10 سمات مميَّزة تؤهلك للقيادة

الخبرة تضمن شرعيتها... والتعلُّم السريع وحب الاطلاع والنزاهة أبرز أسسها

10 سمات مميَّزة تؤهلك للقيادة
TT

10 سمات مميَّزة تؤهلك للقيادة

10 سمات مميَّزة تؤهلك للقيادة

إننا نعيش في عصر ذي ثقافة تُمجِّد القيادة؛ إذ لا تُعامَل ألقاب مثل المدير أو المدير التنفيذي أو الرئيس التنفيذي كوظائف فقط؛ بل كوجهات مهنية جذابة، حتى لو كانت الوظيفة الفعلية عكس ذلك تماماً. وفي عالم الشركات، غالباً ما يُحدَّد الطموح والموهبة بعدد الموظفين التابعين لك، ويُقاس سلم النجاح بعدد الموظفين الذين يعملون تحت إشرافك، كما كتب توماس تشامورو- بريموزيك*.

الطامحون للقيادة أكثر من القادرين عليها

والحقيقة هي أن عدد الأشخاص الطامحين للقيادة يفوق بكثير عدد الأشخاص القادرين على القيادة فعلاً؛ خصوصاً إذا علمنا أن موهبة القيادة لا تقاس بالقدرة على الحصول على الوظيفة؛ بل بالتأثير الإيجابي الفعلي على فريقك ومنظمتك بعد ذلك. نعم، هذا ينطبق على السياسة أيضاً.

نصف القادة «غير فعَّالين»

وتبدو بيانات علم النفس التنظيمي صادمة: فمعظم الناس ليسوا قادة أكفاء. تشير الدراسات إلى أن 50 في المائة إلى 60 في المائة من القادة يُنظر إليهم على أنهم غير فعالين من قبل موظفيهم، وتُظهر استطلاعات المشاركة بانتظام أن «المدير» هو العامل الأكبر المؤدي إلى عدم الرضا في العمل. بمعنى آخر، فإن الطلب على المناصب القيادية أكبر بكثير من المعروض من الكفاءات القيادية.

المشكلة الحقيقية ليست في الحماس للقيادة؛ بل في سوء تقييم الناس لإمكاناتهم القيادية؛ إذ يخلط كثيرون بين الطموح والكفاءة، والثقة والكفاءة، أو بين الشعبية والفاعلية.

مؤشرات موثوقة

لحسن الحظ، زوَّدَنا العلم ببعض المؤشرات الموثوقة. القيادة ليست غامضة. يمكن تقييمها. وبينما لا توجد وصفة مثالية، هناك 10 أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك إذا كنت تفكر في الانتقال من مساهم فردي إلى قائد للآخرين. فكِّر في هذا كقائمة للتحقق من القدرات، وليس ضماناً للنجاح؛ بل نقطة بداية ضرورية.

خبرة تقنية وتعلّم سريع

1- هل لديك خبرة تقنية؟

في الماضي، كان القادة يُضفون الشرعية على أنفسهم نتيجة معرفتهم الأكثر من الأشخاص الذين يشرفون عليهم، لذا أصبح الحرفي الماهر رئيساً للورشة، وأدار الجراح الأعلى قسم الجراحة، وقاد أفضل جندي الوحدة.

اليوم، يؤدي الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى تآكل قيمة الخبرة. يمكن للآلة في كثير من الأحيان الإجابة عن الأسئلة الواقعية بشكل أسرع وأفضل من رئيسك. ومع ذلك، فإن الخبرة مهمة، ليس فقط فيما يخص ما تعرفه، ولكن ما إذا كان الآخرون يرونك موثوقاً.

القائد من دون خبرة يشبه القبطان الذي لا يستطيع الإبحار: لن يتبعه الطاقم. المفتاح ليس أن تكون الأذكى في الحلبة، ولكن أن تثبت كفاءتك في مجال يكسبك احترام أولئك الذين تقودهم. هذه الشرعية ضرورية. من دونها، ستكون سلطتك موضع تساؤل في كل منعطف.

