طلاب الجامعات والذكاء الاصطناعي: أداة المستقبل.. أم رأس الأخطاء القاتلة؟

أكثر من 80 % منهم يستخدمونه في الدراسة

طلاب الجامعات والذكاء الاصطناعي: أداة المستقبل.. أم رأس الأخطاء القاتلة؟
TT

طلاب الجامعات والذكاء الاصطناعي: أداة المستقبل.. أم رأس الأخطاء القاتلة؟

طلاب الجامعات والذكاء الاصطناعي: أداة المستقبل.. أم رأس الأخطاء القاتلة؟

بالنسبة لكثير من طلاب الجامعات، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية.

مع ذلك، يُمثل التبني اليومي الواسع النطاق لأدواته تناقضاً صارخاً مع ما كان عليه الحال قبل عامين: فعندما طرحت «أوبن إيه آي» روبوت الدردشة الخاص بها للجمهور لأول مرة في عام 2022، أثارت فكرة الذكاء الاصطناعي في البيئات المدرسية جدلاً حاداً حول كيفية استخدام هذه التكنولوجيا في الفصول الدراسية، إنْ استخدمت أصلاً... ولكن وبعد ثلاث سنوات فقط، انتشر استخدامها بسرعة، كما كتبت ماريا خوسيه غوتيريز تشافيز (*).

80 - 90 % من الطلاب يستخدمونه يومياً

أظهرت دراسة وطنية حديثة أجرتها شركة «غرامرلي» Grammarly أن 87 في المائة من طلاب التعليم العالي يستخدمون الذكاء الاصطناعي في دراستهم، و90 في المائة يستخدمونه في حياتهم اليومية، حيث يقضون 10 ساعات أسبوعياً في المتوسط، بينما توصلت دراسة أخرى أجراها مجلس التعليم الرقمي إلى نتائج مماثلة، حيث وجدت أن 86 في المائة من الطلاب حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في دراستهم.

ومع ذلك، لا تزال الكليات لا تطبق معايير موحدة لما يُعدُّ استخداماً مقبولاً للذكاء الاصطناعي وما يُعدّ محظوراً. وفي مختلف التخصصات والجامعات في الولايات المتحدة، اكتشفت «غرامرلي» أيضاً أنه بينما يقول 78 في المائة من الطلاب إن مدارسهم لديها سياسة للذكاء الاصطناعي، يقول 32 في المائة إن هذه السياسة هي عدم استخدامه. وأعرب ما يقرب من 46 في المائة من الطلاب عن قلقهم من الوقوع في مشاكل بسبب استخدامهم الذكاء الاصطناعي.

قلق طلابي مشروع

على سبيل المثال، قد يكون استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل المواضيع المعقدة التي تُناقش في الفصل الدراسي أمراً مقبولاً بشكل عام، لكن استخدام «تشات جي بي تي» لتحرير مقال قد يثير بعض التساؤلات.

المهارة الأكثر طلباً

في هذه الأثناء، وبينما يتفاعل الطلاب مع العالم الحقيقي ويدرسون خياراتهم المهنية، يشعرون بأنهم سيتخلفون عن الركب إذا لم يطوّروا خبرتهم في الذكاء الاصطناعي، خاصةً مع إتمامهم فترات التدريب، حيث يُقال لهم ذلك وجهاً لوجه. وقد وُصفت معرفة الذكاء الاصطناعي بأنها المهارة الأكثر طلباً للعاملين في عام 2025.

وهذا ما يُثير مشاعر متضاربة بين طلاب الجامعات، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين محاولة اتباع مجموعتين مختلفتين من القواعد في آنٍ واحد.

استطلاع آراء طلاب الجامعات

لفهم مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على حياة الشباب؛ تواصلت شركة «فاست كومباني» مع طلاب جامعيين في جميع أنحاء البلاد لمعرفة كيفية تعاملهم مع هذه المتطلبات المتضاربة. وقد وجدنا أنه مع استمرار تطور التكنولوجيا الجديدة، فإنها تحفر مكاناً لها في حياة طلاب الجامعات - سواءً شاء الكبار (أو الطلاب أنفسهم) ذلك أم أبوا.

وفي هذا المقال المتميز، ستتعرف على:

• الطرق الإبداعية التي يدمج بها طلاب الجيل «زد» الذكاء الاصطناعي في حياتهم ليصبحوا بارعين فيه، حتى لو لم يتمكنوا من استخدامه في دراساتهم. والجيل زد (Generation Z) هم الأفراد الذين وُلدوا بين منتصف التسعينات وأوائل العقد الثاني من الألفية، وعادةً ما يمتد تاريخ ميلادهم بين عامي 1997 و2012. ويتميز هذا الجيل بكونه الجيل الرقمي الأصلي.

• لماذا بدأت شعبية الذكاء الاصطناعي بصفته مساعدَ برمجة تُغير نظرة الجامعات إليه في الصفوف الدراسية؟

• كيف يُحقق الطلاب الحاليون والجدد التوازن بين أساليب التعليم التقليدية والحديثة؟

رفيق يومي

• استخدام الطلاب «تشات جي بي تي»:

- مات كوبر، لاعب جامعة ولاية أوهايو، اكتشف طرقاً جديدة لدمج التكنولوجيا في حياته. يقول: «لقد ساعده الذكاء الاصطناعي بشكل لا بأس به، بطرق لا يتوقعها الناس عادةً»... من إنشاء نوتات موسيقية، إلى مساعدته في حفظ السلالم الموسيقية الكبرى وقراءة المفاتيح، أصبح «جي بي تي» مدربه الافتراضي الموثوق. يقول: «في غضون 20 ثانية، يمكنه إنشاء نوتة موسيقية كاملة للتدرب على أي مستوى صعوبة»، وعلاوة على ذلك، يقوم روبوت الدردشة بكل ذلك مجاناً.

