7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية

خبراء أميركيون يتمنون أن يطلع عليها الجمهور الواسع

7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية
TT

7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية

7 جوانب مهمة عن العلاقات الجنسية

يخالج الأزواج قلق مستمر إزاء «عدم التوافق» في الرغبة الجنسية بينهما، ويبذل البعض مجهوداً كبيراً للوصول إلى النشوة الجنسية، بينما يتساءل آخرون حول ما إذا كانوا يمارسون الجنس بمعدلات «طبيعية».

آراء الخبراء

يعاين اختصاصيو العلاج الجنسي والمعنيون بالتثقيف الجنسي والباحثون بهذا المجال، مثل هذه القضايا مراراً وتكراراً. وعليه، تواصلنا مع الكثير منهم لنطرح السؤال التالي: ما الذي تتمنى لو أن مزيداً من الناس يعرفونه حول العلاقات الجنسية والحميمية؟

وفيما يلي ما قاله الخبراء:

1- > المقارنة تسرق المتعة الجنسية. تكرّس لوري بروتو، طبيبة النفس والبروفسورة بجامعة بريتيش كولومبيا، ومؤلفة كتاب «ممارسة أفضل للجنس عبر اليقظة الذهنية» (Better Sex Through Mindfulness)، الكثير من وقتها لمحاولة إقناع الآخرين بالتخلي عن فكرة الحياة الجنسية «الطبيعية»، فيما يتعلق بكيفية ممارساتهم علاقاتهم الحميمة، ومعدل ممارستهم هذه العلاقات.

وقد عبَّرت عن اعتقادها بأن معدل ممارسة الأزواج للجنس ليس مقياساً ذا مغزى للصحة الجنسية، رغم أنه أمر «يتعلق به الناس حقاً». وأضافت أن هذا المعدل لا ينبئ بما إذا كان الأفراد يستمتعون بالفعل بالوقت الذي يقضونه مع شركائهم، والجنس الذي يمارسونه.

وفي هذا الصدد، أكدت كيسي تانر، اختصاصية العلاج الجنسي، التي تعيش في نيويورك، ومؤلفة كتاب «الشعور الكامل» (Feel It All)، أنها: «عملت مع أزواج يمارسون الجنس كل ليلة، ويشعرون بالتعاسة معاً». في المقابل، عملت مع أزواج يشعرون بارتباط عميق ببعضهم بعضاً، رغم أنهم قد لا يمارسون الجنس سوى ثلاث مرات على مدار العام.

وشددت تانر على ضرورة التخلي عما أسمته لعبة الأرقام، والتركيز بدلاً عن ذلك على كيفية شعور المرء بعد كل تجربة حميمية.

02-تحديث تعريف الجنس

> ربما حان الوقت لتحديث تعريفك لـ«الجنس». شرحت إيستر بيريل، المعالجة المعنية بالعلاقات الزوجية، التي تخطط لإطلاق دورة تدريبية جديدة عبر الإنترنت حول مشاعر الرغبة، أننا نميل للتفكير في الجنس باعتباره فعلاً. إلا أن بيريل تعمل على إعادة صياغة فكرة الجنس في أذهان زبائنها وجمهورها. وكثيراً ما تخبرهم إيستر أن «الجنس ليس شيئاً تفعله... وإنما مكان تذهب إليه».

وغالباً ما تطرح أسئلة مثل: «ما الذي ترغب في معايشته هناك؟ هل تراها تجربة للتسامي؟ أم تجربة اتحاد روحي؟ أم تجربة ارتباط عميق؟ أم أنها علاقة تمكنك، ولو لمرة بحياتك، أن تكون متلاعباً، وأن تتخلى عن قواعد سلوك الشخص الصالح المنضبط؟».

إن الاعتراف بأن النشوة الجنسية المشتركة ليست الوجهة الوحيدة التي يمكن أن يقصدها المرء في أثناء ممارسة الجنس، يمكن أن يساعد الأزواج على الخروج من المأزق، حسبما ترى بيريل.