2- هل أنت سريع التعلُّم؟

غالباً ما يُساء فهم الذكاء. فهو لا يتعلق بمعرفة المعلومات العامة أو درجات النجاح المدرسي؛ بل بالقدرة على تعلُّم أشياء جديدة بسرعة. ويعد ذلك أمراً بالغ الأهمية في القيادة. يتطلب منك كل مشروع أو أزمة أو استراتيجية جديدة استيعاب المعلومات، ومعالجتها والتكيف معها. والقادة الأكثر ذكاءً هم أكثر قدرة على حل المشكلات المعقدة، وتجنب تكرار الأخطاء ومواكبة التغيير.

لذا، فإن المقياس الحقيقي ليس معدل الذكاء الخام؛ بل قدرتك على إظهار مرونة التعلم. وأفضل القادة ليسوا أولئك الذين لا يرتكبون الأخطاء مطلقاً؛ بل أولئك الذين نادراً ما يرتكبون الخطأ نفسه مرتين.

حب الاطلاع والتحلِّي بالنزاهة

3- هل أنت محبٌّ للاطلاع؟

إذا كان معدل الذكاء هو القدرة على التعلم، فإن الفضول (حب الاطلاع) هو الرغبة في القيام بذلك. إنه يغذي الاستكشاف والأسئلة والتواضع بقول: «لا أعرف». كما يعزز حب الاطلاع الذكاء؛ لأنه يدفعك إلى اكتساب معرفة لم تكن لديك.

وتُظهر الدراسات التحليلية أن الفضول المميز يتنبأ بفاعلية القيادة. المفارقة هي أن الفضول يميل إلى الانخفاض مع التقدم في السن والخبرة. كلما كبرنا ازدادت رغبتنا في الاعتماد على ما نعرفه بدلاً من التشكيك فيه. أفضل القادة يقاومون هذا الإغراء، ويواصلون طرح الأسئلة حتى مع وجود إجابات لديهم.

4- هل تتحلى بالنزاهة؟

هذا بديهي، ولكنه نادراً ما يكون كذلك. فالقيادة من دون نزاهة ليست فقط غير فعَّالة؛ بل خطيرة أيضاً. والنزاهة لا تعني عدم ارتكاب الأخطاء؛ بل تعني امتلاك بوصلة أخلاقية. إنها تتطلب قيماً إيثارية، والأهم من ذلك، ضبط النفس، أي القدرة على مقاومة الإغراءات، وتجنب إساءة استخدام السلطة، واتخاذ قرارات تصب في مصلحة المجموعة لا الفرد.

التاريخ مليء بقادة فشلوا في هذا المجال، من فضائح الشركات مثل «إنرون» إلى القادة السياسيين الذين أثْروا أنفسهم بينما دمَّروا شعوبهم. قد لا يمنع غياب النزاهة الناس دائماً من الوصول إلى القمة، ولكنه دائماً ما يُحدد كيفية تذكُّرهم.

التواضع والطموح ومهارات التعامل

5- هل تتحلى بالتواضع؟ التواضع هو سر القيادة الذي يُستهان به عادة. إنه يعني النقد الذاتي، والاعتراف بالخطأ عند ثبوته. ويعني أيضاً القدرة على إحاطة نفسك بأشخاص أذكى منك في مجالات معينة، دون الشعور بالتهديد من ذلك. نحن نتوق إلى التواضع في القادة تحديداً؛ لأنه نادر جداً. الرؤساء التنفيذيون الذين يُنسبون الفضل إلى فرقهم بدلاً من أنفسهم يبرزون. التواضع ليس ضعفاً؛ بل قوة، ومن دونه يُصاب القادة بالوهم.

6- هل أنت طموح؟ للطموح سمعة سيئة، ولكنه ضروري. يحتاج القادة إلى الدافع والطاقة والمثابرة. الفرق الحاسم هو الدافع: لماذا تريد القيادة؟ إذا كان طموحك مدفوعاً بالرغبة في السلطة أو الغرور أو النرجسية، فمن المرجح أن تُلحق الضرر بالآخرين في هذه العملية.

