أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»

أطلقته جامعة هونغ كونغ الصينية لرصد بيئة الأرض

أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»
TT

أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»

أول قمر اصطناعي في العالم بنظام ذكاء اصطناعي «ممتد»

في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلقت جامعة هونغ كونغ الصينية قمراً اصطناعياً لرصد الأرض مزوداً بنظم ذكاء اصطناعي ممتد على نطاق واسع، يُدعى «قمر هونغ كونغ للابتكار العلمي والتكنولوجي للشباب (香港青年科創號) «Hong Kong Youth Science and Technology Innovation Satellite» ، كما كتب ساني تشيونغ(*)، بدعم من شركة «إيه دي إيه سبَيْس» ADA Space، المرتبطة بالحكومة المركزية الصينية واستراتيجيتها للاندماج العسكري المدني.

قمر اصطناعي متطور

يظهر هذا القمر الاصطناعي المتطور - الذي وصفته جامعة هونغ كونغ بأنه «أول قمر اصطناعي علمي بنموذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في العالم» - الدور المتزايد لطموحات الصين الفضائية ويسلّط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهونغ كونغ في التطوير التكنولوجي.

مراقبة بيئية وربما عسكرية

ويُزعم أن القمر الاصطناعي يركز على مراقبة البيانات البيئية والجغرافية، خصوصاً في هونغ كونغ ومنطقة خليج هونغ كونغ الكبرى. ومع ذلك، تشير قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أيضاً إلى إمكاناتها للتطبيقات ذات الاستخدام المزدوج، حيث إنها توفر أدوات للاستطلاع العسكري، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات المدنية.

يمثل هذا الإطلاق خطوة حاسمة في استراتيجية الصين الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي مع تكنولوجيا الفضاء. وبينما يراقب العالم نفوذ الصين المتزايد في الفضاء، فإن تطوير مثل هذه الأقمار الاصطناعية ونشرها يستلزمان المراقبة الدقيقة لفهم نطاقها الكامل من القدرات والنوايا.

علامة فارقة في تطوير الفضاء

ما الذي يجعل هذا القمر الاصطناعي فريداً؟ يمثل قمر هونغ كونغ للشباب للابتكار العلمي والتكنولوجي تعاوناً مهماً بين الأوساط الأكاديمية والصناعة الصينية. إذ إنه أول قمر اصطناعي يتم تصميمه وتطويره ونشره مباشرة من قِبل جامعة هونغ كونغ؛ مما يُظهر خبرة الجامعة في تقنيات الفضاء المتقدمة.

يعتمد المشروع على قدرات وبنية تحتية لمعهد علوم الفضاء والأرض التابع للجامعة الذي تأسس في عام 2005. ويعمل هذا المعهد بصفته قاعدة هونغ كونغ لمركز الاستشعار عن بعد الوطني الصيني، والذي نشأ عن المختبر المشترك لعلوم المعلومات الجغرافية، وهو في حد ذاته تعاون بين الأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة هونغ كونغ.

تصميم متميز

* الأول من نوعه. يعدّ قمر هونغ كونغ للابتكار العلمي والتكنولوجي للشباب أول قمر اصطناعي علمي في العالم يعتمد على قدرات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، ويتميز بالكثير من التطورات التكنولوجية التي تعِد بإحداث ثورة في مراقبة الأرض.

* كاميرا استشعار دقيقة. تتمثل إحدى ميزاته الرئيسية في كاميرا الاستشعار عن بعد البصرية عالية الدقة التي تبلغ مساحتها أقل من متر؛ ما يتيح للقمر الاصطناعي التقاط صور عالية الدقة في نطاق متر واحد من الدقة. تضمن هذه القدرة المراقبة التفصيلية للأرض والميزات البيئية، وهو أمر بالغ الأهمية لمراقبة المناطق الحضرية والنظم البيئية والموارد الطبيعية.

* معالجة البيانات فوراً بشكل مستقل. بالإضافة إلى ذلك، تم تجهيز القمر الاصطناعي لمعالجة البيانات الذكية في المدار. على عكس النماذج التقليدية التي تعتمد على التحليل الأرضي، يشتمل هذا القمر الاصطناعي على نماذج ذكاء اصطناعي واسعة النطاق ويمكنه معالجة البيانات في الوقت الفعلي؛ مما يتيح الحصول على رؤى أسرع وأكثر دقة. وهذا مفيد بشكل خاص أثناء الكوارث الطبيعية أو التغيرات البيئية المفاجئة، حيث يمكن للمعلومات في الوقت المناسب أن تساعد بشكل كبير في جهود الاستجابة.

يمثل نشر نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة مباشرة على القمر الاصطناعي قفزة تكنولوجية؛ ما يسمح له بتفسير البيانات بشكل مستقل، واكتشاف الأنماط، وتوليد الرؤى دون نقل البيانات الخام إلى الأرض.

قمر اصطناعي يتجاوز النموذج التقليدي

من خلال تضمين الذكاء الاصطناعي، سيتجاوز القمر الاصطناعي وظيفة القمر الاصطناعي الفردي التقليدية ويصبح جزءاً من نظام بيئي أكبر. تقود «إيه دي إيه سبَيْس» تطوير شبكة مكونة من 180 قمراً اصطناعياً لتعزيز قدرات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية العالمية ومعالجة البيانات.

وسيعزز هذا المشروع، قدرة الشركة على تقديم خدمات «الذكاء الاصطناعي الفضائي» المتقدمة، ووضع مدينة هونغ كونغ مركزاً عالمياً لاتصالات الأقمار الاصطناعية.

