توربينات الرياح الطائرة تسحب الطاقة من أعالي السماء

شركة صينية ناشئة تنشرها في الغلاف الجوي العلوي للأرض

توربينات الرياح الطائرة تسحب الطاقة من أعالي السماء
TT

توربينات الرياح الطائرة تسحب الطاقة من أعالي السماء

توربينات الرياح الطائرة تسحب الطاقة من أعالي السماء

عادةً ما تبرز توربينات الرياح من سطح الأرض مثل طواحين هوائية عملاقة. واليوم، تستكشف شركة صينية شكلاً جديداً: توربينات الرياح الطائرة. وتحلق هذه الطائرات الشبيهة بالمنطاد عالياً في السماء، ولا يربطها بالأرض سوى عدد من الكابلات، حيث تُولّد تياراً مستمراً من الطاقة، بفضل الرياح القوية الموجودة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

وبدلاً من البقاء تحت رحمة تقلبات الرياح على سطح الأرض -أحد التحديات الرئيسة التي تواجه التوربينات الثابتة اليوم- لن يتذبذب إنتاج الطاقة لدى توربينات الرياح الطائرة، بفضل ثبات تدفق الرياح بالطبقات العليا. ويمكن لهذا التصميم أن يحل بعضاً من كبرى مشكلات توليد طاقة الرياح، دون الحاجة إلى الاستثمار في بنية تحتية واسعة، ما يقلص البصمة البيئية لعملية توليد طاقة الرياح.

من «ناسا» إلى الصين

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم طرح للمرة الأولى من قِبل مهندس صيني، كان من بين رواد «مختبر الدفع النفاث»، التابع لوكالة «ناسا»، في منتصف أربعينات القرن الماضي. ومع أن هذه الفكرة لم تصادف نجاحاً داخل الولايات المتحدة، تزعم اليوم شركة الطاقة الصينية الناشئة «ساويس» أنها جاهزة لنشر آلاف التوربينات الطائرة التي يمكنها إنتاج 100 كيلوواط، ما يكافئ إنتاج طواحين الهواء الأرضية التي تُغذي الآن كل شيء، من المنشآت التجارية الصغيرة ومتوسطة الحجم، والعمليات الزراعية، إلى المنشآت الصناعية، وحتى المشروعات البلدية الصغيرة.

علاوة على ذلك، تعكف «ساويس» على بناء نموذج جديد يُضاهي قدرات طواحين الهواء الأرضية التقليدية، مع توربين يمكنه توليد أكثر من واحد ميغاواط.

وتعود جذور فكرة طاقة الرياح الجوالة جواً إلى مهندس الفضاء والطيران تشيان شيويسن المولود في شنغهاي، والذي هرب من الصين في ثلاثينات القرن الماضي للدراسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قبل الانضمام إلى «الفرقة الانتحارية» الشهيرة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، المعروف اختصاراً باسم «كالتيك» ـ وهي مجموعة من المهندسين المهووسين بالصواريخ، وضعوا أسس رحلات الفضاء الأميركية الحديثة.

كان شيويسن مهاجراً ذكياً، ساهم في إحدى أهم الثورات التكنولوجية الأميركية على مر العصور. إلا أن مسيرته المهنية في الولايات المتحدة انتهت تحت وطأة شكوك تعود إلى العهد المكارثي (عهد مكافحة الشيوعية). وبعد سنوات من الإقامة الجبرية، جرى ترحيله إلى الصين عام 1955، حيث أصبح الأب المؤسس لبرنامج الصواريخ والفضاء الصيني. وشكّلت أبحاثه الأساس الذي قامت عليه سلسلة صواريخ «لونغ مارش» التي جعلت من بكين قوة فضائية عظمى.

وكذلك كان ذلك الوقت الذي شهد طرح النظريات التي جعلت من الممكن تطوير توربينات الرياح الطائرة الحالية. عام 1957، اقترح شيويسن ما سماه «قناة ناشر القاذف ejector diffuser duct»، وهي نظرية مفادها بأنه يمكن تسريع تدفق الهواء عبر التوربين بشكل كبير من خلال إضافة غلاف دائري مُصمّم بعناية حوله.

يُحدث الأنبوب المصمم على شكل حلقة فرق ضغط (ضغط منخفض خلف التوربين، وضغط أعلى أمامه)، يسحب هواءً إضافياً نحو الشفرات. هذا التأثير الذي يُشبه خلق «حلق» أو «حلقوم» صناعي للرياح بمقدوره أن يعزز الكفاءة بقوة، دون الحاجة إلى شفرات أكبر، أو أبراج أطول. وفي حين تعتمد التوربينات الأرضية التقليدية، بشكل كامل، على مساحة الشفرات، فإن نموذج «ناشر القاذف» الذي ابتكره شيويسن يُضاعف بفعالية الرياح الصالحة للاستخدام، من دون زيادة وزن الهيكل.

