«حرب أسماك» بين الصين والغرب... في الفضاء

أسماك الزرد أو «الأسماك المخططة» التي أرسلت بكين نظيراتها إلى الفضاء لاختبار كيفية تعاملها مع قوى الجاذبية الضعيفة
أسماك الزرد أو «الأسماك المخططة» التي أرسلت بكين نظيراتها إلى الفضاء لاختبار كيفية تعاملها مع قوى الجاذبية الضعيفة
TT

«حرب أسماك» بين الصين والغرب... في الفضاء

أسماك الزرد أو «الأسماك المخططة» التي أرسلت بكين نظيراتها إلى الفضاء لاختبار كيفية تعاملها مع قوى الجاذبية الضعيفة
أسماك الزرد أو «الأسماك المخططة» التي أرسلت بكين نظيراتها إلى الفضاء لاختبار كيفية تعاملها مع قوى الجاذبية الضعيفة

بعد قضائها شهرها الأول على متن محطة الفضاء الصينية «تيان غونغ»، لا تزال أسماك الزرد أو (الأسماك المخططة) الأربعة التي أرسلتها بكين إلى الفضاء تتمتع بصحة جيدة.

كان الهدف من المهمة «الفضائية»، التي تم إرسال هذه الأسماك إليها، هو اختبار تطور الفقاريات في حالة الجاذبية الصغرى، أي كيفية تعاملها وتعايشها مع قوى الجاذبية الضعيفة. ويبدو أن كل شيء يسير على ما يرام مع هذا السرب السمكي الفضائي الصغير حسب المسؤولين الصينيين. ومع ذلك، عندما حطت أسماك الزرد رحالها داخل محطة «تيان غونغ» في 25 أبريل (نيسان) 2024، بدت هذه المخلوقات البحرية مشوشة وشديدة الارتباك في البداية، حسبما ذكر المراقبون المكلفون بمتابعتها.

أسماك الزرد أو «الأسماك المخططة» التي أرسلت بكين نظيراتها إلى الفضاء لاختبار كيفية تعاملها مع قوى الجاذبية الضعيفة

ففي تقاريرهم العلمية، أوضح رواد الفضاء الصينيون؛ يي غوانغفو، ولي كونغ، ولي غوانغسو، أنهم شاهدوها وهي تسبح على ظهورها، أو باتجاه الخلف، أو حتى في شكل دوائر، وبدت كما لو أنها غير قادرة على إيجاد طريقها للسباحة في الفضاء، قبل أن تستقر الأمور بشكل طبيعي.

لم تختر الصين هذا النوع من الأسماك مصادفة. ذلك أن الدورة الإنجابية لأسماك الزرد قصيرة، وكذلك مرحلة نموها، كما تسمح شفافية بيضها للعلماء بدراسة نموها بسهولة أكبر. علاوة على ذلك، فإن تركيبها الجيني يتقارب في العديد من النقاط مع تركيب البشر الجيني، مما يسمح باستخدام بعض استنتاجات التجربة لصالح الجنس البشري. ومن غير المتوقع أن تعود أسماك الزرد هذه إلى الأرض على الإطلاق، ذلك أن الهدف من بقائها في الفضاء هو بناء نظام بيئي حقيقي حولها يسمح للعلماء بدراسة ليس فقط تأثيرات الجاذبية الصغرى عليها، ولكن أيضاً عواقب التعرض للإشعاع الكوني.

يحرص رواد الفضاء الصينيون على أخذ عينات المياه التي تسبح فيها هذه الأسماك على فترات منتظمة، وكذلك على إطعامها في أوقات محددة. كما تسمح سلسلة من الكاميرات المثبتة بمراقبتها باستمرار من جانب الباحثين على الأرض.

