الببتيدات... هل هي علاج سحري حقاً؟

مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة

مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة
مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة
TT

الببتيدات... هل هي علاج سحري حقاً؟

مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة
مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة

يبدو وكأن المشاهير والمؤثرين يتحدثون عن الببتيدات في كل مكان... إذ يمكن للببتيدات أن تمنحك بشرة أكثر شباباً وإشراقاً، وتساعدك على بناء عضلات أكبر، وتجعلك تعيش حياة أطول وتتعافى بشكل أسرع، كما كتب ديفيد دودج(*).

رائع. لكن هناك سؤال واحد فقط: ما الببتيد تحديداً؟

ما الببتيدات؟

من الناحية الكيميائية فإن الببتيدات peptides سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية التي تلعب أدواراً مفيدة في خلايانا، مثل تنظيم الهرمونات أو تقليل الالتهاب. وتُنتج أجسامنا آلاف الببتيدات بشكل طبيعي؛ ويتم تصنيع آلاف أخرى في المختبرات.

والإندورفينات هي ببتيدات؛ وكذلك أدوية مثل «أوزيمبيك». والهرمونات مثل الإنسولين والأوكسيتوسين هي ببتيدات أيضاً.

منتجات تجريبية

ولكن عندما يتحدث المؤثرون على الإنترنت عن العلاج بالببتيدات، فإنهم يشيرون عموماً إلى مجموعة واسعة من المنتجات الناشئة أو التجريبية، غالباً في مجال العناية بالبشرة أو اللياقة البدنية أو الاختراق البيولوجي. يمكن ابتلاع هذه الببتيدات أو حقنها أو فركها على الجلد.

في حين أن بعض هذه العلاجات آمنة نسبياً وخضعت لدراسات من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أن بعضها الآخر قد يكون خطيراً.

على سبيل المثال، غالباً ما يُروّج المؤثرون والعيادات الإلكترونية لببتيد «باربي» Barbie كطريقة صحية للتسمير دون التعرض لأشعة الشمس - على الرغم من تحذير إدارة الغذاء والدواء الأميركية من «مخاطر سلامة جسيمة»، وتشير الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة احتمال الإصابة بالسرطان.

في حين أنه من المستحيل سرد جميع الفوائد والمخاطر المحتملة لكل ببتيد، لكن هناك بعض الأمور التي يجب معرفتها حول الاستخدامات الأكثر شيوعاً.

ببتيدات العناية بالبشرة

على مدار العامين الماضيين، ازداد الاهتمام بببتيدات العناية بالبشرة بشكل كبير. وتقدم شركة «سيفورا»، عملاق مستحضرات التجميل، الآن مئات من منتجات الببتيد الموضعية التي تعد بضخ الكولاجين في البشرة، ونفخ الشفاه، وإزالة انتفاخ العينين.

ولكن هل هذه المنتجات فعالة؟ قال الدكتور آدم فريدمان، أستاذ ورئيس قسم الأمراض الجلدية في جامعة جورج واشنطن، إن من المؤكد أن هناك «بعض الفوائد» للعلاج بالببتيد للعناية بالبشرة... «إنها ليست عملية احتيال». لكنه أضاف أنه لا ينبغي أن تكون هذه المنتجات الحل الوحيد للعناية بالبشرة.

إذ إن أجسامنا تحتوي على العشرات من الببتيدات الطبيعية التي تعزز إنتاج الكولاجين وتجدد خلايا الجلد، ما يحافظ على صحة بشرتنا.

* ببتيدات مثل بالميتويل خماسي الببتيد palmitoyl pentapeptide (المُسجلة تجارياً باسم ماتريكسيل Matrixyl في العديد من الكريمات الشائعة) تُرسل إشارات إلى الجلد لإنتاج المزيد من الكولاجين والإيلاستين.

* ببتيدات أخرى مثل GHK-Cu، تُوصل النحاس إلى الجلد، ما يُساعد على تجديده.

* يوجد ببتيد يعمل كالبوتوكس، حيث يُساعد على استرخاء عضلات الوجه لتخفيف التجاعيد.

على الرغم من محدودية الأبحاث، فإن بعضها بشير إلى أن الأمصال والزيوت الموضعية التي تحتوي على هذه المواد الكيميائية يُمكن أن تُساعد في تحسين مظهر البشرة. تاريخياً، كانت الصعوبة تكمن في جعل هذه الببتيدات تخترق الجلد محافظة على تماسك مكوناتها.

