«فريند» قلادة ذكية تستمع دوماً... أفضل صديق لك

تجلب الصُحبة وتكسر العزلة أثناء الترحال والسفر

«فريند» قلادة ذكية تستمع دوماً... أفضل صديق لك
TT
20

«فريند» قلادة ذكية تستمع دوماً... أفضل صديق لك

«فريند» قلادة ذكية تستمع دوماً... أفضل صديق لك

كان آفي شيفمان، المختص بتطوير التكنولوجيا، بحاجة إلى صديق عند شعوره بالعزلة أثناء ترحاله لوحده في اليابان. وكان منغمساً في عملية بناء «تاب»، وهو نوع جديد من الأجهزة التقنية القابلة للارتداء التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإجراء محادثات معرفية، وشخصية أيضاً، مع مرتديها. وأثناء السفر، تحول مشروعه من روح العصر المتشبعة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى حالة عاطفية أكثر غموضاً... «لقد أردت أن يكون هناك شخص معي حقاً أثناء سفري»، كما يقول شيفمان.

«فريند» جهاز حوسبة شخصي

وهكذا تحول «تاب» Tab، الذي أُعلن عنه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وبدعم تمويلي قدره 1.9 مليون دولار، إلى «فريند» Friend (صديق)، وهو رفيق ذكاء اصطناعي يعتقد شيفمان أنه يمكن أن يكون، كما يوضح الاسم، نوعاً جديداً من الأصدقاء.

«فريند» جهاز حوسبة شخصي جديد يعمل بنظام «تشات جي بي تي» ChatGPT ونماذج ذكاء اصطناعي أخرى، بمبلغ غير معلن من التمويل (وتبلغ قيمة مشروعه 50 مليون دولار).

قلادة الصُحبة

بعد نحو عام ونصف من التطوير وإعادة تموضع كبيرة إلى حد ما، تم إطلاق الجهاز رسمياً الثلاثاء الماضي. وسيباع الجهاز مقابل 99 دولاراً، وتشحن الدفعة الأولى بحلول يناير (كانون الثاني) 2025.

الجهاز نفسه مبسط قدر الإمكان. يقول شيفمان: «إنه في الأساس ميكروفون بلوتوث فاخر يعمل دائماً». وصُمم هذا الجهاز ليُلبس حول الرقبة مثل قلادة معلقة، وهو عبارة عن حجر أبيض مستدير بحجم كرة تنس الطاولة.

يشير الضوء المتوهج بالداخل إلى وقت تشغيله، والذي وفقاً لشيفمان، يكون مثالياً طوال الوقت. مع عمر بطارية يصل إلى 15 ساعة. ويسمع الجهاز كل ما يقوله مرتديه، وأي ضوضاء أخرى يكون بالقرب منها، ويستخدم الذكاء الاصطناعي لمعالجة كل ذلك.

وهو يقترن بالهاتف الذكي ولكنه لا يتطلب خدمة خلوية خاصة به، ولا يحتوي على تخزين داخلي. ويتم تشفير كل ما يسجله ودفعه إلى السحابة، ويمكن للمستخدمين الوصول إلى هذه البيانات أو تعديلها أو حذفها حسب الرغبة.

ميكروفون بلوتوث واقتران هاتفي

يمكن للمستخدمين التحدث إليه مباشرة عن طريق لمس الضوء الموجود على الجهاز، وسوف يستجيب الذكاء الاصطناعي على الفور عبر رسالة نصية تُرسل إلى هاتف المستخدم. كما يمكنه إرسال رسائل غير مُطالب بها بناءً على ما يسمعه وما تعلمه من خلال الاستماع إلى مرتديه بمرور الوقت. يقول شيفمان: «كلما تحدثت إليه أكثر، بنيت علاقة معه... وهذا هو الهدف الكامل للمنتج حقاً».

ويعتقد شيفمان أن «فريند» يقوم بما يفعله الصديق الحقيقي، لكن بواسطة الذكاء الاصطناعي: إنه يستمع إليك ويرد عليك ويشاركك بعض تجاربك ويستخدم هذا السياق لإثراء تفاعلاتك.

ويضيف: «عندما يكون لديك رفيق مجسد مثل هذا، فهو يستمع دائماً، ومن السهل التحدث إليه، وينتهي بك الأمر حقاً إلى القيام بأشياء معه. يمكنك مشاهدة فيلم معه أو لعب لعبة فيديو، وهو يستمع إلى كل ما يتم الحديث عنه؛ إنه يتدخل بشكل استباقي».