بعد نجاح زراعة الخضراوات على متن المحطات الفضائية جاء الدور على الأحياء البحرية

هذه الأسماك الأربع ليست أول أسماك يتم دفعها إلى مدار الأرض. ففي عام 2012، وكجزء من مشروع بحثي، أرسلت اليابان أسماك «الزرد» و«ميداكا»، التي تعيش تقليدياً في حقول الأرز إلى محطة الفضاء الدولية. وأظهرت الدراسات التي أجريت عليها آنذاك انخفاضاً في كثافة عظام هذه الأسماك خلال عشرة أيام فقط، وقد لوحظت هذه الظاهرة نفسها بالفعل لدى البشر الذين سافروا إلى الفضاء. لكن أول سمكة ذهبت إلى الفضاء كانت بلا شك سمكة «موميكوج»، التي أرسلت إلى المدار عام 1973 ضمن مهمة «سكاي لاب 3» الأميركية، كما تم إرسال أسماك أخرى من هذا النوع إلى الفضاء عام 1975 مع مهمة «أبولو-سويوز» الأميركية-السوفياتية. ثم جاء دور سمك الزرد في عام 1976 خلال مهمة «ساليوت 5» برعاية الاتحاد السوفياتي. وبالتالي فإن المهمة الصينية هي جزء من سلسلة متصلة منطقية ومتماسكة تماماً، لوضع اللبنات العلمية لنظام غذائي فضائي معتمد لرواد الفضاء المستقبليين.

لكن الصين ليست وحدها من يجري تجاربه «السمكية» في الفضاء. ذلك أن الغرب يعد عدته العلمية كذلك، ولكن بطرق وأساليب مبتكرة ترتكز على إرسال بيوض الأسماك بدلاً من الأسماك نفسها.

ويجري فريق فرنسي منذ سنوات تجارب على بيض سمك «القاروص». وانتهت بالفعل تجربة على 200 بيضة لهذا النوع، بعد فحصها بعناية واحدة واحدة للتأكد من سلامتها قبل أن يتم الإغلاق عليها بإحكام داخل عبوة صغيرة خاصة ذات شكل نصف بيضاوي مملوءة بدقة بمياه البحر حتى حافتها.

وخلال التجربة الأرضية عانى البيض الثمين لمدة دقيقتين كاملتين، من اهتزازات شديدة تماثل انفجار محركات صاروخ الإطلاق الحامل للكبسولات الفضائية، أعقبتها ثماني دقائق أخرى من الاهتزاز الأكثر حدة تعادل صعوده إلى السماء.

سمك «القاروص الأوروبي» الذي تستعد «وكالة الفضاء الأوروبية» لإرسال بيوضه إلى القمر

صحيح أن هذه البيوض السمكية لم تغادر فعلياً الأرض. ولكن المحاكاة المعملية المصممة لإعادة خلق الاهتزاز الشديد أثناء الإقلاع النموذجي، أثبتت للباحثين الفرنسيين أن البيض يمكنه النجاة من «محنة الانطلاق» بشكل جيد. ويعد هذا الاكتشاف حاسماً في تقدم برنامج «حضانة القمر»، وهو برنامج يهدف إلى تحديد ما إذا كان بإمكان رواد الفضاء تربية الأسماك بنجاح داخل مزرعة قمرية مستقبلية.

يحلم سيريل برزيبيلا، الباحث في تربية الأحياء المائية لدى «معهد الأبحاث الفرنسي لاستغلال البحار»، الذي يقود البحث، بتصميم مزرعة أسماك قمرية تستخدم المياه الموجودة بالفعل على سطحه للمساعدة في إطعام سكان القرية القمرية المستقبلية المقرر إنشاؤها من جانب «وكالة الفضاء الأوروبية» بالتعاون مع «ناسا» الأميركية. ويعد مشروع «حضانة القمر» مجرد واحد من نحو 300 فكرة قيد التقييم حالياً من قبل «وكالة الفضاء الأوروبية». ويأمل برزيبيلا أن يقدم لسكان القمر طعاماً طازجاً وشهياً وغنياً بالبروتين، وليس مجرد عبوات من اليرقات المجففة المجمدة. يقول برزيبيلا: «لقد اقترحت فكرة إرسال البيض وليس الأسماك، لأن البيض والأجنة قوية جداً». وتشير تجاربه حتى الآن إلى أنه على حق. ومع ذلك، فقد أشارت الأبحاث التي أجراها فريقه أيضاً إلى أنه ليست كل الأسماك صالحة للاستخدام في الفضاء بشكل متساوٍ.

