قاعدة بيانات مطورة لأدوات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية

تساعد في رصد أنماط الدراسات وتتشارك في النتاجات العلمية

قاعدة بيانات مطورة لأدوات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية
TT

قاعدة بيانات مطورة لأدوات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية

قاعدة بيانات مطورة لأدوات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تلخيص نتائج الأبحاث بسرعة وبطريقة سهلة للقارئ، من خلال المساعدة في كتابة المُدونات وإنشاء الرسوم البيانية وإنتاج شرائح العرض التقديمي وحتى الصور.

غالباً ما يُستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لتلخيص البيانات، وتحسين الكتابة، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي تُمثل أيضاً طريقة قوية وفعالة لتحليل كميات كبيرة من النص للبحث عن الأنماط. وإضافة إلى ذلك، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تطوير النتاجات العلمية التي يمكن التشارك بها على نطاق واسع.

قاعدة بيانات للذكاء الاصطناعي

ومن هذا المنطلق، قمنا، بوصفنا باحثين في العلوم الاجتماعية(*)، بتطوير قاعدة بيانات جديدة لأدوات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال. وفي هذه القاعدة قمنا بتجميع معلومات حول كل أداة، وتوثيق ما إذا كانت مفيدة لمراجعة الأدبيات، أو جمع البيانات وتحليلها، أو نشر الأبحاث. وقدمنا ​​أيضاً معلومات حول التكاليف وعمليات تسجيل الدخول وملحقات المكونات الإضافية المتاحة لكل أداة.

لعلماء النفس والاجتماع والاتصالات

عندما سُئل العديد من علماء الاجتماع عن تصوراتهم للذكاء الاصطناعي، أعربوا عن الحذر أو التخوف. وفي عينة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب من أكثر من 600 مؤسسة، أفاد 22 في المائة فقط من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بأنهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام.

ولذلك، ولأن عمل هذه الأدوات، بدءاً من تمشيط النصوص المطولة أو البيانات المستندة إلى النصوص، وصولاً إلى كتابة مراجعات الأدبيات ومشاركة النتائج، فإننا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الباحثين في العلوم الاجتماعية - مثل الباحثين في علم النفس وعلم الاجتماع والاتصالات - إضافة إلى الآخرين في تحقيق أقصى استفادة من بياناتهم، وتقديمها إلى جمهور أوسع.

تحليل النص بالذكاء الاصطناعي

غالباً ما يتضمن البحث النوعي التدقيق في النصوص أو اللغة المكتوبة لتحديد الموضوعات والأنماط. وفي حين أن هذا النوع من الأبحاث قوي، إلا أنه يتطلب أيضاً عمالة كثيفة.

إن قوة منصات الذكاء الاصطناعي في التدقيق بمجموعات البيانات الكبيرة لا توفر وقت الباحثين فقط، بل يمكن أن تساعدهم أيضاً في تحليل البيانات التي لم يكن من الممكن تحليلها مسبقاً بسبب حجم مجموعة البيانات.

وعلى وجه التحديد، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد علماء الاجتماع من خلال تحديد الموضوعات المحتملة أو الموضوعات المشتركة في البيانات النصية الكبيرة التي يمكن للعلماء استجوابها باستخدام أساليب البحث النوعي.

وعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل 15 مليون منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد الموضوعات المتعلقة بكيفية تعامل الأشخاص مع «كوفيد-19».

صياغة أسئلة الدراسات الاستقصائية

يمكن لهذه الموضوعات بعد ذلك أن تمنح الباحثين نظرة ثاقبة للاتجاهات الأكبر في البيانات، ما يسمح لنا بتحسين المعايير لإجراء تحليل نوعي أكثر تعمقاً. ويمكن أيضاً استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتكييف اللغة، واختيار العلماء للكلمات في تصميمات البحث.

وعلى وجه الخصوص، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقلل من التحيز من خلال تحسين صياغة الأسئلة في الدراسات الاستقصائية، أو تحسين الكلمات الرئيسية المستخدمة في جمع بيانات وسائل التواصل الاجتماعي.

تحديد الفجوات

وفي المعرفة، هناك مهمة رئيسية أخرى في البحث، وهي مسح مجال ما بحثاً عن الأعمال السابقة لتحديد الفجوات في المعرفة.

وتعتمد تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أنظمة يمكنها تركيب النص، وهذا يجعل مراجعات الأدبيات - قسم الورقة البحثية الذي يلخص أبحاثاً أخرى حول الموضوع نفسه - وعمليات الكتابة أكثر كفاءة. كما تظهر الأبحاث أن ردود الفعل البشرية على الذكاء الاصطناعي، مثل تقديم أمثلة للمنطق البسيط، يمكن أن تحسن بشكل كبير قدرة الأدوات على أداء التفكير المعقد.