مضافات لتسهيل اختراق جلد الإنسان

ويشرح فريدمان، واصفاً تركيب الجلد الكيميائي الدقيق: «إذا فكرت في الببتيد، فإنك ستدرك هشاشته». إذ تعمل الطبقة الخارجية من بشرتنا كحاجز فعال للغاية، حيث تحجب الجراثيم والسموم والببتيدات على حد سواء.

لكن الكريمات الموضعية الجديدة قادرة على نقل الببتيدات إلى الجسم، باستخدام أدوات كيميائية متطورة مثل المستحلبات النانوية والليبوزومات. (هناك خيار شائع آخر في هوليوود وهو الببتيدات القابلة للحقن، لكن فريدمان قال إنه لا يزال هناك نقص في الأدلة على أنها آمنة وفعالة للبشر).

وقال فريدمان إنه لا توجد طريقة موثوقة لمعرفة ما إذا كانت المنتجات تستخدم هذه الببتيدات، أو مدى فاعاليتها. وأضاف أنه إذا كنت مصمماً على تجربة كريم من الببتيدات، «فاختر العلامات التجارية المعروفة»، لأنها أكثر ميلاً إلى استثمار الموارد في التطوير والاختبار.

مع الحاجة إلى مزيد من البحث، يتفق أطباء الجلد عموماً على أن مخاطر تجربة المنتجات الموضعية قليلة، لكنهم ينصحون بالتوقف فوراً في حال الشعور بأي رد فعل تحسسي.

حتى مع أكثر المنتجات فاعلية، ينصح الخبراء بتقليل توقعاتك. قال فريدمان: «أعدّ الببتيدات مجرد مكونات ثانوية وليست مكونات رئيسية». وأضاف أن أفضل أدوات العناية بالبشرة لمكافحة الشيخوخة هي واقيات الشمس والمرطبات والريتينويدات (لمن يتحملونها).

بناء العضلات

تحفز مجموعة شائعة أخرى من الببتيدات الدماغ على زيادة مستوى هرمون النمو البشري (HGH).

يحظر القانون الفيدرالي الأميركي وصف هرمون النمو البشري الاصطناعي لأسباب غير تلك التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وخاصةً لعلاج الأشخاص الذين يعانون من نقص في مستوياته، على الرغم من أنه يُستخدم على نطاق واسع بشكل غير قانوني كمُحسِّن للأداء.

نظراً للقيود القانونية المفروضة على هرمون النمو البشري، لجأت بعض العيادات إلى وصف ببتيدات مثل تيساموريلين tesamorelin، والأكثر شيوعاً، سيرموريلين sermorelin، كحقن أو أقراص تُساعد على تحفيز الجسم على إنتاج المزيد من هرمون النمو البشري.

وهذه الببتيدات قانونية يمكن وصفها لأنها كانت جزءاً من أدوية سابقة معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية. علاوة على ذلك، بخلاف هرمون النمو البشري، لا يوجد قانون فيدرالي يحد من استخدامها على نطاق واسع. هذا يجعلها «إحدى الطرق الوحيدة لزيادة هرمون النمو بشكل قانوني» لدى البالغين الأصحاء، وفقاً لتنيل ديفيس، المتحدثة باسم تحالف تركيب الأدوية.

بغض النظر عن الطريقة المستخدمة لزيادة هرمون النمو البشري، ليس من الواضح مدى تأثير المستويات العالية على تحسين القوة وبناء العضلات لدى البالغين الأصحاء. ووجدت بعض التجارب الصغيرة زيادات طفيفة في كتلة الجسم النحيل لدى كبار السن الذين تناولوا هذه الأنواع من الببتيدات المُطلقة لهرمون النمو، لكن هذا لم يُترجم إلى تحسن في القوة أو التعافي.

قد تُصاحب المستويات العالية من الهرمون مخاطر جسيمة. إذ ربطت الأبحاث المستويات المرتفعة باستمرار من الهرمون بمرض السكري وبعض أنواع السرطان وتضخم الأطراف، وهي حالة تُسبب تضخم عظام اليدين والقدمين والوجه مع مرور الوقت.

على الرغم من الترويج لسيرموريلين غالباً كطريقة أكثر أماناً وطبيعية لزيادة هرمون النمو البشري، لكنه يحمل المخاطر نفسها مع مرور الوقت، وفقاً للدكتور شلومو ميلميد، اختصاصي الغدد الصماء وخبير اضطرابات الغدة النخامية في مركز سيدارز سيناي الطبي في لوس أنجليس. وأضاف أن سيرموريلين في جوهره «بديل لعلاج هرمون النمو». ويُحظر استخدام سيرموريلين وتيساموريلين وهرمون النمو البشري الاصطناعي من قِبل معظم المنظمات الرياضية الكبرى.