سيريل برزيبيلا الباحث في تربية الأحياء المائية لدى «معهد الأبحاث الفرنسي لاستغلال البحار» يحمل في يده عبوة الاختبار التي تحوي بيض سمك «القاروص»

لبدء بحثه حول الأسماك «الفضائية» المثالية للعيش على القمر، قام برزيبيلا وزملاؤه بتقليص قائمة تضم مئات الأنواع إلى حفنة قليلة فقط تتمتع بمواصفات خاصة: تستهلك كمية متواضعة من الأكسجين، وتنتج كمية صغيرة من ثاني أكسيد الكربون، وتحتاج إلى قليل من الوقت لفقس البيض، وتمتلك القدرة على مقاومة الجسيمات المشحونة، إذ تتعرض أشكال الحياة للإشعاع أثناء السفر إلى الفضاء. وقد وجد ضالته في نوعين مثاليين: «القاروص الأوروبي» و«سمك النعّاب».

يتم هز العبوات التي تحتوي على البيض باستخدام قطعة قياسية من معدات المختبر تسمى «الهزاز المداري». ثم تم تعريض البيض لاهتزازات أقوى بكثير باستخدام آلة مختلفة تهزهم في تسلسل خاص، مصمم لمحاكاة إطلاق صاروخ «سويوز» الروسي. ويجادل الفريق بأنه لا توجد رحلة فضائية من شأنها أن تسبب اهتزازاً أكثر تطرفاً من ذلك.

وبعد رجّ بيض المجموعتين، فقس 76 في المائة من بيض القاروص، وهي نتيجة لم تكن بعيدة عن معدل النجاح البالغ 82 في المائة لعينات المراقبة غير المهزوزة. ومقارنة بالقاروص، كان أداء «النعّاب» أفضل: فقد فقس 95 في المائة من البيض المهزوز مقابل 92 في المائة من نظيره الموجود في المجموعة غير المهزوزة. يقول برزيبيلا بسعادة: «لقد كان الأمر جنونياً تماماً. فقد كانت البيئة صعبة للغاية بالنسبة لهذا البيض». ويرجح برزيبيلا أن بيض الأسماك، بعد أن تطور ليصمد أمام محن البيئات المائية، حيث يتحمل التيارات القوية والأمواج والاصطدامات بالأسطح الصلبة، أصبح جاهزاً بشكل طبيعي للرحلات الفضائية.

إلى جانب القيمة الغذائية التي توفرها شرائح الأسماك المستزرعة على القمر، يشير برزيبيلا إلى أنه ستكون هناك فوائد أخرى لرواد الفضاء، «فمن وجهة النظر النفسية، من الأفضل أن يكون لديك ما يذكرك بالأرض، مثل الحديقة وحوض الأسماك».

«سمك النعّاب» أثبتت التجارب نجاحه في اختبارات الإطلاق الصاروخية الفضائية ويستعد كذلك للتموضع على القمر

ويتفق مع هذا الرأي لوك روبرسون، الباحث في مركز كيندي للفضاء التابع لوكالة «ناسا» الأميركية في فلوريدا، الذي يضيف «أن تصميم أنظمة قائمة بذاتها ومكتفية ذاتياً لإنتاج الغذاء خارج الأرض سيكون أمراً بالغ الأهمية لبرامج استكشاف الفضاء المستقبلية». ويشير روبرسون أيضاً إلى أن القاروص يعد خياراً مثيراً للاهتمام، لأن هذا النوع يتحمل مستويات متفاوتة من الملوحة، وبالتالي يمكن تربية القاروص بمياه الصرف الصحي الناتجة من أنظمة القاعدة القمرية الأخرى.

ومع ذلك، فثمة خيار أكثر ملاءمة للمأكولات البحرية القمرية. إذ يبحث روبرسون وزملاؤه في إيجابيات وسلبيات أنواع مختلفة مرشحة لتربية الأحياء المائية خارج الكوكب. واتضح له أن اللافقاريات مثل بلح البحر والروبيان، قد تكون رهاناً أفضل من القاروص؛ «فالأنواع الفقارية تتطلب مساحات كبيرة، ولا توفر السعرات الحرارية المثلى للكتلة الجسدية»، حسب اعتقاده.