الحذر من المصادر المزيفة

ومع أخذ ذلك في الاعتبار، يمكننا مراجعة تعليماتنا للذكاء الاصطناعي باستمرار، وتحسين قدرته على استخلاص الأدبيات ذات الصلة. ومع ذلك، يجب على علماء الاجتماع أن يكونوا حذرين من المصادر المزيفة، وهو ما يُشكل مصدر قلق كبيراً فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

ومن الضروري التحقق من أي مصادر توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي، للتأكد من أنها تأتي من المجلات الرصينة التي يراجعها النظراء من العلماء.

التشارك بنتائج الأبحاث

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تلخيص نتائج الأبحاث بسرعة وبطريقة سهلة للقارئ من خلال المساعدة في كتابة المدونات وإنشاء الرسوم البيانية وإنتاج شرائح العرض التقديمي وحتى الصور.

تحتوي قاعدة بياناتنا على أدوات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها أيضاً مساعدة العلماء في عرض نتائجهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وإحدى الأدوات التي تستحق تسليط الضوء عليها هي «بلوغ تويت» (BlogTweet). تتيح أداة الذكاء الاصطناعي المجانية هذه للمستخدمين نسخ ولصق النص من مقال مثل هذا لإنشاء سلاسل تغريدات وبدء المحادثات.

راقب تكلفة أدوات الذكاء الاصطناعي

ثلثا الأدوات الموجودة في قاعدة البيانات تكلف أموالاً. في حين كان هدفنا الأساسي هو تحديد الأدوات الأكثر فائدة لعلماء الاجتماع، فقد سعينا أيضاً إلى تحديد الأدوات مفتوحة المصدر، وقمنا بتنظيم قائمة تضم 85 أداة مجانية، يُمكنها دعم جهود مراجعة الأدبيات والكتابة وجمع البيانات والتحليل والتصور.

وفي تحليلنا لتكلفة أدوات الذكاء الاصطناعي، وجدنا أيضاً أن العديد منها يوفر وصولاً «مجانياً» إلى الأدوات، وهذا يعني أنه يمكنك استكشاف نسخة مجانية من المنتج. وتتوافر إصدارات أكثر تقدماً من بعض الأدوات من خلال شراء الرموز المميزة أو خطط الاشتراك.

وبالنسبة لبعض الأدوات، يمكن أن تكون التكاليف مخفية إلى حد ما، أو غير متوقعة. على سبيل المثال، قد تكون للأداة، التي تبدو مفتوحة المصدر ظاهرياً، حدود للمعدل، وقد يجد المستخدمون أن عدد الأسئلة المجانية التي يمكنهم طرحها على الذكاء الاصطناعي، محدود.

مستقبل قاعدة البيانات

منذ إصدار قاعدة بيانات تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية Artificial Intelligence Applications for Social Science Research Database، في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تم تنزيلها أكثر من 400 مرة في 49 دولة.

وجدنا في قاعدة البيانات 131 أداة للذكاء الاصطناعي مفيدة لمراجعة الأدبيات أو الملخصات أو الكتابة. وهناك ما يصل إلى 146 أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي مفيدة لجمع البيانات أو تحليلها، و108 أدوات مفيدة لنشر الأبحاث.

إننا نواصل تحديث قاعدة البيانات، ونأمل أن تساعد المجتمعات الأكاديمية في استكشاف الذكاء الاصطناعي وإنشاء محادثات جديدة. وكلما زاد استخدام علماء الاجتماع لقاعدة البيانات، تمكنوا من العمل نحو التوصل إلى توافق في الآراء حول اعتماد الأساليب الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث والتحليل.

(*) ميغان ستابس-ريتشاردسون أستاذة أبحاث مساعدة في مركز أبحاث العلوم الاجتماعية بجامعة «ولاية ميسيسيبي». ديفون برينر أستاذ التربية، ولورين إثيريدج باحثة مشاركة في علم الاجتماع في الجامعة. مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

راجع قاعدة بيانات تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية على الرابط الالكتروني:

https://scholarsjunction.msstate.edu/ssrc-publications/6/

حقائق

400 مرة في 49 دولة

تم تنزيل «قاعدة بيانات تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأبحاث العلوم الاجتماعية» منذ طرحها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023

حقائق

15 مليوناً

منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن للذكاء الاصطناعي تحليلها لتحديد الموضوعات المتعلقة بكيفية تعامل الأشخاص مع «كوفيد-19»


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

أعلن كريس ليهان كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي» يوم الاثنين أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»