في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره

إجابات علمية عن أسئلة كبرى

في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره
TT

في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره

في «اليوم العالمي للسرطان»: العلماء يستكشفون أسراره

كل يوم، تنقسم، أو تموت، مليارات الخلايا في أجسامنا. وكل هذا جزء من العمليات المعقدة التي تحافظ على تدفق الدم من قلبنا، وتحرك الطعام عبر أمعائنا، وتجدد جلدنا. ومع ذلك، من حين إلى آخر، يحدث خلل ما، فالخلايا التي كان من المفترض أن تتوقف عن النمو أو تموت، ببساطة لا تتوقف. وإذا تُرِكَت دون علاج، فقد تتحول هذه الخلايا إلى سرطان، كما كتبت نينا أغراوال (*).

لقد حيرت الأسئلة بشأن متى ولماذا يحدث هذا بالضبط، وما الذي يمكن فعله لوقفه، علماء السرطان والأطباء مدة طويلة. وعلى الرغم من الأسئلة التي لم يُجَبْ عنها، فإنهم قد قطعوا خطوات هائلة في فهم وعلاج السرطان.

يقول الدكتور جورج ديميتري، نائب الرئيس الأول لـ«العلاجات التجريبية» بـ«معهد دانا فاربر للسرطان» في بوسطن: «نحن أقل خوفاً كثيراً بشأن إخبار المرضى بما نعرفه وما لا نعرفه؛ لأننا نعرف الكثير».

أسئلة كبرى وإجابات علمية

في ما يلي بعض أكبر الأسئلة بشأن السرطان التي بدأ العلماء الإجابة عنها:

* لماذا يؤدي بعض الطفرات الجينية إلى السرطان بينما لا يؤدي الآخر إلى ذلك؟

ساد لدى العلماء الاعتقاد أن الطفرات الجينية (التغييرات في تسلسل الحروف في الحمض النووي) هي أساس جميع أنواع السرطان. وكانوا على حق؛ جزئياً فقط.

يقول دوغلاس هاناهان، من «معهد لودفيغ لأبحاث السرطان» في لوزان بسويسرا: «الطفرات مهمة جداً؛ لكنها ليست التفسير الكامل للورم. يظل بعض الطفرات كامناً طوال حياتنا، ولا يؤدي أبداً إلى السرطان».

تغيرات «فوق جينية»

من الواضح الآن، بصرف النظر عن طفرات الحمض النووي، أن هناك عوامل أخرى تغير كيفية التعبير عن الجينات. وتسمى هذه التغيرات «التغيرات فوق الجينية (epigenetic changes)»، وقد اكتشف العلماء أنها تلعب دوراً كبيراً في دفع السرطان. («التغيرات فوق الجينية» تحدث لأسباب لا تتعلق بتغير تسلسل «الحمض النووي (دي إن إيه)»، أي لا تتعلق بالجينات نفسها، مثل تأثيرات البيئة على الجينات - المحرر).

لا يفهم العلماء تماماً ما يؤدي إلى «التغيرات فوق الجينية»، ولكن يُعتقد أن الشيخوخة والتعرض الغذائي والبيئي والالتهاب المزمن... كلها من الأسباب المحتملة.

عوامل التلوث

* هل يمكن أن يؤدي التلوث إلى الإصابة بالسرطان؟ ماذا عن البلاستيك الدقيق؟

لقد عرف العلماء منذ مدة طويلة أن بعض المواد الكيميائية، مثل الأسبستوس والرادون، أو مثل تلك الموجودة في دخان السجائر والكحول، يمكن أن تسبب السرطان. ولكن في السنوات الأخيرة، دق بعض الأبحاث الناشئة ناقوس الخطر بشأن مخاطر تلوث الهواء والبلاستيك الدقيق، و«المواد الكيميائية الخالدة التي لا تتحلل (PFAS)».

يقول الدكتور دبليو كيمرين راثميل، المدير السابق لـ«المعهد الوطني للسرطان»: «هناك إشارات إلى أن هذه الأشياء قد تكون مسببة للسرطان، ولكن أي أنواع السرطان، ومتى، وكيف؟ يتعين علينا الحصول على مزيد من المعلومات».

تلوث الهواء

تقول الدكتورة لوريتا إرهونمونسي، الأستاذة المساعدة لجراحة الصدر في «سيتي أوف هوب (مدينة الأمل)»، وهي منظمة وطنية لأبحاث وعلاج السرطان، إنه ثبت أن الجسيمات الدقيقة، المعروفة باسم «PM 2.5 (دقائق بقطر 2.5 ميكرون)»، تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة والثدي.

من المرجح أن يكون مقدار التلوث الذي تتعرض له، ومدة تعرضك له، مهمَّين. وتُظهِر الأبحاث أن الأشخاص السود في الولايات المتحدة يتعرضون لمستويات عالية بشكل غير متناسب من تلوث الهواء؛ كما أن معدلات الإصابة بسرطان الرئة والوفاة بسبب المرض لديهم أعلى من المعدلات لدى المجموعات العرقية الأخرى.