الطموح الصحيح هو الطموح الاجتماعي. يتعلق الأمر بالرغبة في تحسين أداء الآخرين، وخلق تأثير يتجاوز ذاتك، وترك إرث مهم.

7- هل لديك مهارات التعامل مع الناس؟ القيادة هي القدرة على بناء فريق عالي الأداء والحفاظ عليه. وهذا يتطلب ذكاءً عاطفياً: التعاطف، والاستماع، والتأثير، وحل النزاعات. سيكون من الصعب جداً عليك القيادة إذا لم تتمكن من إدارة نفسك وإدارة الآخرين. يمكنك أن تكون لامعاً، فضولياً، وطموحاً، ولكن إن لم تستطع التواصل مع الناس، فلن تحافظ أبداً على ثقتهم أو ولائهم.

ترويض الجانب المظلم وإلهام الآخرين

8- هل يمكنك ترويض جانبك المظلم؟ كل شخص لديه جانب مظلم. بالنسبة للبعض هو الغطرسة. وبالنسبة للآخرين هو الاندفاع، أو جنون العظمة، أو العدوانية. هذه السمات «المظلمة» ليست سيئة بطبيعتها؛ لأنها غالباً ما تُغذي الطموح والمرونة، ولكن عندما تُترك دون رادع فإنها تُعيق المسيرة المهنية. الفرق بين القادة العظماء والفاشلين ليس وجود العيوب؛ بل القدرة على السيطرة عليها. يعرف القادة الجيدون كيفية تعديل أنفسهم، حتى عندما لا يُجبرهم أحد على ذلك.

9- هل يمكنك إلهام الآخرين؟ الكاريزما عامل مُضاعِف. عندما تكون كفؤاً وأخلاقياً، تُضخِّم الكاريزما تأثيرك. فالقادة الذين يستطيعون إيصال رؤيتهم بثقة وشغف ووضوح يكونون أكثر فعالية في حشد الفرق. ولكن الكاريزما دون جوهر خطرة. يمكن أن تجعل القادة السيئين أكثر تدميراً بإقناع الناس باتباعهم نحو الهاوية.

10- هل لديك قابلية للتدريب؟ القيادة ليست منتَجاً نهائياً. حتى لو استوفيت جميع الشروط المذكورة أعلاه، فسيستمر العالم في التغير، وستصبح مهاراتك في النهاية قديمة الطراز. الطريقة الوحيدة للبقاء على صلة هي أن تكون قابلاً للتدريب: أن تطلب الملاحظات، وأن تستمع، وأن تتكيف. كان بعض أنجح القادة في التاريخ متعلمين، لا يتوانون عن التعلم.

هل ينبغي أن تكون قائداً؟

إذن، هل ينبغي أن تكون قائداً؟ إذا أجبت بنعم على معظم هذه الأسئلة، فأنت أكثر استعداداً من غالبية الطامحين للقيادة. وإن لم يكن الأمر كذلك، فالأمر يستحق إعادة النظر. لا عيب في البقاء خبيراً، أو مساهما فردياً، أو متعاوناً دون لقب إداري. في الواقع، تُدرك المؤسسات بشكل متزايد قيمة المتخصصين التقنيين الذين لا يرغبون في إدارة الأفراد، أو لا ينبغي لهم إدارتهم.

وبالطبع، سيكون من الخداع تجاهل المشكلة الكبيرة: كثير من الناس يصعدون إلى القيادة؛ ليس لأنهم موهوبون بشكل خاص، ولكن لأن الحظ حالفهم في الانضمام إلى العائلة المناسبة، أو الشبكة المناسبة، أو الرابطة الدراسية المناسبة. لا تزال المحسوبية، والامتيازات، وعضوية النخبة تُسهِّل كثيراً من مسارات القيادة. ولقد تركت هذه الأمور خارج قائمة المراجعة.

في النهاية، القيادة لا تتعلق بك؛ بل بما تفعله للآخرين. وهذا هو السؤال الذي يستحق الطرح قبل السعي وراء اللقب: هل تُريد القيادة من أجلهم أم من أجلك؟

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.


البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

استخدم ما يقرب من ثلثي البالغين الأميركيين أداة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية. ولكن الإحصائية المثيرة لمطوري هذه الأدوات: 15 في المائة فقط يقولون إنهم يثقون بالنتائج «ثقة تامة». وتُمثل هذه الفجوة بين الاستخدام والثقة التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمستهلكون يُقبلون على هذه التقنية، لكنهم يُشككون في النتائج، كما كتب كريغ سالدانها (*).

وعلى مطوري هذه المنتجات، طرح سؤال مُحرج على أنفسهم: هل إنهم يصممون تجارب تكسب ثقة المستهلكين، وتستحقها؟

«حديقة مسوّرة»

تعاونت شركة Yelp مع Morning Consult لإجراء استطلاع رأي شمل أكثر من 2200 بالغ أميركي حول كيفية استخدامهم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي ونظرتهم إليه. وتشير النتائج إلى مشكلة واحدة مُتكررة: يشعر المستهلكون بأنهم مُحاصرون.

أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (51 في المائة) يقولون إن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبدو وكأنها «حديقة مسوّرة» يصعب معها التحقق مما يقرأونه.

صعوبة التحقق من الإجابات

  • يقول 63 في المائة إنهم يتحققون من نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى مصادر موثوقة أخرى، مثل مواقع الأخبار ومنصات التقييم.
  • ويشير 57 في المائة إلى أنهم أقل ميلاً لاستخدام البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحديداً لافتقاره إلى مصادر موثوقة.

في البدايات، أي في الأيام الأولى لعمليات البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، اتسمت النتائج بالغموض، حيث كانت النماذج تُلفّق الإجابات بثقة. وتمكنت معظم المنصات الرائدة من حل هذه المشكلة التقنية إلى حد كبير. لكن ما زال هناك شك أعمق: ليس فقط «هل هذه الإجابة صحيحة؟»، بل «كيف لي أن أعرف؟»؛ إذ وعندما تُزيل المنصات المصادر والاقتباسات والروابط إلى المحتوى الواقعي الذي استندت إليه إجاباتها، فإنها تبني جدراناً لا جسوراً. يُعبّر المستهلكون بوضوح عن رغبتهم في الحصول على الروابط والمصادر والقدرة على التحقق بأنفسهم.

«فتح الأبواب» للبيانات الموثقة

يرسم الاستطلاع صورة متسقة بشكل ملحوظ لما يلزم، لسد فجوة الثقة.

يقول ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع (72 في المائة) إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُظهر دائماً مصدر معلوماتها.

  • يرغب ثلثا المشاركين (66 في المائة) في مزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مثل روابط منصات التقييم ومواقع الأخبار، إلى جانب الإجابات التي يُقدمها الذكاء الاصطناعي.
  • بينما يقول أكثر من نصفهم (52 في المائة) إن الأدلة المرئية، مثل صور الطبق الغذائي، أو صور مصاحبة لطلباتهم، من شأنها أن تزيد من ثقتهم.

والمستهلكون ليسوا ضد الذكاء الاصطناعي، بل ضد الأنظمة المبهمة. إنهم يريدون أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل الشاق المتمثل في تحليل كميات هائلة من المعلومات ثم عرض النتائج.

لا يستخدم الشخص العادي الذكاء الاصطناعي لتحليل الشفرات أو غيرها من التطبيقات التقنية، بل يستخدمه في عمليات البحث المحلية اليومية.

استخدام محلّي يومي

  • يستخدم أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (57 في المائة) أدوات الذكاء الاصطناعي للعثور على الشركات المحلية شهرياً على الأقل. إنهم يريدون نصائح حول مكان اصطحاب عائلاتهم لتناول عشاء عيد ميلاد أو اختيار من يسمحون له بدخول منزلهم لإصلاح أنبوب مياه متفجر؛ ولذا لن يكون ملخص الذكاء الاصطناعي المستقل دون دليل موثوق كافياً.

مصادر المعلومات

وعندما يلجأ المستهلكون إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ هذه القرارات، تكون توقعاتهم واضحة لا لبس فيها:

  • 76 في المائة منهم يرون أن معرفة مصدر المعلومات أمرٌ بالغ الأهمية،
  • و73 في المائة يؤكدون على أهمية تقييمات وآراء الزبائن الحقيقيين

و76 في المائة يرون أهمية الاطلاع على مصادر موثوقة متعددة.

