3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات

أهمية التعامل مع الرقمنة بصفتها ثقافةً... وليست مبادرةً تقنية

3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات
TT

3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات

3 ركائز أساسية لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في سير أعمال الشركات

تحدثت ميغان أوهيرن - كروك، واحدة من كبار القادة والقائدات، مديرة الأرشيف والمعلومات في مؤسسة History Associates Incorporated (HAI)، في مؤتمر وطني عُقد أخيراً حول تطور الذكاء الاصطناعي في بعض وظائف الأعمال التقليدية، مثل المالية والتسويق والاتصالات. وكان من بين جمهورها مسؤولون تنفيذيون يعملون في بيئات لا تزال تعتمد بشكل كبير على السجلات الورقية والأنظمة القديمة والذاكرة المؤسسية، أي الأشخاص الذين تمكنهم الاستفادة القصوى من الرقمنة والذكاء الاصطناعي، كما كتبت بيث ماسر (*).

جودة البيانات

وغالباً ما يصادف العاملون في هذه المجالات سجلات تاريخية ومجموعات بيانات مهمة في أكثر حالاتها فوضوية. ينبغي تنظيمها وتصنيفها، وهو الأمر الذي يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتطبيق.

ولهذا السبب؛ تُدرك ميغان، والخبراء الآخرون، أن الحوار الحقيقي لا يقتصر على ما هو جديد ولامع فحسب، بل يتمثّل في فهم أنه مهما بلغت ذكاء الأداة، فإن جودتها تعتمد على جودة البيانات التي تُغذّى بها والبيئة التي تُقدّم فيها - وهي بيئات غالباً ما نكون مسؤولين عن خلقها.

3 ركائز

لذا؛ سواءً كنتَ مناصراً متحمساً أو مراقباً حذراً، فإليك ثلاث خطوات أساسية ننصح بها لأي تطبيق للذكاء الاصطناعي: إعداد الذكاء الاصطناعي للنجاح، وتأمين الدعم المؤسسي، والبدء بمشروع تجريبي صغير.

1. إعداد الذكاء الاصطناعي للنجاح. كثيراً ما نسمع كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز الإنتاجية، وأتمتة المهام الشاقة، أو اكتشاف رؤىً مدفونة في أعماق الزوايا المنسية - وهو أمرٌ ممكن، ولكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر في النهاية.

في كثير من الأحيان، تُطبّق المؤسسات أدوات الذكاء الاصطناعي دون إرساء الأساس اللازم. وأهم الأمور هنا هو الوصول إلى بيانات عالية الجودة ومنظمة ومصنفة بشكل جيد. وبصفتي خبيرة تصنيف وإدارة معرفة مخضرمة، أعلم أن معظم المؤسسات تفتقر إلى هذه الميزة.

إن البيانات المنظمة جيداً تعتمد في جوهرها، على البيانات الوصفية، أو البيانات المتعلقة ببياناتك. إذ إنها هي التي تسمح لك بالعثور على المعلومات وفرزها وتطبيقها بطرق مفيدة. يجب أن تكون البيانات الوصفية دقيقة وكاملة ومُصنفة باستمرار بمرور الوقت، فمن دونها، لن تتمكن حتى أقوى أدوات الذكاء الاصطناعي من استرداد السجلات أو معالجتها بفاعلية. إذا لم يتمكن الإنسان من العثور على بياناتك، فلن تتمكن الآلة من استخدامها أيضاً.

«صورة معينة لحدث في تاريخ معروف»

كثيراً ما تستخدم ميغان هذا المثال: لا أحد يبحث عن «مجموعة من الأشخاص يقفون معاً» في مجلد صور الشركة. إنهم يبحثون عن صورة معينة من حدث معين في تاريخ معروف.

إن إنشاء بيانات وصفية قوية والحفاظ عليها ليس مجرد مهمة لتكنولوجيا المعلومات أو فريقك الرقمي - إنها مسؤولية مشتركة، ولهذا السبب يجب أن تكون هذه هي الخطوة الأولى. ويجب على الجميع - من قادة البرامج إلى مديري السجلات إلى الفرق القانونية والتسويقية - ضمان تصنيف المعلومات وتصنيفها وتحديثها وفقاً لمعايير مؤسستهم.

في الواقع، غالباً ما يتطلب هذا دعماً خارجياً. ومعلوم أن مراجعة ملفات البيانات الخام ومجموعات المعلومات، وإنشاء أنظمة لتنفيذ وظائف متعددة، ثم البدء في تطبيقها على المؤسسة، هو أمرٌ لا يُدرَّب عليه إلا أمناء الأرشيف. لذا؛ يمكن للمؤسسات توفير آلاف الساعات والميزانيات من خلال الاستعانة بمصادر خارجية لهذا العمل لمحترفين يُنجزونه على أكمل وجه من المرة الأولى.

