أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل في أداء المهام المالية الأساسية

دقة نتائجها لم تتجاوز 50 % مما يقدمه محلل مالي مبتدئ

أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل في أداء المهام المالية الأساسية
TT

أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل في أداء المهام المالية الأساسية

أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل في أداء المهام المالية الأساسية

بينما يتوقع عدد كبير من رواد التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي سيحلّ محل البشر، وينجز حتى المهامّ المعقدة بسرعة ودقة، فقد دحضت دراسة مستقلة جديدة هذه التوقعات، إذ وجدت أن أدوات الذكاء الاصطناعي غالباً ما تفشل في أدائها عند تنفيذ المهام المالية الأساسية، كما كتبت نيتاشا تيكو، وأندريا خيمينيز في «واشنطن بوست».

22 نموذجاً للذكاء الاصطناعي- دقة أقل 50 %

أظهر اختبار لـ22 نموذجاً للذكاء الاصطناعي للأغراض العامة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، و«إكس إيه آي»، و«ميتا»، و«غوغل»، وغيرها من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أن جميعها حققت دقة للمهام البسيطة المطلوبة من المحللين الماليين المبتدئين، كانت أقل من 50 في المائة، في المتوسط.

قال رايان كريشنان، الرئيس التنفيذي لشركة فالس للذكاء الاصطناعي «Vals AI»، التي أجرت الدراسة: «إن مستوى الهراء (المصاحب للترويج للذكاء الاصطناعي) الذي نراه، منافٍ للعقل.

ويحقق أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي نتائج جيدة في المعايير العامة التي تقيس مهارات الرياضيات أو البرمجة؛ لأن أسئلة هذه الاختبارات منتشرة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ومن المرجح أنها أصبحت جزءاً من البيانات التي تُدرَّب عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «يُطلق الناس كثيراً من الادعاءات الجريئة حول الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست حقيقية لأنها تحمل طابعاً ذاتياً... (وفي الواقع) ليس لدينا ما يُشبه مراجعة (للنتائج) من الأقران الآخرين أو مُدقّقي الحسابات التابعين لجهات خارجية».

500 سؤال لتقييم النماذج

ولتقييم النماذج، طوّرت «فالس للذكاء الاصطناعي» مجموعة بيانات خاصة تضم أكثر من 500 سؤال، كُتبت بالتعاون مع أحد البنوك الرائدة؛ لتقييم مهارات مثل أبحاث السوق والتوقعات.

واجهت معظم نماذج الذكاء الاصطناعي صعوبة في المهام الشائعة، مثل البحث عن معلومات حول «EDGAR»، وهي قاعدة بيانات عامة متاحة للجمهور تابعة لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية لملفات الشركات، وهي مورد أساسي للبيانات المالية يستخدمه المحللون والمساهمون والصحافيون ومُختارو الأسهم.

* نموذج «أوبن إيه آي»: حقق أحدث إصدار من الشركة o3، وهو نموذج «استدلال» مصمم للتحدث مع نفسه بصفته وسيلة لتوليد إجابات أكثر دقة عن الاستفسارات المعقدة، دقةً بنسبة 48.3 في المائة، في المتوسط، ولكن بتكلفة 3.69 دولار أميركي للسؤال الواحد في المتوسط.

* نموذج الاستدلال من «أنثروبيك»، المسمى «Claude 3.7 Sonnet»، حقق دقةً بنسبة 44.1 في المائة بسعر أقل بكثير بلغ 1.05 دولار أميركي للسؤال.

* نموذج «ميتا» للذكاء الاصطناعي الأكثر انفتاحاً نسبياً Llama، كان أداؤه ضعيفاً بشكل خاص، حيث سجلت ثلاثة إصدارات دقة أقل من 10 في المائة في المتوسط.

شركات لاختبار وتصنيف الذكاء الاصطناعي

تُعد «فالس إيه آي»، الشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً لها، التي تقف وراء الدراسة، جزءاً من مجموعة متنامية من شركات الطرف الثالث التي تعد باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي أو تصنيفها أو فحصها، في ظل ازدياد صعوبة تحليل الضجيج والتهويل في هذا المجال. ومن بين الشركات الجديدة الأخرى في هذا المجال، «Artificial Analysis»، و«Chatbot Arena»؛ وهو مشروع بحثي أكاديمي شهير تحوَّل أخيراً إلى شركة تُعرف الآن باسم «LMArena».

يقول كريشنان إن الاختبار الدقيق والمستقل لكيفية أداء وكلاء الذكاء الاصطناعي مهام محددة أمر حيوي لتقييم تأثيرها. ويضيف: «كانت هناك رؤية مفادها أن الذكاء الاصطناعي التوليدي من المرجح أن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد. ومع ذلك، لا نعرف حتى في أي قطاعات الاقتصاد يمكن أن تحقق النماذج أداء جيداً وكيف سيبدو هذا التغيير فعلياً».