كما أن الشركات المحلية تتسم بطبيعتها بالديناميكية، حيث قد يرحل العاملون، وتتغير العروض (مثل انتقال الطهاة وتغيّر قوائم الطعام)، وتتغير ساعات العمل. لذا وبدون محتوى بشري أصيل ومُحدّث بانتظام من مصادر موثوقة، يُخاطر الذكاء الاصطناعي بتقديم معلومات قديمة أو غير موثوقة.

أجوبة جيل الإنترنت

وإذا كان أحدٌ يظن أن جيل الإنترنت، سيكون أكثر ثقة، فإن البيانات تُشير إلى عكس ذلك. يتمتع جيل الشباب بأعلى معدل استخدام:

  • استخدم 84 في المائة منهم منصة بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية.
  • لكنهم أيضاً الأكثر تطلباً؛ إذ يقول 72 في المائة منهم إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقدّم المزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مقارنةً بـ63 في المائة من جيل الألفية و59 في المائة من «جيل إكس» السابقين له.

إن هذا جيلٌ مُتشبّعٌ بمحتوى الذكاء الاصطناعي الرديء، وقد طوّر أفراده حساً أقوى في التمييز بين المعلومات الأصلية والمُصطنعة. لذا؛ تُخاطر المنصات التي تُبقي هذه الفئة من الجمهور داخل بيئة مغلقة، بفقدان الجيل الأكثر إلماماً بالذكاء الاصطناعي أولاً.

قصور الحُجّة المضادة

قد يجادل البعض بأن إضافة الاقتباسات والروابط ومؤشرات المصادر تخلق عوائق، وأن جوهر البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يكمن في تقديم إجابة سلسة ومتكاملة. فلماذا إذن ندفع المستخدمين بعيداً عن منصتنا؟ لكن هذا الطرح يخلط بين القيود وقيمة ما يقدم.

لا يرفض المستهلكون الملخصات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، بل يرفضون الإجابات التي لا يمكنهم التحقق منها.

  • غالبية المستهلكين (69 في المائة) يرغبون في خيار مغادرة منصات الذكاء الاصطناعي وزيارة مواقع موثوقة لإجراء بحوثهم الخاصة. وعندما اختبرنا ذلك عملياً، وعرضنا على المستهلكين نسختين من نتائج بحث الذكاء الاصطناعي، إحداهما بمصادر شفافة والأخرى من دونها، فضّل 80 في المائة النسخة التي تضمنت محتوى بشرياً أصيلاً ومصادر موثوقة وروابط قابلة للتنفيذ. إن إزالة القيود لا تُنفّر المستخدمين، بل تُعزز ثقتهم.

ربط الذكاء الاصطناعي بتجارب الواقع

يقف قطاع الذكاء الاصطناعي على مفترق طرق. ولن تكون المنصات الفائزة هي تلك التي تُنتج إجابات اصطناعية أكثر إقناعاً. بل ستكون هذه المنصات تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق.

مع نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي، لن تقتصر المنصات التي تُحقق التوازن الأمثل بين الملخصات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي والمحتوى البشري الشفاف والأصيل على سدّ فجوة الثقة فحسب، بل ستضع معياراً لما يتوقعه المستهلكون.

الشفافية تسهل اتخاذ القرارات

والخبر السار هو أن زيادة الروابط الشفافة والسخية تُعدّ مدًّا متصاعداً يُفيد الجميع: إذ يحصل المستهلكون على القدرة على إجراء أبحاثهم الخاصة واتخاذ قراراتهم بثقة، ويحصل مُنشئو المحتوى والناشرون على الزيارات التي تُحافظ على منظومة محتوى صحية، وتستفيد منصات الذكاء الاصطناعي نفسها من علاقات أقوى مع المصادر الموثوقة التي تجعل إجاباتها جديرة بالثقة في المقام الأول.