لقد فهمنا الآن أن «السياق الاجتماعي هو الذي يحرك بالفعل كثيراً مما يخص الإصابة بالسرطان التي نراها، بل وحتى تطور السرطان، ومخاطر الإصابة به في حد ذاتها»، كما تقول إرهونمونسي.

دور الالتهابات

* كيف يرتبط الالتهاب بكل هذا؟ لسنوات طويلة، بحث العلماء عن مواد كيميائية في أنظمتنا الغذائية وبيئتنا تسبب طفرات جينية. ولكن أصبح من الواضح أن مثل هذه التعرضات إذا أثرت في خطر الإصابة بالسرطان، فإنها على الأرجح تفعل ذلك عن طريق إثارة الالتهاب، وليس عن طريق إتلاف الحمض النووي بشكل مباشر، كما يقول روبرت وينبرغ، أستاذ علم الأحياء في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا».

خذ الأمعاء: اتباع نظام غذائي غير صحي يمكن أن يخل بتوازن الميكروبيوم لدينا، مما يسمح لبعض البكتيريا بالنمو دون رادع. يعتقد العلماء أن هذا قد يسبب التهاباً مزمناً، مما قد يؤدي إلى سرطان القولون أو البنكرياس، كما يقول الدكتور دافيندرا سوهال، اختصاصي الأورام في «مركز جامعة سينسيناتي للسرطان» والمختص في سرطانات الجهاز الهضمي.

يمكن أن يعزز الالتهاب أيضاً السرطان في الخلايا التي تحورت بالفعل. على سبيل المثال، ثبت أن «دقائق PM 2.5» تسبب التهاباً في الرئتين، مما يوقظ الخلايا الطافرة الخاملة لتغذية تكوين الورم.

نمو لا نهائي للأورام

* ما الذي يعطي الأورام القدرة على النمو دون رادع؟ السرطان ليس مجرد مجموعة من الخلايا غير الطبيعية التي تنمو بطريقة ينبغي ألا تنمو بها. يدرك العلماء الآن أن الأورام أنسجة معقدة تتكون من خلايا سرطانية بالإضافة إلى خلايا طبيعية جرى تجنيدها لدعم نموها.

كثير من هذه الخلايا الطبيعية هي النوع نفسه من الخلايا المناعية التي ستغمر موقع الإصابة لمكافحة العدوى للمساعدة في التئام الجرح، والتي تؤدي واجبها من خلال مساعدة الخلايا الجديدة على التكاثر، وتوليد الأوعية الدموية، وتحفيز الأنسجة الضامة الجديدة، وتجنب الهجمات من أجزاء أخرى من الجهاز المناعي... هذه هي القدرات التي يمكن للخلايا السرطانية الاستفادة منها إلى أجل غير مسمى لدعم نموها.

«الأورام جروح لا تلتئم» يقول هاناهان، مستشهداً بملاحظة غيرت التصورات لأول مرة في الثمانينات من قبل اختصاصي علم الأمراض بجامعة هارفارد الدكتور هارولد دفوراك.

ألغاز انتشار السرطان

يقول الدكتور كيفن تشيونغ، من «مركز فريد هاتش للسرطان» في سياتل، إن كثيراً من المعلومات بشأن الأورام وكيفية انتشارها واستقرارها في أماكن بعيدة، لا يزال لغزاً. وقد أظهرت أبحاثه أخيراً أن الخلايا الميتة والمحتضرة داخل الورم قد تخلق بيئة تجعل من السهل على الخلايا السرطانية الحية الخروج والانتشار. وقد افترضت أبحاث أخرى أن الخلايا المناعية قد تنقل محتوياتها إلى الخلايا السرطانية لجعلها أكبر غزواً.

عوامل الخطر

* ما عوامل الخطر التي نتحكم فيها فعلياً؟ يتشكل كثير من أنواع السرطان لأسباب خارجة تماماً عن سيطرتنا. يقول راثميل: «سيكون هناك دائماً بعض أنواع السرطان، حتى لو كانت لدينا أفضل وسائل الوقاية». لكن الوقاية يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.

يقدر علماء الأوبئة الآن أن 40 في المائة من حالات السرطان، وحصة مماثلة من الوفيات بالسرطان، يمكن أن تُعزى إلى عوامل الخطر التي يمكن للناس معالجتها. أكبر هذه العوامل هو التدخين، لكن القائمة تشمل أيضاً التعرض لأشعة الشمس، وتعاطي الكحول، وزيادة وزن الجسم.

يمكن لبعض أنواع العدوى؛ بما فيها تلك التي تسببها فيروسات التهاب الكبد «بي (B)» و«سي (C)»، و«فيروس الورم الحليمي البشري»، و«الجرثومة الملوية البوابية (H. pylori)» المعدية، أن تسبب أيضاً بعض أنواع السرطان. يمكن أن يؤدي التطعيم ضد «فيروس الورم الحليمي البشري» والفحص للكشف عن التهاب الكبد و«البكتيريا الملوية البوابية» إلى تقليل المخاطر.