- كايتلين كونواي، طالبة في السنة الأخيرة بجامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجليس، عادت إلى الجامعة بعد فترة تدريب بدوام كامل في مجال التسويق، وجدت أن الحياة الجامعية أشبه بصدمة ثقافية عكسية بعد خروجها من سوق العمل. لكنها وجدت روبوتات الدردشة سهلة الاستخدام مثل «جي بي تي» مفيدة في إضافة المزيد من التنظيم لأيامها. تقول كونواي: «أستخدمه لإنشاء جدول زمني. على سبيل المثال: (أريد هذا القدر من الوقت للدراسة، ولأداء واجباتي المدرسية، وحضور حصة يوغا)، وسيُخرج لي جدولاً زمنياً سهلاً لأتبعه».

- مليحة محمود، طالبة في السنة الأخيرة في إدارة الأعمال والإعلان بجامعة فلوريدا، تستخدم الذكاء الاصطناعي لتبسيط المهام اليومية خارج الفصل الدراسي. تطلب من «جي بي تي» إعداد سلسلة من الوصفات باستخدام المكونات المتبقية في ثلاجتها (بدلاً من الاعتماد على الوجبات سريعة التحضير كما فعلت أجيال من طلاب الجامعات قبلها). أما في المدرسة، فتعتمد مليحة على الذكاء الاصطناعي بصفته معلمة خاصة، مستعدة للإجابة عن الأسئلة في أي وقت. تقول: «أطلب من الذكاء الاصطناعي أن يُبسّط لي مفهوماً ما كما لو كان يتحدث إلى طالب في المرحلة الإعدادية لفهمه بشكل أفضل».

أدوات «غوغل» و«مايكروسوفت»

• استخدام «غوغل نوتبوك» الذكي. كما ذكر كثير من الطلاب أداة Google Notebook LM، وهي أداة ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل المصادر التي تُحمّلها، بدلاً من البحث على الإنترنت عن إجابات. يمكن للطلاب تحميل ملاحظاتهم وقراءاتهم المطلوبة ومذكراتهم على المنصة، وطلب من «نوتبوك إل إم» إنشاء ملخصات صوتية مخصصة بأصوات بشرية.

ومع ذلك، غالباً ما كانت اداة الذكاء الاصطناعي تُدرّس خارج الفصول الدراسية، في بيئة العمل. يقول كثير من الطلاب إنه لم يُسمح لهم باستخدام الذكاء الاصطناعي فحسب، بل شُجِّعوا على استخدامه خلال فترة تدريبهم. وتقول أنيكا تشاكرافارتي، طالبة في السنة الأخيرة بجامعة نيويورك، إنها شعرت في أول تدريب لها في شركة علاقات عامة متخصصة في التكنولوجيا، بأنه «لكي تكون شخصاً ناجحاً، عليك أن تُتقن الذكاء الاصطناعي؛ لذا هناك توتر في هذا الجانب أيضاً».

وتتفق مليحة محمود مع تجربة تشاكرافارتي. وتقول: «خلال فترة تدريبي، شُجِّعت على استخدام الذكاء الاصطناعي». «في البداية، ظننت أنه بديل، أو أنه لا يسمح لنا بالتفكير النقدي. (لكن) كان موفراً للوقت بشكل كبير».

• استخدام «مايكروسوفت كوبايلوت». استخدمت مليحة محمود برنامج Copilot من «مايكروسوفت» لنسخ الاجتماعات تلقائياً، وتدوين الملاحظات، وإرسالها إلى المشاركين - وهي مهام كان المتدربون يقومون بها يدوياً في الماضي. كل هذا بعيد كل البعد عن الطريقة التي رُوِّض بها طلاب الجامعات للنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه سبباً محتملاً للطرد.

ماضٍ وحاضرٍ متقلبان

نشأ جيل الجامعات اليوم على قلق الانتحال. كان عالمهم قبل اختبار «جي بي تي» يتضمن إعادة التحقق من الاستشهادات واللجوء إلى برامج التحقق من الانتحال عبر الإنترنت.

يقول غرانت دوترو، خريج الاقتصاد والاتصالات حديثاً من كلية ويتون في إلينوي: «كنت أقول لنفسي: (لا أريد التطرق لهذا؛ لأنني لا أريد أن أُتهم يوماً بالانتحال). بالتأكيد، قد يُنظر إليه على أنه أمر محظور للغاية».

على الرغم من أن أكثر من نصف الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل روتيني الآن، فإنه لم يكن دائماً موضع ترحيب - خاصة للطلاب الذين بدأوا دراستهم الجامعية دون استخدام الذكاء الاصطناعي. أعرب معظم الطلاب الذين تمت مقابلتهم عن ترددهم في البداية تجاه الذكاء الاصطناعي؛ بسبب ذلك الخوف المعروف من التعرض للانتحال.

لعقود، أُخبر الطلاب أنهم قد يواجهون عواقب وخيمة عند استخدامهم الإنترنت لتنزيل مقالات جاهزة، أو نسخ مواد من كتب أو مدونات، وغيرها. ومع تقدم التكنولوجيا، ازدادت فرص الانتحال، لا سيما مع ظهور خدمات مثل TurnItIn، التي تُحدّد المصادر المنسوخة وغير المُستشهد بها في المقالات.

على الرغم من أن الكليات تمكنت من اللحاق بوضع الإرشادات المناسبة، فإن السياسات غالباً ما تكون مُقيدة أو غير واضحة أو متروكة للمدرسين. بالنسبة لكثير من المعلمين، فإن سياسات الذكاء الاصطناعي في فصولهم الدراسية ليست شاملة؛ ما يُربك الطلاب وقد يُوقعهم في مشاكل عن غير قصد.

وبالنسبة للطلاب الذين تعتمد سياستهم على أساس كل مُدرّس على حدة، قد يعني هذا أحياناً أن الطلاب الذين يدرسون المقرر الدراسي نفسه، ولكن مع أساتذة مختلفين، قد تكون لديهم تجارب مختلفة تماماً مع الذكاء الاصطناعي، على الأقل في الفصل الدراسي.

