الذكاء الاصطناعي في مستشفى «مورفيلد»: حين ترى الخوارزمية ما يغيب عن أعين البشر

نظم تعيد رسم خريطة تشخيص أمراض العيون

الذكاء الاصطناعي في مستشفى «مورفيلد»: حين ترى الخوارزمية ما يغيب عن أعين البشر
TT

الذكاء الاصطناعي في مستشفى «مورفيلد»: حين ترى الخوارزمية ما يغيب عن أعين البشر

الذكاء الاصطناعي في مستشفى «مورفيلد»: حين ترى الخوارزمية ما يغيب عن أعين البشر

أعلنت وزارة الصحة البريطانية الأسبوع الماضي، تقريرها السنوي حول أداء المستشفيات. وبين عشرات الأسماء التي تزاحمت في القائمة، برز اسم مألوف لعالم العيون: «مستشفى مورفيلد للعيون»، متربعاً على القمة بوصفه أفضل مستشفى عيون في المملكة المتحدة، ويُعدّ – عن جدارة – أفضل مستشفى عيون في العالم.

قد يبدو الخبر للوهلة الأولى شأناً بريطانياً محضاً، لكن من يعرف مكانة «مورفيلد» يدرك أن صداه يتجاوز لندن ليصل إلى العواصم العربية؛ فهو ليس مجرد مستشفى، بل مدرسة عريقة ومختبر نابض يزاوج بين حكمة الأطباء ودقة الخوارزميات.

هناك، حيث تتلاقى الخبرة السريرية مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتبدّل قواعد التشخيص. ولم تعد شبكية العين مجرد لوحة يحدق فيها الطبيب عبر عدسة مكبرة؛ صارت سطراً من البيانات تتسابق الخوارزميات لتحلّ رموزه، كاشفة عن أدق العلامات قبل أن تراها العين البشرية.

مشهد من داخل «مورفيلد»

تخيّل أنك تـتجوّل في أروقة مستشفى مورفيلد للعيون (Moorfield’s Eye Hospital)؛ الجدران البيضاء ينعكس عليها ضوء هادئ، والأجهزة الحديثة تصطفّ بدقة، من كاميرات التصوير المقطعي البصري التوافقي (Optical Coherence Tomography – OCT) إلى أجهزة تصوير الشبكية التقليدية.

في إحدى القاعات، يجلس أطباء العيون جنباً إلى جنب مع خبراء البيانات، يحدّقون في شاشات عالية الدقة تعرض صوراً لطبقات الشبكية بتفاصيل مذهلة.

وإلى جوارهم تعمل خوارزميات التعلّم العميق (Deep Learning)، تبحث في أعماق الصور عن أنماط دقيقة قد تغيب عن عين الإنسان. خلال ثوانٍ قليلة، تُصدر هذه الخوارزميات تقارير واضحة تحدد ما إذا كان المريض يعاني من:

- اعتلال الشبكية السكري (Diabetic Retinopathy)

- الماء الأبيض / إعتام عدسة العين (Cataract)

- التنكس البقعي المرتبط بالعمر (Age-Related Macular Degeneration – AMD)

تظهر النتائج على الشاشة في صورة خريطة حرارية ملوّنة، تبرز النقاط التي لفتت انتباه الخوارزمية. يبتسم الطبيب، ليس لأن مهمته انتهت، بل لأن هذه «العيون الرقمية» صارت شريكاً يمنحه رؤية أوسع ووقتاً أثمن لاتخاذ القرار العلاجي الصحيح.

بداية القصة: شراكة غيّرت ملامح التشخيص

تعود القصة إلى بضع سنوات، حين اتفق مستشفى مورفيلد للعيون على إقامة تعاون غير مسبوق مع شركة «ديب مايند» (DeepMind) التابعة لـ«غوغل»، وكانت الغاية بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في أثرها: تدريب الآلة على اكتشاف الأمراض التي قد تسلب البصر قبل أن يتمكن الطبيب من رصدها بعينه المجردة.

بدأ الفريق المشترك بتطوير خوارزميات قادرة على تحليل صور التصوير المقطعي البصري، وهي صور معقدة تكشف عن طبقات الشبكية بتفاصيل دقيقة.

لاحقاً، وُلد مشروع «ريت فاونْد» (RETFound)، وهو ما يُعرف بـالنموذج الأساسي (Foundation Model) في طب العيون، الذي صُمم ليكون بمثابة «المكتبة المركزية» التي تنطلق منها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشخيص أمراض العين، من اعتلال الشبكية إلى التنكس البقعي، بدقة غير مسبوقة.