طرق علاج مطورة

* ما الطريقة الصحيحة لعلاجه؟ قبل بضعة عقود فقط، كان علاج السرطان ينطوي على قدر لا بأس به من التخمين. يقول ديميتري: «كنا ندفع السموم فقط ونأمل الأفضل».

لكن الآن، أصبح لدى أطباء الأورام فكرة أوضح عمن قد يستفيد من العلاج الكيميائي، الذي يوفر السموم التي تقتل الخلايا السليمة بالإضافة إلى الخلايا السرطانية، ومَن قد يستفيد من علاج أكثر استهدافاً، مثل عقار يستهدف بروتيناً معيباً محدداً في السرطان.

كما يمتلك الأطباء علاجات أفضل، وذلك جزئياً بفضل الفهم الأكثر تقدماً لدور الجهاز المناعي.

يقول راثميل: «كيف يعمل الجهاز المناعي، وما الذي يجعل هذه الخلايا مختلفة، وما الذي يجعلها نشطة، وما الذي يجعلها خاملة، ومتى يجري ضبطها ثم ضبطها مرة أخرى...؟ كان عليك أن تعرف كل ذلك قبل أن تتمكن من محاولة اللعب بالضوابط».

إن القدرة على اللعب بهذه الضوابط فتحت مجالاً جديداً تماماً لعلاج السرطان، المعروف باسم «العلاج المناعي». يمكن للأطباء الآن إزالة المكابح عن الخلايا التائية (مقاتلات الجهاز المناعي التي تقتل الخلايا السرطانية) باستخدام علاجات مثبطة لـ«نقاط التفتيش» في الخلايا، وذلك لعلاج سرطان الرئة والجلد، من بين كثير من الأمراض الأخرى. يمكنهم أيضاً هندسة الخلايا التائية للعثور على السرطان ومحاربته. هذا هو النهج وراء «علاج الخلايا التائية (CAR)»، الذي كان الأكثر فاعلية في علاج سرطانات الدم.

* هل يمكن علاج السرطان بالإطلاق؟ على الرغم من أن الناس قد يعتقدون أن السرطان «تم الشفاء منه» بمجرد أن يكون الشخص في «حالة هدوء»، فإن الأطباء كانوا مترددين تاريخياً في الوعد بأنهم يمكنهم التخلص من سرطان المريض تماماً... «لم نجرؤ قط على استخدام كلمة (علاج)»، يقول الدكتور مارسيل فان دِن برينك، رئيس «المركز الطبي الوطني» في «سيتي أوف هوب». ولكن العلاجات الأحدث، مثل زراعة الخلايا الجذعية وخلايا «CAR.T»، أعطته وغيره من الأطباء مزيداً من الأمل.

ويعقب راثميل: «لقد كان الأمر تغييراً كبيراً؛ من القول للمريض: (سوف تموت من هذا السرطان)، إلى: (لدينا قائمة طويلة من العلاجات المتاحة والمثيرة التي سنعمل عليها)».

حتى مع عدم وجود دليل على المرض، فإنه يمكن لبعض أنواع السرطان أن يعود، وفي هذه الحالات يكون الأطباء أكثر حذراً بشأن النتائج المحتملة.

ومع ذلك، فهناك سبب للتفاؤل؛ إذ انخفضت معدلات الوفيات بالسرطان على مدى السنوات الثلاثين الماضية. ولدينا الآن أدوية تستهدف الجينات المسببة للسرطان التي كان منذ مدة طويلة من المستحيل علاجها.

ويقول سوهال إن بعض أنواع السرطان كانت «أحكاماً بالإعدام». الآن أصبحت أقرب إلى مرض السكري، وهو مرض معقد يمكن علاجه بآثار جانبية يمكن التحكم فيها: «يعيش الناس مع المرض مدة طويلة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

40 %

من حالات السرطان وحصة مماثلة من الوفيات بالسرطان يمكن أن تُعزى إلى عوامل الخطر التي يمكن للناس معالجتها

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

علوم أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

بدراسة أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة و900 ألف خلية أخرى

د. وفا جاسم الرجب
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم علاقة جينية بين أمراض المناعة الذاتية والسرطان

علاقة جينية بين أمراض المناعة الذاتية والسرطان

الإصابة بقصور الغدة الدرقية المناعي الذاتي قد تؤدي إلى الحماية من سرطان الجلد

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

علماء الوراثة يعتقدون مسؤوليته عن ظاهرة زيادة المواليد الذكور لدى عائلة أميركية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم شكل تصويري بالكمبيوتر لخلية دم بيضاء عند الإصابة باللوكيميا

علاج مناعي جديد يقضي على السرطان من دون إضعاف جهاز المناعة

يستهدف خلايا سرطاني اللمفوما واللوكيميا بدقة عالية ولا يؤثر في الخلايا المناعية السليمة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.