مقالات ذات صلة

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

يوميات الشرق صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

أعربت وكالة «ناسا» عن التفاؤل، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثان لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن تقدما كبيرا بعد مشاكل تقنية سابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ رائدا الفضاء سوني ويليامز وباري ويلمور (أ.ب)

«ناسا» تصنف حادثة رواد الفضاء العالقين كحدث خطير

صنفت وكالة «ناسا» خلل المركبة الفضائية الذي أجبر رائدي فضاء على البقاء في محطة الفضاء الدولية لمدة أطول بنحو تسعة أشهر مما كان مخططا له كحدث خطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
الولايات المتحدة​ لارا ترمب زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لارا ترمب تكشف: الرئيس لديه خطاب جاهز للإعلان عن اكتشاف حياة فضائية

صرّحت لارا ترمب، زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الأخير يمتلك خطاباً مُعدّاً مسبقاً وجاهزاً لإلقائه في حال الإعلان عن اكتشاف كائنات فضائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات
TT

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

التساؤل عن المستقبل وعما سيحدث لاحقاً، جزء متمم لحياة الإنسان. وفي كل مجتمع بشري، يوجد أفرادٌ يهتمون بدراسة أنماط العالم للتنبؤ بالمستقبل. ففي العصور القديمة، كان الملوك يوظفون المنجمين. أما اليوم، فإن أولئك الأفراد يُطورون النماذج الكمية التي تُحفز الحكومات على ضخ رؤوس الأموال، ويُحددون الشركات الرابحة في «وول ستريت»، ويُقدرون لشركات التأمين احتمالية وقوع الزلازل، ويُخبرون تجار السلع في صناديق التحوط، عن حالة الطقس للشهر المقبل.

مسابقات نخب المتنبئين

وعلى مدى سنوات، يتنافس بعض من نخب المتنبئين في مسابقات يُجيبون فيها على أسئلة حول أحداث ستقع - أو لن تقع - في الأشهر أو السنوات المقبلة. وتشمل الأسئلة مواضيع متنوعة لأنها تهدف إلى قياس القدرة العامة على التنبؤ، وليس التخصص الدقيق. فقد يُطلب من اللاعبين التنبؤ بما إذا كان سيحدث انقلاب في بلد غير مستقر، أو توقع معدل إزالة الغابات في منطقة ما من الأمازون. ويستطيع المتنبئ الذي يُقدم أدق التوقعات، في أقرب وقت ممكن، ربح جائزة نقدية. وربما الأهم من ذلك، الحصول على تقدير من أبرز المتنبئين في العالم.

وقد ازدادت شعبية هذه المسابقات بشكل ملحوظ خلال الطفرة الأخيرة لأسواق التنبؤات مثل بولي ماركت Polymarket وكالشي Kalshi، حيث يتداول مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم مليارات الدولارات شهرياً للإجابة على أسئلة تنبؤية مماثلة. والآن، تشارك برامج الذكاء الاصطناعي فيها أيضاً. وفي البداية، لم تحقق هذه البرامج نتائج جيدة: ففي نهاية عام 2024، لم يتمكن أي برنامج ذكاء اصطناعي من احتلال المركز المائة في أي من المسابقات الكبرى. لكنها منذ ذلك الحين قفزت إلى قمة قوائم المتصدرين.

وإن كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي أثبتت بالفعل قدرتها قبل سنوات على تقديم تنبؤات فائقة الدقة في سياق لعبة بشرية، لكنها قد تتفوق علينا قريباً في استشراف مستقبل عالمنا المعقد والمتغير باستمرار.

دخول الذكاء الاصطناعي

تستضيف منصة التنبؤات «ميتاكولوس» Metaculus ثلاث مرات في السنة، بطولةً تُعرف بطرح أسئلتها الصعبة للغاية. ويقول بن شيندل، عالم المواد الذي حاز على المركز الثالث بين المشاركين في مسابقة حديثة، إنها تجذب عادةً المتنبئين الأكثر جدية. في العام الماضي، وخلال بطولة «كأس الصيف»، شاركت شركة «مانتيك» الناشئة، ومقرها لندن، بمحرك تنبؤات «مانتيك» Mantic يعمل بالذكاء الاصطناعي. وكغيره من المشاركين، كان على البرنامج الإجابة على 60 سؤالاً بتحديد احتمالات نتائج معينة.