غموض السياسات الدراسية

تقول جيني ماكسويل، رئيسة قسم التعليم في «غرامرلي»: من غير المفهوم أخلاقياً بالنسبة لي ألا تُولي مؤسسة كبيرة اهتماماً بالغاً لتحديد سياساتها، والتأكد من اتساقها داخل الأقسام». وأضافت: «نظراً لعدم وضوح المؤسسة بشأن سياستها؛ فإن طلابها يتضررون بسبب هذا النقص في التواصل».

في حين يبدو أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس يتراجع تدريجياً بين الطلاب، فإنه يتراجع بالتأكيد في بيئة العمل. قال بعض الطلاب الذين أكملوا تدريباً عملياً أخيراً إنه لم يُسمح لهم باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل فحسب، بل شُجِّعوا على ذلك أيضاً (وبالفعل، يُوصي الخبراء الخريجين الجدد بتطوير مهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما يقول واحد من كل ثلاثة مديرين إنهم سيرفضون توظيف مرشحين لا يمتلكون مهارات الذكاء الاصطناعي).

طريقة جديدة للتعلم

إن الرسائل المتضاربة حول أن «الذكاء الاصطناعي يُوقعك في المشاكل» وأن «الذكاء الاصطناعي هو المستقبل» تُعقّد وجود التكنولوجيا في حياة طلاب الجامعات، سواءً في الصف الدراسي أو خلال التدريب أو في السكن الجامعي. ولكن بالنسبة للكثيرين، تُغيّر هذه التكنولوجيا ببساطة شكل التعلم.

على سبيل المثال، ربما كان إطار تقييم نجاح الطلاب يعتمد على المقالات في الماضي. ولكن اليوم، قد يكون من الأنسب تقييم كلٍّ من المقالة وعملية الكتابة باستخدام التكنولوجيا، كما تقول ماكسويل.

أما الكثير من الطلاب فيقولون إن المعايير تتغير لقياس تعلمهم بالفعل. وأوضحت كلير شو، طالبة الهندسة السابقة في جامعة تورنتو التي تخرجت عام 2024، أنها عندما بدأت دراستها الجامعية، تعلمت أساسيات البرمجة في الوقت نفسه الذي أثار فيه الذكاء الاصطناعي اهتمام أساتذتها. تعلمت بالطريقة «التقليدية» بينما شجعها بعض معلميها على تجربة التقنيات الحديثة. ومع ذلك، لم تبدأ شو باستخدام الذكاء الاصطناعي في المدرسة إلا في عامها الرابع. الآن، تعتقد أنه يمكن تحقيق التوازن بين المدرسة القديمة والمدرسة الحديثة. تقول شو: «يُسمح لك باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لذا فقد تم رفع مستوى هذا النوع من مهام البرمجة». يشير هذا إلى تحول كبير: في الأوساط الأكاديمية، حيث كان الذكاء الاصطناعي (وفي كثير من الحالات، لا يزال) محظوراً، يتم تبنيه أيضاً، حتى في الصف الدراسي.

تعلم المهارات الأساسية... قبل الذكاء الاصطناعي

ولكن الآن بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي أداة متوقعة، فقد زادت صعوبة مهام البرمجة، كما تقول؛ ما أدى إلى مشاريع أكثر تقدماً في مرحلة مبكرة من حياة الطالب المهنية. وبينما قد يكون هذا مثيراً، ويمثل تحضيراً رائعاً للمستقبل، لا تزال شو تُسلّط الضوء على ضرورة فهم الأساسيات - المهارات التي تتعلمها بنفسك دون مساعدة الذكاء الاصطناعي - قبل الاندفاع. وأوضحت قائلةً: «هناك لحظات معينة لا نزال نحتاج فيها إلى اختبار المهارات الأولية لشخص ما من خلال إعداد بيئات لا تتوفر فيها أدوات الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى الامتحانات الشخصية التي لا تتوفر فيها أدوات الذكاء الاصطناعي.

تخيل الأمر كما لو كنت تتعلم قيادة السيارة ذات ناقل الحركة اليدوي، بينما توجد السيارات الأوتوماتيكية - فدمج الذكاء الاصطناعي مع أساليب التدريس التقليدية قد يُنشئ تعليماً أكثر شمولية. وبالمثل، بالنسبة لطلاب العلوم الإنسانية، يقوم بعض المدربين بتدوين ملاحظات من الكتب القديمة لقياس هذه «المهارات الأولية»، مثل المناظرة والتواصل والتفكير النقدي أو كتابة نصوص بخط اليد.

يعلم طلاب الجامعات أن الذكاء الاصطناعي لن يختفي. على الرغم من أن الجميع - طلاباً ومعلمين ومدارس ومديرين - لا يزالون يتعثرون في طريقهم نحو تبنيه، فإن بعض جوانب تجربة الدراسة الجامعية قد لا تُنسى.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات«تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

علوم 6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

استخدام البرامج بطريقة إبداعية يساعد في بناء خبرة متخصصة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك
TT

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

هناك قدر لا بأس به من القلق تجاه أن الذكاء الاصطناعي قد يجعلنا -بصراحة- أقل ذكاءً مما كنا عليه في السابق؛ إذ يُخشى أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «عكاز» يغنينا عن التفكير النقدي. فعندما يتمكن برنامج دردشة آلي من كتابة رسالة بريد إلكتروني، أو تقييم قرار استثماري، أو شرح موضوع معقد في ثوانٍ معدودة، تتقلص الدوافع التي تدفعنا للقيام بهذه المهام بأنفسنا. وكلما قلَّ استخدامنا لبعض القدرات الذهنية، زاد احتمال تراجع كفاءتها، كما كتبت ريبيكا هايلويل*.

