علاجات خلوية معدلة جينياً... للسرطان

حوار مع البروفيسور وسيم قاسم

العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان
العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان
TT

علاجات خلوية معدلة جينياً... للسرطان

العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان
العلاج الجيني: تعديل خلايا الدم البيضاء لمواجهة السرطان

في إحدى غرف الأبحاث الهادئة في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج-لندن» (UCL)، جلس البروفيسور وسيم قاسم، أحد أبرز روّاد العلاج الجيني والعلاج الخلوي في أوروبا، يستعيد قصة بدأت بصراعٍ غير متكافئ بين طفلة رضيعة ومرضٍ شرس.

سرطان دم عدواني

قبل سنوات، كانت طفلة بريطانية لم تتجاوز عامها الأول تُواجه أحد أكثر أنواع سرطان الدم عدوانية، بعد أن فشلت العلاجات التقليدية، وضاقت الخيارات الطبية إلى حدّها الأقصى. أما اليوم، وبعد رحلة علمية دقيقة وطويلة، فإن هذه الطفلة تعيش، وقد بلغت السادسة عشرة، حياة طبيعية خالية من المرض، بفضل علاج خلوي متقدّم قائم على تعديل الجينات، طوّره فريق البروفيسور قاسم في مستشفى «غريت أورموند ستريت» بالتعاون مع الجامعة.

ليست هذه حكاية انتصارٍ درامي بقدر ما هي شهادة على تحوّل عميق في الطب الحديث: حين لا يعود العلاج مجرّد مواجهة مع المرض، بل محاولة لفهمه وإعادة توجيه جهاز المناعة نفسه ليقوم بالمهمة.

البروفيسور وسيم قاسم رائد العلاج الجيني والخلايا المناعية

علاج خلوي معدَّل جينياً

وفي مقابلة حصرية مع الشرق الأوسط يقول البروفيسور قاسم بهدوء العالم الذي يعرف حدود العلم بقدر ما يعرف قوّته: «العلاج الخلوي المعدَّل جينياً لم يعد طبّ المستقبل، بل أصبح واقعاً حاضراً لبعض أنواع السرطان»... إنه نافذة على زمنٍ جديد، يُدار فيه الصراع مع المرض داخل الخلية... لا خارجها.

تقنية تحرير الجينوم

لنبدأ من اللحظة الأولى... كيف اتُّخذ القرار باستخدام تقنية تحرير الجينوم لعلاج هذه الطفلة؟

- كانت الحالة بالغة التعقيد. الطفلة لم تستجب لأي من العلاجات التقليدية المتاحة، وكانت قد استنفدت معظم الخيارات الطبية، فيما كان عامل الوقت يضغط بقسوة. في تلك المرحلة، كنا نعمل منذ سنوات على تطوير خلايا مناعية تُعرف بـ«الخلايا التائية» (T cells)، يجري تعديلها جينياً داخل المختبر، وهي ما يُعرف بعلاج CAR-T، بحيث تفقد قدرتها على مهاجمة أنسجة المريض، وتكتسب في المقابل دقة عالية في استهداف الخلايا السرطانية وحدها.

بعد نقاشات علمية معمّقة، ومراجعات أخلاقية صارمة، وموافقات تنظيمية دقيقة، تقرر إدخال هذه الحالة ضمن التجربة العلاجية. لم يكن القرار سهلاً بأي حال، لكنه -في ذلك التوقيت- كان الفرصة الوحيدة المتاحة لإنقاذ حياة الطفلة.

* ما التقنية الدقيقة التي استخدمتموها في هذا العلاج؟

- اعتمدنا على «الخلايا التائية» التي جرى تعديلها جينياً داخل المختبر لتؤدي وظيفة علاجية محددة. وقد شمل هذا التعديل ثلاث خطوات رئيسية:

. تعطيل مستقبل يُسمّى «TCR»، وهو المفتاح الذي قد يدفع الخلية المناعية إلى مهاجمة جسم المريض نفسه، وذلك لتجنّب أي ردّ فعل مناعي ضار.