ويتابع كريشنان أن القطاع اعتمد، لفترة طويلة، على «التقييم بالاهتزازات»؛ أي اللعب بنموذج فردي، ونشر أمثلة فورية على منصة «إكس». إلا أن الشركات التي تفكر في شراء هذه الأدوات لزيادة أو استبدال العمال تحتاج إلى نهج تدقيق أكثر صرامة.

دقة أكبر للأدوات الذكية في الشؤون القانونية

أصدرت الشركة أخيراً سلسلة من الدراسات المماثلة التي تُقيّم أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام القانونية، وتبحث في نماذج الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة ووكلاء الذكاء الاصطناعي المُصممة للمحامين، وتختبرها على سلسلة من طلبات الاستعلامات الواقعية التي جرى تطويرها بالتعاون مع شركات المحاماة. كانت الدرجات أعلى بشكل عام في مجال القانون عنها في مجال المالية، مع متوسط ​​معدلات دقة تتراوح بين 70 و80 في المائة لبعض النماذج نفسها.

الفرق بين الأداءين المالي والقانوني

ويُرجَّح أن يكون الأداء المتفوق في الشؤون القانونية ناتجاً عن توفير شركة «Vals AI» الوثائق اللازمة لمعظم المهام القانونية، بينما طلبت الدراسة المالية من النماذج «إجراء أبحاثها الخاصة على الإنترنت المفتوح؛ للتوصل إلى نتائج في السياق المطلوب»، وفقاً لكريشنان.

ورفضت «ميتا» التعليق على تقرير «فالس إيه آي»، ولم يستجب كل من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لطلبات التعليق.

وفي تقييمها المالي، وجدت شركة فالس للذكاء الاصطناعي أن أداء النماذج كان أسوأ بكثير مع ازدياد صعوبة المهام. وحصلت عشرة نماذج على صفر في الأسئلة التي طلبت من النموذج تحديد نمط لشركة واحدة عبر إيداعات الأوراق المالية المتكررة، مثل توفير إيرادات إعلانات «يوتيوب» كنسبة مئوية من إيرادات شركتها الأم «ألفابت»، من عام 2021 إلى 2024.

تقييمات متباينة وتلاعب الشركات

في المتوسط، كان أداء النماذج هو الأفضل في مهامّ استرجاع المعلومات الكمية والنوعية البسيطة، وهي مهام سهلة لكنها قد تستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة للبشر، وفقاً لتحليل شركة «فالس إيه آي» للمتعاقدين البشريين الذين طُلب منهم أداء المهام نفسها.

وفي حالة منفصلة، ​​أبلغت شركة «أوبن إيه آي» عن نتائج مختلفة لنموذج o3 الخاص بها في المسائل الرياضية، مقارنةً بنتائج مدقق حسابات خارجي. وفي تقييم على منصة «Chatbot Arena»، حيث يُصوّت المستخدمون لصالح الذكاء الاصطناعي المُفضّل لديهم، أفادت التقارير بأن «ميتا» تلاعبت بتصنيفات أحدث طرازاتها، «Llama 4»، من خلال نشر نسخة «مُحسَّنة للمحادثة». وتعليقاً على ذلك، قال متحدث باسم «ميتا»: نجرّب جميع أنواع الإصدارات المُخصصة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف

وقدمت دراسة القطاع المالي، التي أجرتها «Vals AI» منظوراً مختلفاً للتصريحات الأخيرة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على فئات الوظائف.

فمثلاً صرح بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، في فبراير (شباط)، بأن الذكاء الاصطناعي سيحلُّ محل الأطباء والمعلمين، خلال السنوات العشر المُقبلة. وفي مُقابلة بودكاست حديثة، قال فيكتور لازارتي، الشريك العام في «بينتشمارك»، إن تصريحات شركات التكنولوجيا حول «زيادة» الذكاء الاصطناعي للبشر مُضلِّلة، وأن المحامين ومسؤولي التوظيف يجب أن يشعروا بالقلق بشكل خاص.

تُشير رسالة فريق «فالس إيه آي» إلى أنه قد يكون من المُناسب إجراء تقييم أكثر تواضعاً لتأثير الذكاء الاصطناعي على كثير من الوظائف الإدارية. وقال كريشنان إنه على الرغم من أن الأنظمة تتحسن باستمرار، فإن فكرة أن أداة الذكاء الاصطناعي يمكنها القيام بعمل شخص من البداية إلى النهاية لا تزال «خيالية إلى حد ما».


مقالات ذات صلة

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

تحقق مبادئ الالتزامات بالعدالة وعدم التمييز والإشراف البشري والمسؤولية المجتمعية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.