لا هي كواكب ولا نجوم... «أقزام بنية» غير مألوفة تدور في مجرّتناhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5033115-%D9%84%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A3%D9%82%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A3%D9%84%D9%88%D9%81%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D8%B1%D9%91%D8%AA%D9%86%D8%A7
لا هي كواكب ولا نجوم... «أقزام بنية» غير مألوفة تدور في مجرّتنا
يُظهر هذا الانطباع الفني غير المؤرخ الذي نشرته وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في 21 يونيو 2024 قزما بنيا يدور بالقرب من نجم ساطع (أ.ف.ب)
أتاح «إنجاز تكنولوجي» لتلسكوبَي «غايا» (Gaia) الفضائي و«غرافيتي» (Gravity) الأرضي في تشيلي اكتشاف نوع غير مألوف من «الأقزام البنية»، وهي أجرام سماوية لا تتوافر عنها حتى الآن معطيات كثيرة، ولهذا النوع الجديد مواصفات تضعه في مرتبة وسطية بين الكواكب والنجوم، بحسب ما أفادت دراسة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتتسم «الأقزام البنية» بأنها أكبر من الكواكب لكنّها أصغر من النجوم، ويصعب اكتشافها بسبب ضعف توهجها، حتى أن القدرة على رؤيتها تتدنى عندما تكون بالقرب من نجم أكثر سطوعاً بألف مرة.
وأوضح أحد معدّي الدراسة المنشورة هذا الأسبوع في مجلة «استرونومي أند أستروفيزيكس» الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية سيلفستر لاكور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رصد عدد كبير من هذه «الأقزام البنية» أتيح «بفعل كونها كانت تتجول بمفردها مثل أجسام معزولة، مما حال دون الانبهار بالنجم».
لكنّ أقزاماً بنية رصدت للمرة الأولى وهي تدور بالقرب من نجومها المضيفة، على مسافات تعادل تلك التي تفصل الأرض عن الشمس.
واستند علماء الفلك إلى أحدث قائمة لما رصده المسبار الفضائي الأوروبي «غايا» الذي يرسم خرائط للنجوم في مجرّة درب التبانة، تُبيّن مواقعها. وقال عالم الفيزياء الفلكية إن بعض هذه النجوم أظهرت «حركة مدارية مختلفة جداً تحمل على الاعتقاد بأن قزماً بنياً ربما يدور حولها».
واختيرت من بين آلاف النُظُم النجمية ثمانية لإخضاعها للدرس. واستناداً إلى هذه المؤشرات، ركّزت أداة «غرافيتي» في «التلسكوب الكبير جداً» التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي على «الموقع المتوقع»، وفق ما شرحت الباحثة في جامعة «غرونوبل آلب» والتي شاركت في الدراسة كارين بابوزيو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتولى مقياس التداخل، بصفته عدسة مكبّرة، إجراء قياس دقيق للأجسام التي سبق أن رصدها «غايا»، مما مكّن العلماء من تحليل توهجها وكتلتها، واستنتاج وجود «أقزام بنية» لخمسة من النُظُم النجمية الثمانية.
وتبيّن أن هذه «الأقزام البنية» التي تُعَدُّ بمثابة «الرفيقة الخفيّة» للنجوم، وتقع على بعد أقل من 200 سنة ضوئية من الأرض، ذات كتلة تَفوق بما بين 60 و80 مرة كتلة المشتري.
وسيتيح هذا الاكتشاف تكوين فكرة أفضل عن ماهية «الأقزام البنية»، وهي أجرام سماوية يمكن مقارنتها بـ«النجوم المجهضة».
ويهتم العلماء خصوصاً بمعرفة ما إذا كانت هذه الأجسام «تولد مثل النجوم، بواسطة سحابة غازية مضغوطة، أو مثل الكواكب، على أطراف قرص تراكم حول نجم»، وفق ما أوضح سيلفستر لاكور.
وعلى عكس النجم، لا يحرق «القزم البني» الهيدروجين في قلبه، ولذلك هو أقل سطوعاً بكثير (أقل بألف مرة في حالة هذه الدراسة)، لكنه مع ذلك يُصدر تدفقاً ضوئياً لا تمتلكه الكواكب.