. تعطيل جين «CD52»، بهدف جعل الخلايا المعدّلة قادرة على تحمّل الأدوية التي تُستخدم لتهيئة جسم المريض قبل العلاج.

. إضافة مستقبل ذكي يُعرف بـ«CAR»، يعمل بوصفه جهاز توجيه يسمح للخلايا المناعية بالتعرّف بدقة على خلايا سرطان الدم (اللوكيميا) ومهاجمتها فقط.

العلاج الجيني... أمل واعد

جراحة دقيقة داخل الشفرة الوراثية

بهذا المعنى، كانت العملية أشبه بجراحة دقيقة داخل الشفرة الوراثية للخلية، جراحة لم تستهدف المرض فحسب، بل أعادت تدريب جهاز المناعة على أداء مهمته... ونجحت في إنقاذ حياة.

* هل يمكن اعتبار هذه الحالة من أوائل حالات الشفاء طويل المدى باستخدام تعديل الجينات في بريطانيا؟

-نعم، تُعدّ من أوائل الحالات على مستوى بريطانيا، ومن الحالات المبكرة عالمياً في هذا المجال. والأهم من ذلك أنها لا تزال، بعد مرور ستة عشر عاماً، خالية تماماً من المرض، وهو ما يمنحنا مؤشراً إيجابياً على استدامة هذا النوع من العلاج عند تطبيقه بدقة وفي إطار تجارب سريرية محكومة.

* هل يمكن أن يصبح تحرير الجينات بديلاً عن العلاج الكيميائي في المستقبل؟

- نحن نتجه في هذا المسار، لكن بحذر. حتى الآن، يُستخدم تعديل الجينات بشكل أساسي في بعض سرطانات الدم، وليس في جميع أنواع السرطان. ولا يزال الطريق طويلاً قبل أن يصبح هذا النهج بديلاً واسع الانتشار.

لكن من الممكن، خلال العقد المقبل، أن تتحول بعض علاجات اللوكيميا إلى علاجات روتينية تعتمد على إعادة برمجة الجهاز المناعي، بدل الاعتماد الكامل على العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

جدل أخلاقي

* ماذا عن الجدل الأخلاقي المحيط بتعديل الجينات؟

- الأخلاقيات ليست جانباً ثانوياً في عملنا، بل هي في صميمه. ما نقوم به يقتصر على تعديل خلايا الدم البيضاء فقط بهدف علاج المرض، ولا يمسّ جوهر الإنسان أو صفاته الوراثية. هذه التعديلات علاجية ومؤقتة، ولا يمكن أن تنتقل إلى الأبناء.

من المهم التأكيد أن تحرير الجينوم يُستخدم هنا بوصفه أداة طبية دقيقة، لا وسيلة لتحسين الصفات أو تغيير الطبيعة البشرية. كما أنه لا توجد، في الوقت الراهن، حاجة علمية إلى تحرير الجينات الوراثية للأجنة، إذ يمكن في معظم الحالات تفادي الأمراض الوراثية بوسائل طبية أخرى أكثر أماناً.

التعاون مع العالم العربي

* يشهد العالم العربي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، تطوراً متسارعاً في مجالات الطب الدقيق. هل ترون آفاقاً للتعاون في هذا المجال؟

-بلا شك. تشهد المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجالات الطب الدقيق والبحوث الجينية، وهناك فرص حقيقية للتعاون العلمي والطبي. ويمكن أن يشمل هذا التعاون تدريب الكوادر الطبية على تقنيات العلاج الخلوي والجيني، وتطوير مراكز متخصصة للعلاجات المتقدمة، إلى جانب إطلاق برامج بحثية مشتركة تُعنى بأمراض منتشرة في المنطقة. وأرحّب شخصياً بأي فرصة للحوار والتعاون العلمي في هذا المجال.