آنذاك، بدت فكرة شيويسن غريبة. جدير بالذكر أنه في ذلك الوقت كانت التوربينات لا تزال مشروعات هندسية متخصصة، ولم يكن لدى مُخططي الطاقة حماس كبير تجاه التصميمات التجريبية. وعليه، لم تبدأ هذه التصميمات في التبلور إلا بعد ذلك بكثير.

أحلام مُحطمة

في مجمله، لم يكن الأمر سهلاً، فرغم روعة الأفكار، فإن هندستها وتصنيعها غالباً ما يكونان في غاية الصعوبة، ما أدى إلى وقوع حوادث كثيرة. على مر العقود، حاول الكثيرون تحويل توربينات الرياح الطائرة إلى آلات عاملة.

من جهتها، عكفت شركة «ألتاروس»، شركة فرعية تتبع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على بناء منطاد مملوء بالهيليوم، ومزود في قلبه بتوربين رياح، على أمل أن يحلق على ارتفاع 2000 قدم لالتقاط رياح أسرع.

وعلى صعيد ثانٍ، نجحت شركة «كايت جين» الإيطالية في بناء نظام يشبه الطائرة الورقية يحلق على شكل رقم ثمانية، ويسحب المولدات على الأرض. حتى هذه اللحظة، لم يتجاوز النظام مرحلة النموذج الأولي.

أما شركة «ماكاني تكنولوجيز»، التي تأسست في منطقة خليج سان فرنسيسكو، واستحوذت عليها «غوغل» عام 2013، فقد جربت طائرة شراعية مربوطة ومزودة بدوارات، لكن الشركة تعرضت للإغلاق من جانب شركة «ألفابت» عام 2020. وحتى وكالة «ناسا» خاضت تجارب على هذه الأفكار. إلا أنه لم يكتب لأي منها النجاح على نطاق واسع، رغم أننا قد نرى طائرة ورقية تولد الكهرباء على المريخ، أو أي كوكب آخر يوماً ما.

اللافت أن كل تلك المحاولات جابهت المشكلات ذاتها: التعقيد الهندسي، واستقرار الطيران في ظل الرياح العاتية، والتصاريح الحكومية، وانخفاض تكاليف طاقة الرياح بسبب الغاز الطبيعي. إضافةً إلى ذلك، تُعدّ توربينات الرياح الثابتة مثالية للمنشآت الكبيرة، رغم تكلفتها، والوقت الذي تستغرقه، وتأثيرها البيئي.

* تيارات الهواء العليا أسرع بـ 3 مرات ويمكنها توليد طاقة أكبر بمقدار 27 مرة *

لماذا التوربينات الطائرة؟

تكمن جاذبية التوربينات الطائرة في قدرتها على التعامل مع رياح أقوى، وأكثر ثباتاً. جدير بالذكر أنه لا يمكن للأبراج التقليدية الوصول إلا إلى نحو 650 قدماً فوق سطح الأرض، حيث تتسم الرياح بالتقلب. على النقيض نجد أنه على ارتفاع 5000 قدم تتحرك تيارات الهواء أسرع بثلاث مرات، ويمكنها توليد طاقة أكبر بما يصل إلى 27 ضعفاً.

ولا تقتصر ميزة هذه التوربينات على إنتاجها النظري الثابت للطاقة فحسب، بل تتضمن كذلك ميزة قلة تكلفتها. إذ إن توربينات الرياح الثابتة تتسم بثمنها الباهظ، وتتطلب موارد هائلة في البناء والتركيب، بما يتجاوز بكثير تكلفة تصنيع الدوار والبرج وحدهما.

ويتطلب كل توربين أرضي مئات الأطنان من الفولاذ والخرسانة والمكونات الصناعية، بالإضافة إلى مواقع بناء ضخمة، وغالباً يحتاج إلى طرق جديدة، أو تفجير قمم الجبال لنقل المعدات، ووضعها في أماكنها. كما تتطلب التصميمات البحرية أبراجاً شبكية فولاذية تزن آلاف الأطنان، ومرافق بحرية متخصصة، وخدمات لوجستية معقدة.

وتترتب على هذه الاحتياجات من البنية التحتية آثار بيئية جسيمة: مساحات أرضية شاسعة تصل إلى 80 فداناً لكل توربين، واضطراب في الموائل، وتقييد الوصول إلى الأراضي، وشهور أو سنوات من التخطيط، وإصدار التصاريح، والبناء. وفي ظل الاستخدام المحدود حول التوربينات بسبب الضوضاء ومخاطر السلامة، تصبح أجزاء كبيرة من الأرض غير قابلة للاستفادة منها -حتى لأصحابها.

