كيف يُحسّن الذكاء الاصطناعي دقة الكشف المبكر عن آفات النباتات؟

الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار عن بُعد تعززان الزراعة الدقيقة

تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في الكشف المبكر عن آفات أوراق الأرز بمصر (دورية ساينتفك ريبورتس)
تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في الكشف المبكر عن آفات أوراق الأرز بمصر (دورية ساينتفك ريبورتس)
TT

كيف يُحسّن الذكاء الاصطناعي دقة الكشف المبكر عن آفات النباتات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في الكشف المبكر عن آفات أوراق الأرز بمصر (دورية ساينتفك ريبورتس)
تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في الكشف المبكر عن آفات أوراق الأرز بمصر (دورية ساينتفك ريبورتس)

يُعدّ القطاع الزراعي أحد الأعمدة الاقتصادية الأساسية في الدول النامية، ومصدراً حيوياً للرزق في المجتمعات الريفية. ومع تزايد الطلب على الغذاء نتيجة النمو السكاني، تزداد أهمية تحسين الإنتاجية الزراعية.

ومع ذلك، يواجه هذا القطاع الكثير من التحديات، مثل: أمراض وآفات النباتات والتغيرات المناخية التي تؤثر في سلامة الغذاء والإنتاج الزراعي.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أن الأمراض والآفات تتسبّب في خسائر تتراوح بين 20 و40 في المائة من الإنتاج الغذائي العالمي. وتُعدّ الاكتشافات المبكرة للأمراض النباتية عاملاً رئيسياً في تقليل آثارها السلبية، إلا أن الطرق التقليدية القائمة على الفحص اليدوي تُعدّ مرهقة ومكلفة وأقل دقة، خصوصاً بالنسبة إلى المزارعين في المناطق الريفية.

وقد أسهمت التطورات الحديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وتقنيات الاستشعار عن بُعد في تعزيز الزراعة الدقيقة، مما يتيح أساليب غير تقليدية للكشف المبكر عن الأمراض وإدارتها بفاعلية.

أنظمة الكشف التلقائي

مع تقدّم تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن تطوير أنظمة فعّالة للكشف التلقائي عن أمراض النباتات وتصنيفها بدقة عالية، مما يقلل الخسائر.

وتعتمد هذه الأنظمة على مستشعرات لالتقاط صور النباتات وتحليلها باستخدام خوارزميات التعلم الآلي للكشف المبكر عن الأمراض في محاصيل، مثل: الطماطم والفلفل والبطاطس والخيار.

في السياق، طوّر فريق بحثي من جامعة المنصورة في مصر نظاماً يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر وتصنيف آفات أوراق الأرز الذي يُعد من أهم المحاصيل الزراعية في العالم؛ حيث يتناوله أكثر من نصف سكان الأرض.

ووفقاً للدراسة، يواجه إنتاج الأرز الكثير من التحديات؛ من بينها: تغير المناخ، ونقص الموارد المائية، وانتشار أمراض متنوعة تسببها الفطريات والبكتيريا والفيروسات؛ مثل: مرض اللفحة البكتيرية، والبقعة البنية، ومرض اللفحة الغمدية، مما يؤدي إلى انخفاض جودة المحصول وإنتاجيته، ويتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة تهدّد الأمن الغذائي.

يقول الدكتور محمد الموجي، الباحث الرئيسي للفريق لدى قسم تكنولوجيا المعلومات في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة، إن الطرق التقليدية للكشف عن أمراض النبات تستغرق وقتاً طويلاً وتعتمد على التقييم من قبل الخبراء، مما يجعلها غير عملية للمراقبة على نطاق واسع.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن النظام المقترح «يعتمد على دمج خصائص متعددة للأوراق، مثل اللون والنسيج، باستخدام تقنيات متقدمة لتحسين البيانات وجودة الصور، بهدف معالجة التحديات المرتبطة بتباين الإضاءة».

ويتكوّن النظام من 5 مراحل رئيسية: جمع صور نبات الأرز الملونة، ومعالجة الصور لتحسين الجودة وحل مشكلات الإضاءة، واستخراج ميزات متعددة تساعد في اكتشاف الأمراض، ودمج الميزات للحصول على معلومات أكثر تكاملاً، وأخيراً تصنيف الصور باستخدام تقنيات متقدمة. وتمّ تقييم النظام على مجموعات بيانات تحتوي على 6 أنواع من الآفات، مثل: اللفحة البكتيرية والبقعة البنية، وحقق دقة تصل إلى 99.5 في المائة، متفوقاً على الطرق التقليدية والتقنيات الحديثة في الكشف عن آفات الأرز.

