطيل عمر أي شخص، فإن هذه الدراسات تشير إلى مستقبل واعد في مجال تطوير الأدوية، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد علاجات محتملة، مع دراسة تأثيرات تلك العلاجات على بيولوجيا الشيخوخة بالتوازي مع تأثيراتها على الأمراض التي صُممت هذه الأدوية لعلاجها.

الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الاكتشاف

إن الذكاء الاصطناعي قادر على توسيع نطاق ما يمكن للعلماء اكتشافه وقياسه، بينما تظل التجارب العلمية الدقيقة والتجارب السريرية هي السبيل لتحديد أي من هذه التطورات يؤدي فعلياً إلى تحسين الصحة. وهكذا، يمكن لأدوات البحث المتاحة اليوم أن تصبح حجر الأساس لأدوية الغد.

أعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في نهاية المطاف في مضاعفة متوسط ​​عمر الإنسان. لكن هذا يظل طموحاً، وليس توقعاً يمكننا إثبات صحته اليوم. أما الفرصة المتاحة حالياً فهي تطوير أدوية أفضل، وبناء البنية التحتية اللازمة لاختبارها.

اكتشاف الأدوية يسير وفق إيقاعين

يعتمد اكتشاف الأدوية على إيقاعين: أحدهما حاسوبي، والآخر بيولوجي.

الإيقاع الحاسوبي. يسير الإيقاع الحاسوبي بسرعة كبيرة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات البيولوجية، وتحديد الأهداف الدوائية المحتملة، وتوليد هياكل كيميائية، ومساعدة العلماء في اتخاذ قرارات بشأن التجارب التي ينبغي إجراؤها، ما يوسع آفاق الاحتمالات التي يمكن للباحثين استكشافها.

أمّا الإيقاع البيولوجي فيسير بوتيرة مختلفة، إذ يتطلب الأمر تصنيع الجزيء واختباره، والتأكد من وصوله إلى الأنسجة المستهدفة، وعمله وفقاً للمتوقع، وخلوه من الآثار الضارة. كما تتطلب الدراسات البشرية استقطاب المشاركين، وتحديد الجرعات المناسبة، وإجراء متابعة كافية لتقييم السلامة والفوائد.

تجربة مع عقار

وتُعد تجربتنا مع عقار «رينتوسيرتيب» (rentosertib) مثالاً يوضح هذا التمييز، فقد طُوِّر هذا العقار لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب idiopathic pulmonary fibrosis، وهو مرض يؤدي إلى تندب الرئتين بشكل تدريجي. وقد ساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد هدف بيولوجي وتصميم جزيء يستهدفه. وتوصلنا خلال 18 شهراً إلى مادة «ما قبل سريرية» مُرشحة لهذا الهدف. كان ذلك بمنزلة إنجاز مهم في مجال الاكتشاف، وليس دواءً نهائياً. ثم تلت ذلك دراسات مختبرية وتجارب سريرية. وأظهرت دراسة المرحلة الثانية (A) تحسناً مُشجعاً في وظائف الرئة، وقد انتقل البرنامج الآن إلى المرحلة الثالثة من الاختبارات. وتُجيب كل مرحلة عن أسئلة لم تستطع المرحلة السابقة الإجابة عنها.

بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين والمستثمرين يعني هذا قياس التقدم وفقاً للمعايير الصحيحة. فالتنبؤ الأسرع، والتجربة الواعدة، والتجربة السريرية الناجحة، كلها إنجازات مختلفة. إلا أن وضعها جميعاً على جدول زمني واحد قد يؤدي إلى خلق توقعات غير واقعية حول موعد استفادة المرضى.

«تصغير الأعمار»

طبّق التحليل المنشور في Nature Biotechnology المذكور آنفاً ستة نماذج لتقدير العمر البروتيني على عينات دم من مجموعة فرعية من المشاركين في تجربة «رينتوسرتيب». وتُقدّر هذه النماذج العمر البيولوجي من أنماط البروتينات المنتشرة في الدم. وقد رصدت إمكانات إحداث تحولات علاجية بهدف خلق أنماط أصغر سناً. لكن هذه النتيجة تستحق مزيداً من البحث. ولا تعني بالضرورة أن المرضى يمكن أن يصبحوا أصغر سناً بسنوات. وكان التحليل استكشافياً، وشمل 42 شخصاً مصاباً بمرض رئوي خطير، وامتد لفترة مراقبة قصيرة.

يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين التجارب السريرية

هناك مجال واسع لجعل التطوير السريري أكثر كفاءة. فتحسين تصميم البروتوكولات (العلاجية)، وزيادة فاعلية التوظيف، وتسريع مراجعة البيانات من شأنه أن يقلل من التأخيرات التي يمكن تجنبها. وقد يساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين في اختيار القياسات المفيدة وتحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة.

لكن الكفاءة لا تُجيب عن جميع التساؤلات البيولوجية. فقد لا يظهر أثر جانبي نادر إلا بعد أن يتلقى عدد كافٍ من الأشخاص الدواء. لذا فإن النتيجة تتطلب تحقيق فائدة مستدامة.

إنني لا أزال متفائلاً بشأن إمكانية إطالة العمر بشكل جذري. أتوقع أن يتحقق التقدم من خلال أجيال متتالية من الأدوية والتشخيصات والتقنيات الأخرى التي تقي من الأمراض وتعيد الوظائف الحيوية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا في تطوير هذه التطورات ودمجها.

* المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنسيليكو ميديسن»، مجلة «فاست كومباني».