وأخيراً

* ماذا تقول لطفلة تمر اليوم بتجربة مشابهة؟

-أقول لها إن الخوف مفهوم، لكن العلم اليوم يملك أدوات أقوى مما كان عليه في الماضي. هناك فرق طبية وعلمية تعمل بصبر ودقة، هدفها أن تمنح المرضى أفضل فرصة ممكنة للعلاج. وهي ليست وحدها في هذه الرحلة.

يعكس هذا الحوار ملامح مرحلة جديدة في الطب الحديث، مرحلة لا تكتفي بمواجهة المرض بأدواته التقليدية، بل تسعى إلى فهمه على مستوى الخلية وإعادة توجيه آليات الجسم نفسه لمقاومته.

والطفلة التي تعافت من سرطان الدم، وأصبحت اليوم شابة في السادسة عشرة، لا تمثل حالة فردية فحسب، بل مثالاً على ما يمكن أن يحققه التقدم العلمي حين يُطبَّق بدقة، وبحذر، وضمن أطر أخلاقية صارمة.


مقالات ذات صلة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

علوم خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

تعطيل الآلاف منها واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية لمراقبة تأثير كل جين على الخلية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
علوم فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

لرصد الأطفال الأكثر عرضة لبعض السرطانات المبكرة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

البرد يوقظ المناعة… والحرّ يضبط الساعة البيولوجية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».


جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟
هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟
TT

جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟
هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟

​«لقد وصل الذكاء الاصطناعي العام»... بهذه الكلمات أعاد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» (NVIDIA)، في السادس من سبتمبر (أيلول) 2026، فتح واحد من أكبر الأسئلة في تاريخ الذكاء الاصطناعي.

فإذا كان «AGI» -أو الذكاء الاصطناعي العام- قد وصل بالفعل، فنحن لا نتحدث عن نموذج أسرع يكتب نصوصاً أفضل أو يحل مسائل أكثر تعقيداً؛ بل عن احتمال عبور الآلة عتبة ظل الباحثون لعقود يتساءلون عما سيحدث بعدها: متى يتوقف الذكاء الاصطناعي عن كونه أداة متخصصة، ويصبح ذكاءً قادراً على التعامل مع طيف واسع من المهام على نحو يقترب من الإنسان أو يتجاوزه؟

لكن هنا تبدأ المفارقة: إعلان الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام أسهل بكثير من إثباته. فحتى اليوم، لا توجد «شهادة علمية» لـ«AGI»، ولا اختبار عالمي متفق عليه يمكن أن نضع أمامه أحدث النماذج، ثم نقول بثقة: نعم، لقد عبرت الآلة الخط الفاصل.

وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة: هل وصل الذكاء الاصطناعي العام فعلاً؟ أم أن قدرات الآلة أصبحت تتقدم أسرع من قدرتنا على تعريف ما نسميه «الذكاء»؟

عندما يصبح تعريف الذكاء هو المشكلة

يرمز «AGI» إلى «الذكاء الاصطناعي العام» (Artificial General Intelligence)، ويُستخدم عادة لوصف نظام لا يتفوق في مهمة واحدة فقط؛ بل يستطيع التعلم والاستدلال والتكيف، وإنجاز طيف واسع من المهام بمستوى يقارب الإنسان أو يتجاوزه.

وقد عرَّفت شركة «أوبن أيه آي» (OpenAI) المفهوم سابقاً بأنه أنظمة شديدة الاستقلالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية.