توظيف الذكاء الاصطناعي

توجد تقنيات عدة تستند إلى الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن آفات النباتات، مثل: تقنيات معالجة الصور والرؤية الحاسوبية التي تستخدم خوارزميات متقدمة لتحليل الصور واستخراج معلومات حول حالة النبات. ويتم استخدام كاميرات متخصصة لتحسين الصور والتقاط التغيرات في اللون والملمس، مما يساعد في رصد الآفات.

وتُسهم الرؤية الحاسوبية في الكشف عن الأمراض بسرعة ودقة أعلى مقارنة بالطرق التقليدية، في حين يستخدم التعلم الآلي لتمييز الأعراض المرضية والسليمة. وهذه التقنية فعّالة أيضاً في اكتشاف الأمراض الفطرية مثل الفيوزاريوم الذي يتسبّب في ذبول النباتات. كما يُستخدم التعلم العميق لتحليل الصور الطيفية أو العادية للكشف عن الأمراض مثل التبقع أو التسمم، مما يسمح بتصنيف الأمراض بدقة حتى في مراحلها المبكرة.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الطائرات دون طيار (الدرونز) المزوّدة بكاميرات وأجهزة استشعار لالتقاط صور دقيقة للمحاصيل، مثل الأرز والقطن والطماطم، ورصد العوامل البيئية مثل الرطوبة ودرجة الحرارة.

ويمكن لـ«الدرونز» استخدام نظام تصوير طيفي متعدد الأطياف للكشف عن تغيرات الضوء المنعكس، حيث يمكنها مسح الحقول بشكل دوري ورفع البيانات إلى نظام تحليل يستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف عن الأمراض؛ مما يساعد في تحديد الآفات بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية.

ويشير الموجي إلى أن الذكاء الاصطناعي يتميّز بقدرته على تحقيق الدقة والسرعة في الكشف عن أمراض النباتات، حيث تعتمد خوارزميات التعلّم العميق على تحليل الصور الزراعية لتحديد الأمراض بسرعة، مما يوفّر وقتاً ثميناً للمزارعين.

كما يساعد في تقليل التكاليف عبر تقليص الاعتماد على الخبراء البشريين. ويتيح حلولاً للإدارة الذكية، ما يساعد المزارعين في اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة استناداً إلى التحليلات الدقيقة، مما يعزّز استراتيجيات مكافحة الأمراض ويضمن استدامة المحاصيل.

ويؤكد الموجي أن «الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الزراعية يمكن أن يحسّن إنتاجية المحاصيل، حيث يُمكن الكشف المبكر عن الأمراض وتقليل الخسائر، فضلاً عن تحسين الجودة وزيادة العائد، مما يدعم الأمن الغذائي».


مقالات ذات صلة

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

الاقتصاد تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)

طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

تواجه الزراعة الحديثة تحديات متعددة من أبرزها مكافحة الأعشاب والحشائش الضارة التي تنافس المحاصيل على الموارد الأساسية مثل الضوء والماء والمغذيات،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم مزارع يحمل في كفيه حفنة من الفحم الحيوي والتراب

«الفحم الحيوي» حل مثالي لإنقاذ الزراعة في أفريقيا من تغيّر المناخ

تواجه الزراعة في أفريقيا ضغوطاً غير مسبوقة بفعل تغيّر المناخ ويسلط العلماء الضوء على حل قديم لكنه لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب وهو الفحم الحيوي

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم البطاطس أقرب إلى الطماطم على المستوى الجيني (رويترز)

دراسة: البطاطس تطورت من الطماطم قبل 9 ملايين سنة!

ظهرت ثمرة البطاطس الحديثة لأول مرة منذ نحو 10 آلاف عام في جبال الأنديز قبل أن تصبح محصولاً رئيسياً يستهلكه المليارات من البشر حول العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق النترات المستخلصة من البول لريّ محاصيل مزروعة على الأسطح (جامعة برشلونة المستقلة)

أسمدة طبيعية من البول البشري بديلاً للكيميائية

إعادة استخدام البول البشري يمكن أن يُسهم في إنتاج أسمدة مستدامة تدعم الزراعة الحضرية، مع تحقيق فوائد بيئية كبيرة مثل تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».