ملبوسات ذكية لكسر العزلة

تقدم منتجات الذكاء الاصطناعي الأخرى في السوق تجربة أكثر عملية، وغالباً ما تهدف إلى تحسين الإنتاجية. ويقوم جهاز آخر قابل للارتداء يعمل بالذكاء الاصطناعي تم الإعلان عنه أخيراً من «ليميتليس» Limitless بأداء مهمة مماثلة للاستماع إلى كل ما يسمعه مرتديه، ومعالجته بالكامل، والعمل كنوع من أنواع مساعدي الذاكرةmemory assistant.

ولا يهتم شيفمان بهذا النوع من المنجزات العملية جداً، على الأقل ليس بشكل مباشر. فهو يرى «فريند» كوسيلة لمواجهة بعض الشعور بالوحدة والعزلة الذي يشعر به الناس. ويقول: «لقد وجدت أن الأشخاص الذين يفهمونه ويحبون المنتج أكثر من غيرهم هم من الفتيات المراهقات وكبار السن – أي الأشخاص الذين لا تتوقع منهم أن يحبوا بعض أدوات الذكاء الاصطناعي على الأقل».

إن تقليل شعور الناس بالوحدة، وكسر عزلتهم، يمكن أن يكون له تأثيرات متتالية. «بمعنى ما، فإن وجود صديق مقرب قادر على منحك الاستقرار العاطفي والوضوح هو تعزيز أعمق للإنتاجية من أي نوع آخر من الأدوات التي يمكنني صنعها» كما يقول شيفمان.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40 % من الوظائف في العالم

العالم من المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي بحلول عام 2033 إلى 4.8 تريليون دولار (رويترز)

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40 % من الوظائف في العالم

يُتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً بحلول عام 2033 إلى 4.8 تريليون دولار، ليعادل تقريباً حجم اقتصاد ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا «كوبايلوت» هو محور الحدث المرتقب في الذكرى الـ50 لـ«مايكروسوفت» ويمثل انتقال الشركة من ريادة البرمجيات إلى قيادة الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في الذكرى الخمسين لتأسيسها... هل يتحوّل «كوبايلوت» إلى عقل «مايكروسوفت» الجديد؟

يُتوقع أن تكشف «مايكروسوفت» عن توسعات كبيرة في مساعدها الذكي «كوبايلوت» ضمن احتفالها بمرور 50 عاماً، مؤكدة انتقالها نحو ريادة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
علوم تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025

مستقبل الذكاء الاصطناعي: الأمم المتحدة تحذر من تأثيراته الاجتماعية

ضرورة وضع الإنسان في صميم تطويره

د. أسامة نعمان (لندن)
يوميات الشرق عندما طُلب من المشاركين التمييز بين الشخص الحقيقي والذكاء الاصطناعي، اختار معظمهم الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«جي بي تي» يغلب البشر في كونه «إنساناً أفضل»

في دراسة حديثة، اختبر الباحثون برنامج «جي بي تي 4.5» ليس لحل مشاكل معقدة أو كتابة برمجيات، بل للقيام بشيء أكثر إنسانية: إجراء محادثة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طلاء جديد يُغيّر لونه مع الطقس

إلى اليسار: الطلاء الداكن يمتص الحرارة ويدفئ الداخل
وإلى اليمين: الطلاء الفاتح اللون يعكس الحرارة ويبرد الداخل
إلى اليسار: الطلاء الداكن يمتص الحرارة ويدفئ الداخل وإلى اليمين: الطلاء الفاتح اللون يعكس الحرارة ويبرد الداخل
TT
20

طلاء جديد يُغيّر لونه مع الطقس

إلى اليسار: الطلاء الداكن يمتص الحرارة ويدفئ الداخل
وإلى اليمين: الطلاء الفاتح اللون يعكس الحرارة ويبرد الداخل
إلى اليسار: الطلاء الداكن يمتص الحرارة ويدفئ الداخل وإلى اليمين: الطلاء الفاتح اللون يعكس الحرارة ويبرد الداخل

لا تقتصر أهمية لون منزلك على الناحية الجمالية فقط، فقد أظهرت مجموعة كبيرة من الأبحاث أن طلاء المباني باللون الأبيض (الذي يعكس الحرارة) يمكن أن يجعلها أكثر برودة، كما أن طلاءها باللون الأسود (الذي يمتص الحرارة) يمكن أن يجعلها أكثر دفئا. وهذا هو السبب في أن معظم المنازل في اليونان بيضاء اللون، والعديد من المنازل في جميع أنحاء الدول الإسكندنافية سوداء اللون.