من جانبها، تُصرّح العيادات التي تصف هذا الدواء بأنها تتبع فحوصات ومراقبة صارمة لإدارة الآثار الجانبية، وتُطبّق «دورة» العلاج للتخفيف من مخاطر الاستخدام طويل الأمد.

بيبتيدات غير مجازة

في حلقة حديثة من بودكاست له، أخبر جو روغان ملايين متابعيه أن ببتيداً يُطلق عليه اسم حقنة «وولفرين» Wolverine قد شفى التهاب أوتار الكوع المزمن لديه بعد أسبوعين فقط. وأخبر ريان هيومستون، المؤثر في مجال اللياقة البدنية، الذي قال إنه يختبر «كل ببتيد يقع بين يدي»، ملايين المتابعين أن ببتيد «باينالون» pinealon حسّن من انقطاع النفس النومي لديه.

يشير المتخصصون في علم الأحياء - وهم مجتمع متنامٍ من مُجرّبي التجارب الذاتية الذين يبحثون عن طرق لتحسين صحتهم وإطالة أعمارهم - إلى دراسات أولية للغاية تشير إلى أن حقن ببتيدات مثل إبيتالون epitalon قد يُطيل العمر، وأن ميلانوتان 2 melanotan II قد يُعزز الرغبة الجنسية، وأن سيماكس semax وسيلانك selank قد يُحسّنان الإدراك.

لكن الكثير من هذه الأبحاث لا يزال يُجرى على مزارع الخلايا ولم يتقدم حتى إلى التجارب على الحيوانات. ولم يستوفِ أيٌّ من هذه الببتيدات معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية للموافقة عليه للاستخدام البشري (أو حتى البيطري).

يمكن أن يُسبب ببتيد حقنة ولفيرين، المسمى BPC-157، الألم والتورم، لكن الببتيدات التجريبية الأخرى مرتبطة بمشاكل أكثر خطورة. لم يخضع TB-500، وهو نسخة اصطناعية من ببتيد آخر يُسوّق كأداة لالتئام الجروح والتعافي، لتجارب على البشر، وقد رُبطت مستويات عالية من الببتيد بنمو الأورام.

وحذّرت ميلميد أي شخص يفكر في القيام بذلك من «الحذر من أي وعود» بأن ببتيداً معيناً سيساعد الشخص على «العيش لفترة أطول أو التمتع بعمر أكثر صحة».

وأخيراََ...

للباحثين عن الببتيدات، يقترح فريدمان أن يضعوا هدفهم النهائي في الاعتبار سواء كان بشرة مشدودة، أو عضلات أقوى، أو عمراً أطول. «ثم يمكنك أن تسأل: هل هناك طرق علاجية مثبتة ومنظمة لذلك؟ غالباً ما تكون الإجابة نعم، وقد تتضمن تلك العلاجات الببتيدات أو لا تتضمنها على الإطلاق».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

4 طرق لتناول الزبادي والاستفادة من البروتين والبروبيوتيك

صحتك  الزبادي اليوناني قد يحتوي على نحو ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي (بيكسلز)

4 طرق لتناول الزبادي والاستفادة من البروتين والبروبيوتيك

يُعدّ الزبادي من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن توفر مجموعة من الفوائد الصحية، فهو يحتوي على البروتين والبروبيوتيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يؤدي تناول مكملات المغنسيوم مع أدوية ضغط الدم إلى تعزيز خفضه لدى بعض الأشخاص لكنه قد يسبب انخفاضاً أكثر من اللازم لدى آخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث عند تناول المغنسيوم مع أدوية ضغط الدم؟

يؤدي المغنسيوم دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، وقد يكون تناوله كمكمّل إلى جانب أدوية الضغط آمناً لكثيرين، إلا أن الجمع بينهما قد ينطوي على مخاطر لدى بعض الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التين يُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية التي قد توفر فوائد صحية للمصابين بداء السكري من النوع الثاني (بيكسلز)

رغم حلاوته... هل التين مناسب لمرضى السكري؟ وما الكمية الآمنة؟

يُعدّ التين من الفواكه التي قد يتردد مريض السكري في تناولها بسبب مذاقه الحلو واحتوائه على السكريات الطبيعية، لكن هل يعني ذلك ضرورة تجنّبه؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك إضافة المزيد من الألياف إلى النظام الغذائي تساعد في تحقيق مجموعة من الفوائد الصحية (بيكسلز)

