جيل من التلاميذ... «حيوانات اختبار» لنظم الذكاء الاصطناعي

تجربة برنامج تعليمي في مدارس أميركية

جيل من التلاميذ... «حيوانات اختبار» لنظم الذكاء الاصطناعي
TT

جيل من التلاميذ... «حيوانات اختبار» لنظم الذكاء الاصطناعي

جيل من التلاميذ... «حيوانات اختبار» لنظم الذكاء الاصطناعي

ربيع هذا العام، قدمت منطقة مدارس لوس أنجليس الموحدة - ثاني أكبر منطقة مدارس عامة في الولايات المتحدة - للطلاب وأولياء الأمور «صديقاً تعليمياً» جديداً يُدعى (إد ED) وهي عبارة عن منصة تعليمية تشتمل على روبوت محادثة يمثله رسم توضيحي صغير لشمس مبتسمة.

موقع «إد» برنامج الذكاء الاصطناعي التعليمي

برنامج ذكاء تعليمي

ويتم اختبار «إد» وتجربته في 100 مدرسة داخل المنطقة، ويمكن الوصول إليه في جميع الأوقات من خلال موقع إلكتروني ويمكنه الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمقررات الدراسية للطفل ودرجاته وحضوره، وتوجيه المستخدمين إلى الأنشطة الاختيارية.

وكتبت كارولين ميمز نايس (*) تقول إن ألبرتو م. كارفاليو المشرف على المشروع قال لها: «الذكاء الاصطناعي موجود ليبقى. إذا لم نتقنه، فسوف يتقننا». ويضيف كارفاليو إنه يريد تمكين المعلمين والطلاب من تعلم استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان. وبدلاً من «الحفاظ على هذه الأصول مغلقة بشكل دائم... اختارت المنطقة توعية طلابنا والكبار من حولهم بالفوائد، ولكن أيضاً بالتحديات والمخاطر». و«إد» هو مجرد مظهر واحد من مظاهر تلك الفلسفة.

وتجري هذه المنطقة التعليمية أيضاً دورة إلزامية حول المواطنة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 عاماً وما فوق.

التلاميذ: حب وتعجب

دهشة «إد»، وفقاً لثلاثة من طلاب الصف الأول الذين تحدثت معهم هذا الأسبوع في مدرسة ألتا لوما الابتدائية، جيد جداً. إنهم يحبون ذلك بشكل خاص عندما يمنحهم «إد» النجوم الذهبية لاستكمال التمارين. لكن حتى أثناء استخدامهم للبرنامج، فإنهم لا يفهمونه تماماً.

«حيوانات اختبار» التقنيات الجديدة

يعمل الأطفال مرة أخرى بوصفهم أشخاص اختبار موضوعين تحت التجربة لجيل جديد من التكنولوجيا الرقمية، تماماً كما فعلوا في الأيام الأولى لوسائل التواصل الاجتماعي.

وستختبر الفئات العمرية المختلفة الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة - قد يستمع الأطفال الصغار إلى قصص ما قبل النوم التي ينشئها آباؤهم عبر «تشات جي بي تي»، في حين قد يصادف المراهقون الأكبر سناً روبوتات الدردشة على التطبيقات التي يستخدمونها كل يوم - ولكن هذا هو الواقع الآن.

وهذه التقنية مربكة، وملهمة في بعض الأحيان، ومثيرة للمشاكل في كثير من الأحيان، وتعيد صياغة الحياة عبر الإنترنت.

الأطفال والمراهقون والنظم الجديدة

يمكن للأطفال والمراهقين مواجهة الذكاء الاصطناعي في كثير من الأماكن. تعمل شركات مثل «غوغل»، و«أبل»، و«ميتا» على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في منتجات، مثل محركات البحث ونظم التشغيل و«إنستغرام».

ويقدم «سنابتشات» - وهو تطبيق يستخدمه 60 في المائة من جميع المراهقين الأميركيين وعدد قليل نسبياً من كبار السن - روبوت دردشة يسمى My AI وهو تكرار لـ«تشات جي بي تي» الذي يُزعم أنه تم استخدامه من قبل أكثر من 150 مليون شخص بداية من يونيو (حزيران) الماضي.