ويأمل الباحثون في أن تكون الخطوة التالية اكتشاف الكواكب الخارجية بفضل القدرات المجتمعة لتلسكوبَي «غايا» و«غرافيتي» التي تتيح مراقبتها المباشرة.
أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية، الجمعة، أنها منحت شركة «سبيس إكس» عقداً بقيمة 946 مليون دولار لإرسال 3 بعثات إضافية من الرواد إلى محطة الفضاء الدولية.
«الشرق الأوسط» (نيويورك)
مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة بهhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5326997-%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D9%88%D8%B4%D9%88%D9%83%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%83%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%81%D9%88%D8%A7%D9%83%D9%87-%D9%85%D8%AC%D9%81%D9%81%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%B2%D8%B2%D8%A9-%D8%A8%D9%87
مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به
ربما تبدأ صباحك بفنجان قهوة لتنشيط ذهنك... إنه خيار تقليدي، لكن هذا النشاط لا يدوم طويلاً بالنسبة للكثيرين، كما كتبت راشيل كورزيوس(*).
عصر «أطعمة الكافيين»
عندما يبدأ مستوى طاقتك بالتراجع، يمكنك تناول بعض المكسرات والفواكه المجففة المحتوية على الكافيين من درج مكتبك كوجبة خفيفة في منتصف الصباح. وعند حلول وقت الغداء، ولضمان حصولك على أقصى استفادة ممكنة من وجباتك، يمكنك إضافة بعض شرائح اللحم المقدد المحتوي على الكافيين. ثم، عندما يقل تركيزك حتماً في فترة ما بعد الظهر، يمكنك تناول حلوى مطاطية مثل العلك تحتوي على الكافيين أو بعض قطع الشوكولاته الصغيرة، والتي تحتوي، كما خمنت، على الكافيين.
إن الكافيين، الذي لطالما كان أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً في العالم، يجد طريقه إلى مجموعة كبيرة من الأطعمة والمشروبات غير المتوقعة.
انتشار الأطعمة الوظيفية
وهذا الانتشار المتزايد للكافيين هو جزء من اتجاه أوسع، يمتد لأكثر من عقد، نحو «الأطعمة والمشروبات الوظيفية» لزيادة البروتينات والألياف.
تصف ليز موسكو، خبيرة مستقبل الغذاء ومديرة شركة «بريد آند سيركس» للاستشارات الغذائية، التحول نحو الأطعمة والمشروبات الوظيفية بأنه جزء من التوجهات الهادفة لـ«تحسين كل شيء»، إذا لم يعد مجرد الاستمتاع بتناول قطعة من الشوكولاته كافياً، بل يجب أن تُحسّن هذه الشوكولاته صحة الأمعاء أو الذاكرة أو تُقدّم فائدة رئيسية أخرى.
وتقول موسكو: «هنا يأتي دور الكافيين. إنه مُضاف رخيص الثمن، يُعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ويمنحك تلك الطاقة السريعة التي تشعر بها».
مشروبات الطاقة
لطالما شرب الناس القهوة والشاي لقرون، لكن الكافيين المُعزز في مشروبات الطاقة هو نتاج الحياة العصرية. وقد وصل مشروب «ريد بول» إلى الولايات المتحدة عام 1997، ثم تبعه مشروب «مونستر» بعد خمس سنوات. أما اليوم، فيُهيمن مشروب «سيلسيوس» على السوق.
ووفقاً لشركة «مورغان ستانلي» فإنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على المشروبات المحتوية على الكافيين في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة سنوياً حتى عام 2030، بوتيرة أسرع من نمو صناعة الأغذية بشكل عام، مع تصدّر مشروبات الطاقة لهذا النمو (ووفقاً لتقرير من أحد البنوك الاستثمارية تحظى مشروبات الطاقة بدعم من مستخدمي «هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون GLP-1» الذي يوازن مسوى السكر في الدم وينظم الشهية، على عكس عديد من فئات الأطعمة الأخرى).