كيف تزيد تناول الألياف دون انتفاخ؟ خطوات بسيطة لتجنب الأعراض المزعجة

تُعدّ الألياف من العناصر الأساسية لنظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم عملية الهضم، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساعدة في الحفاظ على وزن صحي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشاي الأخضر يمكن أن يتداخل مع تأثير بعض الأدوية (رويترز)

7 أدوية قد تتفاعل مع الشاي الأخضر

الشاي الأخضر يمكن أن يتداخل مع تأثير بعض الأدوية، فيقلل فاعليتها أو يزيد تركيزها في الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية
TT

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

لعقود طويلة كان استخدام أجهزة التنقل للأطفال محدوداً بسبب ارتفاع التكاليف، وعوائق التأمين، والحاجة إلى تصنيع متخصص. أما الآن، فمؤسسة «مَيْكْ غود» MakeGood غير الربحية في نيو أورليانز -الحائزة على جائزة الابتكار في التصميم لعام 2026 في مجال التصميم المُيسّر- تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد (التجسيمية) لتوسيع نطاق الوصول إلى هذه الأجهزة للأطفال الذين يعانون من حالات تجعل الحركة المستقلة صعبة، كما كتبت مارغريت أندرسن(*).

كرسي متحرك بلاستيكي ملون

بدلاً من إنتاج كرسي متحرك يدوي تقليدي، ابتكرت المؤسسة كرسياً متحركاً بلاستيكياً ملوناً سمته «الجهاز التدريبي wheelchair-like mobility trainer» يُشبه الكرسي المتحرك، ومُصمماً للأطفال من عمر سنة إلى ثماني سنوات، الذين يعانون من حالات مثل الشلل الدماغي أو تشقق العمود الفقري (السِّنْسِنَة المشقوقة)، أو الذين قضوا فترات طويلة في العناية المركزة لحديثي الولادة.

تصنيع منزلي

ويمكن تصنيع الكرسي «التدريبي» محلياً ببضع مئات من الدولارات باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد منزلية. وهو مُجمّع من عشرات المكونات الصغيرة باستخدام تقنيات النجارة المستوحاة من النجارة اليابانية، والهياكل الهندسية المتشابكة لإنشاء إطار متين من مطبوعات بحجم سطح المكتب.

وتدير المؤسسة منصة إلكترونية تُسمى 3D-mobility.org تربط أكثر من 1000 متطوع من صانعي الأجهزة حول العالم بالعائلات التي تطلبها. وتقوم المدارس، ومساحات العمل الإبداعية، والمستشفيات، وحتى الأجداد الذين اشتروا طابعات ثلاثية الأبعاد حديثاً، بتجميع هذه الأجهزة التدريبية بالقرب من أماكن سكن الأطفال.

تلبية الاحتياجات الفردية

يقول نعوم بلات، مؤسس «مَيْكْ غود»: «التصميم الجيد المقترن بالطباعة ثلاثية الأبعاد يمنحنا القدرة على تلبية احتياجاتنا دون الحاجة إلى القلق بشأن شركات التأمين. إذا احتجنا إلى جهاز مساعد على الحركة، يُمكننا ببساطة صنعه بأنفسنا».

وتُوسّع المنظمة حالياً مراكز الإنتاج المحلية عالمياً، لا سيما في مناطق أميركا اللاتينية، حيث يرتفع الطلب، بينما يبقى الوصول إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد والمواد محدوداً.

* مجلة «فاست كومباني»


جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال
TT

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

كشفت دراسة دولية جديدة عن سبب وراثي لم يكن معروفاً من قبل وراء مجموعة نادرة من الاضطرابات النمائية، بعد أن توصل الباحثون إلى أن الطفرات التي تصيب جيناً يُعرف باسم NPTN تعطل الوظيفة الطبيعية للخلايا العصبية؛ ما قد يؤدي إلى تأخر النمو واضطراب طيف التوحد وفي بعض الحالات الإصابة بالصرع.

اضطرابات عصبية بلا تشخيص محدد

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Genome Medicine في 1 يوليو (تموز) الماضي. وتشير النتائج إلى أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تشخيص حالات مشابهة ظلت لسنوات من دون تفسير واضح. وبالنسبة إلى كثير من العائلات قد يعني ذلك نهاية رحلة طويلة من البحث عن سبب تأخر نمو الطفل أو معاناته من اضطرابات عصبية من دون الوصول إلى تشخيص محدد.