في المقابل، تزن التوربينات الطائرة، كتلك التي طورتها شركة «ساويس»، أقل من طن، ولا تتطلب أساساً دائماً، أو تنظيفاً للأرض، علاوة على أنه يمكن نشرها بسرعة، حيث لا يمكن للطاقة التقليدية الوصول إليها بأقل قدر من الاضطراب والتكلفة: حقول النفط النائية، والجزر الصغيرة، أو مناطق الكوارث، حيث تزداد أهمية السرعة والتنقل.

وشرعت شركة «ساويس» في أبحاثها على مولداتها الجوالة جواً، بالاعتماد على أفكار شيويسن، عام 2017. ودرست الشركة استخدام وسادة هوائية رئيسة من الهيليوم، مُدمجة مع جناح حلقي يُسرّع تدفق الهواء ويوجهه مباشرةً عبر المولدات المُدمجة، ما يُعزز الكفاءة نظرياً بأكثر من 20 في المائة.

وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أفادت التقارير بأن النموذج الأولي لطائرة S500 التابعة للشركة وصل إلى ارتفاع 1640 قدماً، وولّد 50 كيلوواط، مُحطماً بذلك الأرقام القياسية العالمية في الارتفاع والإنتاج، والتي كانت حتى ذلك الحين حكراً على فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ضاعفت طائرة S1000 هذا الارتفاع، وتجاوزت عتبة 100 كيلوواط.

وتبقى هناك تحديات، فالسلامة، على سبيل المثال، لا تزال تطرح سؤالاً ملحاً. على تلك الارتفاعات، يُمكن أن تتخذ الرياح منحى عنيفاً بسرعة. في هذا الصدد، أوضح وينغ هانكي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في «ساويس»، لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، الصادرة في هونغ كونغ، أن تكنولوجيا النظام المزدوج للشركة -الرادار على الأرض وأجهزة الاستشعار في الوسادة الهوائية- تضمن الاستقرار. وفي ظل الظروف القاسية «يمكن للنظام أن يهبط بسرعة في غضون خمس دقائق»، حسبما قال.

هناك كذلك مشكلة الهيليوم. في الواقع، تعمل هذه الأشياء بطريقة مشابهة لبالونات الطقس، ودائماً ما يكون هناك تسريب، ما يُثير الشكوك حول متانتها. من جهته، صرّح دان تيانروي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ساويس» بأن تسرب الغاز في منطاد الشركة قد انخفض إلى درجة أنه يُمكنه البقاء في الهواء لأكثر من 25 عاماً.

وبحسب «ساويس»، بدأ الإنتاج بكميات كبيرة بالفعل في يويانغ التي تقع على بُعد قرابة 700 ميل جنوب شرقي بكين، بعقود تتجاوز قيمتها 70 مليون دولار. في الوقت نفسه، يتخطى طموح الشركة هذه الحدود.

المحطة التالية: طبقة الستراتوسفير

اليوم، تستعد «ساويس» لرحلة تجريبية لطرازها الجديد S1500. من جهته، زعم وينغ أن «نظام S1500 المُطوَّر حديثاً يتميز بقدرة توليد تبلغ نحو واحد ميغاواط، أي ما يعادل قدرة برج توربينات الرياح التقليدي بارتفاع 100 متر، ومن المقرر إطلاق رحلته التجريبية قريباً».

وأضاف: «تشكل الرياح على ارتفاعات عالية مصدر طاقة قوياً، وغير مستغل في الغالب... وبمجرد بناء هذه الأنظمة بأعداد كبيرة، يُمكن أن تكون الطاقة التي تُنتجها رخيصة، مثل توربينات الرياح العادية».

ويتميز التصميم بنفس هيكل الطائرة المُصمَّم على شكل حلقات مجرى هواء يُسرِّع تدفق الهواء. وفي الداخل، يعمل 12 مولداً صغيراً، وكلها مصنوعة من ألياف الكربون بالتوازي، وستُولِّد طاقة على نطاق واسع من وحدة يقل وزنها بنسبة 90 في المائة عن توربينات أبراج الفولاذ.

من ناحيتها، لدى شركة «تيانروي» تصور يدور حول أساطيل من مناطيد الرياح، مصممة من فئة ميغاواط واحد للإنتاج، تعمل في طبقة الستراتوسفير، على ارتفاع يزيد عن 32000 قدم، حيث يُقال إن طاقة الرياح أقوى 200 مرة من طاقة الرياح على الأرض. وعن ذلك، قال وينغ: «في ذلك الوقت، ستكون تكلفة الكهرباء عُشر ما هي عليه اليوم».