من جهتها، تشجع كانديس نيكول هارغونز، الأستاذة المساعدة في جامعة إيموري، ومؤلفة كتاب «الجنس الممتع» (Good Sex)، المقرر طرحه قريباً بالأسواق، زبائنها على التفكير في فكرة «القائمة الجنسية» «sexual menu»، (على غرار قائمة أطباق الطعام).

وتقول إن «معظمنا يحصل على قائمة جنسية دون توابل أو نكهة مميزة، عندما نكون أطفالاً». وأضافت أن أنواع الجنس الموجودة في قائمتنا، ربما تتأثر بوسائل الإعلام ودروس التربية الجنسية وما نلتقطه مما يدور حولنا اجتماعياً.

إلا أنها تشجع زبائن العلاج الجنسي لديها على بناء قائمة أكثر نكهة وتحمل طابعاً شخصياً أكبر – «بحيث يحدد الأشخاص لأنفسهم ما هو مقبول، وما هو غير مقبول، وما يمكن قبوله أو رفضه بوقت ما».

03- أنواع الرغبات الجنسية

> هناك أكثر من نوع واحد من الرغبة. دائماً ما تكون الرغبة الجنسية، حسبما يجري تصويرها في التلفزيون والأفلام والمواد الإباحية، عفوية - رغبة مفاجئة وقوية لممارسة الجنس. ومع ذلك، هناك نوع آخر من الرغبة، لا يقل أهمية وتأثيراً، يُعرف بالرغبة المستجيبة responsive desire.

في هذا الصدد، قالت لورين فوجل ميرسي، طبيبة نفسية ومعالجة جنسية مقيمة في مينيسوتا، ومؤلفة كتاب «الرغبة» (Desire)، يظهر هذا النوع من الرغبة استجابة للمتعة المتعمدة أو المحفزات الجنسية.

وأضافت: «يشعر الأشخاص الذين يميلون إلى تجربة الرغبة المستجيبة»، بالاطمئنان تجاه فكرة أنه «لا يوجد خطأ فيهم»، و«أنهم ليسوا معطوبين بأي صورة». وربما يحتاجون ببساطة إلى مزيد من الجهد كي يدركوا نوع التحفيز الجنسي الذي يساعدهم على الشعور بالانفتاح على إمكانية خوض علاقة حميمة، مثل اللمس، مثلاً».

04- > لا تقلل أبداً من قوة الاحتكاك الجسدي. يشرح إيان كيرنر، معالج جنسي مقيم في مدينة نيويورك، ومؤلف كتاب «هي تأتي أولاً» (She Comes First)، بأن: «مقدمة العضو الجنسي للمرأة مصدر القوة للنشوة الجنسية لدى الأنثى، والغالبية العظمى من النهايات العصبية الحساسة التي تساهم في المتعة تقع على السطح وليس داخل المهبل».

وأضاف أن أغلب أوضاع الجماع لا توفر قدراً كبيراً من التحفيز للسطح؛ ما يشكّل عاملاً رئيسياً في فجوة المتعة بين الزوجين. وقال إنه لدى اتباع «نهج أكثر تركيزاً على السطح في ممارسة الجنس»، فإن الأنشطة التي عادة ما يجري النظر إليها باعتبارها مداعبة، بما في ذلك التحفيز اليدوي والفموي، لا تكون مجرد مقدمة لشيء آخر، بل إنها الحدث الرئيسي.

ومع ذلك، هناك نساء يمكنهن الوصول إلى النشوة الجنسية في أثناء الجماع، حسبما شرحت ديبي هيربينيك، أستاذة في كلية الصحة العامة بجامعة إنديانا، ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس» (Yes, Your Kid: What Parents Need to Know About Today’s Teens and Sex)، التي تشير أبحاثها إلى أن 18 في المائة من النساء يبلغن النشوة الجنسية عبر الإيلاج فقط.

05-إشكالات الذكور

> الرجال ليسوا مفاتيح إضاءة. هناك الكثير من الكليشيهات حول الجنس الذكوري، منها أن جميع الرجال يفكرون في الجنس طوال الوقت، وأن «كل ما يتطلبه الأمر هو هبة نسيم قوية للرجل كي يحدث لديه انتصاب»، حسبما قال ايان كيرنر. وأضاف: «ما يضيع هنا حقيقة أكبر مفادها أن الجنس الذكوري معقد ومتغير، تماماً مثل الجنس الأنثوي».