وتحصل أجهزة «كرومبوك» Chromebook وهي أجهزة الكومبيوتر المحمولة الرخيصة نسبياً التي يستخدمها عشرات الملايين من طلاب مرحلة الروضة وحتى الصف الثاني عشر في المدارس على مستوى البلاد، على ترقيات للذكاء الاصطناعي.

أسوأ أضرار الذكاء الاصطناعي

يستخدم المحتالون الذين يسعون إلى تحقيق الثراء السريع بالفعل الذكاء الاصطناعي لإنشاء ونشر مقاطع فيديو اصطناعية للأطفال على موقع «يوتيوب»، والتي يمكنهم بعد ذلك تحقيق الدخل منها. مهما كان الذكاء الاصطناعي مفيداً بالفعل، فمن المحتمل أن يكون الأطفال هم من سيكتشفونه. سيكونون أيضاً هم الذين سيختبرون بعضاً من أسوأ آثاره.

قالت لي ميزوكو إيتو، الباحثة منذ فترة طويلة في مجال الأطفال والتكنولوجيا في جامعة كاليفورنيا في إيرفين: «إنها حقيقة اجتماعية طبيعية أن الأطفال سيكونون أكثر تجريبية ويقودون كثيراً من الابتكار» في كيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة ثقافياً، «إنها أيضاً حقيقة اجتماعية طبيعية أن البالغين سوف يصابون بالذعر ويصدرون أحكاماً ويحاولون الحد منها».

استطلاع آراء الشباب

الأطفال، بالطبع، ليسوا مجموعة متراصة، إذ ستختبر كل فئة من الأعمار المختلفة الذكاء الاصطناعي بشكل مختلف، كما أن كل طفل فريد من نوعه.

أعرب المشاركون في استطلاع حديث أجرته مؤسسة «Common Sense»، الذي سعى إلى التقاط وجهات نظر حول الذكاء الاصطناعي التوليدي من «المراهقين والشباب»، وجميعهم تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 22 عاماً، عن مشاعر مختلطة: قال نحو 40 في المائة إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجلب الخير والشر في حياتهم في العقد المقبل.

يعتقد المستجيبون المتفائلون أنه سيساعدهم في العمل والمدرسة والمجتمع، فضلاً عن تعزيز إبداعهم، في حين يشعر المتشائمون بالقلق من فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، وانتهاكات حقوق الطبع والنشر، والمعلومات المضللة، والتكنولوجيا «تسيطر على العالم».

الأطفال: الخط الفاصل مع الوهم

لكنني تساءلت بشكل خاص عن الأطفال الصغار الذين قد يواجهون الذكاء الاصطناعي دون أي مفهوم حقيقي عنه. بالنسبة لهم، فإن الخط الفاصل بين ما وسائل الإعلام الحقيقية وما هو غير واقعي هو بالفعل ضبابي. عندما يتعلق الأمر بالمتحدثين الأذكياء، على سبيل المثال: «قد يفكر الأطفال الصغار حقاً، أوه، هناك شخص صغير في هذا الصندوق يتحدث معي»، كما تقول هيذر كيركوريان، مديرة مختبر التطوير المعرفي والإعلام في جامعة ويسكونسن في ماديسون.

يقول يينغ شو، أستاذ التعليم في جامعة ميشيغان، إن الذكاء الاصطناعي الأكثر شبهاً بالبشر يمكن أن يزيد من طمس الخطوط الفاصلة بالنسبة لهم، إلى درجة قد يبدأ البعض في التحدث إلى البشر الآخرين بالطريقة نفسها التي يتحدثون بها مع «أليكسا»: بوقاحة وتسلط (حسناً، أكثر فظاظة وفظاظة). متسلط.

خلط الواقع والزيف

وأشار كيركوريان إلى أن الأطفال الأكبر سناً والمراهقين قادرون على التفكير بشكل ملموس أكثر، لكنهم قد يجدون صعوبة في فصل الواقع عن التزييف العميق. كذلك البالغون يكافحون مع الأشياء التي يولدها الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة لأطفال المدارس المتوسطة والثانوية، لا تزال هذه المهمة أكثر صعوبة. وأوضح كيركوريان: «سيكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأطفال لتعلم ذلك»، مشيراً إلى الحاجة إلى مزيد من المعرفة الإعلامية والرقمية. قد يكون المراهقون على وجه الخصوص عرضة لبعض أسوأ تأثيرات الذكاء الاصطناعي، نظراً لأنهم ربما يكونون من أكبر مستخدمي الذكاء الاصطناعي بشكل عام.