بوجه عام، تُبرز هذه الأحلام كلاً من الوعود والتحديات التي تنطوي عليها طاقة الرياح الجوالة جواً. لقد شهد العالم صعود شركات ناشئة في مجال طاقة الرياح الجوالة جواً، وكذلك سقوط البعض. ويعتمد نجاح شركة «ساويس»، حيث فشلت «غوغل» والشركات الناشئة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمهندسون الأوروبيون، على عوامل الحجم، والاقتصاد، والقدرة على الاستمرار. وفي الوقت الحالي، تحمل الشركة الرقم القياسي لأعلى وأقوى توربين طائر على الإطلاق –وهو حلمٌ جرى رسم ملامحه لأول مرة قبل ما يقرب من 70 عاماً، وقد يكون جاهزاً أخيراً للتحليق.

• مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

تكنولوجيا الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

تهدف الخطوة إلى تحويل المساعد الذكي من أداة للإجابة عن الأسئلة إلى مساعد رقمي قادر على متابعة المهام وتنفيذها بشكل تلقائي ومنظم داخل التطبيق والويب.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة مكانية وزمنية تساعدها على تذكّر الأشياء والمواقع واسترجاعها عبر أوامر بلغة طبيعية بسرعة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)

موجة محمومة لابتكار حلول طبية بالذكاء الاصطناعي

موجة محمومة لابتكار حلول طبية بالذكاء الاصطناعي
TT

موجة محمومة لابتكار حلول طبية بالذكاء الاصطناعي

موجة محمومة لابتكار حلول طبية بالذكاء الاصطناعي

تُضخ مليارات الدولارات من رأس المال الاستثماري في رهان واحد: إذا تمكنت من توليد إجابة طبية متطورة بسرعة كافية، فقد تكون حققتَ حلاً ذا قيمة في مجال الرعاية الصحية. وهذه الفكرة مغرية، فالأطباء تحت ضغط هائل من الوقت، والمرضى ينتظرون شهوراً، ونماذج اللغة الكبيرة للذكاء الاصطناعي قادرة الآن على إنتاج إجابات دقيقة، ومتعاطفة، وذات مصداقية سريرية في ثوانٍ، وبتكلفة زهيدة ، كما كتب فيكرام بهاسكاران(*).

رهان «خاطئ»... قد يدفع الطب ثمنه

تكمن المشكلة في أن هذا الرهان مبني على خطأ في التصنيف، وقد يدفع الطب ثمنه خلال العقد المقبل، إذ لم يكن الجزء الأصعب في الطب يوماً هو استرجاع المعلومات، بل معرفة أي المعلومات مهمة لهذا المريض، في هذه اللحظة، في ظل ظروف عدم اليقين، مع بيانات غير مكتملة، وعواقب حقيقية، وقيود لم يسبق لأي خوارزمية أن واجهتها.

وتتجسد العواقب في حالات: اللحظة التي لا تتوافق فيها حالة المريض مع تقرير الإحالة.. تحديد الفرق بين «أنا متعب» و«هناك مرض ما».. الشعور بملمس الأنسجة أثناء الجراحة.. القدرة على تحديد متى تنطبق قواعد الدليل الإرشادي، ومتى لا تنطبق، ومتى يكون الدليل نفسه متخلفاً عن الممارسة.

لم تُسجّل أيٌّ من هذه المعلومات بدقة في قاعدة بيانات. ولن يُسجّل الكثير منها أبداً.

الطب: معلومات+ تقديرات مستمدة من الخبرة

يجمع القطاع الطبي بين المعلومات الطبية والتقدير الطبي، بينما تتميز البرامج الذكية بقدرتها الفائقة على تحليل ما هو مدوّن. أما الكثير ممّا يجعل الطب جديراً بالثقة فانه يكمن في مكان آخر تماماً: في الخبرة، وفي السياق، وفي التعرّف على الأنماط المتراكمة عبر آلاف الحالات، وفي التفكير السريري المتبادل بين الأطباء. هذا الجزء الأخير بالغ الأهمية، وهو الجزء الذي تجاهله وادي السيليكون تماماً.

يتكوّن التقدير السريري في الممرّ بعد حالة صعبة، وفي الاستشارة السريعة، وفي حوار للتدقيق في الحالة بين طبيب قلب وطبيب عناية مركزة، لم يكن ليلتقيا لولا تلك الحالة. صحيح أن الطب يمتلك بنية تحتية معرفية رسمية واسعة وفريدة من نوعها: كالمجلات والمؤتمرات والإرشادات والجلسات العلمية الكبرى وغيرها. لكن طبقة التفكير الموزعة والفورية بين الأقران هي التي تُصاغ فيها معظم المعلومات السريرية.

