طوّافات جوية مائية دنماركية مطورة لحماية سواحل غرينلاند من الأخطار الروسية والأميركية

طائرات مسيرة مستوحاة من تصاميم الحقبة السوفياتية

طائرة «أكوا غلايدر» قرب سطح البحر
طائرة «أكوا غلايدر» قرب سطح البحر
TT

طوّافات جوية مائية دنماركية مطورة لحماية سواحل غرينلاند من الأخطار الروسية والأميركية

طائرة «أكوا غلايدر» قرب سطح البحر
طائرة «أكوا غلايدر» قرب سطح البحر

يتميز ساحل جزيرة غرينلاند (التابعة رسمياً للدنمارك) بضخامته: فهو عبارة عن متاهة مترامية الأطراف بطول 27394 ميلاً من المضايق، والأنهار الجليدية، والمياه المختنقة بالجليد، أي أطول من محيط الأرض.

أطول سواحل الأرض

يجعل طول هذا الساحل وتضاريسه الجزيرة من أطول سواحل الكوكب، وأكثرها صعوبة من الناحية اللوجستية للقيام بدوريات في وقت السلم. والآن، مع وجود دول مثل روسيا والولايات المتحدة، وخططها الإمبريالية الجديدة، للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الموارد الطبيعية في القطب الشمالي، أصبح هذا الساحل أحد خطوط المواجهة في أوروبا.

ولهذا السبب يفكر أشخاص مثل جينز مارتن سكيبستيد، الشريك العالمي، ونائب رئيس قسم الاستشراف والتنقل في استوديو التصميم «مانيوان» Manyone، في كيفية حماية أرض العجائب بشكل أفضل، والتي تعد مفتاحاً لمستقبل الدنمارك، والاتحاد الأوروبي.

دوريات كلاب للاستكشاف وأقمار اصطناعية

لعقود من الزمن، اعتمدت الدنمارك على دورية سيريوس للكلاب، مع جنود يستخدمون الزلاجات، والأقمار الاصطناعية، والمسوحات الجوية المتقطعة لمراقبة هذه المساحة الشاسعة. إلا أن هذه الأساليب بطيئة، ومكلفة، وغير دقيقة. فعلى سبيل المثال، في عام 2023، مر تسونامي في مضيق ديكسون دون أن يلاحظه أحد لمدة عام، ما كشف بوضوح عن الثغرات النظامية في نظام المراقبة المختلط هذا.

طائرة «أكوا غلايدر» تحلق إلى الأعلى

طائرات من دون طيار

ثم اعتقد سكيبستيد وفريقه التصميمي في البداية أن الطائرات من دون طيار يمكن أن تكون حلاً. الطائرات من دون طيار فعالة، ويمكنها العمل في أسراب، ويمكن تزويدها بكاميرات، وأجهزة استشعار يمكنها تغذية نظام ذكاء اصطناعي لتتبع تلك المناظر الطبيعية الجليدية الشاسعة في جميع الأوقات. لكن الطائرات من دون طيار التقليدية تواجه بعض المشكلات. فالطائرات الكبيرة طويلة المدى، ولكنها مكلفة في التشغيل، وتتطلب أطقماً بشرية. أما الطائرات الصغيرة فلا تمتلك مدى كافياً، إذ تنفد بطارياتها بعد فترة قصيرة، وتحتاج إلى العودة إلى القاعدة لإعادة الشحن.

اعتقد سكيبستيد وفريقه أنهم بحاجة إلى حل جديد، حل يمكنه الطيران، حتى يتمكنوا من تغطية مساحات كبيرة من الأراضي بسرعة، ولكن أيضاً حل يمكنه العمل بشكل مستقل تماماً، والهبوط وإعادة الشحن والإقلاع مرة أخرى.

رسم تصويري لطائرة «وحش بحر قزوين» السوفياتية

طوّافة سوفياتية بالطاقة الشمسية

وأطلق الفريق اسم «أكوا غلايدر» AquaGlider على طائرتهم من دون طيار، وهي طائرة من دون طيار تعمل بالطاقة الشمسية.

وتعيد هذه الطائرة الجديدة تصور «إيكرانوبلان» في الاتحاد السوفياتي، وهي مركبة كبيرة تشبه الطائرة كانت تخشاها منظمة حلف شمال الأطلسي في السابق، والتي أراد الجيش الأحمر استخدامها في غزوات السواحل.

سفينة - طائرة

تعود أصول هذه الطوافة إلى ستينات القرن الماضي، عندما صمم المهندس السوفياتي روستيسلاف أليكسييف طائرة - سفينة هجينة استغلت تأثير الأرض، وهي ظاهرة ديناميكية هوائية حيث تكتسب الأجنحة رفعاً متزايداً وسحباً أقل عند الطيران ضمن جناح واحد من سطح مستوٍ.