الشفافية ليست خياراً ثانوياً، بل هي أساس النجاح.

* مجلة «فاست كومباني»


ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟
TT

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

عندما طرح «تشات جي بي تي» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، كان رد الفعل فورياً وقوياً: إنه يعمل! ولأول مرة، اختبر ملايين الأشخاص الذكاء الاصطناعي ليس بوصفه وعداً بعيد المنال، بل بوصفه شيئاً مفيداً وبديهياً. وحتى مع عيوبه، فقد ظهر أنه يتمتع بقدرات مذهلة.

حدس صحيح واستنتاج خاطئ

كان هذا الحدس صحيحاً. أما الاستنتاج الذي تلاه فكان خاطئاً. لأن ما ينجح ببراعة مع فرد أمام لوحة المفاتيح، أثبت عدم فاعليته بشكل مفاجئ داخل المؤسسة.

الشركات لا تُدار باللغة

بعد عامين، وبعد مليارات الدولارات من الاستثمارات، وعدد لا يحصى من التجارب، وتدفق مستمر من «المساعدين» الأذكياء، يتبلور واقع مختلف: الذكاء الاصطناعي التوليدي استثنائي في إنتاج اللغة... لكن الشركات لا تُدار باللغة: بل تُدار بالذاكرة والسياق والتغذية الراجعة والقيود.

وهذه هي الفجوة. ولهذا السبب تفشل الكثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات بهدوء. إذ حتى مع الانتشار الواسع، هناك تأثير محدود... وشعور متزايد بالتكرار.

فشل 95 % من المشاريع التجريبية

ليست هذه قصة عن تقنية فشلت في اكتساب زخم، بل على العكس تماماً.

وأظهر تحليل مدعوم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي حظي باهتمام واسع، أن نحو 95 في المائة من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي التوليدي في المؤسسات تفشل في تحقيق نتائج ملموسة، حيث لا يصل سوى 5 في المائة منها إلى مرحلة الإنتاج المستدام. وتشير تغطيات أخرى للنتائج نفسها إلى النمط نفسه: تجارب مكثفة، وتحول محدود.

والتفسير واضح: المشكلة ليست في الحماس، ولا حتى في القدرة، بل في أن توظيف الأدوات لا يُترجم إلى تغيير عملي حقيقي... ليست هذه مشكلة للتبني، بل مشكلة هيكلية.

المفارقة المزعجة: ذكاء اصطناعي... لكن لا شيء يتغير

داخل معظم الشركات اليوم، يتعايش واقعان: من جهة، يستخدم الموظفون أدوات مثل «تشات جي بي تي» باستمرار. فهم يصيغون ويلخصون ويبتكرون ويسرّعون عملهم بطرق تبدو طبيعية وفعالة.

من جهة أخرى، تكافح مبادرات الذكاء الاصطناعي الرسمية في المؤسسات للتوسع خارج نطاق المشاريع التجريبية الخاضعة لرقابة دقيقة. يصف التحليل نفسه المتعلق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فجوةً متزايدةً في «التعلم»: يجد الأفراد فائدة وقيمةً بسرعة، لكن المؤسسات تفشل في دمج هذه القيمة في سير العمل ذي الأهمية. والنتيجة هي ما يشبه «الذكاء الاصطناعي الخفي»: يستخدم الأفراد ما يُجدي نفعاً، بينما تستثمر الشركات فيما لا يُجدي.

الخطأ الأساسي: التعامل مع نموذج اللغة كنظام تشغيل

تركز معظم تفسيرات هذا الفشل على التنفيذ: بيانات غير دقيقة، حالات استخدام غير واضحة، نقص في التدريب. كل هذا صحيح، لكنه ثانوي.

المشكلة الحقيقية أبسط وأكثر جوهرية: نماذج اللغة الكبيرة مصممة للتنبؤ بالنصوص. هذا كل شيء. كل شيء آخر، من الاستدلال إلى التلخيص والمحادثة، إلخ، هو خاصية ناشئة عن هذه القدرة.