* آلات قادرة على إنتاج إجابات دقيقة ومتعاطفة وذات مصداقية سريرية في ثوانٍ.. وبتكلفة زهيدة*

منصة سريرية عالمية مشتركة

للحظة وجيزة وغير متوقعة، غيّر موقع «ميدتويتر» MedTwitter هذا الواقع. فرغم كل عيوبه - من التزاحم والتنافس الهرمي إلى اليقين الظاهري - منح «ميدتويتر» الأطباء شيئاً لم يبنه الطب عمداً قط: منصة سريرية عالمية مشتركة، فورية، ومتعددة التخصصات. ويستطيع طبيب طوارئ في منطقة ريفية نشر رسم لتخطيط قلب كهربائي معقد والحصول على رأي خبير في غضون دقائق. ويستطيع المتدرب مشاهدة كبار الأطباء يناقشون دراسة في نفس يوم نشرها. كما يمكن مراجعة تجربة سريرية جديدة، وتحسينها، ووضعها في سياقها، واختبارها من قبل الأشخاص الذين سيتولون رعاية المرضى في صباح اليوم التالي. هذه هي القيمة الحقيقية لـ«ميدتويتر» في مجال الطب.

لقد ارتقى هذا النظام لفترة وجيزة إلى مستوى التفكير السريري غير الرسمي قبل أن ينهار تحت وطأة حوافز المنصة التي استضافته.

فشل المنصة «بنيوي» بسبب انعدام العمق الطبي

كان الفشل بنيوياً أيضاً. فالمنصة المصممة لزيادة الاهتمام لا يمكنها الحفاظ على مجتمع يعتمد على التفكير العميق، والثقة، والتواضع، والمعايير المهنية. يحتاج الطب إلى مساحات يستطيع فيها الطبيب أن يقول «لا أعرف» أو «هذا ما نفعله في مؤسستي» دون أن يُعاقب بخوارزمية مُحسَّنة. يحتاج الأطباء إلى أماكن يكون فيها الاختلاف مثمراً، والشك صادقاً، ولا يُضطرون فيها إلى استخدام خبراتهم لإرضاء المرضى والصحافيين وأصحاب العمل والمتصيدين والغرباء في آن واحد.

إن غياب هذه المساحة المشتركة للأطباء بات أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالأطباء يواجهون دخول الذكاء الاصطناعي إلى الممارسة السريرية دون بنية تحتية فعّالة للتفسير الجماعي.

توصيات «ذكية» بناء على حالات من «المرضى الآخرين»

ما معنى الخبرة عندما تتحول عملية استرجاع المعلومات إلى مجرد سلعة؟ ما هي الأدوات التي تُمثل اختراقات حقيقية فعلاً، وما هي تلك التي لا تقدم سوى أوهام مُنمقة؟ كيف يُقيّم طبيب الأورام في المجتمع توصية علاجية مُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، في حين أن النموذج قد يكون قد دُرّب على مرضى مختلفين، في مؤسسات مختلفة، وبظروف متباينة؟ كيف ينبغي للأدلة الواقعية، وأنماط الممارسة المحلية، والخبرة المؤسسية أن تُؤثر في استخدام هذه الأدوات؟

لن تُجاب هذه الأسئلة بعروض توضيحية للمنتجات، أو معايير قياس مُنمّقة، أو مُلخص آخر للذكاء الاصطناعي في ورقة بحثية. ستأتي الإجابات من إعادة بناء طبقة الاستدلال السريري، القائمة على التفاعل بين النظراء من الأطباء، التي تعمل في الوقت الفعلي، التي لطالما اعتمد عليها الطب.

دمج وتكامل المعلومات

سيُساعد الذكاء الاصطناعي بالتأكيد المرضى على فهم النظام، وسيُساعد الأطباء على استرجاع المعلومات، وتلخيص السجلات، وكتابة الملاحظات، وتحديد المخاطر، ودعم القرارات. ولكن أهمية الأطباء لن تقل مع انخفاض تكلفة استرجاع المعلومات وسرعته، بل سينتقلون إلى العمل الأكثر صعوبة المتمثل في دمج السياق الخاص بكل مريض، مع أطر القيود المؤسسية، ومع الخبرة المعيشية، وعدم اليقين، والأدلة، والقيم، والمخاطر في القرارات التي تؤثر فعلياً على حياة البشر.

