هل يمكن أن تكون مياه الصرف النفطية الحل للجفاف؟

مشاريع تجريبية لمعالجتها في ولاية تكساس الأميركية

تعاني مناطق غرب تكساس من جفاف شديد
تعاني مناطق غرب تكساس من جفاف شديد
TT

هل يمكن أن تكون مياه الصرف النفطية الحل للجفاف؟

تعاني مناطق غرب تكساس من جفاف شديد
تعاني مناطق غرب تكساس من جفاف شديد

هناك مياه في كل الأماكن الخاطئة في هذه الزاوية من غرب تكساس؛ إذ يمر نهر بيكوس، ويجف عبر مدينة وادي إمبريال الصغيرة، الغارقة في الجفاف الشديد. لكن بحيرة بوهمر، وهي بركة من المياه السامة المتدفقة من باطن الأرض، تقع على بُعد أميال قليلة إلى الجنوب، كما كتبت مارثا بسكوفسكي*. وإلى الشمال، انفجرت بئر في مزرعة أواخر العام الماضي وقذفت مياهاً مالحة عالية.

حقول نفط وأراضٍ زراعية بائرة

لكن اليوم تُحيط إمبريال حقول النفط والأراضي الزراعية التي أصبحت بوراً. وتقوم شركات النفط والغاز بحقن كميات هائلة من مياه الصرف الصحي، والمعروفة أيضاً باسم «المياه المُنتَجة» (المياه المتخلفة من الإنتاج الصناعي)، في باطن حوض بيرميان (Permian Basin). وقد ارتبطت آبار الحقن هذه بتشوهات السطح والانفجارات والزلازل.

ويأمل بعض المزارعين في أن تؤدي إعادة استخدام «المياه المُنتَجة» إلى تقليل الحجم المحقون تحت الأرض، ومن ثم خطر الانفجارات والزلازل.

تدوير المياه الصناعية المُنتَجة

ويراهن بعض المزارعين والخبراء على إمكانية استخدام المياه المنتجة خارج حقل النفط. لدى لجنة السكك الحديدية في تكساس، التي تنظم نفايات النفط والغاز، مشروعان تجريبيان لاختبار هذا «المفهوم»، كما يدير اتحاد المياه المنتجة في تكساس، ومقره جامعة تكساس للتكنولوجيا، مجموعة من مشاريع المعالجة التجريبية الخاصة به. ومن المتوقع أن يراجع المجلس التشريعي في تكساس القضية العام المقبل.

«أعتقد أن المياه المنتجة في السنوات الخمس المقبلة ستكون بديلاً قابلاً للتطبيق في بعض المناطق التي تحتاج إليها... على الأقل في المجتمع الزراعي»، هذا ما قاله عضو مجلس الشيوخ، تشارلز بيري، من لوبوك خلال جلسة استماع للجنة المياه والزراعة والشؤون الريفية في الثالث من سبتمبر (أيلول) الماضي.

مكونات ملوثة في المياه النفطية

لكن الدراسة العلمية لاستخدام المياه المنتجة المعالجة لا تزال في مراحلها المبكرة. ويمكن أن تحتوي المياه المنتجة على مئات المكونات التي يكلف اختبارها ومعالجتها الكثير من المال. ولا يوجد لدى عدد من المكونات معايير سُمّية معتمدة من قِبَل الجهات التنظيمية الفيدرالية أو الحكومية، وتظل تكلفة معالجة المياه المنتجة باهظة. ويجب معالجة هذه التحديات لاستخدام المياه المنتجة بشكل مسؤول خارج حقول النفط.

وتعد تكساس حالياً أكبر ولاية منتجة للنفط في البلاد، وتخرج المياه المنتجة بكثرة إلى السطح أثناء عملية الحفر. ففي حوض ديلاوير وفي حوض بيرميان، يتم إنتاج ما يقرب من 5 براميل من المياه لكل برميل من النفط.