وأكد أن التباين في مستوى الرغبة المشكلة الأولى التي يعاينها في عمله، وأن من المحتمل أن يكون الرجل الشريك الأقل رغبة، تماماً مثل المرأة. وأشار إلى أن زبائنه الذكور غالباً ما يشعرون بكثير من الخجل والحرج؛ لأنهم لا يبدأون ممارسة الجنس بالطريقة «المفترضة» منهم.

وهنا، شدد كيرنر على أن: «الرجال ليسوا مفاتيح إضاءة عندما يتعلق الأمر بالجنس. إنها ليست ضغطة زر تشعل وتطفئ».

06-> يجب أن تقوم العلاقة على التقارب، وليس الجنس فحسب. إن وضع الجنس على جدول أعمال العلاقة يُعدّ نصيحة مستهلكة بمجال العلاج الجنسي، إلا أن الخبيرة تانر تعتقد أن ذلك قد يؤتي نتائج عكسية. وقالت: «إن الضغط الناتج من الاضطرار إلى الالتزام بموعد جنسي يمكن أن يقلل، في حقيقة الأمر من الرغبة الجنسية. وبدلاً عن وضع الجنس على جدول الأعمال، ينبغي تحديد نشاط آخر يفتح الباب أمام مزيد من التقارب والحميمية».

في هذا الصدد، قالت جيسا زيمرمان، معالجة جنسية وتملك عيادة خاصة في سياتل، إن حقيقة ما يعنيه ذلك يختلف من زوجين إلى زوجين، ربما يكون قضاء ليلة بالخارج، أو ربما الذهاب إلى السرير مبكراً قليلاً عن المعتاد وترى ماذا سيحدث.

07- > ربما تفرط في التفكير في ممارسة الجنس الممتع. قالت سارة ناصر زاده، اختصاصية بمجال علم النفس الاجتماعي، ومؤلفة كتاب «الحب عمداً» (Love by Design)، التي تعمل مع زبائن من جميع أنحاء العالم، إنها ترى ميلاً بين بعضهم في أميركا الشمالية إلى الشعور وكأنهم مضطرون إلى الحديث عن الجنس كثيراً، إلى حد الغثيان. وقالت: «أجد هذا أمراً سخيفاً؛ لأن الجنس شيء يتضمن الجسد. إنه أمر جسدي».

ولا يعني ذلك أن شعارها «افعل فحسب». إذ وفي بعض الأحيان يجب أن تمنح جسدك فرصة للاتصال، و«التحدث» نيابة عنك، حسبما أوضحت.

* خدمة «نيويورك تايمز»



حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
TT

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

لم يعد السؤال في الطب الحديث: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تشخيص المرض، بل أصبح السؤال الأعمق والأخطر: هل يمكنه توقّع مسار المرض قبل أن يُظهر الجسد أولى علامات التمرّد، ففي الطب ليست المشكلة دائماً في نقص المعرفة، بل في ضيق الزمن.

إشارات الأمراض المتسللة داخل الجسد

إن كثيراً من الأمراض لا تبدأ صاخبة، بل تتسلّل همساً داخل الجسد، وتترك إشارات دقيقة لا يلتقطها الفحص التقليدي، ولا ينتبه إليها الطبيب إلا حين تتحوّل إلى أعراض واضحة، وأحياناً متأخرة. وهنا تحديداً، لا يَعِد الذكاء الاصطناعي بإجابات أسرع فحسب، بل برؤية مختلفة: أن يقرأ الإشارات الصامتة قبل أن تتحوّل إلى شكوى، وأن يفهم المرض كمسارٍ زمني لا كلحظة تشخيص، وكأن الطب ينتقل من التقاط «صورة» للجسد إلى قراءة «قصته». وهذا التحوّل لا يمثّل مجرد تطوّر تقني، بل يمثل تغييراً في فلسفة الطب نفسها: من علاج ما حدث إلى محاولة فهم ما هو في طريقه إلى الحدوث.