​

أداة لصقل العقول بطريقة إبداعية

لكن هذا لا يعني أن تراجع القدرات الذهنية أمر حتمي؛ فالواقع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة بالغة الفائدة لصقل عقولنا؛ إذ يمكن لأدوات مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» أن تساعدنا في اكتساب معرفة أوسع بكثير مما كان متاحاً لنا من قبل. فإذا استُخدمت هذه البرامج بطريقة إبداعية، فيمكنها مساعدتنا في بناء خبرة متخصصة -سواء استعداداً لمقابلة عمل مهمة أو لاجتياز اختبار- أو حتى تعلم مهارة جديدة، مثل التعامل مع الأعمال الكومبيوترية، أو إصلاح الأجهزة المنزلية بأنفسنا.

إلا أن ذلك لا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن تكون له تداعيات عميقة على كيفية إنتاجنا للمعرفة، أو على ما يتوقعه المجتمع من البشر، فيما يخص ما يجب أن يعرفوه -أو ينجزوه- بأنفسهم.

طرق استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة العقل

ومع ذلك، توجد طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تساهم في الحفاظ على مرونة عقولنا وقدرتها على التكيف.

1- استخدم الذكاء الاصطناعي لاختبار نفسك: تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على إنشاء محتوى مخصص، بما في ذلك اختبارات وتمارين مصممة خصيصاً حول موضوعات دقيقة، قد لا تتوفر لها موارد تعليمية جاهزة أو نماذج اختبارات تدريبية. ولتعميق فهمك لموضوع ما، يمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي صياغة أسئلة لك -تماماً كما يفعل معلمك الخاص- مع تعديل مستوى الصعوبة لضمان بقائك في حالة تحدٍّ ذهني مستمر.

عندما تصبح الأسئلة سهلة للغاية، اطلب من برنامج الدردشة زيادة مستوى صعوبتها. وإذا واجهتَ مفهوماً يصعب عليك استيعابه، فاطلب منه طرح أسئلة تساعد في توضيح هذا المفهوم. واستمر في ذلك حتى تشعر بأنك أصبحت خبيراً متمكناً في هذا المجال.

التحقق من صحة المعلومات

بالطبع، وكما هي الحال مع البشر، قد يرتكب الذكاء الاصطناعي أخطاءً؛ إذ تظل هناك أخطار بأن يقدم لك البرنامج معلومات غير صحيحة، أو حتى يختلق حقائق من وحي خياله. فضع في اعتبارك أن التحقق من صحة المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي يُعد وسيلة ممتازة لتحدِّي قدراتك وتعميق فهمك للموضوع بشكل أكبر.

ومن الطرق الأخرى لحماية نفسك صياغة أوامر (مطالبات) أكثر دقة عند طلب اختبار أو تدريب، فبدلاً من الاكتفاء بطلب مسائل رياضية حول «التكامل» من الذكاء الاصطناعي، يمكنك تزويده باسم الكتاب الدراسي الذي تستخدمه، أو تقديم أمثلة لمسائل تملكها بالفعل. وسيعمل النموذج بكفاءة أعلى إذا طلبت منه صياغة الأسئلة استناداً إلى مصدر محدد، ككتاب دراسي متاح عبر الإنترنت.

واليك نصيحة أخرى: إذا كان ذلك ممكناً، اطلب من الذكاء الاصطناعي تضمين اقتباسات مباشرة من المصادر في أسئلته، بدلاً من إعادة صياغة المعلومات بأسلوبه الخاص. واحرص دائماً على مطابقة هذه الاقتباسات مع النصوص الأصلية.

العثور على الخبراء المناسبين

2- استخدم الذكاء الاصطناعي للعثور على الأشخاص المناسبين: تُعد أدوات مثل «كلود»، و«تشات جي بي تي» وسائل بحث بالغة القوة، فهي تعتمد على نماذج لغوية ضخمة لفهم المحتوى وتحديد المعلومات ذات الصلة، بدلاً من الاكتفاء بمطابقة كلمات مفتاحية محددة كما في محركات البحث التقليدية مثل «غوغل». وهذا يمثل تطوراً كبيراً مقارنة بأساليب البحث القديمة.

ومن أكثر استخداماتي المفضلة لـ«تشات جي بي تي» العثور على الخبراء المناسبين للتواصل معهم. قد ينطبق هذا على عملي صحافياً تقنياً. فعلى سبيل المثال: عندما أبحث عن أستاذ جامعي كتب بحوثاً حول قضية محددة للغاية -كأثر انتشار السيارات ذاتية القيادة على الازدحام المروري في المدن- يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتي في ذلك.

كما يمكنني استخدامه في حياتي الشخصية، كالبحث عن طبيب في منطقتي يتمتع بخبرة في علاج حالة طبية معينة لدى مرضى لديهم تاريخ صحي مشابه لتاريخي.

واليك النصيحة التالية: اطلب من روبوت الدردشة توضيح السبب في اختياره لكل خبير، واطلب منه تزويدك بروابط مباشرة لأعماله المنشورة أو مؤهلاته، حتى تتمكن من التحقق من توصياته. والفكرة هنا هي استخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أشخاص أكثر ذكاءً وملاءمة للتحدث معهم، ما قد يجعلك -بدورك- أكثر ذكاءً.

إنها لمسة جديدة على المقولة الشهيرة: «الأمر لا يتعلق فقط بما تعرفه؛ بل بمن تعرفهم»!

تطوير الأفكار وصقلها

3- استخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير أفكارك وصقلها: قد يبدو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للكتابة نيابة عنك أمراً مغرياً، ولكن لهذا النهج سلبيات حقيقية، فنسخ النصوص ولصقها مباشرة من أدوات الذكاء الاصطناعي قد يجعل أسلوبك يبدو آلياً وجافاً. والأسوأ من ذلك، قد يضيف الذكاء الاصطناعي عبارات لا تعبر بدقة عما تقصده فعلياً، ما يضعك في موقف محرج يضطرك للاعتذار عن أخطاء لم ترتكبها بنفسك.

