وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب

وقائع توضِّح أنه ليس معصوماً من الخطأ

وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب
TT

وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب

وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب

في زمن تُسارع فيه دول العالم لتسخير الذكاء الاصطناعي في كل شؤون الحياة، من خطوط الإنتاج في المصانع إلى منصات التداول في الأسواق، يبقى الطب الميدان الأكثر حساسية وامتحاناً حقيقياً لحدود هذه التقنية. وهنا لا تُقاس النتائج بالأرباح أو الخسائر؛ بل بحياة إنسان قد تُنقَذ أو تُفقَد بخطأ واحد في التنبؤ.

ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه هذه الثورة الطبية الرقمية، تبرز إشكاليتان جوهريتان: «الإفراط في التعلُّم» حين تُبالغ الخوارزمية في الثقة بنفسها فتتيه في التفاصيل، و«التقصير في التعلُّم» حين تعجز عن إدراك الأنماط فتقدِّم أداءً ناقصاً. وما بين ثقة مفرطة قد تُضلِّل الطبيب، وضعف في الأداء قد يحجب الحقيقة، يكمن الخطر الذي لا بد من وعيه.

إن إدراك هذه المزالق ليس ترفاً نظرياً ولا جدلاً أكاديمياً مغلقاً؛ بل ضرورة سريرية يومية. فالمريض الذي يجلس على كرسي الطبيب لا يعنيه مصطلح «الإفراط» أو «التقصير»، ولكنه ينتظر تشخيصاً صحيحاً وعلاجاً يُعيد له عافيته. وهنا يُصبح فهم هذه التحديات شرطاً أساسياً لجعل الذكاء الاصطناعي أداة داعمة، لا عبئاً إضافياً.

مرجع عالمي في الذكاء الاصطناعي الطبي

تأتي هذه القضية في قلب النقاشات التي احتواها كتاب «التعلُّم الآلي والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية» (Machine Learning and AI in Healthcare)، الصادر عن دار «Springer» عام 2023، بتحرير الباحثين: كونستانتين أليفريس (Constantin Aliferis) وغيورغي سيمون (Gyorgy Simon). ويُعدُّ هذا الكتاب واحداً من المراجع الأكاديمية والتطبيقية البارزة في مجاله؛ إذ جمع تحت غلافه خبرات نخبة من العلماء العالميين الذين كرَّسوا بحوثهم لفهم التحديات والفرص التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.

تكمن قيمة هذا المرجع في أنه لا يكتفي بعرض النجاحات أو النماذج الواعدة؛ بل يذهب أبعد من ذلك ليكشف المزالق والأخطاء المحتملة، من الإفراط في التعلُّم إلى الثقة المفرطة بالنماذج. وهنا يقدِّم الكتاب رؤية متوازنة تجمع بين الأمل الكبير الذي يحمله الذكاء الاصطناعي للطب، وبين الحذر الواجب عند التعامل مع خوارزميات قد تتحوّل –إن أسيء استخدامها– من أداة إنقاذ إلى مصدر خطر.

من الحفظ الأعمى إلى الفهم الحقيقي

يشبِّه العلماء ظاهرة «الإفراط في التعلُّم» (Overfitting) بالطالب الذي يحفظ الأسئلة المتوقعة للامتحان عن ظهر قلب، فينجح ببراعة إذا طُرحت كما هي، ولكنه يتعثر عند مواجهة سؤال جديد. والأمر نفسه يحدث مع بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فهي تتقن التعامل مع بيانات محدودة بدقة مذهلة، ولكنها تنهار عندما تُختبر في ظروف مختلفة عن تلك التي تدربت عليها.

ولعل المثال الأشهر قصة نظام طوَّرته جامعة أميركية لاكتشاف سرطان الرئة من صور الأشعة. ففي التجارب الأولى، سجَّل نتائج مبهرة بدقة قاربت 97 في المائة. ولكن المفاجأة جاءت عند تطبيقه على صور من مستشفى آخر؛ إذ تراجعت الدقة إلى أقل من 60 في المائة. والسبب لم يكن في ضعف الخوارزمية بقدر ما كان في «ذكائها المفرط»؛ فقد تعلَّمت على نحو غير مقصود التعرُّف إلى شعارات الأجهزة الطبية التي ظهرت في الصور، لا ملامح المرض ذاته. وهكذا، التبس على النظام الفرق بين العلامة التجارية والورم السرطاني!