شبكة اتصالات إنترنت الأشياء

ومن خلال بناء شبكة سلسة للاتصال بإنترنت الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية، تهدف الشركة إلى تقديم خدمات نقل بيانات فعالة وموثوقة وتحليل البيانات الضخمة، مع تطبيقات تتراوح بين إنترنت الأشياء الاصطناعي وإدارة الطوارئ.

إن نشر هذا القمر الاصطناعي لمراقبة الأرض باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي واسع النطاق يفتح مجموعة واسعة من الاحتمالات عبر مختلف القطاعات؛ ما يعزز الإنتاجية ويمكّن من إيجاد حلول مبتكرة. إن قدرات معالجة البايانات في الوقت الفعلي تشكل عامل تغيير كبيراً في الاستجابة للكوارث، حيث توفر معلومات فورية أثناء الأحداث مثل الفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات؛ ما يسمح بتعبئة الموارد بشكل أسرع.

بالنسبة إلى مخططي المدن، فإن الوصول إلى البيانات عالية الدقة في الوقت الفعلي من شأنه أن يسهل التخطيط الأفضل للبنية التحتية وإدارة المرور والمراقبة البيئية؛ مما يدعم تطوير المدن الذكية. بالإضافة إلى ذلك، ستفيد بيانات القمر الاصطناعي النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم.

شركة في طليعة الذكاء الاصطناعي

إن نجاح مشروع القمر الاصطناعي الرائد هذا هو شهادة على خبرة شركة 國星宇航 (Guoxing Yuhang)، المعروفة دولياً باسم «إيه دي إيه سبَيْس» ADA Space التي تأسست عام 2018. ومنذ إنشائها، كانت الشركة في طليعة الذكاء الاصطناعي الفضائي. وقد أكسبتها إنجازاتها الاعتراف بها بصفتها مؤسسةً «عملاقة صغيرة» على المستوى الوطني، حيث اشتهرت بتخصصها وإبداعها ودورها في تطوير قطاع تكنولوجيا الفضاء في الصين.

وكانت مشاركة الشركة في تطوير مركبة استكشاف القمر الصينية أكدت بشكل أكبر براعتها التقنية. وفي عام 2023، دخلت الشركة في شراكة مع المركز الوطني لبحوث تطوير أمن المعلومات الصناعية لإنشاء مختبر استشعار إنترنت الأشياء في الفضاء؛ ما يعزز سلامة وموثوقية شبكات الأقمار الاصطناعية.

وشاركت مع مركز أبحاث تكنولوجيا صناعة الأقمار الاصطناعية التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا الإلكترونية في الصين لتصميم عدد من الأقمار الاصطناعية المتطورة مثل قمر TFSTAR الذي أصبح أول قمر اصطناعي تجاري في العالم بهندسة «ثنائية النواة»، ويضم منصة ذكاء اصطناعي من الجيل الثاني. وقد تردد أنه يتمتع بقوة معالجة صور لا مثيل لها، تتجاوز قوة الأقمار الاصطناعية المماثلة بأكثر من 1000 مرة؛ ما يسلط الضوء على براعة الشركة في دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية في تكنولوجيا الفضاء المدمجة.

مشاركة في معرض دفاعي بالسعودية

وحديثاً في عام 2024، قدمت ADA Space ابتكاراتها في معرض دفاعي كبير بالمملكة العربية السعودية لعرض قمرها الاصطناعي للذكاء الاصطناعي إلى جانب تقنية التوأم الرقمي ثلاثي الأبعاد المتقدمة للأقمار الاصطناعية. كما عرضت أول قمر اصطناعي في العالم بتقنية «بلوكتشين» مرئي في المدار «نيو سبيس 16» في المعرض.

الاستخدام المزدوج: التطبيقات المدنية والعسكرية

يسلط دمج الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية الضوء أيضاً على إمكانات الاستخدام المزدوج لمثل هذه الأنظمة. في حين تم بناء قمر هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا والابتكار للشباب لتطبيقات مدنية وعلمية، فإن قدراته يمكن أن تمتد بسهولة إلى الاستخدامات المتعلقة بالدفاع. تاريخياً، استخدمت الصين تقنيات الأقمار الاصطناعية التجارية لأغراض مزدوجة، وعدَّلتها للمراقبة العسكرية والاستطلاع والتخطيط الاستراتيجي.

في عام 2022، طور الباحثون العسكريون الصينيون نظام ذكاء اصطناعي يحوّل الأقمار الاصطناعية التجارية منخفضة التكلفة منصات مراقبة قوية، قادرة على تتبع الأشياء الصغيرة مثل السيارة بدقة ملحوظة. وحققت هذه التكنولوجيا المعززة بالذكاء الاصطناعي معدل دقة بنسبة 95 في المائة في تحديد الأهداف المتحركة، متجاوزة الأنظمة السابقة بكثير.

تُظهر مثل هذه التطورات إمكانات الأقمار الاصطناعية المتكاملة مع الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات الاستخباراتية والعسكرية، حتى لو تم إنشاؤها في البداية لأغراض بيئية وتجارية.

ويجسّد قمر الذكاء الاصطناعي الجديد التابع لجامعة هونغ كونغ اعتبارات الاستخدام المزدوج المماثلة، حيث يسمح تصميمه المرن بمجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك الأمن والدفاع.

* «ذا دبلومات» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

 لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية مثل بناء الثقة وإدارة التوتر وفهم المشاعر وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».