وتعزو سالي ليونز وايت، كبيرة مستشاري السلع الاستهلاكية وخدمات الطعام في شركة أبحاث السوق «سيركانا»، هذا النمو إلى بحث المستهلكين عن «فوائد ونتائج ملموسة». وتضيف: «لا يبحث المستهلكون عن القهوة فحسب، بل عن التركيز والإنتاجية».
مياه بالكافيين
إن دمج الوظائف العملية في المنتجات اليومية هو الذي دفع مؤسسي شركة «أوركا» للمشروبات إلى تطوير علامتهم التجارية للمياه المحتوية على الكافيين. فقد رأوا فرصة سانحة لمشروب طاقة بتركيبة أبسط. ويقول مايكل موريارتي، أحد مؤسسي أوركا: «كانت جميعها أشبه بمشروب غازي شديد الحلاوة. وكان السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا لا نأخذ الكافيين من مشروبات الطاقة هذه ونضيفه إلى الماء؟ نريد ما نريده، وهو الكافيين، بأقل قدر ممكن من الإضافات».
يتميز غلاف مشروب «أوركا» -علبة شفافة تحمل ملصقاً يُشير إلى احتوائه على 150 ملّيغراماً من الكافيين- بتصميم فريد يختلف عن عديد من المشروبات الأخرى في قسم مشروبات الطاقة. ويهدف الغلاف الشفاف إلى إظهار أن المشروب بداخله يشبه الماء، وليس مشروب طاقة. كما أن بساطة العلبة تُوحي بأنه منتج صحي.
يقول مات سيا، المدير الإبداعي التنفيذي في وكالة «بيرلفيشر» للعلامات التجارية، إن معظم مشروبات الطاقة تُعبأ بمستوى معين من «الجاذبية»: ألوان زاهية أو فسفورية، ورسومات البرق، وربطها بالسيارات عالية السرعة. لكنه يتوقع أن يتغير هذا، لأنه «يتعارض مع مفهوم الصحة والفوائد الصحية التي أصبح الناس أكثر وعياً بها. سيبدأ الأمر بالتراجع تدريجياً، وسيصبح أقرب إلى طريقة التعامل مع المكملات الغذائية».
شوكولاته «طأويك» وعلكة «روكستار» بالكافيين
شوكولاته بالكافيين
ويضيف سيا أن شركة «أويك Awake»، التي تُصنّع شوكولاته مُدعّمة بالكافيين، مثالٌ على علامة تجارية لمشروبات الطاقة كسرت القوالب النمطية في تغليف الكافيين، حيث تميّزت بتصميم أكثر واقعية. وتستخدم عبواتها ألواناً غنية لكنها ليست صارخة، فبدلاً من البرق، نجد بومة واسعة العينين. ويقول: «شعرتُ أنها أقل تصنيعاً وأقل اصطناعية». وتتنافس منتجات «أويك» مع علامات الشوكولاته التجارية على رفوف المتاجر، بدلاً من منتجات الطاقة الأخرى.
يقول آدم ديريمو، المؤسس المشارك للشركة والرئيس التنفيذي لها: «كانت الفكرة الأساسية بالنسبة لنا هي أننا نعتقد أن الوظائفية هي الاتجاه الأول في جميع منتجات الأغذية والمشروبات». وعندما بحث عن منتجات البقالة التي لم تكن تلبي هذا الجانب، استقر مع شركائه على الشوكولاته.
ويقول ديريمو: «تستهلكها الغالبية العظمى من الأسر، وهي بلا شكّ أفضل وسيلة توصيل وأكثرها متعةً ومذاقاً على الإطلاق».
ويضيف: «عندما حان وقت تحديد وظيفة الشوكولاته، فضّلنا الطاقة على فوائد أخرى، مثل الاسترخاء أو البروتين، لأن أبحاث السوق المتكررة أظهرت أن الناس يبحثون عن مزيد من الطاقة في حياتهم اليومية».
تُعدّ قطع الشوكولاته الصغيرة من «أويك» التي تحتوي على 50 مليغراماً من الكافيين الأكثر رواجاً بلا منازع (أي ما يعادل نصف كوب من القهوة تقريباً). ويمثل هذا المنتج نحو 90 في المائة من مبيعات الشوكولاته. وفي وقت سابق من هذا العام، وصلت منتجات «أويك» إلى 2000 متجر من متاجر «سفن إيليفن».
مكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة بالكافيين
وقد توسّعت «أويك» لتشمل منتجات أخرى غير ألواح الشوكولاته وقطع الشوكولاته الصغيرة. يتذكر ديريمو قائلاً: «عندما بدأت سوق الكاكاو تشهد تقلبات حادة وارتفعت أسعار الشوكولاته بشكل كبير، كان أحد الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا: كيف يمكننا استخدام شوكولاتتنا بطرق أخرى؟». وقد توصلوا إلى فكرة «مزيج التريل»، الذي يتضمن رقائق الشوكولاته المحتوية على الكافيين ومكونات أخرى شائعة في الوجبات الخفيفة مثل المكسرات والبريتزل والفواكه المجففة. وتحتوي كل عبوة فردية على 80 مليغراماً من الكافيين.
إرشادات متأخرة
وقد تنبهت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى ازدياد استخدام الكافيين في المنتجات الجديدة. وأعلنت الوكالة خلال الصيف أنها ستولي أولوية قصوى لنشر إرشادات حول وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين في الأطعمة والمشروبات بحلول نهاية العام.
وأشارت إدارة الغذاء والدواء، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إلى «ازدياد استهلاك المشروبات والأطعمة المحتوية على الكافيين... بما في ذلك المنتجات التي قد لا يكون محتوى الكافيين فيها واضحاً للمستهلكين». وقالت إن إرشاداتها «تهدف إلى مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استهلاكهم للكافيين، لا سيما مع وجود الكافيين في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والمشروبات».
مخاطر بسبب انعدام الشفافية
يأتي إجراء إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد عدة وفيات «بارزة» مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة، بما في ذلك مشروب الليمون «المُعزز» سيئ السمعة في سلسلة مطاعم «بانيرا».
يقول مارك كريستو، مدير وكالة العلامات التجارية «CBX»، إن المستهلكين يُريدون الشفافية. لذا، تُحاول الشركات، خصوصاًص تلك الوافدة حديثاً إلى السوق، إيجاد طريقة مُقنعة لعرض فوائد منتجاتها على عبواتها، مما يُساعدها من منظور العلامة التجارية والتسويق. ويُضيف: «إنهم فخورون بما يحتويه منتجهم، ولا يخشون ذكره على واجهة العبوة».
ينطبق هذا بالتأكيد على شركة «أوركا»، التي لا تُخفي احتواء مياهها على 150 مليغراماً من الكافيين. ويقول موريارتي: «كل من نعرفهم يُحبون الكافيين ولديهم كمية مُحددة يُفضلونها». إن احتواء مياه «أوركا» على الكافيين ليس شيئاً يُمكن إخفاؤه، بل هو جوهر الأمر.
حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشافhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5326958-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9%E2%80%A6-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B5%D9%85%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81
حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف
مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية
خلال 12 ساعة فقط، نفّذ مختبر يعمل بالذكاء الاصطناعي 120 تجربة لتحسين سطوع مواد نانوية خالية من الرصاص. وفي كل جولة، كان يصنع عيّنة، ويقيس خصائصها الضوئية، ثم يستخدم النتيجة لتعديل وصفة التجربة التالية. وهكذا، أصبحت حصيلة كل تجربة دليلاً يوجّه الخطوة التي تليها.
مختبرات ذاتية القيادة
هذه هي الفكرة وراء «المختبرات ذاتية القيادة» (Self-Driving Laboratories): منصات تجمع التجريب الآلي والقياس والذكاء الاصطناعي في حلقة متصلة، تستطيع خلالها اختيار تجاربها التالية ضمن أهداف وحدود يضعها العلماء، من دون أن يحدد الباحث تفاصيل كل خطوة بنفسه.
وقد جسّدت منصة «بولاريس» (PoLARIS) هذا النهج في دراسة أعدّها باحثون من جامعة ولاية نورث كارولاينا وجامعة براون الأميركيتين، ونُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في 4 مايو (أيار) 2026. واستهدفت الدراسة بلورات على هيئة صفائح لا يتجاوز سُمكها بضعة أجزاء من المليار من المتر، تنتمي إلى عائلة «البيروفسكايت المزدوج»، ويمكن ضبط تركيبها للتحكم في امتصاص الضوء وانبعاثه.