ويمكن أن تحتوي مياه الصرف الصحي هذه على كل من السوائل المحقونة تحت السطح للتكسير الهيدروليكي، وكذلك المياه التي تم إخراجها من التكوينات الجوفية.

والمياه المنتجة في حوض بيرميان مالحة للغاية، ويمكن أن تترك الأرض قاحلة لسنوات عند انسكابها، كما يمكن أن تحتوي مياه الصرف الصحي أيضاً على الراديوم 226 و 228، والمركبات العضوية المتطايرة، بما في ذلك البنزين، والتولوين، والإيثيل بنزين، والزيلين، التي تسمى اختصاراً «BTEX».

مياه مستخرجة من باطن الأرض

لا تلزم تكساس الشركات بالإبلاغ عن أحجام المياه المنتجة لديها، ولكن التحليل الأخير وجد أن الآبار غير التقليدية، أو المستخرجة بطريقة «التصديع المائي» (fracking) في حوض بيرميان تنتج 12 مليون برميل من المياه يومياً، وهذا يعادل 504 ملايين غالون، أو ما يكفي من المياه لملء أكثر من 700 مسبح أوليمبي، ويمكن أن يزيد الإجمالي إلى 15 مليون برميل يومياً بحلول عام 2042.

وفي الوقت الحالي، يتم التخلص من المياه المنتجة إما في آبار الحقن، وإما إعادة استخدامها داخل صناعة النفط والغاز للتصديع المائي لآبار نفط أخرى. ولكن جرى ربط الحقن بالزلازل في حوض بيرميان، ما دفع لجنة السكك الحديدية للحد من آبار الحقن العميقة.

مخاوف بيئية

تواجه تكساس مستقبلاً أكثر جفافاً مع تزايد عدد السكان الذين سيحتاجون إلى مزيد من المياه. وتتوقع هيئة تنمية المياه في تكساس أنه إذا لم يتم توسيع إمدادات المياه، فقد تواجه الولاية نقصاً حاداً في المياه أثناء الجفاف الشديد. والمياه المنتجة هي أحد مصادر المياه التي يتم النظر فيها.

لدى الجماعات البيئية، بما في ذلك فرع «سييرا كلوب لون ستار»، مخاوف بشأن استخدام المياه المنتجة في مواقع خارج حقول النفط.

وقد وجدت مقالة في مجلة عام 2020، أنه من بين 1198 مادة كيميائية تم تحديدها في المياه المنتجة، كانت هناك قيم سمية لـ167 مادة منها فقط. وبعبارة أخرى، لا توجد بيانات سمية لاستكمال تقييم المخاطر لـ86 في المائة من المواد الكيميائية في المياه المنتجة.

وعدد من المكونات الموجودة في المياه المنتجة ليست مفهومة جيداً، ولم يتم وضع معايير جودة المياه لكثير من هذه المكونات.

تشرف أدريان لوبيز على المشروع التجريبي لموارد المياه في المحيط الهادئ بتكساس

مشاريع تجريبية تعالج المياه المنتجة

في مختبر خارج ميدلاند، بتكساس، تختبر هيئة موارد المياه المحيط الهادئ (TPWR) تكنولوجيا معالجة المياه، وتدرس تأثيرات المياه المنتجة المعالجة على النباتات.

وقد فتحت لجنة السكك الحديدية طلبات المشاريع التجريبية في وقت سابق من هذا العام، لدراسة الاستخدام على نطاق أوسع للمياه المنتجة في الزراعة. وتدير «TPWR» أحد مشروعين تجريبيين نشطين للجنة السكك الحديدية.

وتُظهر مديرة البحث والتطوير في الهيئة، أدريان لوبيز، للزوّار عملية المعالجة المكونة من 6 خطوات، والتي تتضمن التناضح العكسي، وطريقة تحلية المياه الحاصلة على براءة اختراع.

ويبلغ متوسط مكونات المواد الصلبة الذائبة كلياً في المياه المنتجة التي تتلقاها الهيئة 130 ألف جزء في المليون من المياه، وهي أكثر ملوحة بعدة مرات من مياه البحر.