الطبيب صاحب القرار

في هذا العالم، قد لا يكون السؤال الأهم الذي يطرحه الأطباء هو: «ماذا يقول النموذج؟» بل قد يكون السؤال الأقدم والأصعب والأكثر إنسانية: «ماذا ستفعل؟» لعلاج المريض؟

في الوقت الراهن، تتشتت المعرفة الجماعية للأطباء عبر قنوات تطبيق «سلاك» المنعزلة، ومحادثات المجموعات الخاصة، وسلاسل الرسائل النصية، والقنوات الخلفية غير الرسمية. غالباً ما تكون هذه المساحات عالية الثقة، ولكنها محدودة النطاق. فهي تفتقر إلى الوصول الشامل بين التخصصات، والهيكل المطلوب لفهم جماعي حقيقي. ولا يمكن أتمتة هذه التجربة ببساطة، لأن فهم الأمور في الطب يعتمد على الثقة، والدقة، والمصداقية. يعتمد الأمر على معرفة المتحدث، وما رآه، وكيف يمارس عمله، ولماذا يُعدّ رأيه مهماً. هذا هو الجانب الإنساني حيث تتحول الأدلة إلى أحكام، والأحكام إلى رعاية.

بنية تحتية موثوقة تُتيح فهماً سريرياً منطقياً

لن يتحدد مستقبل الرعاية الصحية الأفضل للمرضى بما يعرفه الذكاء الاصطناعي فحسب، بل سيعتمد على قدرتنا على إطلاق العنان للمعرفة والحكم والخبرة الهائلة الكامنة لدى الأطباء، وجعل هذا الذكاء الجماعي متاحاً لمن يقدمون الرعاية للمرضى في الواقع.

لا يحتاج العصر القادم للطب إلى منصة أخرى مُحسّنة لجذب الانتباه، أو أداة أخرى تُعامل الأطباء كنقاط نهاية لإجابات مُولّدة. بل يحتاج إلى بنية تحتية موثوقة تُتيح فهماً سريرياً منطقياً: بيئة يُمكن فيها الطعن في الأدلة، وتبادل الخبرات، ومناقشة الشكوك بصدق، ومساعدة الأطباء بعضهم بعضاً في تحديد معنى المعرفة بالنسبة للمريض الذي أمامهم. في عصر الذكاء الاصطناعي، لا تُمثل هذه الشبكة البشرية تراجعاً عن التقدم، بل هي البنية التحتية التي ستدفع الابتكار وتجعل التقدم ذا مغزى سريري.

في عصرنا الجديد للذكاء الاصطناعي، قد لا تكون أهم التقنيات هي النموذج نفسه. قد يكون المجتمع هو من يتعلم، ويتساءل، ويختبر، ويقرر في نهاية المطاف معنى هذا النموذج عملياً.

إن مستقبل الطب لن يقتصر على ما تستطيع الآلات معرفته، بل سيرتبط بما يمكن للأطباء اكتشافه معاً.

* مجلة «فاست كومباني».


«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟

«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟
TT

«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟

«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟

وصل هوس الذكاء الاصطناعي إلى قوائم البرامج الأكاديمية في الكليات والجامعات الأميركية، فقد بدأت عشرات الجامعات أخيراً بتقديم تخصصات رئيسية وفرعية وبرامج دراسات عليا في الذكاء الاصطناعي، مما جذب الطلاب من جهة وأثار في الوقت نفسه تساؤلات حول سرعة تطوير هذه البرامج الأكاديمية.

تعرف على الأهداف قبل التسجيل

إليك بعض الأمور التي اقترح الخبراء التدقيق فيها قبل التسجيل في برنامج الذكاء الاصطناعي.

* تعرّف على أهداف البرنامج الأكاديمي (إضافة إلى أهدافك أنت). قد تتشابه عناوين برامج الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتشابه في المناهج الدراسية، ولا حتى في الطموحات.

جوانب نظرية وتطبيقات صناعية وطبية

على سبيل المثال، تركز جامعة كارنيجي ميلون، أول جامعة في الولايات المتحدة تقدم برنامجاً في الذكاء الاصطناعي، على الجانب النظري وكيفية بناء هذه التقنية. وقال ريد سيمونز، أستاذ علوم الحاسوب ومدير البرنامج: «هدفنا الرئيسي هو تعليم الطلاب كيفية فهم أسس تقنية الذكاء الاصطناعي، ليتمكنوا من الانطلاق في العالم وتصميم وبناء الجيل المقبل».

وفي كثير من الأحيان، تُدرّس الجامعات الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات تتجاوز علوم الحاسوب. وأوضح رايان آدامز، عميد كلية الهندسة والمناجم في جامعة نورث داكوتا، التي تُقدّم درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي، أن الجامعة تُعلّم الطلاب كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات تشمل صناعة الطائرات والطب. وأضاف: «يمكننا معالجة هذه المشكلات المعقدة للغاية، واستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حلّها».