الانتقال من «لقطة» الحالة إلى «قصة» المرض

على مدى السنوات الماضية، عمل الذكاء الاصطناعي في الطب بوصفه أداة مساعدة فورية؛ يحلّل صورة أشعة، ويقرأ نتيجة تحليل مِخبري، أو يقترح تشخيصاً في لحظة زمنية محددة. وكان أداؤه، في جوهره، أشبه بالتقاط «صورة ثابتة» للحالة الصحية، ثم التوقّف عندها. غير أنّ الطب، بطبيعته، لا يعيش في الصور، بل في الزمن. اليوم، تتقدّم نماذج ذكاء اصطناعي جديدة لا تنظر إلى المرض على أنه حدث معزول، بل كسردٍ زمني متصل، نماذج لا تكتفي بسؤال: ما الذي يعانيه المريض الآن، بل تحاول الإجابة عن أسئلة أعمق وأكثر جرأة: كيف بدأت القصة الصحية، وكيف تطوّرت خطوةً خطوة، وإلى أي اتجاه يسير هذا المسار إن تُرك دون تدخّل، وماذا يتغيّر في المستقبل لو اتُّخذ قرار علاجي مختلف اليوم. وبهذا التحوّل، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد «عدسة تشخيص» تلتقط اللحظة، بل يتحوّل إلى نظام توقّع وتخطيط يحاكي الجسد عبر الزمن، ويختبر الاحتمالات قبل أن يختبرها المريض في واقعه.

حين تُساند الخوارزميات القرار الطبي

محاكاة المستقبل الصحي... السيناريوهات الافتراضية

تعتمد هذه النماذج الذكية على قراءة سلاسل زمنية طويلة من بيانات المريض، تشمل صوراً طبية متعاقبة، ونتائج مخبرية عبر الزمن، وسِجلات الأدوية، واستجابات العلاج، وفترات التحسّن والتدهور. ومن خلال هذا التراكم، لا يكتفي النموذج بالتحليل، بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد، كما لو كان نظاماً حياً يتعلّم من تاريخه. وبهذا التمثيل، يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة تطوّرات مستقبلية محتملة، لا على توقّع مسار واحد فقط، بل على استكشاف عدة مسارات متوازية.

وهنا تبرز إحدى أقوى قدرات هذه النماذج: القدرة على طرح أسئلة «ماذا لو؟»، قبل أن يطرحها المرض على جسد المريض؛ ماذا لو بدأ التدخّل العلاجي قبل ظهور الأعراض السريرية، وماذا لو اختير دواء أقل شدّة لكن في توقيت أدق، وماذا لو تأخّر القرار العلاجي أسبوعين فقط.

وما كان يعتمد سابقاً على الخبرة السريرية والحدس الطبي يمكن، اليوم، محاكاته رقمياً، اعتماداً على أنماط مستخلَصة من ملايين الحالات البشرية، ليقدّم للطبيب خريطة احتمالات بدل إجابة واحدة جامدة، ويعيد القرار الطبي إلى موقعه الطبيعي: قرار إنساني... مدعوم برؤية زمنية أوسع.

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي صحتك من نومك

في مطلع عام 2026، ظهر مثال لافت يوضّح كيف يمكن لبيانات تبدو «غير طبية» في ظاهرها أن تتحوّل إلى نافذة مبكرة على المرض. ففي يناير (كانون الثاني) الحالي، أعلن فريق بحثي من معهد ستانفورد للطب «Stanford Medicine»، تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «SleepFM»، بقيادة الدكتور إيمانويل مينيو، وبمشاركة الأستاذ جيمس زو. ونُشرت نتائج هذا العمل في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، مطلع العام نفسه.

وتكمن الفكرة، على بساطتها، في تحليل بيانات ليلة نوم واحدة فقط، مثل أنماط التنفّس، ونبض القلب، وإشارات الدماغ، وحركة الجسد، لا لفهم جودة النوم فحسب، بل للتنبؤ بمخاطر صحية مستقبلية قد تمتد لسنوات. ووفق ما أظهرته الدراسة، استطاع النموذج توقّع مخاطر أكثر من 130 حالة صحية مختلفة؛ من بينها أمراض القلب والكلى وبعض الاضطرابات العصبية، بدقة تفوقت على نماذج تقليدية تعتمد على فحوصات طبية متفرقة أو بيانات لحظية.