لكن ما يبدو تعريفاً واضحاً للوهلة الأولى يفتح باباً لأسئلة أصعب: ما المقصود بـ«معظم الأعمال»؟ وهل التفوق على الإنسان في أداء مهمة يعني امتلاك ذكاء يشبه ذكاءه؟ وإذا استطاع نموذج أن يكتب برنامجاً، ويحل مسألة رياضية، ويحلل بيانات، ويستخدم الحاسوب، فكم قدرة إضافية يحتاج إليها قبل أن ننتقل من وصفه بـ«AI» إلى«AGI»؟

هنا لا يعود الخلاف مجرد سباق تقني بين نماذج أكثر قوة؛ بل يصبح معضلة علمية وفلسفية: كيف نثبت وصول شيء لم نتفق بعد على تعريفه؟

حوسبة أكبر... أم ذكاء أكبر؟

حوسبة أكبر... أم ذكاء أكبر؟

وراء القفزات الأخيرة في أداء الذكاء الاصطناعي توسع هائل في القدرة الحاسوبية والبيانات وأساليب التدريب. ومع كل جيل جديد، تستطيع النماذج إنجاز مهام كانت تبدو قبل سنوات قليلة بعيدة المنال.

لكن هنا يظهر سؤال لا يقل أهمية عن إعلان هوانغ نفسه: عندما نمنح النموذج حوسبة أكبر وبيانات أكثر وتدريباً أكثر تطوراً، ثم تتحسن قدراته بصورة مذهلة، فهل يمثل ذلك دليلاً على ظهور «ذكاء عام»، أم على اتساع نطاق المهام التي أصبح قادراً على أدائها؟

إن الفرق جوهري، فقد تتفوق الآلة في الرياضيات والبرمجة والبحث واستخدام الحاسوب، ثم تتعثر أمام سياق جديد، أو استثناء غير متوقع، أو مشكلة مفتوحة تختلف عما واجهته أثناء التدريب.

وتظهر هنا مفارقة لافتة: كلما اجتاز الذكاء الاصطناعي اختباراً كنا نظن أنه يتطلب قدرة بشرية، ارتفع السقف وبدأ البحث عن اختبار أصعب. فهل نحن نقترب من الذكاء العام؟ أم أن تعريفنا للذكاء يبتعد كلما اقتربت منه الآلة؟

ما الذي لا تقيسه الاختبارات؟

الذكاء البشري ليس مجموع درجات في اختبارات. فهو يشمل أيضاً القدرة على نقل ما نتعلمه من موقف إلى آخر، وفهم السياق، والتعامل مع الغموض، والتعلم من خبرات محدودة، واتخاذ القرار عندما لا تكون القواعد مكتوبة سلفاً.

ولهذا، ربما لا يكون السؤال الأهم: كم اختباراً يستطيع النموذج أن يتفوق فيه على البشر؟ بل: ماذا يفعل عندما ينتهي الاختبار ويبدأ العالم الحقيقي؟ فالاختبار يمنح النموذج مشكلة محددة ومعياراً للنجاح، أما العالم الحقيقي فيقدم مواقف متغيرة ومعلومات ناقصة ونتائج قد لا تظهر إلا لاحقاً. وهنا يصبح التفوق في الاختبارات دليلاً مهماً على القدرة، ولكنه ليس بالضرورة، -بمفرده- دليلاً حاسماً على الوصول إلى ذكاء اصطناعي عام.

ومع ذلك، ثمة مفارقة أخرى: ماذا لو لم نكن بحاجة إلى حسم هذا الجدل أصلاً قبل أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تغيير العالم الحقيقي؟

تساؤلات الطب

وفي الطب تحديداً، يبدو هذا السؤال أكثر إلحاحاً. في الطب... هل نسأل السؤال الخطأ؟ هنا يقدم الطب زاوية مختلفة تماماً.

ففي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ينقل الدكتور أنتوني تشانغ، رئيس الجمعية الأميركية للذكاء الاصطناعي في الطب ورئيس مؤتمر «AIMed26»، النقاش من سؤال: «ما الذكاء؟» إلى سؤال أكثر عملية: ماذا يستطيع أن يفعل؟

يقول تشانغ: «في الذكاء الاصطناعي السريري، لم يكن السؤال المهم سريرياً يوماً: هل هو ذكي بصورة عامة؟ بل: هل أصبح قادراً بما يكفي، ومنخفض التكلفة بما يكفي، وموثوقاً بما يكفي، لكي يغيِّر من يقوم بأي عمل في الرعاية الصحية؟».