بدأ العلماء بتحديد المواد الأولية والخاصية المراد تحسينها، ثم تولّت المنصة اختبار وصفات تختلف في نسب المكونات ودرجة الحرارة وزمن التفاعل. وجرت التفاعلات داخل قطرات صغيرة متدفقة تؤدي وظيفة مفاعلات مصغّرة؛ تُقاس خصائص نواتجها آلياً، وتُعاد البيانات إلى الخوارزمية لتوجيه الجولة المقبلة.
ووفقاً لبيان الجامعة، نجحت المنصة خلال تلك الساعات في تحسين سطوع المواد المستهدفة. وتكمن أهمية النتيجة في الجمع بين تصنيع المادة وقياس أدائها وتعديل طريقة تحضيرها داخل دورة واحدة تتعلّم من نتائجها؛ وهي خطوة بحثية نحو تطوير مواد ضوئية قد تخدم تطبيقات مثل كواشف الضوء، وإن كان استخدامها صناعياً يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبار.
الروبوت ينفّذ التجربة... والبيانات ترسم الخطوة التالية
كيف يتعلّم المختبر؟
لنتصور باحثاً يسعى إلى تطوير مادة ذات خاصية معينة... أمامه مكونات متعددة، ونسب خلط مختلفة، ودرجات حرارة وأزمنة تفاعل محتملة. ومع تعدد هذه المتغيرات، قد يتجاوز عدد التجارب الممكنة ما يسمح به الوقت والتمويل.
هنا تتولى الخوارزمية اختيار التجارب داخل نطاق البحث الذي حدّده العلماء، حيث تنفّذ الأجهزة التجربة، وتقيس خصائص العينة الناتجة، ثم تُستخدم البيانات لتحديث النموذج الذي يوجّه اختيار الجولة المقبلة. وهكذا، تصبح نتائج التجارب جزءاً من عملية اتخاذ القرار، وتؤثر مباشرة في المسار الذي يسلكه البحث.
وتصف مراجعة نُشرت في مجلة «نيتشر ريفيوز كيميستري» (Nature Reviews Chemistry) في 31 يوليو (تموز) 2026 تطوّر هذه المختبرات خلال العقد الماضي من أنظمة تنفّذ مهام محددة آلياً إلى منصات تستطيع اقتراح التجارب وتنفيذها وتفسير نتائجها بتدخل بشري محدود.
ومع ذلك، يظل اختيار التجربة التالية ضمن هدف محدد، مختلفاً عن اختيار موضوع البحث بصورة مستقلة عن الإنسان. فالقول إن المختبر «يتعلّم» يعني أنه يعدّل قراراته استناداً إلى البيانات؛ ولا يعني أنه يمتلك فضولاً بشرياً، أو يقرر من تلقاء نفسه أي مشكلات العالم تستحق البحث.
حين تتصل أجهزة المختبر بمنظومة واحدة... البيانات تربط التجربة بالقرار التالي
أفكار أسرع من القدرة على اختبارها
يواجه البحث العلمي مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي تحدياً متزايداً، إذ تستطيع الخوارزميات اقتراح فرضيات ووصفات لمواد جديدة بسرعة تفوق قدرة المختبرات على اختبارها. فتتراكم الاحتمالات الواعدة، بينما يظل التحقق منها مرهوناً بالوقت اللازم لتحضير العينات وإجراء التجارب وقياس النتائج.
هذه الفجوة يناقشها الباحث ميلاد أبو الحسني (Milad Abolhasani)، من جامعة ولاية نورث كارولاينا، في مقال تحليلي بعنوان «المختبر الذي يتعلّم» (The Lab That Learns)، نُشر في مجلة «ساينس» (Science) في 20 أغسطس (آب) 2026. ويطرح ربط الأجهزة والروبوتات والبرمجيات والبيانات بوصفه مساراً يتيح للمختبرات التعلّم من نتائج بعضها، وتقليل تكرار التجارب. وفي هذا التصور، يحدّد العلماء الأهداف ويفسّرون الأدلة، بينما تتولى الأنظمة الذكية جانباً أكبر من العمل التجريبي.