هذا المثال يوضح أن النجاح في بيئة ضيقة لا يعني بالضرورة الكفاءة في الواقع الأوسع، وأن الفهم الحقيقي لا يتحقق إلا عندما تتجاوز الخوارزميات حدود «الحفظ الأعمى» إلى استيعاب الأنماط الجوهرية للمرض.

الوجه الآخر: السذاجة القاتلة

في الجهة المقابلة من الإفراط، تقف مشكلة «التقصير في التعلُّم» (Underfitting)؛ حيث تكون النماذج أبسط من أن تلتقط الأنماط الجوهرية في البيانات. النتيجة أشبه بتخمين أعمى: أداء ضعيف لا يختلف كثيراً عن الحظ.

تخيَّل طبيباً افتراضياً يُعرَض عليه تخطيط قلب لمريض يعاني ذبحة صدرية (Acute Myocardial Infarction)؛ أي انسداد مفاجئ في أحد شرايين القلب يؤدي إلى توقف تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، وهو ما يُعرف بالنوبة القلبية. ومع ذلك، لا يرى هذا «الطبيب» الفارق بين التخطيط للمريض والتخطيط الطبيعي... ببساطة لأن نظامه لم يتعلَّم بما يكفي.

هذا ليس سيناريو افتراضياً فحسب؛ بل واقع تكرر في بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طُوِّرت للكشف عن أمراض القلب عبر إشارات التخطيط الكهربائي. وحين جرى اختبارها في بيئة مختلفة عن بيانات التدريب، لم تتجاوز دقتها 50 في المائة؛ أي أنها عملياً لم تكن أفضل من رمي قطعة نقدية في الهواء.

والمشهد ذاته يتكرر في طب الأسنان؛ فقد أظهرت بعض الخوارزميات ضعفاً في التمييز بين التسوُّس المبكر وبين بقع التصبغات والتلونات الطبيعية على سطح السن. والنتيجة أن بعض المرضى تلقُّوا إنذارات خاطئة، أو أُهملوا في مراحل حرجة كان يمكن فيها التدخل المبكر.

هذه الإخفاقات تذكِّرنا بأن الذكاء الاصطناعي، مهما بدا لامعاً، يمكن أن يتحوَّل إلى أداة عديمة الجدوى إن لم يُبْنَ على بيانات كافية ومتنوعة، تُعلِّمه كيف يفرِّق بين الخطأ والحقيقة.

حين تتحول الثقة إلى وهم

لا تكمن المشكلة في الإفراط أو التقصير في التعلُّم فحسب؛ بل في ظاهرة أخطر تُعرف بـ«الثقة المفرطة»، (Overconfidence) وهي أن يقدِّم النموذج تنبؤاته بلهجة قاطعة، توحي باليقين، بينما تكون الحقيقة أبعد ما تكون عن الصحة. هنا يصبح الخطر مضاعفاً: ليس فقط نتيجة خاطئة؛ بل نتيجة مغلَّفة بطمأنينة زائفة قد تُضلِّل الأطباء، وتؤثر مباشرة في حياة المرضى.

في عام 2020، نشرت مجلة «Nature Medicine» دراسة بارزة كشفت إخفاق نموذج طوَّرته إحدى الشركات التقنية الكبرى، وكان يُسوَّق له كأداة رائدة لتشخيص سرطان الثدي. في التجارب الأولية، أظهر النموذج أداءً واعداً، ولكن عند اختباره في بيئات مختلفة عن بيانات تدريبه، تراجعت دقته بشكل صادم. الأخطر أنه واصل إصدار تنبؤات ممهورة بدرجة ثقة عالية، الأمر الذي جعل الأطباء يظنون أن النتيجة حاسمة، بينما كانت في الواقع مضللة.

ولم يكن هذا المثال وحيداً. ففي مجال علم الأمراض الباثولوجي، طُوِّرت أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل شرائح الأنسجة المجهرية، بهدف التعرُّف على الأورام. ورغم دقتها العالية في بيئة التدريب، فإنها أظهرت ثقة مفرطة عند مواجهة عينات جديدة ذات اختلافات طفيفة في الصبغات أو جودة الشرائح. في بعض الحالات، أعطت هذه الأنظمة تشخيصاً جازماً بوجود ورم خبيث، بينما كانت العينة سليمة تماماً. هذا التضليل كاد أن يقود إلى قرارات علاجية جراحية غير ضرورية، لولا تدخُّل الخبرة البشرية التي أعادت التقييم.