وتعمل عملية المعالجة المكثفة على خفض المواد الصلبة الذائبة الكلية إلى المئات... وقالت أدريان لوبيز: «التحدي الأكبر يتمثل في أن المياه المنتجة متغيرة للغاية».

وتختلف المياه المنتجة وفقاً للتكوين الجوفي الذي تأتي منه والسوائل المحقونة تحت الأرض، ولهذا السبب تبحث أدريان لوبيز عن «أشد» مصادر المياه نضارة، لمعرفة ما إذا كانت عملية المعالجة تعمل مع مدخلات مختلفة.

وقد عملت الهيئة مع العلماء في جامعة ولاية نيو مكسيكو (NMSU) لاختبار المياه المنتجة المعالجة لأكثر من 400 ملوث مختلف. كما استخدم الفريق اختبار سمية النفايات الكاملة (Whole Effluent Toxicity) (WET) والتحليل غير المستهدف لتحديد المكونات غير المعروفة.

وقالت أدريان لوبيز: «لقد فعلنا هذا لأننا أردنا الحصول على كثير من البيانات لمشاركتها مع الهيئات التنظيمية لإثبات أن هذه عملية آمنة، وأننا قادرون على معالجة (المياه) وفقاً لمعيار غير ضار».

وبالنسبة للمشروع التجريبي، استخدمت الهيئة المياه المعالجة المنتجة لزراعة البرسيم والنباتات المحلية في مزرعة زجاجية وخارجها. وسيتم اختبار كل من البرسيم الخارجي ونباتات المزرعة الزجاجية في جامعة ولاية نيو مكسيكو بحثاً عن أي تراكم حيوي للمكونات. وتوضح أدريان لوبيز أنه حتى إذا لم يكن من الممكن اكتشاف الملوث في المختبرات، فقد يتراكم داخل نبات أو حيوان.

وتُخطط أدريان لوبيز لنشر النتائج في أوراق بحثية تمت مراجعتها من قبل الأقران مع باحثين من جامعة ولاية نيو مكسيكو للتكنولوجيا، وسيتم أيضاً تقديم النتائج إلى لجنة السكك الحديدية. وقد حرصت الهيئة على مشاركة تجربتها على نطاق واسع وطلب الملاحظات.

مشروع نشط

المشروع التجريبي الوحيد النشط الآخر لهيئة السكك الحديدية هو مع شركة «Deep Blue Operating». ووفقاً للسجلات التي تم الحصول عليها من هيئة السكك الحديدية، فإن الشركة مخوّلة باستخدام المياه المعالجة المنتجة لري 4 قطع أرض مساحتها 5000 قدم مربع في مقاطعة ميدلاند. وستتم زراعة القطن وعشب برمودا والبرسيم والقمح الشتوي على القطع باستخدام نظام الري بالرش. ويمكن تطبيق الحد الأقصى لحجم 27300 غالون من المياه المعالجة المنتجة يومياً عبر القطع الأربع.

وتتوقع هيئة السكك الحديدية بيانات من المشاريع التجريبية في عام 2025، وفقاً للمتحدثة باسمها باتي رامون. وقالت باتي رامون: «ستكون النتائج جزءاً من عملنا المستمر لتحليل صياغة لوائح السلامة المستقبلية التي يمكن للمشغلين اتباعها». وأضافت: «إن الجمهور يمكنه تقديم طلبات معلومات عامة للحصول على نتائج الدراسات التجريبية».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

5

براميل من المياه تستخدم لإنتاج برميل واحد من النفط


مقالات ذات صلة

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) p-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج الى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
TT

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

كشفت شركة «آيبر - Aiper»، الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات الذكية لتنظيف المسابح وابتكارات الأفنية، عن طراز «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» المزدوج، الذي يشمل المنظف الروبوتي «إيكوسيرفر إس 2 - EcoSurfer S2» و«سكوبا في 3 - Scuba V3»، وذلك خلال عرض توضيحي مبهر أثناء انعقاد معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعتمد النظام المزدوج على آلية ذكية ثنائية الروبوت، تعمل بشكل ذاتي بالكامل لتنظيف المسبح من السطح إلى القاع بتغطية شاملة تصل إلى 360 درجة.