ورغم ندرة هذه الحالة؛ يرى الباحثون أن تحديد العلاقة بين جين NPTN وهذه الاضطرابات قد يساعد الأطباء على التعرف إلى مرضى آخرين يحملون طفرات مشابهة، ويوفر أساساً لفهم أفضل لكيفية تأثير هذه التغيرات الجينية في نمو الدماغ ووظائف الخلايا العصبية.

8 أطفال... وجين واحد

بدأت القصة مع ثمانية أطفال من دول مختلفة كانوا جميعاً يعانون اضطرابات نمائية لم يتمكن الأطباء من تفسيرها رغم خضوعهم لفحوص وراثية وطبية مكثفة.

وعند تحليل الحمض النووي (دي إن إيه) لهؤلاء الأطفال وجد الباحثون أن جميعهم يحملون تغيرات ضارة في جين NPTN، والأهم من ذلك أن هذه الطفرات لم تُورَّث من الوالدين، بل ظهرت تلقائياً خلال المراحل المبكرة من النمو الجنيني.

وعانى جميع الأطفال تأخراً في النمو أو إعاقات ذهنية، في حين شُخّص سبعة منهم باضطراب طيف التوحد. كما أصيب بعضهم بالصرع أو فقدوا مهارات لغوية سبق أن اكتسبوها، إضافة إلى اضطرابات في الحركة والنوم.

وكان جين NPTN صُنّف سابقاً على أنه «جين مرشح» قد تكون له علاقة باضطرابات النمو، إلا أن هذه الدراسة تقدم أول دليل قوي على أن الطفرات فيه يمكن أن تكون سبباً مباشراً لاضطرابات النمو العصبي والتوحد.

ويقول الدكتور ديرك مونتاغ، من معهد لايبنتس لعلم الأعصاب في ألمانيا وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، تُظهر نتائجنا أن بروتين نيوروبلاستين Neuroplastin يؤدي دوراً أساسياً في عمل الدماغ. فإذا تغير هذا البروتين أو انخفضت كميته تصبح الخلايا العصبية أقل قدرة على معالجة الإشارات بصورة طبيعية.

بروتين يحافظ على تواصل الخلايا العصبية

يحمل جين NPTN التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يُعرف باسم نيوروبلاستين، وهو بروتين يساعد الخلايا العصبية على تنظيم مستويات الكالسيوم داخلها. ويُعد الكالسيوم عنصراً أساسياً لانتقال الإشارات بين الخلايا العصبية، لكن نجاح هذه العملية يعتمد على الحفاظ على مستوياته ضمن حدود دقيقة.

وكشفت الدراسة عن أن الطفرات في بروتين نيوروبلاستين تُضعف عمل مضخات متخصصة تُعرف باسم PMCA، وهي المسؤولة عن التخلص من الكميات الزائدة من الكالسيوم داخل الخلايا. وعندما تصبح هذه المضخات أقل كفاءة يبقى الكالسيوم داخل الخلية لفترة أطول من اللازم؛ ما يؤدي إلى اضطراب نقل الإشارات العصبية وإعاقة تكوين الشبكات العصبية الطبيعية أثناء نمو الدماغ.

ويقدم هذا الاكتشاف تفسيراً بيولوجياً لكيفية تسبب طفرة جينية واحدة في التأثير على التعلم والسلوك والتطور العصبي.

التجارب تؤكد النتائج

وللتأكد من تأثير هذه الطفرات؛ جمع الباحثون بين التحليلات الوراثية وتجارب أُجريت على خلايا عصبية بشرية وفئران وذباب الفاكهة. وأظهرت التجارب اضطراباً واضحاً في إشارات الكالسيوم داخل الخلايا العصبية. كما أدى خفض مستوى بروتين نيوروبلاستين إلى النصف في الفئران إلى انخفاض يقارب 50 في المائة في مستويات مضخات PMCA داخل الدماغ.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الفئران أصبحت أقل ميلاً للتفاعل الاجتماعي، وهو سلوك يشبه بعض السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد. كما أكدت تجارب ذباب الفاكهة أن الطفرات في جين NPTN تؤدي إلى إضعاف وظيفة بروتين نيوروبلاستين؛ ما عزز صحة النتائج.

وقال مونتاغ، تكمن قوة هذه الدراسة في أنها تربط بصورة مباشرة بين الأعراض السريرية لدى الأطفال والآليات الجزيئية التي تحدث داخل الخلايا العصبية.