كيف تغيّر الخوارزميات قواعد اللعبة؟

الميزة الأبرز لهذه النماذج أنها متسقة (Consistent)؛ لا تعرف الملل، ولا تتأثر بضغط العمل أو قلة النوم، بل تقدّم حكماً متوازناً كل مرة. ثم إنها مدفوعة بالبيانات (Data-Driven)؛ إذ تعلّمت من ملايين الصور الملتقطة من مرضى حقيقيين، بما في ذلك حالات نادرة لا يلتقي بها الطبيب إلا مرة كل أعوام عدة.

في دراسة حديثة نُشرت في سبتمبر (أيلول) 2025 بقيادة الباحث د. ديفيد كراب (Dr. David Crabb) من مستشفى مورفيلد للعيون بالتعاون مع جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن UCL))، أظهر نظام ذكاء اصطناعي قدرة مذهلة على كشف اعتلال الشبكية السكري بدقة تجاوزت 97 في المائة، وهو مستوى يضاهي – وأحياناً يتفوّق على – متوسط أداء استشاري العيون عند قراءة الصور وحدها.

أما في حالة التنكس البقعي المرتبط بالعمر، فقد أثبتت الخوارزميات قدرتها على التنبؤ بخطر فقدان البصر قبل أن تظهر الأعراض السريرية، مانحة الأطباء فرصة ذهبية للتدخل المبكر.

وبالنسبة إلى الماء الأبيض، فلا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى، إلا أن المؤشرات الأولية تبشّر بإمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لفرز الحالات وتحديد أولويات الجراحة؛ ما يخفف الضغط عن العيادات ويمنح المرضى مساراً أسرع نحو العلاج.

فرصة للعالم العربي

هنا يطل السؤال: ماذا يعني هذا لنا في الشرق الأوسط؟ الجواب: فرصة تاريخية.

في منطقتنا، تتزايد أمراض العيون بوتيرة مقلقة مع ارتفاع معدلات السكري؛ إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن نسبة السكري في بعض دول الخليج تصل إلى أكثر من 30 في المائة، بينما تبلغ نسبة اعتلال الشبكية السكري بين المصابين بالسكري نحو خُمس المرضى في المتوسط، وقد ترتفع في بعض المناطق لتتجاوز نصف الحالات.

هذه الأرقام تفتح أعيننا على حجم التحدي؛ فعدد كبير من المرضى قد لا يحصل على التشخيص المبكر؛ ما يعرضهم لخطر فقدان البصر.

لذلك؛ فإن إدخال تقنيات مثل تلك التي يطورها مستشفى مورفيلد للعيون، أو بناء شراكات بحثية مع مراكزه، يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في رعاية البصر في العالم العربي. الجامعات والمستشفيات هنا تستطيع اعتماد نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، وإعادة تدريبها على بيانات محلية تراعي لون البشرة، أنماط الغذاء، والعوامل الوراثية في مجتمعاتنا، لتصل إلى دقة أعلى في التشخيص.

غير أن النجاح لن يتحقق بلا استثمار حقيقي: أجهزة تصوير متقدمة، مختبرات بيانات، وبرامج تدريبية تصنع خبراء يجمعون بين مهارة الطب وفهم لغة الخوارزميات، ليُحوّلوا الإمكانات النظرية واقعاً ينقذ البصر ويصون جودة الحياة.

لماذا يظل الطبيب في الصورة؟

على الرغم من كل هذه القفزات التقنية، ما زال الطريق طويلاً قبل أن نُسلِّم أعيننا للخوارزميات وحدها. فالذكاء الاصطناعي بارع في تحليل الصور والتقاط الأنماط الخفية، لكنه – حتى هذه اللحظة – عاجز عن القيام بدور الطبيب في الإصغاء إلى شكوى المريض، وطرح الأسئلة المناسبة عن تاريخه الصحي، وطمأنته عندما يتوجّس من التشخيص.

ثم إن جودة هذه النماذج مرهونة بما تُغذّى به من بيانات؛ فإذا كانت الصور التي دُرّب عليها النظام محصورة في بيئة أو فئة سكانية محددة، فقد يتعثر عند التعامل مع مرضى من خلفيات مختلفة أو أنماط مرضية غير مألوفة.

وفوق ذلك، تقف أمامنا تساؤلات أخلاقية وقانونية: من يتحمل المسؤولية إذا أخطأت الخوارزمية؟ كيف نضمن سرية بيانات المرضى وحمايتها من إساءة الاستخدام؟ هذه القضايا لا تنفصل عن كل ابتكار، بل ترافقه كظله، لتذكّرنا بأن التقنية مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تُغني عن دور الإنسان وحكمته في حماية المريض وصون كرامته.

بين الدقّة الرقمية وحسّ الطبيب

في نهاية المطاف، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة، لا غاية بحدّ ذاته. إنه أشبه بمصباح يضيء الزوايا الخفية، لكن من يحمل المصباح هو الطبيب، بخبرته، وحدسه، وتعاطفه، وقدرته على قراءة ما وراء الأرقام.