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع بتغطية 360 ْ

نظام تنظيف ذكي

ولتغطية سطح المسبح، صُممت «مقشطة» المسابح الروبوتية اللاسلكية «إيكوسيرفر إس 2» للعمل المستمر على مدار الساعة؛ إذ تعيد شحن نفسها ذاتياً عبر لوح شمسي مدمج في جزئها العلوي. وقد صُنع هيكل المنظف من مواد مقاومة للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما أنها آمنة للاستخدام في المياه المالحة.

شحن البطارية

وفي حالة نفاد البطارية، تكفي 15 دقيقة فقط من الشحن الشمسي ليعود الروبوت إلى العمل مجدداً. كما زودت المكنسة بتقنية «سولار سيكر - SolarSeeker» التي تتيح لها البحث تلقائياً عن ضوء الشمس عند انخفاض طاقة البطارية. وبدلاً من ذلك، يمكن إخراج الروبوت من الماء وتوصيله بشاحن التيار المتردد اليدوي؛ حيث توفر الشحنة الكاملة نحو 35 ساعة من التنظيف المستمر.

مستشعرات بصرية لرصد الشوائب

ويعتمد هذا الروبوت في عمله داخل المياه على زوج من المستشعرات البصرية لتحديد موقع الشوائب المراد إزالتها، مما يضمن عملية تنظيف فعالة وسلسة للمسبح من دون انقطاع. أما في الجزء السفلي، فتوجد أربعة أعمدة قابلة للتعديل تمنع «الجنوح» أو التعلق، مما يتيح للروبوت التكيف مع تغيرات عمق المسبح وتكويناته المختلفة، ويضمن عدم توقفه عند الدرجات أو في المناطق الضحلة.

تطبيق للتحكم

وخلال العرض التوضيحي، قامت المكنسة بمسح سطح الماء من جانب إلى آخر ومن الحافة للحافة، لضمان التقاط أي شوائب تعترض مسارها على خط المياه. وبينما يؤدي الروبوت مهامه، يظل المستخدم في حالة تحكم كامل عبر تطبيق «آيبر»، الذي يتيح تشغيل الجهاز أو إيقافه، وضبط تنبيهات الانسداد، وإجراء أي تعديلات مطلوبة. ومن بين الميزات التي يوفرها التطبيق أيضاً التنبيهات الفورية لمراقبة أداء الروبوت، وجدولة أوقات التشغيل، وتحسين استهلاك الطاقة.

التعقيم بالكلور

يتميز طراز «إيكوسيرفر إس 2» باحتوائه على موزع كلور قابل للتعديل، وهو الأول من نوعه في هذه الصناعة؛ حيث يتسع لقرص كلور واحد بحجم 3 بوصات ويتم ضبطه يدويا على الروبوت نفسه. ويقوم الجهاز بتوزيع الكلور تلقائياً أثناء عملية التنظيف، مما يجعله أداة مثالية للاستخدام اليومي، لاسيما للحفاظ على نسبة الكلور في المياه خلال العطلات القصيرة. كما يتيح النظام ضبط معدل التدفق يدويا لضمان بقاء مستويات «الملح والكلور» في المسبح ضمن النطاق الصحي الآمن.

منظف لاسلكي بالذكاء الاصطناعي

أما المهام الموكلة لتنظيف ما تحت السطح، فيتولاها المنظف الروبوتي اللاسلكي «آيبر سكوبا في 3 - Aiper Scuba V3»؛ المزود بتقنية «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي - Cognitive AI Navium»، والتي تضع عملية تنظيف المسبح تحت السيطرة الكاملة من قِبل الروبوت نفسه.