هنا يتغيّر معنى النوم نفسه، فلم يعد مجرد «استراحة للجسد»، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية صامتة، لغة يقرأها الذكاء الاصطناعي بدقة؛ لأن كثيراً من الأمراض لا تبدأ بالألم، بل بتغيّرات فيسيولوجية دقيقة تسبق إحساس المريض بمرضه بوقتٍ طويل.

أين تتألّق هذه النماذج؟

تتجلّى القيمة الحقيقية للنماذج الزمنية للذكاء الاصطناعي في مواجهة الأمراض التي لا تُعلن عن نفسها مبكراً، بل تتقدّم ببطءٍ وصمت، وتراهن على عامل واحد: الزمن.

- السرطان إذ قد يحدّد توقيت التدخّل الفرق بين فرصة النجاة وتراجعها.

- أمراض القلب التي تتقدّم في الخفاء، قبل أن تظهر على هيئة نوبة مفاجئة.

- السكري حيث لا يكون الخطر في لحظة واحدة، بل في تراكم أضرار صغيرة على مدى سنوات.

- الأمراض العصبية التدريجية حيث لا يصبح المرض وحده التحدّي، بل يصبح الزمن نفسه العدوّ الأول.

في مثل هذه الحالات، لا يكفي أن نعرف أين يقف المريض اليوم. فالطب الحديث يحتاج إلى أدوات قادرة على رؤية المسار كاملاً: من أين بدأ الخلل، وكيف يتقدّم، وأين يمكن إيقافه، قبل أن يفرض نفسه أمراً واقعاً.

عودة إلى جذور الطب... مع قوة البيانات

المفارقة أن هذا التقدم التقني لا يبتعد بالطب عن جوهره، بل يعيده، بطريقة غير مباشرة، إلى أصوله الفلسفية الأولى. ففي الطب الكلاسيكي، لم يكن المرض حدثاً طارئاً يظهر فجأة، بل هو مسار متصل، ولم يكن العلاج وصفة ثابتة، بل هو قرار حيّ يتغيّر مع تغيّر حال المريض وزمنه.

والذكاء الاصطناعي، في صورته الناضجة، لا يناقض هذا الفهم الإنساني، بل يعيد ترجمته إلى لغة البيانات والمحاكاة الدقيقة؛ فهو لا يكتفي بالتقاط «لقطة» للجسد في لحظة واحدة، بل يسعى إلى فهم «قصة الجسد» عبر الزمن، ويضع أمام الطبيب سيناريوهات مختلفة بشأن كيف يمكن أن تتغيّر النهاية... قبل أن تُكتب. وبهذا المعنى، لا يستبدل الذكاء الاصطناعي الطبيب، بل يعيد إليه ما سلبه ضغط الزمن: الرؤية الأوسع، والمسافة التأملية، وحرية القرار.

التحدّي الفلسفي والأخلاقي: من يقرّر؟

مع هذا التطوّر المتسارع، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: إذا أصبحت الخوارزميات قادرة على توقّع المسار الصحي قبل أن يتكشّف، فأين يبقى موقع حرية القرار الإنساني. يحذّر الباحثون بوضوحٍ من الانزلاق إلى وهم الحتمية الرقمية، فهذه النماذج، مهما بلغت دقّتها، يجب ألا تعمل منفردة. التنبؤ ليس قدراً محتوماً، والبيانات، مهما اتّسعت، لا تستطيع اختزال تعقيد الإنسان في معادلة، فالقرار الطبي الحقيقي لا يُبنى على الأرقام وحدها، بل يتشكّل عند تقاطع العلم مع السياق النفسي والاجتماعي والإنساني للمريض، حيث تلعب القيم والظروف والاختيارات الشخصية دوراً لا يمكن تفويضه لخوارزمية. وبهذا المعنى، يظل الذكاء الاصطناعي أداة للرؤية لا للحُكم، يساعد الطبيب على توسيع أفق القرار، لكنه لا يملك، وينبغي ألا يُمنح، حق الاختيار.