وقال مارشال هيبرت، عميد كلية علوم الحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون، إن كلا النهجين قد يكون قيّماً. وأكّد: «عليك فقط أن تعرف ما ستحصل عليه».

تعرف على «الجامعات المتميزة»

* انظر إلى سجل الإنجازات الجامعية. أثار التطور السريع للبرامج قلق بعض الأكاديميين. واقترح الخبراء على الطلاب التوجه إلى الجامعات المعروفة بتخصصها في علوم الحاسوب.

وقال تشارلز إيزبيل، عالم الحاسوب ورئيس جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين: «الجامعات التي برعت في هذا المجال ستبقى كذلك. أما الجامعات التي لا تملك سجلاً حافلاً في هذا المجال، فعليها بذل جهد كبير لبناء برنامج عالي الجودة. بعضها سينجح، والبعض الآخر لن ينجح». وأضاف، الذي لا تقدم جامعته شهادة مستقلة في الذكاء الاصطناعي: «عدّد أفضل 50 قسماً أكاديمياً/ من تلك التي لم تكتشف الذكاء الاصطناعي فحسب، بل كانت رائدة فيه، وكان لها تأثير كبير قبل أن يدرك عموم الجمهور حجم هذا التأثير».

شهادات الجامعات واحتمالات التوظيف

* راقب ما يفعله أصحاب العمل. يجتمع العمداء ورؤساء الأقسام بانتظام مع أصحاب العمل للاستماع إلى احتياجاتهم. وفي الوقت نفسه، تُقيّم الشركات البرامج الأكاديمية والطلاب المتخرجين فيها. ويرى مسؤولو الجامعات أن التوظيف مؤشر واقعي على جودة البرامج الأكاديمية. لذا، ومع تطور هذه البرامج الجديدة، اسأل عن فرص التوظيف واهتمام أصحاب العمل.

وقالت سيمون لودفيغ، رئيسة قسم علوم الحاسوب في جامعة ولاية داكوتا الشمالية، إنه سيكون من الواضح للشركات أيّ الجامعات التي تُخرّج طلاباً غير مؤهلين.

شهادة خاصة بالذكاء الاصطناعي؟

تذكر أنه لا يوجد إجماع حول جدوى وجود شهادات في الذكاء الاصطناعي. لطالما كان موضوع ما إذا كان ينبغي أن يكون للذكاء الاصطناعي شهادة مستقلة بدلاً من وجوده ضمن تخصص علوم الحاسوب، موضوع نقاش واسع في الأوساط الأكاديمية. وصفت نشرة جمعية أبحاث الحوسبة نقاشاً حول هذا الموضوع في مؤتمر عُقد العام الماضي بأنه «أحد أكثر الأحداث ترقباً في ذلك الأسبوع».

وقالت ليزا ميدن أستاذة في كلية سوارثمور، التي شاركت في لجنة المؤتمر، في مقابلة أجريت معها هذا الربيع: «أنا متشككة في ضرورة وجود هذا المستوى من التخصص. أشعر أن هناك الكثير مما يجب فهمه حول علوم الحاسوب كعلم، أكثر بكثير مما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي - وأنا شخصياً أعمل في مجال الذكاء الاصطناعي منذ 32 عاماً».

ابتكار بـ«طريقة أخلاقية»

مع ذلك، يجادل مؤيدو شهادات الذكاء الاصطناعي بأن البرامج المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المعاصرة ستخدم الطلاب والمجتمع بشكل أفضل.

قال أندرو أرماكوست، رئيس جامعة نورث داكوتا: «لا أعتقد أنها مجرد موضة عابرة». وأضاف أن الجامعات بحاجة إلى دور في مجال الذكاء الاصطناعي «لتحقيق التوازن، وللتأكيد على رغبتنا في المشاركة في ابتكار تقنيات جديدة، ولكن بطريقة أخلاقية ومدروسة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»
TT

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

تتبوأ الكليات والجامعات مكانة رائدة في مجال التصميم المبتكر، فالتعاون الذي يربط الطلاب والأساتذة والتقنيات الرائدة يُحوّل الأفكار التي تبدو مستحيلة إلى واقع ملموس، كما كتبت لويز إمبر(*).

ولا تقتصر إنجازات هذه المؤسسات التعليمية على تحقيق تقدم سريع في مجالات الاستدامة والتصميم والرعاية الصحية فحسب، بل إنها تُرسّخ أيضاً مساحاتٍ تُمكّن الطلاب من التجربة والتصميم من خلال مناهج عملية وأفكار مبتكرة، مما يُسهم في إعداد جيل جديد من صُنّاع التغيير.