هناك طرق أفضل للاستفادة من الذكاء الاصطناعي عند العمل على مشاريع كبيرة. ففي المراحل الأولى، اطلب منه اقتراح هياكل عدة لتنظيم عملك، مع توضيح إيجابيات وسلبيات كل خيار قبل البدء فعلياً. وبعد الانتهاء من المسودة الأولى، يمكنك الاستعانة به لتحديد جوانب قد تكون عرضة للنقد، وذلك قبل عرض عملك على أشخاص حقيقيين لمراجعته.

يمكن للذكاء الاصطناعي رصد تفاصيل قد تغفل عنها بحكم انغماسك في تفاصيل المشروع، فإذا كنت تُعد تقريراً طويلاً، فإنه قد يساعدك في اكتشاف مواضع تُكرر فيها أفكارك. وإذا كنت تطرح وجهة نظر أو تدافع عن موقف معين، فقد ينبهك إلى نقاط قد تقع فيها في تناقض مع نفسك.

باختصار، استخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتصحيح المسار، فبذلك، عندما ترسل عملك للمراجعة البشرية، ستحصل على ملاحظات أكثر عمقاً وذكاءً، بدلاً من إضاعة وقت المراجع في تصحيح أساسيات كان بإمكانك تداركها.

طرح الأسئلة والمتابعة المتواصلة

4- استخدم الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة أفضل: غالباً ما يختتم الصحافيون مقابلاتهم بسؤال: «ما هو السؤال الذي كان ينبغي أن أطرحه عليك ولم أفعل؟». نفعل ذلك لأن الجميع قد يغفلون عن أمور معينة، ونحن لسنا استثناءً. ويمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك في القيام بأمر مشابه.

وسواء كنت ستلتقي بمسؤول توظيف، أو زبون محتمل، أو حتى أستاذ جامعي خلال ساعاته المكتبية، لا تكتفِي بإعداد أسئلتك الخاصة فحسب؛ بل اطلب من الذكاء الاصطناعي اقتراح أسئلة إضافية يمكنك طرحها. فكلما زاد عدد الأسئلة التي تأخذها بعين الاعتبار تمكنتَ من صياغة أسئلة أفضل. وكلما كانت أسئلتك أفضل، بدوتَ أكثر ذكاءً، بل وكنت كذلك بالفعل!

5- استخدم الذكاء الاصطناعي للبقاء على اطلاع: بفضل قدرات البحث التي تتمتع بها برامج الدردشة الذكية، فهي تعد أدوات ممتازة لتنظيم المعلومات ومتابعة كل ما هو جديد. وهذا لا يعني بالضرورة قراءة محتوى عشوائي أو رديء ينتجه الذكاء الاصطناعي؛ بل يمكنك تحديد المواضيع التي تهمك، مع الحرص دائماً على طلب روابط مباشرة للمصادر الأصلية.

ربما تتابع أخباراً أسبوعية حول قطاعٍ غير معروفٍ جيداً قد تستثمر فيه شركتك، أو ربما تسعى للبقاء على اطلاع دائم بالتطورات المتعلقة بعلاجٍ طبي ناشئ بحكم عملك في مختبرٍ بيولوجي. يمكن للذكاء الاصطناعي استخلاص مقالاتٍ ذات صلة من مختلف أرجاء شبكة الإنترنت، ما يساعدك في تكوين حصيلة معرفية مخصصة وفقاً لاهتماماتك، مع الاستعانة بمصادر متنوعة. (لكن احرص دائماً على التحقق من تواريخ النشر وقراءة المقالات الأصلية، بدلاً من الاكتفاء بملخصات الذكاء الاصطناعي، فقد تقدم هذه الملخصات فهماً خاطئاً للمصادر، أو حتى تختلق مصادر وهمية من الأساس).

اختبار جوانب فشل الذكاء الاصطناعي

6- اختبر جوانب فشل الذكاء الاصطناعي: في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، من المفيد فهم كيفية وأسباب فشل هذه الأنظمة. وإذا أردت تجنب الوقوع في فخ التضليل الذي قد يسببه الذكاء الاصطناعي، أو تفادي أخطائه وميله نحو «المجاملة المفرطة» (أي محاولة إرضاء المستخدم بدلاً من تقديم الحقيقة)، فمن الضروري أن تدرك الجوانب التي يتفوق فيها، وتلك التي يعجز عنها.

ولعل أفضل طريقة للقيام بذلك هي تجربة التعامل مع الذكاء الاصطناعي بنفسك:

اطلب من أحد برامج الدردشة الآلية التحدث بشكلٍ ارتجالي حول موضوعٍ تتقنه جيداً، ولاحظ أين تظهر أخطاؤه. حاول اختباره، واستكشف نقاط ضعفه المتعلقة بميله للمجاملة. ادفع بالنظام إلى أقصى حدوده، وشاهد ما يحدث عندما تطلب منه إنجاز مهامٍ تفوق قدراته (صدقني، سيواجه صعوباتٍ جمة!).

الهدف هنا هو إدراك حدود الذكاء الاصطناعي في عالم بات يعتمد عليه بشكلٍ متزايد، حتى تتمكن من توظيف هذه التقنية بذكاءٍ أكبر، وتتجنب مخاطرها وعثراتها.

* مجلة «فاست كومباني».


هل تعاني «قلق الغاية»؟

هل تعاني «قلق الغاية»؟
TT

هل تعاني «قلق الغاية»؟

هل تعاني «قلق الغاية»؟

تتحدث إلين هندريكسن، وهي اختصاصية نفسية سريرية في بوسطن، كثيراً مع مراجعين يشعرون بالقلق بشأن مسار حياتهم، وتقول إن أحدهم التحق بكلية الطب مثلاً لأن والديه توقعا منه ذلك، «فعاش تعيساً نتيجةً لهذا القرار». وآخرون عملوا بجد للوصول إلى قمة مجالاتهم المهنية، ليجدوا أنفسهم في النهاية يتساءلون: «من أجل ماذا كان كل هذا؟».