خاتمة: بوصلة أم قائد بلا ضمير؟

نقف، اليوم، أمام لحظة فاصلة في تاريخ الطب، فإمّا أن يصبح الذكاء الاصطناعي بوصلة تنير الطريق أمام الطبيب، تساعده على رؤية الصورة الكاملة قبل فوات الأوان، وإمّا في حال غياب الوعي والإشراف، أن يتحوّل إلى قائد بلا ضمير يختزل الإنسان في أرقام. فالطب، في جوهره، ليس مجرد البحث عن الإجابة الصحيحة، بل اتخاذ القرار الحكيم في اللحظة المناسبة. وحين تُستخدم هذه التقنيات بمسؤولية، قد تصبح أعظم أداة أعادت للطبيب ما كاد يفقده تحت ضغط السرعة والبيانات: القدرة على استشراف المستقبل الصحي قبل أن يتحوّل إلى ماضٍ لا يمكن تغييره.


رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
TT

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد فحص الباحثون صور الرنين المغناطيسي لـ26 رائد فضاء قبل وبعد رحلتهم الفضائية.

ووجدت الدراسة أن الدماغ يتحرك «إلى الأعلى والخلف داخل الجمجمة» بعد رحلة الفضاء، مع تسجيل أكبر قدر من هذا التحرك في المناطق الحسية والحركية.

وأفادت الدراسة بوجود «تشوهات معقدة وغير متساوية في شكل بعض مناطق الدماغ، تختلف بين الأجزاء العلوية والسفلية».

وقارن الباحثون أيضاً النتائج بصور الرنين المغناطيسي لـ24 مشاركاً مدنياً على الأرض، خضعوا لتجربة تحاكي انعدام الجاذبية عبر الاستلقاء لفترات طويلة مع إمالة الرأس إلى الأسفل.

ووجد العلماء تغيرات مماثلة في شكل وموضع أدمغة المشاركين المدنيين، لكن التغيرات كانت أكثر وضوحاً لدى رواد الفضاء، خاصة لدى من قضوا فترات أطول في الفضاء.

وأكد فريق الدراسة أن «آثار تشوهات الدماغ المرتبطة برحلات الفضاء على الصحة والأداء البشري تتطلب مزيداً من البحث لتمهيد الطريق لاستكشاف الفضاء بشكل أكثر أماناً»، مضيفاً أنه «على الرغم من أن معظم تشوهات الدماغ تعافت خلال ستة أشهر بعد الرحلة، لكن بعضها استمر».

وصرحت راشيل سيدلر، الأستاذة في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة بجامعة فلوريدا والمشاركة في إعداد الدراسة: «نحن بحاجة إلى فهم هذه التغيرات وآثارها للحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم وضمان طول أعمارهم».

وفي حديثها عن تأثير مدة الإقامة في الفضاء على الدماغ، قالت سيدلر: «أظهر الأشخاص الذين قضوا عاماً كاملاً في الفضاء أكبر قدر من التغيرات. مع ذلك، لوحظت بعض التغيرات لدى الأشخاص الذين قضوا أسبوعين فقط».

وسبق أن ذكرت دراسة أجريت عام 2023 أن الرحلات الفضائية التي تستمر 6 أشهر أو أكثر تؤثر سلباً على أدمغة رواد الفضاء، مشيرة إلى أن أفراد الطاقم قد يحتاجون إلى الانتظار لمدة 3 سنوات على الأقل قبل العودة إلى الفضاء مرة أخرى.

وكشفت الدراسة التي قامت بمسح أدمغة 30 رائد فضاء عن أن بطينات المخ، أو التجاويف داخل الدماغ المليئة بالسائل النخاعي، توسعت بشكل كبير داخل أدمغة رواد الفضاء الذين ذهبوا إلى محطة الفضاء الدولية في مهمات استمرت 6 أشهر على الأقل.


كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟
TT

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

في سعينا لتحديد شخصية المصاب بالاعتلال النفسي أو «السايكوباث» (Psychopath)، يمكننا ملاحظة بعض السلوكيات مبكراً، غالباً خلال الدقائق الأولى من اللقاء، كما كتب جيف هادن(*).