الأدوات الذكية التوليدية لا تعمل ضمن الواقع

لكن الشركات لا تعمل كسلاسل من النصوص. إنها تعمل كأنظمة متطورة ذات حالة وذاكرة وتوابع وحوافز وقيود... هذا هو التناقض. كما ذكرتُ سابقاً، هذا هو العيب البنيوي الأساسي للذكاء الاصطناعي: نماذج اللغة لا «ترى» العالم. فهي لا تحتفظ بحالة مستمرة. ولا تتعلم من ردود الفعل الواقعية إلا إذا صُممت خصيصاً لذلك... إنها تُنتج لغة مقنعة عن الواقع، لكنها لا تعمل ضمنه.

إجابات متميزة منفصلة عن النظام الفعلي

لا يمكنك إدارة شركة بناءً على تنبؤات الكلمات.اطلب من نموذج اللغة ما يلي:

-«زيادة مبيعاتي»

-«تصميم استراتيجية دخول السوق»

- «تحسين أداء الفريق»

وستحصل على إجابة. غالباً ما تكون جيدة جداً. إجابة منظمة، بليغة، ومقنعة. ولكنها منفصلة تماماً تقريباً عن النظام الفعلي الذي من المفترض أن تؤثر فيه.

وذلك لأن نموذج اللغة لا يستطيع تتبع مسار المبيعات، أو إدارة الحوافز، أو دمج بيانات إدارة علاقات العملاء، أو التكيف بناءً على النتائج. إذ يمكنه وصف استراتيجية، لكنه لا يستطيع تنفيذها.

وتؤكد نتائج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذه النقطة: أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي فعّالة في المهام الفردية المرنة، لكنها تعجز عن العمل في بيئات المؤسسات التي تتطلب التكيف والتعلم والتكامل. وبعبارة أخرى: يمكن للأداة الذكية كتابة المذكرة، لكنها لا تستطيع إدارة الشركة.

زيادة قدرات الحوسبة لن تحل المشكلة

كان ردّ فعل القطاع حتى الآن متوقعاً: بناء نماذج أكبر، ونشر بنية تحتية أوسع، وتوسيع نطاق كل شيء. لكن التوسع لا يُصلح خللاً في التصميم. إذا كان النظام يفتقر إلى أساس واقعي، فلن تُوفّر له المزيد من المعايير هذا الأساس. وإذا كان يفتقر إلى الذاكرة، فلن تُوفّر له المزيد من الرموز الذاكرة. وإذا كان يفتقر إلى حلقات التغذية الراجعة، فلن تُنشئها المزيد من مراكز البيانات.

يُضخّم التوسع ما هو موجود، لكنه لا يُنشئ ما هو مفقود. وما هو مفقود هنا ليس المزيد من اللغة، بل المزيد من العالم.

المرحلة المقبلة... نظم ذكية ضمن بيئات حقيقية

لن تُحدّد المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي بواجهات دردشة أفضل أو نماذج لغوية أكثر قوة، بل ستُحدّد بشيء آخر تماماً: أنظمة قادرة على الحفاظ على الحالة، والاندماج في سير العمل، والتعلم من النتائج، والعمل ضمن قيود.

أنظمة لا تُولّد نصوصاً فحسب، بل تعمل ضمن بيئات حقيقية. لهذا السبب؛ لن يُبنى مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشركات على نماذج اللغة وحدها، بل على بنى تُدمجها ضمن نماذج أكثر ثراءً للواقع.

أقول ما يعرفه الكثيرون بالفعل... ولكن نادراً ما يقولونه: هناك زخم كبير، واستثمارات ضخمة، وسرديات كثيرة مبنية على فكرة أن توسيع نطاق نماذج اللغة سيحل كل شيء في النهاية. هذا لن يحدث.

فرصة حقيقية

هذه ليست نهاية الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بل هي نهاية مفهوم خاطئ. فنماذج اللغة ليست بنية مؤسسية، بل هي طبقة واجهة. طبقة قوية، لكنها غير كافية بمفردها. الشركات التي تُدرك هذا أولاً لن تُحسّن فقط من استخدام الذكاء الاصطناعي، بل ستُنشئ شيئاً مختلفاً جذرياً.

مجلة «فاست كومباني»