ثم يضيف عبارة تختصر تحولاً قد يكون جارياً بالفعل: «هذه العتبة يجري تجاوزها، مهمة بعد أخرى، وبهدوء، بصرف النظر عما نطلقه على الصورة الكلية».

هل تستطيع الآلة أداء المهمة الطبية بصورة جيدة وموثوقة وبتكلفة مقبولة؟

هنا يتغير السؤال كله. فبالنسبة إلى الطبيب أو المستشفى، قد لا يكون السؤال العاجل ما إذا كان النظام يستحق لقب «AGI»، ولا انتظار لحظة تاريخية يعلن فيها العالم وصول الذكاء الاصطناعي العام. السؤال الأكثر عملية هو: هل تستطيع الآلة أداء هذه المهمة بصورة جيدة، وموثوقة، وبتكلفة مقبولة؟

فإذا أصبحت قادرة على تحليل صورة طبية، أو تلخيص ملف مريض، أو إعداد مسودة تقرير، أو دعم قرار سريري، فإن توزيع بعض المهام بين الإنسان والآلة يكون قد بدأ يتغير فعلاً، حتى لو استمر العلماء سنوات أخرى في الاختلاف على تعريف «AGI».

وهنا ربما تكمن المفارقة: قد يستمر العالم في الجدل حول اسم الذكاء الجديد، بينما يكون هذا الذكاء قد بدأ فعلاً في تغيير مَن يفعل ماذا داخل المستشفى.

التعليم يصنع المستقبل

الثورة التي قد تحدث بلا إعلان

وربما تكمن هنا المفارقة الأكبر. لقد تخيلنا طويلاً وصول الذكاء الاصطناعي العام كلحظة تاريخية واضحة: آلة تعبر عتبة فاصلة، ثم يستيقظ العالم في اليوم التالي وقد دخل عصر «AGI»، ولكن التحول الحقيقي قد يحدث بطريقة أكثر هدوءاً.

مهمة كانت تستغرق ساعة تُنجز في دقائق، تحليل كان يتطلب عملاً متخصصاً يصبح مدعوماً بخوارزمية، برنامج كان ينتظر أمراً بعد آخر، يصبح قادراً على تنفيذ سلسلة كاملة من الخطوات، ثم مهمة أخرى... ثم أخرى.

ومع تراكم هذه التحولات الصغيرة، قد تتغير العلاقة بين الإنسان والآلة، من دون لحظة واحدة نستطيع أن نشير إليها ونقول: «هنا بدأ كل شيء». وهنا تكتسب عبارة تشانغ «مهمة بعد أخرى، وبهدوء» معناها الأعمق: قد لا نعرف اللحظة التي وصل فيها الذكاء الاصطناعي العام؛ لأن العالم ربما يكون قد بدأ يتغير قبل أن نتفق على ما نسميه.

من يملك حق إعلان وصول «AGI»؟

قد يثبت التاريخ أن جنسن هوانغ كان محقاً، وأن عام 2026 كان بالفعل بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام. وقد يثبت أننا كنا لا نزال أبعد عن تلك العتبة مما تصورنا. ولكن إعلان هوانغ يترك وراءه سؤالاً ربما يكون أهم من الإعلان نفسه: من يملك حق القول إن «AGI» قد وصل؟ هل هي الشركات التي تبني النماذج؟ أم العلماء الذين يختبرونها؟ أم المؤسسات والمجتمعات التي ستعيش آثارها؟ أم أننا لن ندرك أننا عبرنا العتبة إلا عندما ننظر إلى الوراء؟

وفي الطب، قد تكون الإجابة أكثر تعقيداً. فقد لا نحتاج إلى لحظة واحدة تصبح فيها الآلة «ذكية مثل الإنسان» حتى نشهد تحولاً عميقاً في طريقة العمل. يكفي أن تتراكم القدرات، وأن تتغير المهام والأدوار، وأن يصبح ما كان مستحيلاً بالأمس جزءاً من الممارسة اليومية.