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب

يُصاب نحو 805 آلاف أميركي بنوبة قلبية كل عام، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. ويعمل رواد الابتكار في مجال الطب الحيوي بجامعة «تكساس إيه آند إم» على علاج، وعكس الضرر طويل الأمد الناتج عن السكتة القلبية، باستخدام رقعة إبر دقيقة قابلة للتحلل الحيوي.

تُحسّن «رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب Microneedle patch for cardiac repair هذه، التي تُوصل جزيئاً مُعالجاً مباشرةً إلى أنسجة القلب المُصابة، شعور المرضى بعد النوبات القلبية من خلال تركيز العلاج واستدامته. وبالاقتران مع الذكاء الاصطناعي والنمذجة الإحصائية، تُعالج الرقعة القلب وتمنع الإصابة بفشل القلب المزمن. وفي العام الماضي، تطورت الرقعة من مشروع بحثي إلى علاج مدعوم من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية القلب الأميركية.

أطراف صناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم (جامعة كاليفورنيا)

مشروع «إحياء الغابات الحضرية»

يُعيد مشروع «غروف Grove»، من ابتكار طلاب كلية سافانا للفنون والتصميم الأميركية، إحياء الغابات الحضرية من خلال نهج استباقي لتأمين صحة أشجار المدينة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار التربة الذكية، تُراقب تقنيات «غروف» صحة التربة وأنماط النمو وأولويات الصيانة، مما يُساعد خبراء الأشجار على منع المشاكل قبل ظهورها. كما تُغني تقنيات عرض البيانات والتحليلات التنبؤية في «غروف» عن التخمين والتقارير اليدوية، مما يجعل المساحات الخضراء الحضرية فعّالة واقتصادية.

يُطبّق المشروع أدواتٍ لإشراك المجتمع، مثل لوحة غروف Grove Plaque وتطبيق غروف سيتيزن Grove Citizen App، حيث يُمكن للسكان الإبلاغ عن مشكلات مثل الآفات والأضرار، ما يُضفي طابعاً تفاعلياً على رعاية الأشجار. وقد حظي المشروع بتقدير من إدارة الغابات الحضرية في نيويورك ومنظمة «تريز أتلانتا» لرفعه قيمة العقارات وتحسين جودة الهواء من خلال الاستثمار المدروس في البنية التحتية الخضراء.

أطراف اصطناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم

يعمل طلاب جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثبريدج، بالتعاون مع Autodesk، على تصميم طرف اصطناعي متطور للذراع Smart prosthetics design project، وبسعر معقول. يتميز تصميمهم الثوري بمجموعة واسعة من الإيماءات والميزات الفريدة.

تستخدم الأجهزة القابلة للارتداء التي طوَّرها فريق الذكاء الاصطناعي للتكيف مع عادات المستخدم، والتعرف البصري لتحديد المواد، ومستشعرات التغذية الراجعة لنقل الملمس. وفي العام الماضي، طوَّر الفريق نظاماً للتحكم بالقدم مخصصاً لمبتوري الأطراف الذين لا يملكون ما يكفي من العضلات المتبقية لاستخدام الأطراف الاصطناعية العضلية الكهربائية التقليدية.

يتميز المنتج بتصميمه الخفيف والقابل للفصل، مما يجعله مناسباً لمبتوري الأطراف والمصابين على حد سواء، وتبلغ تكلفة تصنيعه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد نحو 300 دولار.

ذراع روبوتية تنشئ نموذجاً صغيراً لمقعد بعد تلقيها أوامر صوتية بصنعه (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

يحوّل مشروع «تحويل الكلام إلى واقع»، الذي ابتكره باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الكلمات إلى أجسام مادية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاثي الأبعاد ونظام تجميع آلي. وعلى عكس مولدات النماذج ثلاثية الأبعاد الأخرى، التي تستخدم طابعات ثلاثية الأبعاد تستهلك الكثير من الوقت والموارد، يعتمد مشروع «تحويل الكلام إلى واقع» على أجزاء معيارية قابلة لإعادة الاستخدام لإنشاء منتج في دقائق، مما يُعيد تشكيل التصميم والتجميع والاستهلاك.

يستطيع المستخدمون من جميع مستويات الخبرة في التصميم تحويل الطاولات والكراسي وحتى المنحوتات إلى واقع بمجرد التحدث، ويتوسع المشروع بسرعة ليشمل بناء أجسام متحركة متينة باستخدام المفصلات والسكك والخشب والزجاج.

* مجلة «فاست كومباني».