ولم يقتصر دور مستشفى مورفيلد للعيون على تطوير الخوارزميات في مختبراته، بل امتدّ ليصل إلى المنطقة العربية، حيث أقيمت مراكز وشراكات طبية تسعى لنقل خبرته العالمية إلى مستوى إقليمي؛ ما أتاح فرصاً لتبنّي تقنيات التشخيص الحديثة وتدريب الكوادر المحلية، حيث إن هناك مفاوضات لتكون لهذا المستشفى العريق مراكز إقليمية في المملكة العربية السعودية.

ومهما بلغت دقّة الخوارزميات، فإنها تظل في حاجة إلى الطبيب.

يمكننا استلهام تجربة «مورفيلد»، وتطويعها لاحتياجاتنا المحلية، لنصنع منظومات ذكية تحمي بصر الملايين، وتمنح كل مريض فرصة لعيش حياة أوضح وأكثر كرامة.

وكما قال ابن الهيثم – رائد البصريات في حضارتنا –: «إذا كان العمل في طلب الحق شاقّاً، فكل ما يُثمره من نور أعظم قيمة».

إن بناء شراكة بين العلم والرحمة، بين الدقة الرقمية وحسّ الطبيب، هو السبيل لنورٍ جديد في رعاية العيون، حيث تتلاقى خوارزميات المستقبل مع حكمة الإنسان لتصنع معاً رؤية أوسع وأكثر إشراقاً.


مقالات ذات صلة

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت


نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
TT

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

كشفت شركة «آيبر - Aiper»، الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات الذكية لتنظيف المسابح وابتكارات الأفنية، عن طراز «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» المزدوج، الذي يشمل المنظف الروبوتي «إيكوسيرفر إس 2 - EcoSurfer S2» و«سكوبا في 3 - Scuba V3»، وذلك خلال عرض توضيحي مبهر أثناء انعقاد معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعتمد النظام المزدوج على آلية ذكية ثنائية الروبوت، تعمل بشكل ذاتي بالكامل لتنظيف المسبح من السطح إلى القاع بتغطية شاملة تصل إلى 360 درجة.

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع بتغطية 360 ْ

نظام تنظيف ذكي

ولتغطية سطح المسبح، صُممت «مقشطة» المسابح الروبوتية اللاسلكية «إيكوسيرفر إس 2» للعمل المستمر على مدار الساعة؛ إذ تعيد شحن نفسها ذاتياً عبر لوح شمسي مدمج في جزئها العلوي. وقد صُنع هيكل المنظف من مواد مقاومة للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما أنها آمنة للاستخدام في المياه المالحة.

شحن البطارية

وفي حالة نفاد البطارية، تكفي 15 دقيقة فقط من الشحن الشمسي ليعود الروبوت إلى العمل مجدداً. كما زودت المكنسة بتقنية «سولار سيكر - SolarSeeker» التي تتيح لها البحث تلقائياً عن ضوء الشمس عند انخفاض طاقة البطارية. وبدلاً من ذلك، يمكن إخراج الروبوت من الماء وتوصيله بشاحن التيار المتردد اليدوي؛ حيث توفر الشحنة الكاملة نحو 35 ساعة من التنظيف المستمر.

مستشعرات بصرية لرصد الشوائب

ويعتمد هذا الروبوت في عمله داخل المياه على زوج من المستشعرات البصرية لتحديد موقع الشوائب المراد إزالتها، مما يضمن عملية تنظيف فعالة وسلسة للمسبح من دون انقطاع. أما في الجزء السفلي، فتوجد أربعة أعمدة قابلة للتعديل تمنع «الجنوح» أو التعلق، مما يتيح للروبوت التكيف مع تغيرات عمق المسبح وتكويناته المختلفة، ويضمن عدم توقفه عند الدرجات أو في المناطق الضحلة.

تطبيق للتحكم

وخلال العرض التوضيحي، قامت المكنسة بمسح سطح الماء من جانب إلى آخر ومن الحافة للحافة، لضمان التقاط أي شوائب تعترض مسارها على خط المياه. وبينما يؤدي الروبوت مهامه، يظل المستخدم في حالة تحكم كامل عبر تطبيق «آيبر»، الذي يتيح تشغيل الجهاز أو إيقافه، وضبط تنبيهات الانسداد، وإجراء أي تعديلات مطلوبة. ومن بين الميزات التي يوفرها التطبيق أيضاً التنبيهات الفورية لمراقبة أداء الروبوت، وجدولة أوقات التشغيل، وتحسين استهلاك الطاقة.