(*) ذي أتلانتك أونلاين، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

حوالي 40 %

من التلاميذ الشباب يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجلب الخير والشر في حياتهم في العقد المقبل


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.


البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

استخدم ما يقرب من ثلثي البالغين الأميركيين أداة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية. ولكن الإحصائية المثيرة لمطوري هذه الأدوات: 15 في المائة فقط يقولون إنهم يثقون بالنتائج «ثقة تامة». وتُمثل هذه الفجوة بين الاستخدام والثقة التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمستهلكون يُقبلون على هذه التقنية، لكنهم يُشككون في النتائج، كما كتب كريغ سالدانها (*).

وعلى مطوري هذه المنتجات، طرح سؤال مُحرج على أنفسهم: هل إنهم يصممون تجارب تكسب ثقة المستهلكين، وتستحقها؟

«حديقة مسوّرة»

تعاونت شركة Yelp مع Morning Consult لإجراء استطلاع رأي شمل أكثر من 2200 بالغ أميركي حول كيفية استخدامهم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي ونظرتهم إليه. وتشير النتائج إلى مشكلة واحدة مُتكررة: يشعر المستهلكون بأنهم مُحاصرون.

أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (51 في المائة) يقولون إن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبدو وكأنها «حديقة مسوّرة» يصعب معها التحقق مما يقرأونه.

صعوبة التحقق من الإجابات

  • يقول 63 في المائة إنهم يتحققون من نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى مصادر موثوقة أخرى، مثل مواقع الأخبار ومنصات التقييم.
  • ويشير 57 في المائة إلى أنهم أقل ميلاً لاستخدام البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحديداً لافتقاره إلى مصادر موثوقة.

في البدايات، أي في الأيام الأولى لعمليات البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، اتسمت النتائج بالغموض، حيث كانت النماذج تُلفّق الإجابات بثقة. وتمكنت معظم المنصات الرائدة من حل هذه المشكلة التقنية إلى حد كبير. لكن ما زال هناك شك أعمق: ليس فقط «هل هذه الإجابة صحيحة؟»، بل «كيف لي أن أعرف؟»؛ إذ وعندما تُزيل المنصات المصادر والاقتباسات والروابط إلى المحتوى الواقعي الذي استندت إليه إجاباتها، فإنها تبني جدراناً لا جسوراً. يُعبّر المستهلكون بوضوح عن رغبتهم في الحصول على الروابط والمصادر والقدرة على التحقق بأنفسهم.

«فتح الأبواب» للبيانات الموثقة

يرسم الاستطلاع صورة متسقة بشكل ملحوظ لما يلزم، لسد فجوة الثقة.

يقول ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع (72 في المائة) إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُظهر دائماً مصدر معلوماتها.

  • يرغب ثلثا المشاركين (66 في المائة) في مزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مثل روابط منصات التقييم ومواقع الأخبار، إلى جانب الإجابات التي يُقدمها الذكاء الاصطناعي.
  • بينما يقول أكثر من نصفهم (52 في المائة) إن الأدلة المرئية، مثل صور الطبق الغذائي، أو صور مصاحبة لطلباتهم، من شأنها أن تزيد من ثقتهم.

والمستهلكون ليسوا ضد الذكاء الاصطناعي، بل ضد الأنظمة المبهمة. إنهم يريدون أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل الشاق المتمثل في تحليل كميات هائلة من المعلومات ثم عرض النتائج.

لا يستخدم الشخص العادي الذكاء الاصطناعي لتحليل الشفرات أو غيرها من التطبيقات التقنية، بل يستخدمه في عمليات البحث المحلية اليومية.

استخدام محلّي يومي

  • يستخدم أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (57 في المائة) أدوات الذكاء الاصطناعي للعثور على الشركات المحلية شهرياً على الأقل. إنهم يريدون نصائح حول مكان اصطحاب عائلاتهم لتناول عشاء عيد ميلاد أو اختيار من يسمحون له بدخول منزلهم لإصلاح أنبوب مياه متفجر؛ ولذا لن يكون ملخص الذكاء الاصطناعي المستقل دون دليل موثوق كافياً.