«الغاية» الهيكل المعماري لتنظيم الحياة

وتوضح هندريكسن أن هؤلاء الأشخاص كانوا يواجهون جميعاً صعوبة في العثور على «غاية أو هدف» لحياتهم، وهي حالة يُشار إليها أحياناً باسم «قلق الغاية» (Purpose Anxiety).

وتُعد الغاية إحدى أهم الوسائل التي نضفي من خلالها معنى على حياتنا. ويقول تود كاشدان، أستاذ علم النفس بجامعة جورج ميسون، الذي يدرس كيف يسعى الأفراد لإيجاد غاية في حياتهم وكيف يعيشون وفقاً لها: «والغاية، بمجرد تحديدها، تصبح بمثابة الهيكل المعماري أو المخطط الأساسي لتنظيم حياتك».

«الغاية» في الحياة

كما أن وجود غاية في الحياة يجلب فوائد متعددة، إذ يرتبط الشعور بوجود غاية بتحسن الصحة البدنية، وارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة، وانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق، بل يرتبط حتى بطول العمر. ولحسن الحظ، يؤكد الخبراء أن هناك طرقاً لاكتشاف غايتك في الحياة دون الوقوع في دوامة من القلق أو الاضطراب.

ما الغاية؟ ولماذا تثير القلق؟

على الرغم من أن مصطلح «قلق الغاية» ليس شائع الاستخدام في علم النفس، لكنه مفهوم مألوف لدى الباحثين والأطباء على حد سواء. ويبدو أن هذا المصطلح صِيغ في عام 2014 على يد طالب دراسات عليا في علم النفس، خلص في بحثه حول هذا الموضوع إلى أن معظم الناس يتوقون إلى وجود غاية في حياتهم، لكنهم «يواجهون دائماً تقريباً قلقاً بشأن هذه الغاية أثناء رحلة البحث عنها، بغض النظر عن أعمارهم».

مكاسب نفسية أكثر عند السعي لتحقيق غاية نافعة للآخرين

ويشير كاشدان إلى أن هذا القلق ينبع أحياناً من مفاهيم خاطئة حول ماهية «الغاية» والدور الذي تؤديه في حياتنا. فعلى سبيل المثال، غالباً ما ينظر الناس إلى الغاية على أنها شيء يعود بالنفع عليهم وحدهم، في حين أن الأفراد يحققون أكبر قدر من المكاسب النفسية عندما يسعون لتحقيق غاية تعود بالنفع على الآخرين أيضاً.

ومن ناحية أخرى، يفترض البعض أن الغاية تتطلب هدفاً سامياً أو عظيماً، مثل الوصول إلى منصب قيادي رفيع أو ابتكار علاج لمرض ما.

يقول باتريك هيل، أستاذ العلوم النفسية والدماغية بجامعة واشنطن في سانت لويس، الذي يدرس مفهوم «الغاية» منذ أكثر من عقد من الزمن، إن هذا الافتراض «قد يثير قلقاً كبيراً لدى الناس، إذ يتساءلون: كيف يمكنني الارتقاء إلى ذلك المستوى أو بلوغ ذلك المعيار؟».

غاية بسيطة وأقل طموحاً

لكن الخبراء يؤكدون أن غايتك في الحياة يمكن أن تكون أبسط وأقل طموحاً، كما أنها قد تتغير على مر السنين، بل يمكنك أن تمتلك أكثر من غاية في الوقت نفسه. فعلى مدى العقد الماضي، وجد داريل فان تونجيرين، أستاذ علم النفس في كلية «هوب» بمدينة هولاند في ولاية ميشيغان، غايته في زراعة بذور الفلفل، ورعاية سيقانها الغضة، ثم حصادها لصنع صلصة حارة يشاركها مع عائلته وأصدقائه. ويُعد هذا النشاط مغايراً لعمله الأساسي، وهو في الوقت نفسه وسيلة ممتعة لتعزيز روابطه مع الأشخاص الذين يحبهم.

وقد أظهرت أبحاث فان تونجيرين أن التصرف بطرق تعود بالنفع على الآخرين يمكن أن يضفي مزيداً من المعنى على حياتنا. ويقول، في هذا الصدد: «إن القيام بذلك يعزز علاقاتنا، والعلاقات هي المصدر الأكثر موثوقية للمعنى في الحياة».

كيف يمكنك العثور على «غاية» تُشعرك بالحياة؟

قد يكون العثور على «الغاية» أمراً صعباً، فقد أظهر استطلاعٌ شمل أكثر من 2400 شخص من «الجيل زد» (Gen Z)، نُشر في يونيو (حزيران) الماضي، أن نحو 45 في المائة من المشاركين يشعرون بغياب المعنى أو الغاية في حياتهم. وإذا كنت تشعر بأنك عالق في مكانك، فهناك عدة طرق يمكنك اتباعها.

* «إيجاد غاية»

يقول كاشدان إن إحدى هذه الطرق هي السعي النشِط لإيجاد غاية، وذلك من خلال تجربة أنشطة متنوعة، والقراءة عن الأمور التي تثير اهتمامك، والانتباه لما يجعلك تشعر بالحياة. يتطلب هذا أيضاً تخصيص فترات للتأمل بهدف تحديد أيٍّ من تلك التجارب كانت لديك الأكثر عمقاً ومعنى، ولماذا كانت كذلك.

ويضيف كاشدان أن هناك طريقة أخرى تتمثل في استلهام الغاية من حدث حياتيّ جوهري غيّر مسار حياتك. فعلى سبيل المثال، قد يجد رياضيّ تعرّض لإصابة أجبرته على الاعتزال غايةً جديدة في مساعدة الآخرين على التعافي، فيقرر حينها احتراف العلاج الطبيعي.

*«التعلم الاجتماعي»

وأخيراً، يقترح كاشدان ما يُعرف بـ«التعلم الاجتماعي»، وهو ملاحظة السلوكيات الإيجابية لدى الآخرين ومحاكاتها.