التعقيم بالكلور

يتميز طراز «إيكوسيرفر إس 2» باحتوائه على موزع كلور قابل للتعديل، وهو الأول من نوعه في هذه الصناعة؛ حيث يتسع لقرص كلور واحد بحجم 3 بوصات ويتم ضبطه يدويا على الروبوت نفسه. ويقوم الجهاز بتوزيع الكلور تلقائياً أثناء عملية التنظيف، مما يجعله أداة مثالية للاستخدام اليومي، لاسيما للحفاظ على نسبة الكلور في المياه خلال العطلات القصيرة. كما يتيح النظام ضبط معدل التدفق يدويا لضمان بقاء مستويات «الملح والكلور» في المسبح ضمن النطاق الصحي الآمن.

منظف لاسلكي بالذكاء الاصطناعي

أما المهام الموكلة لتنظيف ما تحت السطح، فيتولاها المنظف الروبوتي اللاسلكي «آيبر سكوبا في 3 - Aiper Scuba V3»؛ المزود بتقنية «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي - Cognitive AI Navium»، والتي تضع عملية تنظيف المسبح تحت السيطرة الكاملة من قِبل الروبوت نفسه.

وتُسوق شركة «آيبر» جهاز «سكوبا في 3» بوصفه أول منظف روبوتي أساسي للمسابح في العالم يعمل بالذكاء الاصطناعي المعرفي. وتتضمن التقنيات الداخلية التي تجعل ذلك ممكناً وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، ونمط التنظيف «إيه آي باترول - AI Patrol»، ونظام «فيجين باث - VisionPath» للتنظيف التكيفي. وكل ما تعنيه هذه المصطلحات التقنية بالنسبة للمستخدم هو الحصول على مسبح شديد النقاء.

رصد أكثر من 20 نوعاً من الشوائب

كما أن استخدام مكنسة المسبح العميقة هذه أمر في غاية السهولة؛ إذ يوجد في جزئها السفلي زوج من الفُرش مع قوة شفط تصل إلى 4800 غالون في الساعة، وبضغطة زر واحدة، يتم تنشيط النظام لتنظيف المسبح بالكامل. وتقوم تقنية «إيه آي باترول» للتنظيف الآلي برصد أكثر من 20 نوعا من الشوائب وجرفها إلى سلة المُرشح الخاصة. ويشمل ذلك الشوائب الثقيلة مثل أوراق الشجر، والعوالق المجهرية الدقيقة مثل الرمال والجسيمات متناهية الصغر.

منع تسرب الشوائب

وبالعودة إلى جهاز «إيكوسيرفر إس 2» فانه بتصميم حاجز «ديبري غارد - DebrisGuard» المانع للتسرب، والذي يحول دون عودة الشوائب مرة أخرى إلى المسبح. أما جهاز «سكوبا في 3»، فقد زُوِّد بمرشح شوائب بدقة 180 ميكرون، مع طبقة فائقة الدقة بقُطر 3 ميكرونات لالتقاط الرمال والطحالب والجسيمات المجهرية.

صيانة دائمة

وبفضل وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، يرسم جهاز «سكوبا في 3» خطة للتنظيف بناء على حجم المسبح وحالة الطقس وسجل التنظيف السابق؛ مما يُحسن استهلاك الطاقة والتوقيت لضمان صيانة ذاتية بالكامل. كما يمتلك الروبوت مصابيح «LED» مزدوجة تعزز نظام الرؤية الذكي للعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف. وتستخدم تقنية «فيجين باث» الرؤية الاصطناعية لتخطيط مسارات تنظيف تتفادى العوائق، بما في ذلك مصارف المسبح وأجهزة التنظيف الثابتة.

ولتنظيف خطوط المياه في السابح، زُود هذا الروبوت بتقنية «جيت أسيست - JetAssist» للتنظيف الأفقي، والتي تقوم بفرك خط المياه لتخليصه من الرواسب. وإذا كنت من أصحاب المسابح، فتعرف يقيناً أن هذه المهمة هي واحدة من أكثر مهام التنظيف إرهاقاً، والآن يمكنك ترك «سكوبا في 3» ليتولاها نيابة عنك.

وعند انتهاء عملية التنظيف، وبفضل نظام الاسترداد السهل، يرسو المنظف الذي يزن 18 رطلاً (نحو 8 كيلوغرامات) عند خط المياه بحيث يمكنك رفعه ووضعه في قاعدة الشحن الخاصة به، ليكون مستعداً لعملية التنظيف التالية. ويتم تخزين المخلفات في سلال مدمجة سهلة الفتح في كلا الجهازين.

الأسعار

بالنسبة للتكلفة، فيُطرح نظام «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» بسعر 1299.99 دولار؛ وعند الشراء بشكل منفرد، يبلغ سعر «سكوبا في 3» نحو 999.99 دولار، بينما يبلغ سعر «إيكوسيرفر إس 2» حوالي 369.99 دولار.

الموقع: (https://aiper.store/us/products/aiper-experts-duo)

* خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»