وربما لهذا لن يحسم تاريخ الذكاء الاصطناعي سؤال «متى وصل AGI؟» بذكر يوم واحد أو نموذج واحد أو تصريح واحد. فقد نختلف طويلاً حول اللحظة التي أصبحت فيها الآلة «ذكية بما يكفي».

لكننا قد نكتشف، ونحن منشغلون بتعريف تلك اللحظة، أن العالم كان قد عبرها فعلاً.


خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة
TT

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

كشفت دراسة ضخمة شملت 22 مليون خلية مناعية بشرية، عن كيفية عمل آلاف الجينات داخل الجهاز المناعي وتفاعلها مع الظروف المختلفة، وذلك في خطوة قد تساعد في تحديد الأسباب الجينية لأمراض متعددة وتطوير علاجات أكثر دقة للسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

تأثير الجينات يتغير وفق حالة الخلية

أظهرت الدراسة المنشورة بمجلة «Cell» في 28 أغسطس (آب) 2026، أن تأثير الجينات لا يعمل بصورة ثابتة أو منفردة؛ بل يتغير بحسب حالة الخلية والبيئة المحيطة بها مثلما يحدث عندما تكون الخلايا في حالة سكون، أو أثناء استجابتها لعدوى أو إشارات مناعية. وتمكن الباحثون من تحويل هذه التفاعلات المعقدة إلى خريطة وظيفية عالية الدقة تكشف الدوائر التي تربط الجينات بسلوك الخلايا.

وأجرى الدراسة علماء من معاهد غلادستون وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة ستانفورد، بالتعاون مع «بايوهب» (Biohub) التي تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع علوم الأحياء لتسريع الاكتشافات العلمية. واستخدم الفريق تقنية متطورة أتاحت تعطيل نحو 12800 جين بشكل منفصل في الخلايا التائية (المناعية) البشرية، ثم رصد التغيرات التي طرأت على الخلايا نتيجة كل تعديل.

ولا تكتفي هذه الخريطة بتحديد الجينات الموجودة في الخلية، بل تكشف ما يحدث فعلياً عند تغييرها، ما يوفر حلقة مفقودة بين المعلومات الوراثية الموجودة في الحمض النووي (دي إن إيه) وصحة الإنسان والمرض. ويرى الباحثون أن هذه البيانات قد تصبح أساساً لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بكيفية استجابة الخلايا للتغيرات الجينية، وتسريع اكتشاف أهداف علاجية جديدة، خصوصاً في السرطان وأمراض المناعة الذاتية.

من قراءة الجينات إلى اختبار وظائفها

على مدى العقود الماضية، مر علم الوراثة بمراحل متتالية؛ فقد ساعد مشروع الجينوم البشري العلماء في تحديد المخطط الجيني للإنسان، ثم أسهمت مشاريع مثل أطلس الخلايا البشرية في فهم كيفية استخدام أنواع الخلايا المختلفة لهذا المخطط.

أما الدراسة الجديدة فتضيف مرحلة أخرى تتمثل في التدخل بالجينات واختبار تأثير تغييرها مباشرة على الخلايا. وقال ألكسندر مارسون، الباحث في معهد غلادستون لعلم المناعة الجينومي وقسم الطب بجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأميركية، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: «الآن أصبحت لدى العلماء وسيلة لفهم العلاقة بين التسلسل الجيني والحالة الفعلية للخلية».

وللوصول إلى هذه النتائج، استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم «Perturb-seq» أتاحت لهم تعطيل نحو 12800 جين واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية، ثم مراقبة تأثير كل جين على الخلية. وتجمع هذه التقنية بين تعديل الجينات باستخدام كريسبر (CRISPR)، وتحليل نشاط الجينات داخل الخلية، ما يساعد العلماء في فهم وظيفة كل جين والتغيرات التي يحدثها بدقة.