هذه النماذج تكشف عن حقيقة صادمة: الخوارزمية قد تخطئ، ولكن الكارثة تبدأ حين تُخفي خطأها تحت قناع الثقة المطلقة.

دروس من أرض الواقع

وإليكم بعض الدروس حول أخطاء الذكاء الاصطناعي:

1. سرطان الجلد: أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي للكشف عن الميلانوما نتائج مبهرة في مختبرات البحث، ولكنها أخفقت عند اختبارها على مرضى من أعراق مختلفة؛ لأن معظم بيانات التدريب جاءت من ذوي البشرة البيضاء. النتيجة: أداء ضعيف عند مواجهة البشرة السمراء أو الداكنة، وهو ما كشف تحيزاً خطيراً في بناء البيانات.

2. «كورونا»: خلال جائحة «كوفيد-19»، تسابقت مراكز البحوث لتطوير نماذج للتشخيص السريع من صور الأشعة الصدرية. ولكن مراجعة شاملة نُشرت عام 2021 في مجلة «BMJ» أكدت أن غالبية هذه النماذج لم تكن صالحة للتطبيق السريري، إما بسبب ضعف التعميم وإما بسبب تحيزات في بيانات التدريب، ما جعلها غير موثوقة في إنقاذ الأرواح في لحظة الأزمة.

3. قسم الطوارئ: في الولايات المتحدة، اعتمد أحد المستشفيات على نظام آلي لفرز المرضى (Triage) وتحديد أولوياتهم في قسم الطوارئ. ولكن التجربة انتهت بكارثة أخلاقية: النظام كان يقلل من خطورة بعض حالات النساء والأقليات مقارنة بالرجال البيض! والسبب هو تحيُّز خفي في البيانات التاريخية التي بُني عليها، عكس تمييزاً متوارثاً في النظام الصحي نفسه.

هذه الأمثلة الثلاثة تكشف بوضوح أن الذكاء الاصطناعي ليس «معصوماً». خطورته لا تكمن فقط في وقوعه في الخطأ؛ بل في إقناعنا -بدرجة ثقة عالية- بأنه على صواب. وهنا تكمن الحاجة إلى عين بشرية ناقدة تضع حدوداً لثقة الخوارزميات، قبل أن تتحول هذه الثقة إلى وهم يهدد حياة الإنسان.

الطريق إلى أفضل الممارسات

يبقى السؤال: كيف يمكننا أن نتفادى هذه المزالق، ونحوِّل الذكاء الاصطناعي إلى شريك موثوق فعلاً في الطب؟ الحل ليس في هدم التقنية أو الخوف منها؛ بل في تبنِّي الممارسات الفضلى التي تجعل الخوارزميات أكثر عدلاً وموثوقية:

- تنويع مصادر البيانات: بحيث تشمل مرضى من أعراق وخلفيات بيئية مختلفة، فلا تبقى النماذج حبيسة فئة واحدة.

- التقييم الصارم: عبر أساليب مثل التحقق المتقاطع أو المتبادل (Cross- Validation)، للتأكد من أن النموذج لا ينجح فقط في بيئة ضيقة؛ بل يثبت نفسه أمام بيانات جديدة.

- الشفافية: وذلك بنشر النتائج كاملة، مع توضيح نقاط القوة والقصور، بدل الاكتفاء بالأرقام اللامعة.

- عادة الاختبار المستقل: على يد فرق بحثية مختلفة، وقبل أي تطبيق سريري واسع، لتجنُّب تكرار أخطاء الماضي.

بهذه الخطوات، يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من مصدر قلق إلى أداة أكثر أماناً، تفتح الطريق أمام ثقة مدروسة وليست عمياء.

لماذا تهمنا هذه الدروس في العالم العربي؟

الأمر بالسبة لنا لا يقتصر على متابعة سباق عالمي؛ بل يرتبط مباشرة بصحة مجتمعاتنا ومستقبل أنظمتنا الطبية. فنحن نسعى اليوم لبناء مستشفيات ذكية في الرياض ودبي والقاهرة ونيوم، تحمل وعوداً بتغيير جذري في الرعاية الصحية. ولكن هذه الوعود قد تتحول إلى سراب إذا استوردنا أنظمة لامعة في المؤتمرات، ثم اكتشفنا أنها عاجزة في أقسام الطوارئ عند مواجهة مرضانا ببيئتهم وخصائصهم المختلفة.