مصادر المعلومات

وعندما يلجأ المستهلكون إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ هذه القرارات، تكون توقعاتهم واضحة لا لبس فيها:

  • 76 في المائة منهم يرون أن معرفة مصدر المعلومات أمرٌ بالغ الأهمية،
  • و73 في المائة يؤكدون على أهمية تقييمات وآراء الزبائن الحقيقيين

و76 في المائة يرون أهمية الاطلاع على مصادر موثوقة متعددة.

كما أن الشركات المحلية تتسم بطبيعتها بالديناميكية، حيث قد يرحل العاملون، وتتغير العروض (مثل انتقال الطهاة وتغيّر قوائم الطعام)، وتتغير ساعات العمل. لذا وبدون محتوى بشري أصيل ومُحدّث بانتظام من مصادر موثوقة، يُخاطر الذكاء الاصطناعي بتقديم معلومات قديمة أو غير موثوقة.

أجوبة جيل الإنترنت

وإذا كان أحدٌ يظن أن جيل الإنترنت، سيكون أكثر ثقة، فإن البيانات تُشير إلى عكس ذلك. يتمتع جيل الشباب بأعلى معدل استخدام:

  • استخدم 84 في المائة منهم منصة بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية.
  • لكنهم أيضاً الأكثر تطلباً؛ إذ يقول 72 في المائة منهم إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقدّم المزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مقارنةً بـ63 في المائة من جيل الألفية و59 في المائة من «جيل إكس» السابقين له.

إن هذا جيلٌ مُتشبّعٌ بمحتوى الذكاء الاصطناعي الرديء، وقد طوّر أفراده حساً أقوى في التمييز بين المعلومات الأصلية والمُصطنعة. لذا؛ تُخاطر المنصات التي تُبقي هذه الفئة من الجمهور داخل بيئة مغلقة، بفقدان الجيل الأكثر إلماماً بالذكاء الاصطناعي أولاً.

قصور الحُجّة المضادة

قد يجادل البعض بأن إضافة الاقتباسات والروابط ومؤشرات المصادر تخلق عوائق، وأن جوهر البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يكمن في تقديم إجابة سلسة ومتكاملة. فلماذا إذن ندفع المستخدمين بعيداً عن منصتنا؟ لكن هذا الطرح يخلط بين القيود وقيمة ما يقدم.

لا يرفض المستهلكون الملخصات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، بل يرفضون الإجابات التي لا يمكنهم التحقق منها.

  • غالبية المستهلكين (69 في المائة) يرغبون في خيار مغادرة منصات الذكاء الاصطناعي وزيارة مواقع موثوقة لإجراء بحوثهم الخاصة. وعندما اختبرنا ذلك عملياً، وعرضنا على المستهلكين نسختين من نتائج بحث الذكاء الاصطناعي، إحداهما بمصادر شفافة والأخرى من دونها، فضّل 80 في المائة النسخة التي تضمنت محتوى بشرياً أصيلاً ومصادر موثوقة وروابط قابلة للتنفيذ. إن إزالة القيود لا تُنفّر المستخدمين، بل تُعزز ثقتهم.

ربط الذكاء الاصطناعي بتجارب الواقع

يقف قطاع الذكاء الاصطناعي على مفترق طرق. ولن تكون المنصات الفائزة هي تلك التي تُنتج إجابات اصطناعية أكثر إقناعاً. بل ستكون هذه المنصات تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق.

مع نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي، لن تقتصر المنصات التي تُحقق التوازن الأمثل بين الملخصات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي والمحتوى البشري الشفاف والأصيل على سدّ فجوة الثقة فحسب، بل ستضع معياراً لما يتوقعه المستهلكون.

الشفافية تسهل اتخاذ القرارات

والخبر السار هو أن زيادة الروابط الشفافة والسخية تُعدّ مدًّا متصاعداً يُفيد الجميع: إذ يحصل المستهلكون على القدرة على إجراء أبحاثهم الخاصة واتخاذ قراراتهم بثقة، ويحصل مُنشئو المحتوى والناشرون على الزيارات التي تُحافظ على منظومة محتوى صحية، وتستفيد منصات الذكاء الاصطناعي نفسها من علاقات أقوى مع المصادر الموثوقة التي تجعل إجاباتها جديرة بالثقة في المقام الأول.

الشفافية ليست خياراً ثانوياً، بل هي أساس النجاح.

* مجلة «فاست كومباني»