طلاء يتكيف مع المناخ

ولكن ماذا عن بقية أنحاء العالم حيث تتغير درجات الحرارة مع تغير الفصول؟

قام المصمم الصناعي جو دوسيه Joe Doucet بتطوير ما يسميه الطلاء «المتكيف مع المناخ» الذي يمكن أن يغير ألوانه بناء على درجة الحرارة في الخارج. وتتبع هذه التركيبة التي تنتظر الحصول على براءة الاختراع، والمعروفة باسم «الطلاء المتكيف حرارياً» thermochromic paint ، نفس مبدأ خواتم المزاج «المتلونة حراريا» من حقبة التسعينيات. باستثناء أنه بدلا من تغيير لون المجوهرات، فإنه يُغير لون واجهة المبنى بالكامل.

إذا كانت درجة الحرارة في الخارج مثلا أقل من 77 درجة فهرنهايت (25 مئوية)، فسوف يكون لون المبنى أسود. أما إذا كانت درجة الحرارة أعلى من 77 درجة فهرنهايت، فسوف يتحول إلى اللون الأبيض.

تدرجات لونية

يمكن مزج هذه التركيبة مع تدرجات لونية أخرى، فإذا كنت تريد منزلا أزرق، فسوف يبدو ببساطة أزرق فاتحا في الصيف وأزرق داكنا في الشتاء. ويقول دوسيه: «من المذهل التفكير في أن البيئة المبنية تتغير مع تغير الفصول كما تفعل الطبيعة»، ويقدر دوسيه أن طلاء مبنى بهذا الطلاء المتكيف مع المناخ يمكن أن يوفر ما بين 20 إلى 30 في المائة في المتوسط من تكاليف الطاقة.

قوة الطلاء

لجأت العديد من المدن إلى الطلاء للتخفيف من المشاكل الحضرية مثل «تأثير الجزيرة الحرارية الحضرية». في عام 2019، قامت فرق في السنغال وبنغلاديش والمكسيك وإندونيسيا بطلاء ما مجموعه 250 ألف سطح منزل صغير بطلاء أبيض عاكس كجزء من «تحدي المليون سطح بارد». وفي عام 2022، قامت مدينة لوس أنجليس بتغطية مليون قدم مربع من الشوارع والأرصفة في حي باكويما، وهو حي منخفض الدخل، بطلاء عاكس للطاقة الشمسية. وتم تبريد الأسطح على الفور بمقدار 10 إلى 12 درجة فهرنهايت (نحو 5 مئوية)، وبعد مرور عام، أظهرت الدراسات أن درجات الحرارة المحيطة في جميع أنحاء الحي بأكمله قد انخفضت بما يصل إلى 3.5 درجة فهرنهايت.

يمكن للطلاء المتكيف مع المناخ أن يحدث فرقا في المنازل والمباني السكنية، وكذلك المنشآت الصناعية الكبيرة مثل المزارع والمستودعات التي يتم التحكم في مناخها والتي كانت ستلجأ إلى التكييف أو التدفئة للحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة. يقول ريتشارد هينزل، الشريك والمدير الإداري في شركة جو دوسيه وشركاه: «إن عملية تدفئة وتبريد المباني الكبيرة مكلفة، لذا فإن أي شيء يمكنك القيام به لتخفيف هذه التكلفة منطقي من الناحية التجارية أيضا».

نماذج منزلية

راودت دوسيه فكرة الطلاء المتكيف مع المناخ للمرة الأولى أثناء تجديد منزله في شاباكوا في نيويورك. ويتذكر قائلا: «لقد أجلت اختيار اللون الذي يجب أن يكون عليه لأنني أردت أن يكون لديّ فهم لما يفعله اللون من حيث استخدام الطاقة». وقام المصمم، الذي منح توربينات الرياح أخيرا تصميما جديدا، ببناء نموذجين مصغرين لمنزله، مع نفس نوع المواد العازلة التي استخدمها في المنزل الفعلي. ثم قام بطلاء النموذج الأول باللون الأسود والنموذج الثاني باللون الأبيض.