كان على البرنامج تخمين أحداث مثل: تغير خطوط المواجهة في أوكرانيا، واختيار الفائز بسباق فرنسا للدراجات، وتقدير إيرادات فيلم «سوبرمان» العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، وتحديد ما إذا كانت الصين ستحظر تصدير عنصر أرضي نادر، والتنبؤ بما إذا كان إعصار كبير سيضرب ساحل المحيط الأطلسي قبل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبعد بضعة أشهر، تم تقييم توقعات محرك التنبؤ الخاص بشركة مانتيك، بالإضافة إلى توقعات المشاركين الآخرين في المسابقة، مقارنةً بالنتائج الواقعية وتوقعات كل منهما على حدة. حقق الذكاء الاصطناعي المركز الثامن من بين أكثر من 500 مشارك، وهو رقم قياسي جديد للبرامج الآلية. ووصف توبي شيفلين، الرئيس التنفيذي لشركة مانتيك، هذا الإنجاز بأنه «اختراق غير متوقع».

وقام شيفلين وفريقه بطرح نسخة جديدة من برنامجه الذكي في مسابقة «كأس ميتاكولوس الخريفي»، الذي حقق أداءً أفضل، إذ لم يكتفِ باحتلال المركز الرابع، وهو رقم قياسي آخر، بل تفوق أيضاً على المتوسط المرجح لتوقعات جميع المتنبئين البشريين. لقد أثبت أنه أكثر حكمة من حكمة جمهور يتمتع بقدر كبير من الحكمة.

تصميم «متعدد النماذج»

يئيجمع محرك التنبؤ الخاص بشركة «مانتيك» مجموعةً من نماذج اللغة الكبيرة ذات التعلم الموجه ويُسند لكلٍ منها مهام مختلفة. وقد يوظف أحدها كخبيرٍ في قاعدة بيانات نتائج الانتخابات، بينما قد يُطلب من نموذجٍ آخر تحليل بيانات الطقس، أو المؤشرات الاقتصادية، أو إيرادات شباك التذاكر، وذلك بحسب السؤال المطروح. وتعمل النماذج معاً كفريقٍ واحدٍ للوصول إلى التنبؤ النهائي.

خدمة تنبؤات

في العام الماضي أنشأ فريقٌ بإشراف هايفنغ شو، الأستاذ بجامعة شيكاغو، خدمةً مرجعيةً لتقييم تنبؤات الذكاء الاصطناعي بشكلٍ مستمر. تطرح الخدمة، بشكلٍ شبه يومي، أسئلةً جديدةً على النماذج الرئيسية لروبوتات الدردشة المعروفة، وهي أسئلة يستقيها برنامج «كالشي» من أسواق المراهنات.

وتُحدَّث درجات دقة هذه النماذج باستمرار مع إجابة الأسئلة. يقول شو: «لكل نموذجٍ منها أسلوبه الخاص في التنبؤ»، فنسخة «تشات جي بي تي» ChatGPT التي تُقيّمها الخدمة متحفظة، وربما متحفظةٌ أكثر من اللازم؛ فهي تتخلف حالياً في قائمة شو لأفضل النماذج عن نسخ «غروك» Grok و«جيميناي» Gemini.وتجري شركة «لايتنينغ رود» أبرز تجارب على نماذج تنبؤية مصممة خصيصاً لمجالات محددة. وقد صممت نموذجاً للتنبؤ بسلوك الرئيس ترمب المتقلب. وقال بن تورتل، الرئيس التنفيذي للشركة، إن فريقه قدم للنموذج مجموعة تضم أكثر من 2000 سؤال تنبؤي بنتائج معروفة لم تكن مدرجة في بيانات التدريب. ثم قارن النموذج إجاباته بأفعال ترمب الفعلية، وتعلم من أخطائه. وعندما خضع النموذج المصغر للشركة لاختبارات تنبؤية لسلوك ترمب بناءً على مجموعة جديدة من الأسئلة - مثل ما إذا كان سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ شخصياً، أو سيحضر مباراة كرة القدم بين الجيش والبحرية - تفوق أداؤه على أحدث نماذج OpenAI شركة «أوبن إيه آي».