في المقابل، يمكنك أيضاً الانتباه للمواقف التي تثير فيك نفوراً أخلاقياً أو انزعاجاً تجاه الآخرين، فهذا يساعدك على إدراك الصفات التي لا ترغب في أن تتسم بها.

ويختتم كاشدان قائلاً: «كلما زاد حب الاطلاع لديك وطرحت مزيداً من الأسئلة، وقارنت بين نمط حياة الآخرين وما تراه مثالياً لك، تولدت لديك طاقة تحفيزية تدفعك لتجربة ذلك النمط من الحياة بنفسك».

* خدمة «نيويورك تايمز».


ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا
TT

ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا

بعد مرور أكثر من أسبوعين على وفاة باحثة تبلغ من العمر 28 عاماً جراء إصابتها بعدوى غامضة أثناء عملها في مختبر روسي لأبحاث الطاعون، لا يزال مسؤولو الصحة حول العالم بانتظار الحصول على إجابات. وكانت التقارير الأولية تشير إلى أن داريا شيبيلوفا، وهي باحثة في «معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون»، قد أصيبت بالطاعون الرئوي pneumonic plague؛ ما أثار مخاوف بشأن طبيعة الأبحاث التي تُجرى في هذا المرفق، ومدى كفاية تدابير السلامة المتبعة فيه، كما كتبت كيه. آر. كالاواي (*).

حادثة غامضة

من جانبها، استبعدت السلطات الروسية إصابة شيبيلوفا بالطاعون الرئوي - وهو عدوى بكتيرية يسببها العامل الممرض ذاته المسؤول عن «الطاعون الدبلي» bubonic plague الأكثر شيوعاً - سبباً لوفاتها، لكنها لم تؤكد بعدُ ماهية العامل الممرض الذي تسبب في إصابتها بالالتهاب الرئوي.

وقد أثارت هذه الحادثة انتقادات من الولايات المتحدة وحكومات أخرى، كما كشفت عن استمرار حالة عدم الثقة لدى المجتمع الدولي تجاه الأبحاث الطبية الحيوية في روسيا، وهي مخاوف تعود جذورها إلى الحقبة السوفياتية، حين كان الجيش يمتلك برامج واسعة النطاق لتطوير أسلحة بيولوجية.

وعلى الرغم من أن معهد إيركوتسك لم يكن يوماً منشأة عسكرية، فإنه كان جزءاً من نظامٍ واسعٍ وسريٍّ لمكافحة الطاعون. ففي مئات المواقع والمختبرات المنتشرة في أنحاء الاتحاد السوفياتي السابق، عمل آلاف الباحثين على تتبع السلالات الناشئة من الطاعون وغيره من الأمراض المتوطنة، والقضاء على القوارض الناقلة للأمراض، وتطوير اللقاحات. ويشير خبراء إلى أن هذه المرافق كانت توفر أيضاً عينات من مسببات الأمراض للمختبرات العسكرية التي تولت تطوير الأسلحة البيولوجية خلال الحقبة السوفياتية.

ولا تزال معظم هذه المرافق تعمل حتى اليوم؛ إذ وبينما تخضع تلك الموجودة داخل روسيا لرقابة أمنية مشددة، فتحت بعض المرافق الأخرى - الواقعة في دول كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي - أبوابها أمام باحثين دوليين يسعون للتعرف على هذا النظام (النظام المختبري) الذي أحاطت به الأساطير.

بكتيريا «يرسينيا الطاعونية»

«نظام مكافحة الطاعون»

على الرغم من أن «الموت الأسود» الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر، يُعدّ أكثر تفشيات الطاعون فتكاً وشهرةً - وهو مرض تسببه بكتيريا «يرسينيا الطاعونية» (Yersinia pestis) وتنقله القوارض - فإن هذا المرض ظل يلاحق مناطق أوراسيا لآلاف السنين. وبهدف وضع حد لتفشي المرض المتكرر في المناطق الريفية - حيث تنتشر حيوانات تحمل بكتيريا الطاعون، مثل الجرذان واليربوع وغيرها - أنشأ الاتحاد السوفياتي في أوائل القرن العشرين سلسلة من المواقع الميدانية ومعاهد البحوث، وأطلق العلماء عليها اسم «نظام مكافحة الطاعون».

برنامج بدائي للقضاء على الطاعون

وتقول سوزان دي جونز، وهي مؤرخة في الطب البيطري بجامعة مينيسوتا - التي زارت عام 2018 معهداً سوفياتياً سابقاً لمكافحة الطاعون يقع في كازاخستان حالياً: «كان الهدف من عملهم إنشاء مؤسسة مركزية تتولى مراقبة مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بها، بما في ذلك السهوب التي تأوي أعداداً كبيرة من القوارض البرية التي تحفر جحوراً في الأرض».

في بداياته، كان البرنامج بدائياً للغاية؛ إذ كان العلماء ينطلقون على ظهور الخيل نحو بؤر تفشي الطاعون، وغالباً ما كانوا يقيمون في خيام أو يستأجرون غرفاً لدى السكان المحليين، ويقضون أيامهم في القضاء على القوارض، وحفر جحورها، وإحراق مخزونها من الطعام، في محاولة للقضاء على الأمراض التي تحملها.

وقد نُفذ العديد من مهمات تلك البعثات دون توفر مطهرات فعالة أو معدات حماية شخصية؛ ما جعل عمل القائمين على مكافحة الطاعون محفوفاً بمخاطر بالغة. ومع ذلك، لم تنجح جهود الإبادة هذه في وقف انتشار المرض.

برنامج «الوقاية من تفشي الطاعون»

لكن في الفترة ما بين عشرينات وخمسينات القرن العشرين، تحول تركيز البرنامج من «القضاء على المرض» إلى «الوقاية من تفشيه»، حيث تم افتتاح سلسلة من المختبرات في مدن مختلفة عبر الاتحاد السوفياتي. وبحلول منتصف القرن العشرين - ومع تطوير مضاد حيوي لعلاج الطاعون - أصبح آلاف الموظفين يعملون في هذه المختبرات على مدار العام، بالإضافة إلى مئات آخرين كانوا يُوظفون موسمياً لجمع العينات من الميدان.