لقد أثبتت التجارب أن النظام الذي يحقق نتائج مذهلة في بوسطن أو لندن قد يفشل في جدة أو الرباط، إذا لم تُؤخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجينية والبيئية والغذائية لشعوبنا. فأنماط الأمراض، والبصمات الجينية، وحتى العادات الغذائية في منطقتنا تختلف جذرياً عن الغرب، ما يجعل نقل الخوارزميات كما هي مخاطرة لا يمكن تجاهلها.

وهنا يكمن دور الباحثين والأطباء العرب: ليس فقط في تطوير نماذج محلية تستند إلى بياناتنا؛ بل أيضاً في تدقيق النماذج المستوردة، والتأكد من صلاحيتها عبر تجارب مستقلة داخل بيئتنا السريرية. إن الاستثمار في قواعد بيانات عربية موسّعة -تشمل أطفالنا وشبابنا وكبار السن- لن يكون رفاهية؛ بل سيكون شرطاً أساسياً لضمان أن تكون «المستشفيات الذكية» ذكية فعلاً، معنا ولأجلنا.

بكلمة أخرى: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية العربية لن يُقاس بعدد الأجهزة المستوردة؛ بل بقدرتنا على تحويله إلى أداة تُعالج مريضاً في مكة كما تعالج مريضاً في مانشستر، دون تحيُّز أو قصور. وهنا تتجسد الأهمية الحقيقية لهذه الدروس: أن نكون صانعين للتقنية؛ لا مجرد مستخدمين لها.

إن الذكاء الاصطناعي في الطب أداة عظيمة تحمل وعوداً واسعة، ولكنها ليست بديلاً عن العقل النقدي ولا عن الطبيب البشري. فالإفراط في الثقة قد يكون خطراً بقدر ضعف الأداء، وبين هذين الحدَّين يكمن الطريق الآمن: علم رصين، وبيانات كافية، وتصميم صارم يجعل الخوارزميات جديرة بثقة المريض العربي تماماً، كما هي جديرة بثقة المريض الغربي.

إنَّ السؤال الحقيقي ليس: هل الذكاء الاصطناعي قادر على إنقاذ الأرواح؟ بل: هل نحن قادرون على استخدامه بوعي وحذر، لنضمن أن يبقى في خدمة الإنسان لا على حسابه؟

ولعل ما قاله ويليام شكسبير يصلح أن يكون مرآة لمرحلتنا: «الثقة المفرطة تُقرِّبنا من الخطر، كما يقرِّبنا الخوف المفرط منه». وبين هذين النقيضين، علينا أن نصوغ معادلة متوازنة تجعل الذكاء الاصطناعي سنداً للطب؛ لا عبئاً عليه.


مقالات ذات صلة

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة
TT

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

في الأيام الحارة، تحبس معظم الملابس الحرارة. لكن الأقمشة المطلية بجزيئات الألماس النانوية -وهي جسيمات ماسية ​​متناهية الصغر- يمكنها بدلاً من ذلك إطلاق الحرارة، الأمر الذي يُساعد على تقليل استهلاك أجهزة التكييف للطاقة الكهربائية.

جسيمات الألماس النانوية

تتميز جسيمات الألماس النانوية، التي يقل امتداد كل منها عن جزء من ألف من عرض شعرة الإنسان، بالبنية البلورية الكربونية نفسها للألماس الأكبر حجماً. وهذه البنية تجعلها فعالة للغاية في نقل الحرارة.

كما أنها لا تحتاج إلى أن تكون مثالية الشكل؛ لذا يمكن تصنيعها من نفايات الكربون مثل البلاستيك، وبذلك تقل تكلفة تصنيعها نسبياً.

نسيج مطلي بالألماس

يقول شادي هوشيار، أستاذ الهندسة في جامعة «RMIT» الأسترالية، الذي طوّر فريقه نسيجاً مطلياً بالألماس النانوي في مركز ابتكار المواد والأزياء المستقبلية بالجامعة: «نظراً لخصائص الكربون الحرارية الاستثنائية، فإنه قادر على امتصاص الطاقة والحرارة بسرعة، وإطلاقها بسرعة عبر هذا النظام».