تنبؤات العام الجديد

قد يكون هذا العام حاسماً في مجال التنبؤ بالذكاء الاصطناعي. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، شاركت «مانتيك» بأحدث محركاتها المُطوّرة في مسابقة «كأس ميتاكولوس الربيعي» لعام 2026. وقد طُلب من المحرك بالفعل تحديد عدد جوائز الأوسكار التي سيفوز بها المرشحون، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوماً قريباً على إيران. وبحلول مايو (أيار) المقبل، ستُحسم هذه الأسئلة، وسنرى كيف كان أداء المحرك. إذا تقدم مركزاً واحداً عن آخر مركز حققه، فسيكون أول ذكاء اصطناعي يحرز ميدالية في بطولة تنبؤ كبرى. وحتى الآن، أبدى خبراء التنبؤ البشريون المتميزون تقبلاً جيداً لهذا الاحتمال. يسجل شينديل، خبير التنبؤ ذي التصنيف العالي كلمات إعجاب بالذكاء الاصطناعي. ويقول: «قدراتها على الاستدلال ممتازة، وليس لديها نفس التحيزات التي لدى البشر، ويمكنها معرفة الأخبار فور حدوثها، ولا تتعلق دوماً بتوقعاتها». وعلى منصة ميتاكولوس، بدأ فريق من خبراء التنبؤ بتقدير متى سيتمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق على فريق بشري متميز في التنبؤ. وكانوا قالوا في يناير الماضي، إن هناك احتمالاً بنسبة 75 في المائة لحدوث ذلك بحلول عام 2030، أما الآن فيعتقدون أن النسبة أقرب إلى 95 في المائة.

* «ذا أتلانتيك»، خدمات «تريبيون ميديا».


الأورام تستخدم الخلايا العصبية لتعطيل الدفاع المناعي

صورة لاورام النخاع الشوكي
صورة لاورام النخاع الشوكي
TT

الأورام تستخدم الخلايا العصبية لتعطيل الدفاع المناعي

صورة لاورام النخاع الشوكي
صورة لاورام النخاع الشوكي

في حدث لافت قد يغيّر فهمنا لطبيعة السرطان، كشفت دراسة علمية حديثة أن الأورام الخبيثة لا تكتفي بالنمو داخل الجسم بل تتلاعب بالجهاز العصبي لتأمين بقائها.

الأعصاب حليف غير متوقع للسرطان

وقد تبيّن أن السرطانات قادرة على استدراج الأعصاب الحسية القريبة منها والسيطرة عليها لتتحول هذه الأعصاب إلى ما يشبه «خطاً ساخناً» ينقل إشارات مباشرة إلى الدماغ تكبح نشاط الخلايا المناعية في موقع الورم ما يسمح له بالنمو والانتشار بلا مقاومة.

وأظهرت النتائج أن هذه الأعصاب بعد ارتباطها بالخلايا السرطانية ترسل إشارات إلى الدماغ الذي يرد بإطلاق رسائل كيميائية تثبط عمل الخلايا المناعية المسؤولة عن مهاجمة السرطان مانحاً الورم فرصة للتكاثر دون عوائق.

وقد أُجريت الدراسة التي نُشرت في مجلة «Nature» في 4 فبراير (شباط) 2026 على فئران مصابة بسرطان الرئة. وأوضحت عالمة مناعة السرطان آنا-ماريا غلوبيغ من معهد ألين لعلم المناعة في سياتل بالولايات المتحدة غير المشاركة بالدراسة، أن الورم يسيطر على محور الإشارات العصبية ويستخدمه لخدمة بقائه.

وعندما لجأ الباحثون إلى تعطيل بعض الأعصاب الحسية باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية كانت النتيجة لافتة، إذ انخفض نمو الأورام بأكثر من 50 في المائة في بعض الحالات بحسب تشنغ تشن جين عالمة مناعة السرطان الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة بنسلفانيا، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة قد تستهدف قطع التواصل العصبي مع الأورام في المستقبل.

ولطالما أدرك العلماء وجود أعصاب تحيط بالأورام لكن الدور الحقيقي لهذه الأعصاب في نمو السرطان وبقائه ظل لغزاً لسنوات طويلة. فمع أن وجودها كان واضحاً فإن فهم تأثيرها المباشر في تطور الورم كان مهمة شديدة التعقيد.

وتعود صعوبة دراسة هذه العلاقة إلى طبيعة الخلايا العصبية نفسها فهي تُعد الأطول في جسم الإنسان ويُخزَّن جزء كبير من مادتها الوراثية في جسم الخلية بعيداًعن التفرعات الدقيقة التي تمتد نحو الأورام. وهذا التعقيد جعل جمع المعلومات الجينية عنها في أثناء أخذ الخزعات أمراً بالغ الصعوبة. كما أن أدوات التحليل الجيني لم تكن في الماضي متطورة بما يكفي لفهم هذه الآليات بدقة.