زيارة مواقع من الحقبة السوفياتية

كتب مويسي يوسيفوفيتش ليفي، وهو باحث سابق في مجال مكافحة الطاعون، في مقال نُشر عام 1994، أن الأبحاث التي أُجريت في هذه المنشآت التي تعود للحقبة السوفياتية كانت «محاطة بستار من السرية».

ولتجنب الربط بين عملهم وبرامج تطوير الأسلحة البيولوجية في المختبرات العسكرية، تلقى العاملون في مختبرات أبحاث الطاعون تعليمات صارمة بعدم الإفصاح عن أي تفاصيل محددة حول طبيعة عملهم. وإضافة إلى ذلك، صُممت مباني المختبرات ذاتها لتبدو وكأنها وحدات سكنية عادية؛ إذ كان الموظفون في العديد من هذه المنشآت يعتنون بالحدائق، ويتركون نوافذ المختبرات مفتوحة، ويتجولون بملابس عادية - أو حتى بملابس النوم - بدلاً من ارتداء المعاطف البيضاء المخصصة للمختبرات.

ولم تتضح الغاية الحقيقية من هذه المباني إلا عندما يدخلها زائر ويرى المعدات العلمية بداخلها: ثلاجات تعجّ بعينات من مسببات الأمراض، وأجهزة تعقيم ضخمة تُستخدم لغلي الأدوات المستعملة، وطاولات طويلة تصطف فوقها المجاهر.

معايير السلامة والأمن البيولوجي

وتشير سونيا بن وُغرهام-غورملي، وهي باحثة في مجال الدفاع البيولوجي بجامعة جورج ميسون - وقد زارت العديد من معاهد مكافحة الطاعون في دول الاتحاد السوفياتي السابق - إلى أن «معايير السلامة والأمن البيولوجي في تلك المواقع كانت تختلف اختلافاً جذرياً عما نعهده في الدول الغربية».

وفي سلسلة من المؤلفات التي تحمل عنوان «قصص مثيرة عن أحداث وأشخاص في نظام مكافحة الطاعون في روسيا والاتحاد السوفياتي» - التي تولى ليفي تحريرها - يصف المؤلفون ظروفاً خطيرة، شملت تفشي الأمراض بين الحيوانات المحفوظة داخل المنشآت، واندلاع حرائق في المختبرات، وفقدان عينات من مسببات الأمراض.

وفي السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفياتي، زُوِّدت بعض المنشآت بمعدات مختبرية أكثر أماناً وفاعلية، حيث استُبدلت بالثلاجات المنزلية أخرى أكثر أماناً، ووُضعت خزانات سحب الغازات (fume hoods) بدلاً من الاعتماد على النوافذ المفتوحة. ومع ذلك، كان الحصول على تمويل لهذه التحديثات أمراً بالغ الصعوبة؛ ما جعل المنشآت الأصغر حجماً أو تلك الواقعة في مناطق نائية - بما في ذلك المعهد الموجود في إيركوتسك - تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة هذه التغييرات.

المنشآت العلمية في بداية القرن الحالي

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ظلت معظم هذه المختبرات - بدءاً من المراكز المتطورة في المدن الغنية وصولاً إلى المنشآت الريفية التي تعاني ضائقة مالية - قائمة، وتعمل. وظل الكثير منها على حاله تقريباً لعقود طويلة. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، زارت بن واغرهام-غورملي - برفقة زملاء لها من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار - أكثر من 100 منشأة كانت تابعة للاتحاد السوفياتي سابقاً. وقد وجدوا أن دخول إحدى هذه المنشآت كان أشبه بالعودة إلى الماضي؛ إذ كانت عمليات تتبع عينات مسببات الأمراض تُسجَّل يدوياً باستخدام القلم والورق، وكان العديد من القوارير يحفظ في ثلاجات تُفتح بشكل متكرر، مع استخدام أختام شمعية للدلالة على هوية الشخص الذي فتحها آخر مرة.

وأشار الباحثون إلى أن العديد من تلك المباني كانت تفتقر إلى أي تدابير أمنية خارجية، كما كانت إجراءات الأمن بداخلها في حدّها الأدنى.

وتستذكر بن واغرهام-غورملي إحدى تلك المنشآت قائلة: «عندما وصلنا للزيارة، وجدنا في المختبر طاولةً تحت نافذة مفتوحة على مصراعيها - نظراً لارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وغياب أجهزة التكييف - وكانت أكوام من مزارع بكتيريا الطاعون موضوعة على تلك الطاولة».

...وفي الوقت الراهن

وعلى مدى العقدين التاليين، خضعت العديد من المنشآت في دول الاتحاد السوفياتي السابق لعمليات تجديد أو إعادة بناء لتستوعب معدات علمية حديثة؛ ما حوَّل بعضها مراكز متطورة للغاية يقصدها الباحثون من جميع أنحاء العالم. وفي حديثها عن منشأة زارتها في كازاخستان عام 2018، تقول جونز: «توجد مستويات متعددة للاحتواء (احتواء انتشار مسببات الأمراض) داخل هذه المباني. ففي أعلى مستويات الاحتواء، يرتدي العاملون معدات الوقاية الشخصية الكاملة، وتُجرى جميع الأعمال داخل وحدات احتواء محكمة الإغلاق».

ولا تتوفر سوى معلومات شحيحة للجمهور حول المنشأة الواقعة في إيركوتسك. ومع ذلك، تصرّ السلطات الروسية على أن وفاة شيبيلوفا لم تكن ناجمة عن أي خرق للبروتوكولات أو تقصير في إجراءات الأمن البيولوجي داخل المنشأة.

* خدمة «نيويورك تايمز»