وتعدّ الخلايا التائية من أهم مكونات جهاز المناعة؛ إذ تساعد الجسم في التعرف على مسببات الأمراض والخلايا غير الطبيعية ومهاجمتها.

اختبار الجينات في خلايا بشرية حقيقية

من أهم ما يميز الدراسة أن الباحثين لم يعتمدوا فقط على خطوط الخلايا المزروعة في المختبر؛ بل أجروا التجارب على خلايا مناعية أولية مأخوذة من متبرعين بالدم.

وتحتفظ هذه الخلايا بقدرتها الطبيعية على الاستجابة للإشارات التي تنشط جهاز المناعة، ما يسمح للعلماء برؤية تأثير التغيرات الجينية في بيئة أقرب إلى ما يحدث داخل جسم الإنسان. ويقول الباحثون إن هذا النهج قد يساعد في تفسير سبب اختلاف الاستجابة المناعية بين الأشخاص، ولماذا يكون بعض الأفراد أكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة.

الجينات لا تعمل منفردة

كشفت الدراسة أيضاً أن وظيفة الجينات لا يمكن فهمها دائماً بالنظر إلى كل جين بشكل منفصل؛ فالجينات تعمل ضمن شبكات أو «دوائر» مترابطة، ويمكن أن تتغير طريقة عمل هذه الدوائر بحسب الظروف المحيطة بالخلية.

فعلى سبيل المثال، قد يكون للجين تأثير مختلف عندما تكون الخلية في حالة سكون مقارنة بحالتها أثناء مواجهة عدوى، أو استجابة لإشارة مناعية. وشبه الباحثون هذه الشبكات بالدوائر الإلكترونية التي تتحكم في أجهزة الكمبيوتر، حيث تتعاون مكونات متعددة لإنتاج استجابة محددة.

وتوفر هذه المعلومات طريقة جديدة لفهم كيفية انتقال تأثير الاختلافات الجينية الطبيعية إلى صفات مرتبطة بالصحة والمرض، بما في ذلك أعداد الخلايا المناعية وقابلية الإصابة بأمراض مرتبطة بالجهاز المناعي.

«مشروع المليار خلية» - قاعدة بيانات للذكاء الاصطناعي

تعدّ البيانات التي أنتجتها الدراسة أكبر مساهمة حتى الآن في «مشروع المليار خلية» (Billion Cells Project)، وهو مشروع يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات مفتوحة تضم مليار خلية بشرية منفردة، وذلك بهدف تعزيز الفهم القائم على الذكاء الاصطناعي للسلوك الخلوي ووظائف الجينات.

ويأمل الباحثون في استخدام هذه البيانات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بكيفية استجابة الخلايا للتغيرات الجينية والظروف المختلفة.

ويؤكد العلماء أن تدريب الذكاء الاصطناعي على نوع واحد من الخلايا أو حالة واحدة، قد لا يكون كافياً للتنبؤ بما يحدث داخل جسم الإنسان، لأن وظيفة الجينات تعتمد بدرجة كبيرة على السياق البيولوجي. وقد تمكن الفريق من فحص 33.4 مليون خلية، وانتهى التحليل النهائي إلى 22 مليون خلية عالية الجودة شكلت أساس الخريطة الجديدة.

الخطوة التالية: السرطان

بعد بناء هذه الخريطة الواسعة للخلايا التائية، بدأ الباحثون بالفعل في المرحلة التالية من المشروع التي ستركز على السرطان.

ويخطط الفريق لاستخدام التقنية نفسها لدراسة كيفية تغير الخلايا التائية وراثياً ووظيفياً عندما تدخل إلى الأورام وتتفاعل مع البيئة المعقدة المحيطة بها.

ويأمل العلماء في أن تتحول الخريطة الجديدة إلى مرجع يستخدمه الباحثون لمعرفة تأثير أي جين تقريباً على الخلايا المناعية البشرية، بما قد يسرّع اكتشاف أهداف علاجية جديدة، ويدعم تطوير الطب الدقيق والعلاجات المناعية في المستقبل.