ميول متميزة

ووفقاً لما يطرحه العلم، فإن هؤلاء الأشخاص يميلون إلى إظهار ميول معينة تُميزهم عن غيرهم. ومع أن تشخيص الاعتلال النفسي بشكل قاطع يتطلب تقييماً دقيقاً، فإن هناك عدة علامات قد تُشير إلى أن شخصاً ما قد يكون مريضاً نفسياً، بناءً على أنماط سلوكية.

1. الهوس بالمتعة والمال والسلطة: تُشير الأبحاث إلى أن المختلين عقلياً أكثر ميلاً للحديث عن موضوعات تتعلق بالطعام والجنس والمال، وهي موضوعات تركز على المتعة الجسدية أو الثروة المادية. وهم غالباً ما يتجنبون النقاشات حول الأسرة أو الدين أو القضايا الروحانية، أي تلك المجالات التي ينخرط في الحديث عنها عادةً الأشخاص المتعاطفون. إذا كان شخص ما مهووساً بشكل مفرط بهذه الموضوعات، فقد يكون ذلك مؤشراً تحذيرياً.

النرجسية وغياب التعاطف

2. النرجسية المفرطة: غالباً ما يُظهر المختلون عقلياً شعوراً مبالغاً فيه بقيمتهم الذاتية، فقد يتباهون بأهدافهم الطموحة، لكنهم يعجزون عن تقديم خطط عملية لتحقيقها. وفي حين يركز الأشخاص الناجحون على العمليات الرئيسية للوصول إلى أهدافهم، يميل المرضى النفسيون في المقابل إلى التصرف كأنهم قد حققوا أهدافهم بالفعل، دون أدنى اعتبار للجهد المطلوب لبلوغها.

3. غياب التعاطف غير اللفظي: يُظهر التعاطف عادةً من خلال الإشارات غير اللفظية، مثل تقليد تعبيرات وجه الآخرين أو إيماءاتهم. إلا أن المرضى النفسيين يعجزون عن ذلك. على سبيل المثال، قد لا يُقلدون ابتسامتك عندما تكون سعيداً، أو لا يتجهمون عندما تروي قصة حزينة.

الركض وراء المكافآت

4. التركيز المفرط على المكافأة: يميل دماغ الشخص المريض نفسياً إلى السعي وراء المكافآت بأي ثمن تقريباً، إذ ترتفع لديه استجابة الدوبامين عند المكافآت، ما يدفعه إلى تحقيق أهدافه دون التفكير ملياً في العواقب. وفي حين يسعى الجميع إلى المكافآت، غالباً ما يتجاهل المرضى النفسيون المخاطر والأخطار المصاحبة لسعيهم وراءها. وقد يطغى هوسهم بالمكافأة على إحساسهم بالمسؤولية الأخلاقية، ما يجعلهم متهورين في تصرفاتهم.

5. الازدهار في ظل قيادة سيئة: غالباً ما يزدهر المرضى النفسيون في بيئات سامة وعالية التوتر، كما ويزدهرون تحت قيادة رؤساء صعاب المراس، ومتغطرسين، وذوي مطالب كثيرة، أو يفتقرون إلى النزاهة.

ويتميز المرضى النفسيون بهدوئهم، وشجاعتهم، وقدرتهم على التعامل مع هذه البيئات دون حصول اضطراب عاطفي، مثل الذي يصيب الآخرين. غالباً ما تدفعهم هذه القدرة إلى الأمام في حياتهم المهنية، إذ يبقون بمنأى عن التحديات التي تثبط عزيمة معظم الموظفين.

التعامل بوعي

إذا وجدت نفسك تعمل مع شخص يُشتبه في كونه مختلاً عقلياً فمن المهم التعامل مع الموقف بوعي، إذ يُجيد المرضى النفسيون التلاعب؛ لذا من الضروري التركيز على الأفعال لا الأقوال. ابحث عن سُبل لخلق مواقف مُربحة للطرفين، إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى أكثر استعداداً للتعاون إذا رأوا مكاسب شخصية.

وبفهم هذه المؤشرات المبكرة والحفاظ على الذكاء العاطفي، يُمكنك التعامل مع المرضى النفسيين بفاعلية أكبر.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».