ان عائد الاستثمار بسيط، اذ لنك لا تتوقع من عضو جديد في الفريق أن يؤدي عمله بكفاءة دون تدريب أو خبرة. وينطبق الأمر نفسه على الذكاء الاصطناعي. فإذا زودته ببيانات رديئة، فسيُعطي نتائج رديئة، وغالباً ما يكون أسرع ويقدمها بثقة أكبر من البشر. كما نقول دائماً، «البيانات الرديئة تُخرج البيانات الرديئة».

هل يبدو هذا ابتكاراً بالنسبة لك؟ أم أنه أمر معلوم؟

دعم القيادة والإدارة

2. ضمان الدعم من الإدارة العليا والمسؤولين. من أكبر الأخطاء التي نراها التعامل مع الرقمنة أو الذكاء الاصطناعي بصفتهما مبادرة تقنية، بينما في الواقع، هما ثقافة.

وإذا لم يكن لديك دعمٌ من جميع أنحاء المؤسسة - من الإدارة العليا إلى أمناء البيانات - فمن المرجح أن ينتهي بك الأمر بمشروعٍ متوقف (وإيصالٍ لبرامج باهظة الثمن). قد يبدو تأجيل هذه الخطوة أمراً غير بديهي، لكنك ستتجنب مخاطر إقناع الإدارة العليا بهذا الأمر عندما تقدم لهم ملفات البيانات النظيفة التي ستُشغّل أداة أو تقنية الذكاء الاصطناعي الأكثر تكلفة، وتثير حماسهم بشأن «إمكانية إرجاع» النتائج المُحسّنة.

هذا صحيحٌ بشكلٍ خاص لأنَّ المشاركة تعني أموراً مختلفةً لأشخاصٍ مختلفين.

- بالنسبة للقيادة، يتعلق الأمر بفهم عائد الاستثمار والتأثير طويل المدى، بدءاً من زيادة الأرباح ووصولاً إلى أتمتة المهام المتكررة.

- أما بالنسبة لتكنولوجيا المعلومات، فيتعلق الأمر بالأمان والوصول والتكامل.

- وبالنسبة لموظفي الخطوط الأمامية، يتعلق الأمر بجعل عملهم أكثر دقةً وأقل إرهاقاً (أي ليس مجرد نظامٍ آخر للتعلم).

لا يقتصر الأمر على جعل الجميع يوافقون، بل يتعلق بضمان فهم الجميع للمشكلات التي يهدف الذكاء الاصطناعي إلى معالجتها، وأن يكونوا على الموجة نفسها فيما يتعلق بكيفية تحقيق النجاح، فردياً وجماعياً.

بداية متواضعة وتقدم حثيث

3. ابدأ صغيراً... وتعلّم على طول الطريق. مع الذكاء الاصطناعي أو الرقمنة، ليست الكثرة بالضرورة أفضل.

غالباً ما ننصح العملاء بالبدء بمشروع تجريبي كحالة اختبار. يسمح لك هذا بتحديد ما إذا كانت الأداة مناسبةً حقاً للغرض منها، وتحديد أي عقباتٍ في وقتٍ مبكر، وجمع الدروس التي ستكون لا تُقدَّر بثمن عند توسيع نطاقها.

يجب أن يكون المشروع التجريبي ذا معنىً كافٍ ليكون ذا أهمية، لكنه يتضمَّن الأدوات اللازمة بما يكفي لإدارته. يتيح هذا النهج لفريقك بناء الثقة والخبرة، ويمنح القيادة نتائج ملموسة تُبرر المزيد من الاستثمار.

الأفراد أولاً - لسد الفجوة التكنولوجية

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي افتراضياً، وهو بالتأكيد ليس حكراً على شركات التكنولوجيا المتطورة. إنه هنا، ويشق طريقه إلى كل شيء من إدارة السجلات إلى الإجابة عن استفسارات العملاء. لكن إطلاق قيمته الكاملة يتطلب تعاوناً مدروساً بين الأفراد والتكنولوجيا.

إن فاعلية هذه الأدوات تعتمد فقط على البشر الذين يطبقونها ويتفاعلون معها. ويكمن السر في بناء أسس قوية - رقمية وسلوكية وتنظيمية - بحيث تكون الفرق مستعدة ليس فقط لتبني الذكاء الاصطناعي، بل للقيام بذلك بشكل مدروس واستراتيجي، مع التركيز على التأثير طويل المدى والمساءلة والاستخدام الأخلاقي.

تذكر: إن وضع الأفراد في المقام الأول، بدلاً من المنصات، يُمكّن فريقك وبياناتك وعملك من تحقيق النجاح على المدى الطويل.

* المديرة التنفيذية لـ«HAI» خبيرة في إدارة المعرفة - مجلة «إنك». خدمات «تريبيون ميديا»

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

يوميات الشرق الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

 لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية مثل بناء الثقة وإدارة التوتر وفهم المشاعر وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
يوميات الشرق أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

مواضيع تستحق القراءة تصمد أمام أدوات توليد الكلمات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».