من خلال التحليق على ارتفاع يتراوح بين 10 و30 قدماً فوق سطح الماء، حققت هذه المركبات العملاقة، مثل «وحش بحر قزوين» الذي يبلغ وزنه 550 طناً، كفاءة في استهلاك الوقود تعادل ضعف كفاءة الطائرات، حيث نقلت معدات عسكرية بسرعة تزيد عن 300 ميل في الساعة. إلا أن هذه المركبات الكهربائية السوفياتية أظهرت حالة من عدم الاستقرار في البحار الهائجة، والمخاطر الملاحية، وتم التخلي عن خطط إنتاجها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

نوع جديد من المركبات

ومن المفارقات أن آلة مستوحاة من الإبداع السوفياتي يمكن أن تصبح خط الدفاع الأول لأوروبا في منطقة تتجه فيها روسيا نحو التسليح بسرعة (والتي يريد ترمب أيضاً السيطرة عليها). لكن سكيبستيد رأى إمكانات في هذه التقنية المنسية لإنشاء نوع جديد من المركبات. إذ ستطير مركبة «أكوا غلايدر» المقترحة بمفردها لأسابيع في كل مرة، حيث تقلع وتهبط على الماء؛ وهي مصممة لإعادة الشحن أثناء الطفو بفضل الألواح الشمسية، وتتجنب العواصف بمجرد أن تحط على الماء بدلاً من الطيران. وتستخدم الطائرات من دون طيار الطاقة بأقصى كفاءة، حيث تنطلق العشرات منها على طول الساحل الشاسع على ارتفاع أقدام قليلة فوق سطح الماء لاكتساب المعلومات، ونقلها إلى القاعدة، حيث تراقب كل شيء؛ من الصيد غير المشروع، إلى نشاط الغواصات الروسية.

وسادة هوائية بأقل طاقة

طائرة «أكوا غلايدر» هي في الأساس جناح يستخدم مروحتين للانطلاق للأمام، حابسةً الهواء على سطح المحيط أو الجليد. وهذا يُنشئ وسادة هوائية تُمكّنها من الانزلاق بأقل قدر من الطاقة. هذا التأثير الأرضي يُمكّنها من السفر لمسافة ضعف المسافة التي تقطعها طائرة تقليدية بنفس القوة. أثناء الإقلاع، ترفع الأجنحة المائية القابلة للسحب هيكل الطائرة فوق الأمواج، ما يُقلل من قوة السحب حتى تنتقل الطائرة إلى مرحلة الطيران. وفي حال هبوب العواصف، تُمكّن الدوافع الكهربائية من الإقلاع العمودي، مع أن سكيبستيد أخبرني في مقابلة عبر البريد الإلكتروني أن هذا «يستنزف البطارية» وهو الملاذ الأخير.

أسطول من الطوافات لمراقبة السواحل

طاقة الشمس الصيفية والأمواج والرياح الشتوية

وتُغطي الألواح الشمسية جناحيها، وبطنها، حاصدةً الطاقة حتى في وقت الشفق، وهي ميزة بالغة الأهمية بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية، حيث يُشرق ضوء الشمس على مدار الساعة في الصيف، وأحياناً تكون أشعة الشمس موازية تقريباً للأرض معظم اليوم. ومع ذلك، تُشكل فصول الشتاء في غرينلاند، مع أشهر من الظلام، مشكلة. هنا، ترسو «أكوا غلايدر» مع عوامات تُخزن الطاقة من الأمواج، ومنشآت الرياح البحرية. وتعمل هذه العوامات أيضاً كمرحلات اتصالات، حيث تنقل البيانات إلى الأقمار الاصطناعية، أو المحطات الساحلية.

هيكل متين

يتميز هيكلها المركب المطلي بالغرافين بمتانة فائقة، فهو مقاوم للتآكل، والاصطدام بالجبال الجليدية. يقول لي سكيبستيد: «إنها تتجنب العوائق كأي سيارة ذاتية القيادة»، معتمدةً على نظم «ليدار»، وأجهزة الاستشعار الحرارية للتنقل. أما بالنسبة للجليد، وهو عيب فادح في التصاميم السوفياتية، فتستعير الطائرة من دون طيار أنظمة إزالة الجليد من الطائرات الحديثة المصممة للعمل في ظروف قاسية، مثل تلك التي تستخدمها شركة «طيران غرينلاند»، كما يقول، باستخدام أسطح ساخنة، أو أغطية هوائية لإزالة الصقيع.

جبل الجليد الجيوسياسي في المستقبل

مع ذلك، في الوقت الحالي، وبعد كل العمل الفني الذي تم إنجازه مع شركة تصنيع طائرات من دون طيار لم يُذكر اسمها، لا تزال طائرة «أكوا غلايدر» مجرد تصميم على الورق.

ويُسيّر «أسطول الدنمارك الخفي» دوريات في منطقة GIUK Gap (غرينلاند-آيسلندا- المملكة المتحدة)، ويرسم خرائط للكابلات البحرية، ومنشآت الرياح، تحسباً لأي تخريب محتمل.

وقد خصّصت مشاريع الدفاع الدنماركية للفترة 2024-2033 مبلغ 570 مليون دولار أميركي للتحديثات البحرية، بما في ذلك طائرات من دون طيار ذاتية القيادة، وأجهزة استشعار تحت الماء، و21 سفينة جديدة تابعة للحرس الوطني. وتتناسب «أكوا غلايدر» تماماً مع هذه الاستراتيجية، فهي دورية منخفضة التكلفة.

* «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

المشرق العربي مسعف أمام سيارات محترقة تعرّضت لهجوم إسرائيلي في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان 10 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle 00:27

غارة إسرائيلية تستهدف سيارة في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان

استهدفت غارة إسرائيلية سيارة وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، الأربعاء، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

أعلنت تركيا أنها تراقب من كثب التسارع الأخير في أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية في المنطقة من جانب اليونان وقبرص.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك) p-circle

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني.

«الشرق الأوسط» (غالاتي)

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended