كيف تحصل على وظيفة في مجال الذكاء الاصطناعي

خطوات استراتيجية لخوض غماره حتى من دون معرفة مسبقة به

كيف تحصل على وظيفة في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تحصل على وظيفة في مجال الذكاء الاصطناعي

كيف تحصل على وظيفة في مجال الذكاء الاصطناعي

بينما تنفق شركات التكنولوجيا الملايين -بل وحتى المليارات- على أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، يتساءل الموظفون العاديون عن كيفية الانضمام إلى هذا الميدان، والحصول على وظيفة فيه.

أجور أعلى... للمهارات «الذكية»

أظهر أحد التقارير أن إعلانات الوظائف التي تُشير إلى الحاجة إلى مهارة واحدة على الأقل في مجال الذكاء الاصطناعي كانت رواتبها أعلى بنسبة 28 في المائة من الوظائف الأخرى، أي ما يعادل 18000 دولار أميركي أكثر. وشهدت الوظائف التي تتطلب مهارتين في مجال الذكاء الاصطناعي زيادة في الرواتب بنسبة 43 في المائة.

وظائف الذكاء الاصطناعي المرغوبة

بدايةً، يجدر النظر في مواقع وظائف الذكاء الاصطناعي، وكيف تتناسب مع اهتماماتك ومهاراتك الحالية. يمكن تقسيم العديد من الوظائف في مجال الذكاء الاصطناعي إلى خمس فئات مختلفة تقريباً هي: الباحثون، المهندسون، استراتيجيو الأعمال، خبراء المجال، وصانعو السياسات.

• الباحثون. يمتلكون فهماً عميقاً للشبكات العصبية، وتصميم الخوارزميات، ويمكنهم تطوير التكنولوجيا، ولكن هذا المجال محدود جداً، ويتطلب عادةً درجة الدكتوراه.

• المهندسون. يمتلكون عادةً مهارات برمجية يمكنهم استخدامها لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

• خبراء استراتيجيات الأعمال. يمكنهم دمج الذكاء الاصطناعي في سير عمل شركتهم، وعملياتها، أو قيادة تطوير المنتجات.

• خبراء المجال. يفهمون كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالاتهم.

• صانعو السياسات. يمكنهم صياغة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، واستخدام المبادئ التوجيهية.

صعوبات اكتساب المهارات والخبرة

ولكن ماذا تفعل بعد تحديد المسار الذي ترغب في تحقيقه؟ يعد اكتساب الخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات فيه، أمراً صعباً نظراً لأن هذا المجال لا يزال في بداياته. بالإضافة إلى ذلك، تتطور الأمور بسرعة فائقة؛ فما نجح قبل عامين قد لا يكون الحل الأمثل اليوم.

الجرأة وحب الاطلاع والقدرة على التكيف

ولكن بعض الاستراتيجيات -مثل الجرأة والفضول والقدرة على التكيف- قد تثبت فعاليتها بمرور الزمن.

أجرينا مقابلات مع خبراء الموارد البشرية والتوظيف، بالإضافة إلى أشخاص نجحوا في تطوير مهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي للحصول على وظيفة في هذا المجال، لنتعلم:

-ما الذي يوصي به خبراء صناعة الذكاء الاصطناعي في «لينكدإن» و«أمازون» لاستخدام الطرق المضمونة لجذب انتباه مدير التوظيف؟

-كيف يحوّل الموظفون وظائفهم العادية إلى «وظائف في مجال الذكاء الاصطناعي» لاكتساب الخبرة؟

-أين يجب على مسؤول توظيف المواهب البحث لمعرفة ما إذا كان هناك موظف يعمل فعلاً على تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي لديه؟

4 خطوات استراتيجية

1.إيجاد طرق للتعلم أثناء العمل. في الوقت الذي تطلق فيه شركات مثل «بوسطن كنسالتنغ غروب» (BCG)، و«تومسون رويترز» مبادرات على مستوى الشركة لضمان تدريب جميع موظفيها على الذكاء الاصطناعي، فإن هذا لا ينطبق على معظم الشركات. ويصرح موظفان فقط من كل خمسة موظفين بتلقيهما تدريباً في مجال الذكاء الاصطناعي أثناء العمل.

إذا لم يكن لدى شركتك تدريب على الذكاء الاصطناعي، فابدأ في مشاريع تتضمن ذلك التدريب. وتقول شيريل يوران، رئيسة قسم الموارد البشرية في «Absorb Software»، وهي شركة مزودة لمنصات التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي: «اكتسب بعض الخبرة في شركتك الحالية قبل أن تحاول تولي دور يركز على الذكاء الاصطناعي. احرص على أن يكون لديك شيءٌ ما في سيرتك الذاتية للحديث عنه من منظور الذكاء الاصطناعي».

إذا لم تكن هناك مشاريع أو مبادرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي في وظيفتك، فأنشئها، أو جرّب طرقاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في أداء عملك.

يقول براشانثي بإدمانابهان، نائب رئيس قسم الهندسة في «لينكدإن»، والذي يوظف بانتظام مواهب الذكاء الاصطناعي: «نشهد الكثير من المواهب الناشئة، أو الأشخاص الذين يرغبون في تغيير مسارهم المهني. لا شيء يضاهي إظهار استخدامك الفعلي للذكاء الاصطناعي في العمل».

دورات تدريبية ومشاريع جانبية

2. التحق بدورة تدريبية. إذا لم يكن الاقتراب من مشروع ذكاء اصطناعي في العمل خياراً متاحاً، فإنه يمكنك دائماً الالتحاق بدورات تدريبية.

قبل الجائحة مباشرةً، كانت أماندا كاسويل تعمل مسؤولةً عن المحتوى في «أمازون» عندما أصبح اهتمامها بالذكاء الاصطناعي واضحاً. بدأت بالاستماع إلى البودكاست حول الذكاء الاصطناعي، وسجلت في دورات تدريبية، بما في ذلك دورة تدريبية في الهندسة الفورية عبر الإنترنت في جامعة ولاية أريزونا، ومعسكر تدريبي في الذكاء الاصطناعي من «أوبن إيه آي» OpenAI، ودورة تدريبية متقدمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي والهندسة الفورية من «لينكدإن».

وبالمثل، اهتم سيزار سانشيز، مهندس برمجيات متكاملة (وهو الآن مهندس ذكاء اصطناعي)، بالذكاء الاصطناعي في عام 2023. سجّل فوراً في دورة تدريبية على منصة «كورسيرا» حول الذكاء الاصطناعي التوليدي باستخدام نماذج لغوية كبيرة لفهم أساسياته.

3. ابدأ بالانخراط في مشروع جانبي. مع ذلك، حتى لو لم تتمكن من دمج الذكاء الاصطناعي في وظيفتك، أو الالتحاق بدورة تدريبية، يقول مسؤولو التوظيف إن هناك دائماً مشروعاً جانبياً موثوقاً به. غالباً ما يكون امتلاك عمل جانبي امتيازاً غير متاح للبعض، ولكن امتلاكه يمكن أن يتطور أحياناً إلى عمل بدوام كامل أكثر استدامة وفائدة، بغض النظر عن المجال.

يقول تايلور كينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «Foundation Talent»، التي تُوظّف أفضل الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا: «سيقول الكثير من المرشحين: (أُركز فقط على دوري الحالي)». ويضيف: «لكن الناجحين حقاً هم من ينغمسون في أدوات الذكاء الاصطناعي، أو برامج روبوتات الدردشة الجديدة، ويجرّبون باستمرار، ويطوّرون أعمالهم الجانبية». ويتابع: «يُشير نشاطهم إلى أنهم فضوليون (محبون للاطلاع) حقاً. وقد وجد تقرير لشركة «McKinsey» أن الأشخاص الذين يتكيفون هم أكثر عرضة للتوظيف بنسبة 24 في المائة.

وظائف خاصة مبتكرة

4. ابتكر وظيفتك الخاصة. إليك مثال بن كريستوفر، كاتب سيناريو، الذي تعلّم البرمجة بنفسه ليحافظ على استمرارية عمله. وقد بدأ بتجربة الذكاء الاصطناعي عام 2022، وطوّر أداة «Speed ​​​​Read AI»، وهي أداة تُلخّص النصوص، وتُقدّم رؤىً عملية، مثل تقديرات الميزانية، للمديرين التنفيذيين في هوليوود. يقول كريستوفر: «بدأتُ بعرضها على بعض العاملين في هذا المجال، وحصلتُ على ردود فعل إيجابية.

يضم فريقه اليوم خمسة أفراد، ولديه قاعدة عملاء متنامية. يحرص كريستوفر على التأكيد على أن هدف «Speed ​​​​Read AI» هو مساعدة المديرين التنفيذيين في هوليوود على البحث في أكوام ضخمة من النصوص غير المكتملة، والعثور على المزيد من النصوص الفريدة.