خطوة نحو تشخيص أدق

ورغم أن الباحثين لم يوثّقوا حتى الآن سوى ثمانية أطفال مصابين بهذه الطفرات، فإنهم يرجحون وجود حالات أخرى حول العالم لم تُشخَّص بعد.

وبالنسبة للعائلات، فإن معرفة السبب الوراثي تمثل خطوة بالغة الأهمية نحو الحصول على تشخيص نهائي وتقديم استشارات وراثية أكثر دقة وفهم أفضل لكيفية تطور الحالة مستقبلاً. كما يضيف الاكتشاف جين NPTN إلى قائمة الجينات المرتبطة باضطرابات النمو العصبي والتوحد؛ ما يعزز أهمية الفحوص الجينية الشاملة للأطفال الذين يعانون تأخر النمو أو اضطرابات عصبية مجهولة السبب.

آفاق مستقبلية

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة ما إذا كان بالإمكان استهداف اضطراب إشارات الكالسيوم علاجياً ومعرفة المرحلة التي قد يكون فيها التدخل أكثر فاعلية.

ورغم أن تطوير علاجات جديدة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم الأسباب الجزيئية للاضطرابات النمائية النادرة. فبدلاً من مجرد إضافة جين جديد إلى قائمة الجينات المرتبطة بالأمراض، تكشف الدراسة عن مسار بيولوجي جديد يربط بين اضطراب تنظيم الكالسيوم داخل الخلايا العصبية ونمو الدماغ؛ وهو ما قد يمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تستهدف السبب الأساسي للمرض وليس أعراضه فقط.


زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة
TT

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

فاز تصميم سعودي لملابس إحرام ذكية بأفضل تصميم من 3 تصاميم منتقاة من أوروبا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، في تقييم من مجلة «فاست كومباني».

رحلة الحج

تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى جعل رحلة الحج السنوية إلى مكة أكثر حرارة من أي وقت مضى، حيث قد يقطع الحجاج مسافة تصل إلى 30 ميلاً (نحو 48 كيلومتراً) في درجات حرارة قد تبلغ 123 درجة فهرنهايت (نحو 50.5 درجة مئوية)، كما كتب هانتر شوارتز(*).

حلول ذكية لملابس الإحرام

وقد صممت «الخطوط الجوية السعودية» (السعودية) -التي تنقل عدداً من الحجاج يفوق ما تنقله أي شركة طيران أخرى- حلاً ذكياً يتمثل في دمج تقنية التبريد داخل ملابس الإحرام التي يرتديها الحجاج أثناء أداء المناسك.

«أبرد إحرام»

يُمكن لهذا الزي المبتكر -الذي أُطلق عليه اسم «Coolest Ihram» (أبرد إحرام)- أن يخفض درجة حرارة الجلد بأكثر من 3 درجات فهرنهايت (1.67 درجة مئوية). وقد صُمم هذا الزي كجزء من تحول الشركة من مجرد ناقل جوي لنقل الركاب بين نقطتين جغرافيتين إلى سفيرة للضيافة والثقافة قبل الرحلة، وأثناءها، وبعدها. وفاز هذا الابتكار بجائزة «الابتكار من خلال التصميم» (Innovation by Design) في فئة «الأثر المستدام».

زيّ بنسيج مبتكر

تمثّل التحدي في تعديل زيٍ ظل ثابتاً دون تغيير لقرون، وجعله أكثر برودة، مع الالتزام التام بالضوابط الدينية الصارمة؛ إذ كان على «السعودية» مراعاة سماكة القماش، وضمان خلو الزي تماماً من أي خياطة، أو معادن ثمينة.

ويقول عصام أخون باي، نائب الرئيس للتسويق وإدارة المنتجات في «الخطوط السعودية»: «لم يكن بإمكاننا الاكتفاء بأخذ نسيج موجود مسبقاً واستخدامه؛ بل كان علينا ابتكار نسيج جديد كلياً».

تعاون تقني

وبالتعاون مع شركة استشارات العلامات التجارية «لاندور» (Landor) والشركة المصنعة لأقمشة التبريد عالية الأداء «Brrr°»، طورت «الخطوط السعودية» هذا الزي، ووزعته على أكثر من 8000 حاج في عام 2025. وقد اعتمدت 12 شركة من كبرى الشركات المنظمة لرحلات الحج هذا الزي، كما طلبت وزارة الحج السعودية استخدامه ضمن «باقات الحج» التي توفرها.

* مجلة «فاست كومباني»