وهنا تكتسب المختبرات ذاتية القيادة أهميتها: فهي تصل بين ما تقترحه الخوارزمية وما تثبته التجربة. فالوصفة التي تبدو واعدة على الشاشة تظل بحاجة إلى اختبار؛ هل يمكن تصنيع المادة بالفعل؟ وهل تمتلك الخصائص المتوقعة؟ وتعيد القياسات الفعلية توجيه البحث، فتتيح للنظام تعديل توقعاته واختيار خطوته المقبلة.
وبذلك تصبح قيمة هذه المنصات أوسع من إنجاز عدد أكبر من التجارب في وقت أقصر؛ إذ تستخدم ما تكشفه كل تجربة لتحسين القرارات التالية. وحتى النتيجة التي لا تحقق الهدف قد تساعد على استبعاد مسار غير واعد وتوجيه البحث نحو احتمال آخر.
هل يستطيع مختبر آخر تكرار النتيجة؟
إن نجاح المختبر في إنتاج مادة واعدة يفتح الباب أمام اختبار آخر: هل يستطيع فريق مستقل الحصول على النتيجة نفسها؟ ثم يأتي تحدٍّ أوسع: هل يمكن نقل طريقة العمل إلى أجهزة مختلفة، أو استخدامها لتطوير مواد أخرى؟
تحدّد المراجعة المنشورة في مجلة «نيتشر ريفيوز كيميستري» (Nature Reviews Chemistry) ثلاثة متطلبات مترابطة للمرحلة المقبلة: زيادة القدرة على إجراء التجارب، ونقل أساليب العمل والنماذج المتعلّمة بين المختبرات والمجالات العلمية، وتوثيق التجربة بجميع مراحلها. ويشمل ذلك تسجيل كيفية تحضير المواد، وظروف التفاعل، وطرق القياس، وصولاً إلى تقييم أداء المادة الناتجة، وفق معايير تتيح تبادل البيانات وفهمها.
وتكمن أهمية هذا التوثيق في أن النتيجة وحدها لا تكفي. فلكي يستطيع باحث آخر التحقق منها، يحتاج إلى معرفة ما أُجري بالتحديد، وتحت أي ظروف، وكيف استُخلصت النتيجة من القياسات. وكلما ازدادت سرعة المختبر واستقلاليته، ازدادت الحاجة إلى سجلّ يمكن الرجوع إليه لمراجعة قراراته ورصد مصادر الخطأ.
من هنا، يُقاس تقدّم هذه المختبرات أيضاً بقدرتها على إنتاج معرفة يستطيع الآخرون اختبارها والبناء عليها. ويبقى السؤال العلمي ملازماً لكل نتيجة: ما الذي أثبتته التجربة فعلاً، وما الذي لا يزال تفسيراً يحتاج إلى دليل إضافي؟
حين يزداد استقلال المختبر... تبقى السلامة والرقابة البشرية جزءاً من معادلة الاكتشاف
الحوكمة قبل الحادث
كلما اتسعت قدرة المختبر على اتخاذ القرارات وتنفيذ التجارب، ازدادت أهمية السلامة ووضوح آلية اتخاذ القرار؛ وهو ما يشدّد عليه المقال التحليلي المنشور في مجلة «ساينس» (Science).
وتبدأ هذه الضوابط منذ تصميم المختبر: تحديد التجارب المسموح بتنفيذها، والظروف التي تستوجب إيقاف العمل، والقرارات التي تتطلب موافقة الباحث. ويُضاف إليها توثيق القرارات والنتائج، ومراقبة أداء النظام، وإتاحة التدخل البشري عندما تظهر مؤشرات خطر أو نتائج تستدعي المراجعة.
ويمتد هذا المبدأ إلى الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فالانتقال من تقديم معلومة إلى اقتراح قرار علاجي أو تنفيذ إجراء يزيد الحاجة إلى التحقق والإشراف وتحديد المسؤولية. ومن هنا، ينبغي أن تتسع استقلالية النظام بقدر ما تثبته الاختبارات من موثوقيته ضمن المهام الموكلة إليه، مع بقاء سلطة المراجعة والإيقاف واضحة في يد الإنسان.