ويُستخدم الألماس بالفعل في الإلكترونيات للمساعدة في تبريد أجزاء مثل رقائق الكمبيوتر؛ لذا أدرك الباحثون إمكانية تطبيق الفكرة نفسها في الملابس.

امتصاص حرارة الجسم

يقول هوشيار: «قررنا إضافة الألماس النانوي إلى المنسوجات. فعند ملامسته الجلد، يمتص الحرارة بسرعة من الجسم، ثم يُطلقها. وهو مفيد بشكل خاص في المناطق التي ترتفع حرارتها مثل البدن».

ويضيف: «يتمتع الألماس النانوي بقدرة عالية على امتصاص الحرارة، لذا يمكنه سحب الحرارة من الجسم لساعات طويلة». ويشير إلى أنه على الرغم من إمكانية استخدامه في أي نوع من الملابس، فإنه قد يكون مفيداً أيضاً في معدات الحماية الشخصية لرجال الإطفاء.

خفض درجة الحرارة

يمكن للملابس المصنوعة من هذا النسيج أن تخفض درجة حرارة الجسم بمقدار 4 إلى 5 درجات فهرنهايت (2 إلى 3 درجات مئوية)، وهو ما يكفي لتقليل الحاجة إلى تشغيل مكيف الهواء بأقصى طاقته للشعور بالراحة في الحر الشديد. كما يمكن للستائر المصنوعة من نسيج مطلي بجزيئات نانوية من الألماس أن تحافظ على برودة المنازل؛ ويمكن أيضاً دمج هذه الجزيئات في طلاء المنازل.

لإضافة هذه المادة إلى النسيج، يستخدم العلماء مادة رابطة مستدامة، يقول هوشيار إنها قادرة على تثبيت جسيمات الألماس النانوية بإحكام لمدة 50 دورة غسيل على الأقل. ويعمل الفريق حالياً على تطوير طريقة لطلاء الخيوط بطبقة من هذه المادة في مرحلة مبكرة من عملية التصنيع.

تصنيع جسيمات الألماس

ويمكن تصنيع جزيئات الألماس النانوية من نفايات الكربون، بما في ذلك النفايات البلاستيكية، عن طريق تعريض الكربون لضغط ودرجة حرارة عاليتين في مفاعل، ما يؤدي إلى إعادة ترتيب الذرات في بنية ماسية. ومن خلال تعديل العملية، يمكن منح المادة خصائص أخرى، بما في ذلك القدرة على امتصاص الرطوبة أو إطلاقها.

مواد آمنة

ويقول هوشيار: «هناك احتمال أن يحل هذا محل المركبات الكيميائية الأبدية. ولذا وعلى عكس الطلاءات الكيميائية الأبدية المستخدمة في صناعة سترات المطر وغيرها من الملابس المقاومة للماء، فإن جسيمات الألماس النانوية غير سامة وآمنة بيئياً».

إعادة تصميم الملابس

مع ازدياد احتمالات ظهور موجات الحر الشديدة نتيجة تغير المناخ، يبحث باحثون آخرون عن طرق جديدة لإعادة تصميم الملابس للحفاظ على برودة الجسم. استخدم مهندسون في جامعة ماساتشوستس أمهيرست حديثاً كربونات الكالسيوم -وهي مادة طباشيرية منخفضة التكلفة- لطلاء أقمشة انخفضت درجة حرارتها عدة درجات في الاختبارات. ويجري باحثون آخرون تجارب على مواد مثل أسلاك الفضة النانوية وأكسيد الزنك.

ويبحث فريق هوشيار الآن عن تمويل لتحويل هذا البحث إلى شركة ناشئة.

* مجلة «فاست كومباني».


هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
TT

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها

عندما ينظر الطبيب إلى شاشة التحليل، قد لا يكون ما يراه مجرد بيانات طبية، بل اقتراحاً كاملاً للتشخيص صاغته خوارزمية خلال ثوانٍ... في تلك اللحظة، لا يدور السؤال حول دقة هذا الاقتراح فحسب، بل حول تأثيره الخفي: هل يساعد هذا الاقتراح الطبيب على التفكير، أم يغيّر طريقته في التفكير دون أن يشعر؟

الذكاء الاصطناعي... طرف غير مرئي في القرار

هذا التحول الصامت في العلاقة بين الطبيب والمعلومة هو ما بدأت الأبحاث الحديثة في استكشافه، مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى صميم القرار السريري. فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات، بل أصبح طرفاً غير مرئي في تشكيل الحكم الطبي، يؤثر في كيفية قراءة المعلومات وربطها، وربما في المسار الذهني الذي يقود إلى القرار النهائي.