تطوير مبتكر

وعلى مدار عام كامل، قام بقياس السطح الخارجي والداخلي لكلا النموذجين، ووجد أنه في مواسم الذروة مثل الصيف والشتاء، تفاوتت درجات الحرارة بين النموذجين بما يصل إلى 13 درجة فهرنهايت (5.5 مئوية). وبشكل أكثر تحديدا، في فصل الصيف، كان المنزل الأبيض أبرد من المنزل الأسود في الداخل بمقدار 12 درجة فهرنهايت، بينما في فصل الشتاء، كان المنزل الأسود أكثر دفئا من المنزل الأبيض في الداخل بمقدار 7 درجات فهرنهايت. ويقول إن العكس كان صحيحا أيضا. فقد كان المنزل الأسود أكثر دفئا بمقدار 13 درجة فهرنهايت (5.5 مئوية) في الصيف، بينما كان المنزل الأبيض أبرد بمقدار 8 درجات فهرنهايت في الشتاء.

حصل دوسيه على هذه القياسات من نموذج مصغر وليس من منزل بالحجم الكامل، لكنه يشير إلى أن الفرق الوحيد بين الاثنين هو الوقت الذي يستغرقه كل مكان للتدفئة أو التبريد. ويقول على سبيل المثال: «تسخن المقلاة الأصغر وتبرد بشكل أسرع من المقلاة الأكبر، لكنها لا تزداد سخونة أو برودة».

في نهاية التجربة، خطر بباله أن الإجابة عن سؤاله الأصلي - أي لون يطلي به منزله؟ - كانت طلاءه باللون الأسود في الشتاء والأبيض في الصيف. لكن ذلك لم يكن حلا عمليا.

عامان من التطوير

استغرق الوصول إلى الحل الأكثر عملية - وهو الطلاء الذي يمكن استخدامه في آن واحد - عامين من التطوير مع حوالي 100 نموذج آخر للحصول على الصيغة الصحيحة. واستخدم الفريق طلاء «لاتكس» للمنازل المتوفر تجاريا كقاعدة، ثم مزجوا فيه تركيبتهم الخاصة. لكن صياغة تركيبة يمكن أن تحافظ على الانتقال من اللون الفاتح إلى اللون الداكن من دون أن تتحلل - وبالتالي ينتهي بها الأمر إلى اللون الرمادي - أثبتت صعوبة تنفيذها.

إذا كان لديك من قبل نظارات انتقالية «علقت» في اللون الداكن ولم تعد أبدا إلى اللون الشفاف، فأنت تفهم المشكلة. إذا كان الطلاء يتحلل بسرعة كبيرة وتضطر إلى إعادة طلاء منزلك كل شهر، فلن يشتريه أحد.

كانت التركيبات القليلة الأولى تتحلل بسرعة كبيرة، لكن الفريق ابتكر في النهاية «خلطة سرية» تساعد الطلاء على الاستمرار لمدة عام على الأقل من دون أي تدهور. ويعكس هذا الرقم مدة اختبار دوسيه للطلاء في الاستوديو الخاص به. وقد يكون الرقم النهائي أعلى من ذلك - أو قد لا يكون كذلك.

اختبارات لاحقة

لم يخضع الطلاء بعد لاختبارات مختبرية صارمة، لذا فلا يزال هناك الكثير من الأمور المجهولة. يقول دوسيه: «نحن لا نؤسس شركة للطلاء». بدلا من ذلك، يريد فريقه ترخيص التركيبة لمُصنعي الطلاء الذين سوف يأخذون الطلاء المتكيف مع المناخ إلى خط النهاية ويطلقونه بأنفسهم.

وإذا لاقى الأمر رواجا وانضمت شركات الطلاء إلى هذه الفكرة، فسوف يتعين عليها تطوير منتج منافس يكون متينا وسعره مناسبا. في الوقت الحالي، يُقدّر دوسيه أن الطلاء المتكيف مع المناخ سوف يُكلف حوالي 3 إلى 5 أضعاف تكلفة غالون الطلاء العادي، على الرغم من أنه يقول إنك سوف تستعيد ذلك بسرعة من خلال توفير الطاقة. كما يقول: «أنا واثق من أنه إذا كانت هناك استجابة إيجابية، فقد يحقق هذا الطلاء نجاحا كبيرا في السوق».

في الأثناء ذاتها، انتهى دوسيه من تجديد منزله واختار اللون الأسود. ويقول ضاحكا: «لم أستطع الانتظار».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»