من يحكم فضول الآلة؟
تتيح المختبرات ذاتية القيادة للعلماء تفويض جانب من القرارات التجريبية اليومية، وتخصيص وقت أكبر لصياغة الأسئلة العلمية وفهم النتائج. وتبلغ هذه الشراكة قيمتها حين تقود التجارب الأسرع إلى معرفة أوثق، يمكن تفسيرها والتحقق منها والبناء عليها.
لقد اعتدنا أن نسأل الذكاء الاصطناعي: «ما الإجابة؟». واليوم بدأنا نفوّض إليه اختيار الخطوة التي قد تقرّبنا منها: «ما التجربة التالية؟». أما تحديد ما يستحق البحث، وما يكفي من الأدلة لقبول النتيجة، ومتى ينبغي التوقف، فيبقى مسؤولية الإنسان.
البقوليات: هل تفيد القلب؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5326573-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D8%A8%D8%9F
تبرز البقوليات بوصفها خياراً لا يُضاهى عندما يتعلق الأمر بالبروتينات النباتية. وتتميز نباتات هذه الفصيلة (التي تتضمن الفاصوليا والعدس والبازلاء) بمحتواها الغني بالكربوهيدرات المعقدة، النوع الصحي الذي يستغرق وقتاً طويلاً للهضم. وبجانب ذلك، تعتبر البقوليات غنية بالألياف، ومنخفضة الدهون، وتحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن.
بدائل صحية
في هذا الصدد، يقول الدكتور راني بولاك، المدير المؤسس لبرنامج «أساسيات التثقيف الصحي والطهي»، التابع لـ«معهد طب نمط الحياة»، بجامعة هارفارد: «تناول البقوليات بدلاً من مصادر البروتين والكربوهيدرات الأخرى الأقل إفادة للصحة، يمكن أن يساعد في الوقاية من حالات طبية شائعة، تسهم في الإصابة بأمراض القلب».
السؤال هنا: لماذا؟ بداية، غالباً ما يقترن البروتين الموجود في كثير من منتجات اللحوم والألبان بدهون مشبعة ترفع مستويات الكوليسترول. أما الكربوهيدرات البسيطة المستمدة من الحبوب المكررة (مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض) فقد جُرِّدت من الألياف التي تسهم في خفض الكوليسترول.
كيف تعزز البقوليات صحة القلب؟
بوجه عام، تحتوي البقوليات على نوعين من الألياف الصحية: الألياف القابلة للذوبان، والنشا المقاوم. وتعمل الألياف القابلة للذوبان مثل الإسفنجة داخل الجهاز الهضمي؛ حيث تحبس العصارة الصفراوية الغنية بالكوليسترول، وتسمح للجسم بالتخلص منها. أما النشا المقاوم فيذوب داخل الأمعاء الغليظة، ليوفر بذلك الغذاء لبكتيريا الأمعاء التي تنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة. وبالتعاون مع مكونات الألياف الأخرى، قد تساعد هذه المواد في خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم والالتهابات ووزن الجسم، وجميعها عوامل رئيسة مرتبطة بأمراض القلب.
في هذا السياق، يضيف الدكتور بولاك: «تتيح البقوليات شعوراً كبيراً بالشبع، ما قد يساعد الأشخاص على تناول كميات أقل من الطعام وإنقاص الوزن». كما أن تناول البقوليات قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويمكن إيعاز السبب -على الأرجح- إلى انخفاض مؤشر نسبة السكر في الدم (المؤشر الغلايسيمي) للبقوليات، الأمر الذي يسهم في ضبط مستويات السكر في الدم؛ علماً بأن الإصابة بالسكري تضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب.
السلبيات المحتملة لتناول البقوليات
ينبغي الانتباه هنا إلى أنه مثلما الحال مع الأطعمة الأخرى الغنية بالألياف، قد تسبب البقوليات انطلاق غازات معوية، ما يخلق شعوراً بالانتفاخ وتراكم الغازات. فإذا كنت نادراً ما تتناول البقوليات، فعليك الحرص على زيادة الكمية التي تتناولها تدريجياً. ومع الاستمرار في تناولها بانتظام ستتأقلم بكتيريا الأمعاء لديك مع الألياف الإضافية، وستنتج كميات أقل من الغازات بمرور الوقت.