دراسة علمية حديثة

هذا السؤال حاولت الإجابة عنه دراسة علمية حديثة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 في مجلة نيتشر ميديسن (Nature Medicine)، حيث صمم الباحثون تجربة سريرية محكمة لاختبار تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على طريقة تحليل الأطباء للحالات الطبية واتخاذهم للقرارات التشخيصية.

قاد الدراسة فريق بحثي دولي من جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا الأميركية بالتعاون مع باحثين من مختبرات «غوغل ريسيرش» و«غوغل ديب مايند». وشارك في الإشراف على البحث الطبيب والعالم الأميركي إيوان آشلي (Euan Ashley)، إلى جانب الباحثين جاك أوسوليفان (Jack W. O’Sullivan) وتاو تو (Tao Tu)، وعدد من المتخصصين في الطب والذكاء الاصطناعي.

التجارب السريرية للذكاء الاصطناعي الطبي

تجربة سريرية تحاكي الواقع الطبي

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تصميم علمي يعرف باسم «التجربة العشوائية المحكمة»، وهو من أكثر الأساليب العلمية دقة وموثوقية في تقييم التقنيات الطبية.

ولمحاكاة الظروف الحقيقية للعمل داخل العيادات، طُلب من مجموعة من أطباء القلب تحليل حالات سريرية حقيقية لمرضى، باستخدام بيانات طبية متعددة، شملت تخطيط القلب الكهربائي وصور القلب واختبارات الجهد وغيرها من المعلومات السريرية المعقدة.

ثم قُسم الأطباء إلى مجموعتين: الأولى قامت بتقييم الحالات بالطريقة التقليدية دون أي مساعدة رقمية، بينما حصلت المجموعة الثانية على دعم من نظام ذكاء اصطناعي طبي يُعرف باسم AMIE، وهو نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل البيانات الطبية وتقديم تقييم أولي للحالة.

وكان الهدف من هذه التجربة معرفة ما إذا كانت مساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤثر في طريقة تحليل الطبيب للحالة الطبية أو في جودة القرار السريري الذي يتخذه.

تقييم القرارات دون معرفة مصدرها

ولضمان حياد النتائج، اتبع الباحثون خطوة منهجية مهمة. فقد عُرضت تحليلات الأطباء للحالات على مجموعة من أطباء القلب المتخصصين ليقوموا بمراجعتها وتقدير جودتها العلمية.

غير أن هؤلاء الخبراء لم يكونوا على علم بما إذا كانت تلك التحليلات قد أُعدّت بمساعدة نظام الذكاء الاصطناعي أم من دونه. وقد سمح هذا الأسلوب العلمي، المعروف باسم «التقييم المعمّى» (Blinded Evaluation)، بمقارنة مستوى القرارات الطبية بصورة موضوعية، بعيداً عن أي تأثير لمعرفة مصدر التقييم.

 

 

* الأطباء تعاملوا مع توصيات النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية وليس بوصفها قراراً نهائياً *

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت نتائج التجربة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء على تنظيم المعلومات الطبية وتحليل البيانات المعقدة بصورة أكثر شمولاً. ففي الحالات التي تضمنت كميات كبيرة من البيانات السريرية، ساهم النظام الذكي في تسهيل تجميع المعلومات وربطها ببعضها، وهو ما قد يساعد الطبيب على تكوين صورة أوضح للحالة المرضية.

لكن النتائج أشارت أيضاً إلى جانب مهم في طبيعة العلاقة بين الطبيب وهذه الأنظمة. فقد تعامل الأطباء مع التوصيات التي قدمها النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية، وليس بوصفها قراراً نهائياً.

بمعنى آخر، أظهر الأطباء ميلاً إلى استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لدعم التفكير السريري وإعادة فحص المعلومات الطبية، مع بقاء عملية الحكم الطبي النهائي قائمة على خبرتهم السريرية وتقييمهم الشامل لحالة المريض.