ويوصي الخبراء الراغبون في دخول مجال الذكاء الاصطناعي بتحديد تخصصهم، وبناء «المعرفة اللازمة لفهم كيفية عمله بشكل أفضل مع الذكاء الاصطناعي، أو مواطن ضعفه الحالية».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

صحتك أجهزة سمعية مطورة وملحقاتها في معرض المؤتمر

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل السمع... والسعودية تواكب أحدث تقنيات زراعة القوقعة

دراسة حديثة تكشف تحسناً في فهم الكلام باستخدام الخوارزميات الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تعتزم شركة «أنثروبيك» حظر الإساءة المستمرة وغير المبررة إلى برنامج «كلود»، بدءاً من 12 نوفمبر، مع استثناء الخلافات العادية والقصص الخيالية واختبارات النماذج.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

حدّد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة «النينيو» والحدّ من تداعياتها الصحية، محذّرين من ارتفاع مُحتَمل في مخاطر انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل الجفاف وضربة الشمس.

وجاءت التوصيات في دراسة قادها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، ونُشرت الخميس في دورية «ذا لانسيت» الطبية.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عند ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي على نحو غير معتاد، ممّا يُغيّر أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وقد يزيد احتمالات موجات الحرّ والجفاف والفيضانات.

وشدَّدت الدراسة على أهمية الاستعداد المبكر للمخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة، خصوصاً أنّ العلماء يستطيعون التنبّؤ بحدوثها قبل أشهر، ممّا يمنح الحكومات فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية السكان.

وأوضح الباحثون أنّ «النينيو» تؤثّر في أنماط الطقس عالمياً، وقد تدفع مناطق مختلفة إلى ظروف مناخية أشدّ تطرفاً، لكن حجم الأعباء الصحية الناجمة عنها تحديداً لا يزال غير معروف بما يكفي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علوم المناخ بجامعة بريستول، الدكتورة روبي ليبر، إن أعداد المتضرّرين من الكوارث المرتبطة بالمناخ تتأثر بدرجة كبيرة بدورة «النينيو»، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة بشأن التمييز بين الأعباء الصحية الناجمة عن تغيُّر المناخ وتلك المرتبطة بالظاهرة نفسها.

وأضافت، وفق موقع الجامعة، أنّ «النينيو» الحالية تدفع مناطق عدّة إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، ممّا يجعل فهم المخاطر الصحية وقياسها على مستوى الدول والمناطق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ولمواجهة هذه المخاطر، أوصى الباحثون بأن تضع الأمم المتحدة والهيئات الدولية حماية الصحة والوقاية من الأمراض في مقدّمة أولوياتها عند الإعلان رسمياً عن حدوث «النينيو»، مع دعم الحكومات في تقييم آثارها الصحية واتخاذ التدابير الوقائية، بما فيها إنشاء أنظمة الإنذار المبكر وتعزيزها.

ودعوا أيضاً إلى توسيع البحوث بشأن الآثار الصحية للظاهرة، وتوظيف نتائجها في صياغة السياسات الصحية والمناخية، ومواصلة رصد تداعياتها لتحديد الثغر في الأدلة العلمية وسدّها.

وشملت التوصيات تقييم فاعلية إجراءات التكيّف وتكاليفها، ومنها تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وحماية المدن من الفيضانات، وزيادة قدرة النظم الغذائية على الصمود أمام التقلبات المناخية.

ووفق الباحثين، يُتوقّع حدوث ظاهرة قوية من «النينيو» قرب نهاية العام، فيما ترجّح بعض التوقعات احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجّلة. وقد تمتدّ تأثيراتها إلى الهند وشرق آسيا وأميركا الجنوبية وأجزاء من أفريقيا وغرب المحيط الهادئ، مع ارتفاع مُحتَمل في مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والجفاف وضربة الشمس، إلى جانب التداعيات الصحية للفيضانات والجفاف.

وأكد الباحثون أنّ التمييز بين الآثار الصحية المرتبطة بـ«النينيو» وتلك الناجمة عن تغيّر المناخ بفعل الأنشطة البشرية يمثّل تحدّياً رئيسياً. وقد يساعد تطوير الأساليب العلمية المستخدمة لتحديد إسهام تغيُّر المناخ في الظواهر المتطرّفة على فهم مصادر المخاطر بدقة أكبر، ووضع تدابير وقائية تتناسب مع طبيعة كلّ منها.


الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».