ويساعد نقع البقوليات طوال الليل وطهيها في ماء نظيف على التخلص من المواد المسببة للغازات. كما يوصَى بنقعها مرتين باعتبار ذلك وسيلة أكثر فاعلية؛ غير أن هذا يُعد سبباً آخر قد يدفع الناس لتجنب البقوليات، وذلك لاعتقادهم أن تحضيرها يستغرق وقتاً طويلاً. إلا أنه بإمكانك دوماً استخدام الفاصوليا المعلبة. وهنا يؤكد الدكتور بولاك أن معظم الوقت المخصص لنقع الفاصوليا وطهيها لا يتطلب أي جهد ولا أي تدخل مباشر.
سلطة بالحمص والعدس وجبن «الفيتا» مع السمسم
ادمج البقوليات في نظامك الغذائي
عليك الشروع على الفور في الاستعاضة عن جزء من اللحوم في أطباقك المفضلة (مثل لفائف «التاكو» أو المعكرونة بالصلصة)، بالفاصوليا السوداء أو الحمراء المعلبة قليلة الصوديوم. ويتوفر العدس الذي لا يحتاج إلى نقع بألوان متنوعة، تتضمن البُنِّي والأخضر والأسود. وجدير بالذكر هنا أن العدس البرتقالي الصغير (المعروف أيضاً بالعدس الأحمر)، ينضج في غضون 5 إلى 7 دقائق فقط. ويمكنك تجريب وصفة الدكتور بولاك، ويمكنك إضفاء لمسة مميزة عليها بإضافة أي مزيج من الحبوب الكاملة المطبوخة، أو الخضراوات المقطعة، أو المكسرات المفرومة، حسبما يقترح.
وإليك بعض الأفكار الأخرى:
• استبدل بجزء من حصة الأرز العدس المطبوخ.
• أضف الفاصوليا الحمراء أو اللوبياء (البازلاء ذات العين السوداء) إلى السلطة الخضراء.
• تناول «الإيدامامي» (فول الصويا الأخضر) بوصفه وجبة خفيفة، أو جرب إحدى الطرق الكثيرة الأخرى للاستمتاع بفول الصويا.
• حضِّر حساءً باستخدام البازلاء المجففة المقسمة (سواء الخضراء والصفراء).
• أعدَّ الحمص بالطحينة أو أطباقاً أخرى تعتمد على الحمص، مثل «تشانا ماسالا» chana masala (حمص مطبوخ مع صلصة الطماطم والتوابل).
• ابحث عن وصفات تستخدم الفاصوليا، مثل «فريخوليس ريفرتوس» frijoles refritos (فاصوليا البينتو المهروسة والمقلية، والمطهوة ببطء مع البصل والثوم)، أو «باستا إي فاجيولي» pasta e fagioli (فاصوليا الكانيليني، مع قطع صغيرة من المعكرونة في مرق الطماطم).
سلطة العدس البرتقالي مع جبن «الفيتا» والأعشاب الطازجة
يمكن تعديل هذه الوصفة -المقدمة من الدكتور راني بولاك، من «معهد طب نمط الحياة»، بجامعة هارفارد- بإضافة الحبوب الكاملة المطبوخة، أو الخضراوات المقطعة، أو المكسرات المفرومة.
ضع العدس مع رشة من الملح في قِدر صغير، وأضف الماء حتى يغمره. ارفع القِدر على نار متوسطة حتى يغلي، ثم ارفعه فوراً عن النار وصَفِّه من الماء. اغسل العدس بالماء البارد وصفِّه في مصفاة، ثم انقله إلى وعاء السلطة. أضف عصير الليمون والزيت والثوم والنعناع والبقدونس والجبن. اترك الخليط جانباً لمدة 30 دقيقة على الأقل في درجة حرارة الغرفة، لتتجانس النكهات، ثم أضف الملح والفلفل قبل التقديم.