 

الطبيب يقود والذكاء الاصطناعي يدعم القرار الطبي

استقلالية الحكم السريري

واللافت في النتائج أن الأطباء لم يتعاملوا مع توصيات النظام بوصفها إجابة جاهزة، بل كمنطلق لإعادة التفكير، وهو ما يعكس بقاء الحكم السريري مستقلاً رغم حضور الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن هدف الباحثين قياس دقة القرارات الطبية فقط، بل فهم تأثير الذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الطبيب نفسه أثناء تحليل الحالة. فالدراسة حاولت اختبار ما إذا كانت التوصيات التي يقدمها النظام الذكي يمكن أن تؤثر في المسار الذهني الذي يتبعه الطبيب عند تقييم المعلومات السريرية، وهو مجال بحثي جديد يدرس التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الطبي.

كيف يتغير التفكير الطبي؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى تحول تدريجي في طريقة عمل الأطباء داخل البيئة الطبية الحديثة. فمع ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية، لم يعد الطبيب يعمل مع المعلومات وحده، بل أصبح يتعامل مع طبقة إضافية من التحليل الرقمي تساعده على قراءة المعطيات المعقدة بسرعة أكبر.

وفي هذا النموذج الجديد من الممارسة الطبية، تقوم الأنظمة الذكية بدور تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الإحصائية الخفية، بينما يبقى دور الطبيب في تفسير هذه النتائج وربطها بالسياق السريري الكامل للمريض.

وبذلك لا يصبح الذكاء الاصطناعي صانع القرار الطبي، بل أداة تحليل متقدمة قد تساعد الطبيب على رؤية تفاصيل في البيانات لم تكن واضحة من قبل، ما قد يساهم في تحسين دقة التقييم السريري واتخاذ القرار العلاجي.

ما الذي يعنيه هذا للأنظمة الصحية؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الطب لا يعتمد على تطور الخوارزميات وحده، بل على الطريقة التي تُدمج بها هذه التقنيات داخل منظومة الرعاية الصحية. فالتكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحقق فائدتها الكاملة ما لم تعمل ضمن بيئة طبية منظمة تسمح بتبادل البيانات وتحليلها بصورة آمنة وموثوقة.

ولهذا السبب تؤكد دراسات الصحة الرقمية أن أحد أهم شروط الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هو وجود بنية رقمية متطورة تشمل السجلات الطبية الإلكترونية وقواعد البيانات السريرية القابلة للتحليل.

وتبرز أهمية هذا التحول في الدول التي تستثمر في التحول الصحي الرقمي، مثل المملكة العربية السعودية، حيث تعمل مبادرات «رؤية 2030» على تطوير السجلات الصحية الإلكترونية وتوسيع استخدام التقنيات الذكية في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

وفي مثل هذه البيئات الرقمية يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأطباء على تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية بسرعة أكبر، مما قد يساهم في تحسين دقة التشخيص ودعم اتخاذ القرار السريري.

مستقبل القرار الطبي

تشير هذه الدراسة إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الطب قد يتجاوز مجرد إدخال أدوات تقنية جديدة إلى العيادة. فمع استخدام هذه الأنظمة في تحليل البيانات الطبية المعقدة، قد يتغير أيضاً الأسلوب الذي يتعامل به الأطباء مع المعلومات السريرية عند تقييم الحالات المرضية.

غير أن نتائج التجربة تشير في الوقت نفسه إلى حقيقة أساسية: فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تحليل البيانات وتنظيمها، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الخبرة السريرية للطبيب أو قدرته على فهم السياق الكامل لحالة المريض.

ولهذا قد يكون مستقبل القرار الطبي في السنوات القادمة قائماً على تفاعل جديد بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث تساعد الأنظمة الذكية في قراءة البيانات الطبية، بينما يبقى الطبيب المسؤول عن تفسير هذه المعطيات وربطها بالإنسان الذي يقف خلفها.

أما في العالم العربي، فإن الاستفادة الحقيقية من هذه التطورات تتطلب الاستثمار في السجلات الطبية الرقمية وتطوير البنية التحتية للبيانات الصحية، إضافة إلى تدريب الأطباء على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات دعم للقرار الطبي لا بديلاً عنه.

 


«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»