وتُسوق شركة «آيبر» جهاز «سكوبا في 3» بوصفه أول منظف روبوتي أساسي للمسابح في العالم يعمل بالذكاء الاصطناعي المعرفي. وتتضمن التقنيات الداخلية التي تجعل ذلك ممكناً وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، ونمط التنظيف «إيه آي باترول - AI Patrol»، ونظام «فيجين باث - VisionPath» للتنظيف التكيفي. وكل ما تعنيه هذه المصطلحات التقنية بالنسبة للمستخدم هو الحصول على مسبح شديد النقاء.

رصد أكثر من 20 نوعاً من الشوائب

كما أن استخدام مكنسة المسبح العميقة هذه أمر في غاية السهولة؛ إذ يوجد في جزئها السفلي زوج من الفُرش مع قوة شفط تصل إلى 4800 غالون في الساعة، وبضغطة زر واحدة، يتم تنشيط النظام لتنظيف المسبح بالكامل. وتقوم تقنية «إيه آي باترول» للتنظيف الآلي برصد أكثر من 20 نوعا من الشوائب وجرفها إلى سلة المُرشح الخاصة. ويشمل ذلك الشوائب الثقيلة مثل أوراق الشجر، والعوالق المجهرية الدقيقة مثل الرمال والجسيمات متناهية الصغر.

منع تسرب الشوائب

وبالعودة إلى جهاز «إيكوسيرفر إس 2» فانه بتصميم حاجز «ديبري غارد - DebrisGuard» المانع للتسرب، والذي يحول دون عودة الشوائب مرة أخرى إلى المسبح. أما جهاز «سكوبا في 3»، فقد زُوِّد بمرشح شوائب بدقة 180 ميكرون، مع طبقة فائقة الدقة بقُطر 3 ميكرونات لالتقاط الرمال والطحالب والجسيمات المجهرية.

صيانة دائمة

وبفضل وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، يرسم جهاز «سكوبا في 3» خطة للتنظيف بناء على حجم المسبح وحالة الطقس وسجل التنظيف السابق؛ مما يُحسن استهلاك الطاقة والتوقيت لضمان صيانة ذاتية بالكامل. كما يمتلك الروبوت مصابيح «LED» مزدوجة تعزز نظام الرؤية الذكي للعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف. وتستخدم تقنية «فيجين باث» الرؤية الاصطناعية لتخطيط مسارات تنظيف تتفادى العوائق، بما في ذلك مصارف المسبح وأجهزة التنظيف الثابتة.

ولتنظيف خطوط المياه في السابح، زُود هذا الروبوت بتقنية «جيت أسيست - JetAssist» للتنظيف الأفقي، والتي تقوم بفرك خط المياه لتخليصه من الرواسب. وإذا كنت من أصحاب المسابح، فتعرف يقيناً أن هذه المهمة هي واحدة من أكثر مهام التنظيف إرهاقاً، والآن يمكنك ترك «سكوبا في 3» ليتولاها نيابة عنك.

وعند انتهاء عملية التنظيف، وبفضل نظام الاسترداد السهل، يرسو المنظف الذي يزن 18 رطلاً (نحو 8 كيلوغرامات) عند خط المياه بحيث يمكنك رفعه ووضعه في قاعدة الشحن الخاصة به، ليكون مستعداً لعملية التنظيف التالية. ويتم تخزين المخلفات في سلال مدمجة سهلة الفتح في كلا الجهازين.

الأسعار

بالنسبة للتكلفة، فيُطرح نظام «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» بسعر 1299.99 دولار؛ وعند الشراء بشكل منفرد، يبلغ سعر «سكوبا في 3» نحو 999.99 دولار، بينما يبلغ سعر «إيكوسيرفر إس 2» حوالي 369.99 دولار.

الموقع: (https://aiper.store/us/products/aiper-experts-duo)

* خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»