ولذلك ظل الجهاز العصبي المحيطي لسنوات طويلة أحد أقل المجالات دراسة في أبحاث السرطان قبل أن تبدأ الدراسات الحديثة في كشف دوره المحتمل في دعم نمو الأورام وتأثيره في مسار المرض.

اكتشاف يقود إلى التقدم

توفرت لدى فريق البحث صور مجهرية تظهر الأعصاب المحيطة والمتوغلة في أورام الرئة، لذا جرب الباحثون لمدة عام تقريباً أدوية مختلفة لتعطيل هذه الأعصاب دون نجاح، حسبما قال هاوهان وي عالم الأحياء الخلوية بجامعة بنسلفانيا الباحث ذو الاسم الأول المشارك في الدراسة.

ثم تعاون الفريق مع روي تشانغ عالم أعصاب بجامعة ييل متخصص في تقنيات تعطيل الجينات والمشارك أيضا في الدراسة لاستهداف أعصاب محددة في العصب المبهم vagus nerve وهو مسار عصبي رئيس يربط الدماغ بالعديد من الأعضاء بما فيها الرئتان. وقد سمح هذا النهج بتحديد مسار إشاري يمتد من الورم إلى الدماغ ويعود إليه. واكتشف الباحثون أن الأورام عند استغلال هذا المسار تجعل أعصاباً أخرى من جذع الدماغ إلى الورم تُفرز مادة كيميائية تُسمى النورأدرينالين noradrenaline ما يثبط الخلايا المناعية المسؤولة عن قتل السرطان والمعروفة باسم البلعميات macrophages.

وفي البداية توقع الباحثون أن الأعصاب تقوم بتنبيه الدماغ لوجود الورم ما يساعد الجهاز المناعي على محاربة السرطان. وقال روي تشانغ إننا كنا نعتقد أن هذه الأعصاب ستعمل كنظام تحذير لكن النتيجة كانت عكس ذلك تماماً.

من جهته، أوضح إسحاق تشيو عالم مناعة في كلية هارفارد الطبية غير المشارك بالدراسة أن المسار العصبي للعصب المبهم موجود في الأصل لتقليل الالتهابات الضارة، لكن الأورام تعيد برمجة الخلايا المناعية لتتحول من مهاجمة السرطان إلى حالة تهدئة التهابات وأنسجة ما يخلق بيئة مثالية لنمو الورم.

وتعزز هذه الدراسة أدلة متزايدة تشير إلى أن الأعصاب ليست مجرد عنصر محيط بالأورام بل شريك نشط في تطورها ونموها. ويزيح هذا الاكتشاف عن جانب جديد من العلاقة المعقدة بين السرطان والجسم ويفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تستهدف تعطيل التواصل العصبي الذي تستغله الأورام للبقاء والانتشار.

وبدلاً من التركيز حصراً على القضاء على الخلايا السرطانية قد يصبح قطع الإشارات العصبية المرتبطة بالورم جزءاً أساسياً من علاجات المستقبل بما يسهم في إبطاء نموه وتعزيز قدرة الجهاز المناعي على مكافحته. ويرى العلماء أن فهم هذه العلاقة ما يزال في مراحله الأولى لكنه يحمل إمكانات كبيرة قد تغيّر طريقة تعامل الطب مع السرطان وتمنح المرضى أملاً بعلاجات أكثر أماناً وفاعلية في السنوات المقبلة.


حين تسمع الأسنان صوتها

حين تنطق الأسنان بصوت مسموع
حين تنطق الأسنان بصوت مسموع
TT

حين تسمع الأسنان صوتها

حين تنطق الأسنان بصوت مسموع
حين تنطق الأسنان بصوت مسموع

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة. كان الصوت دليلاً، لكنه ظلّ دليلاً صامتاً؛ إحساساً يتشكل في ذهن الطبيب ولا يُكتب في السجل.

رقمنة «نقرة» طبيب الأسنان

لكن ماذا لو تحوّل هذا الصوت إلى رقم؟ وماذا لو أصبحت «النقرة» بصمة رقمية تُقاس، وتُحفظ، وتُقارن عبر الزمن؟

في مطلع عام 2026، نُشرت دراسة في مجلة «JADA Foundational Science» — مجلة الجمعية الأميركية لطب الأسنان العلمية، حملت عنواناً دالاً: رؤية ما لا يُرى في تشخيص صحة اللُّب وأمراضه. وقاد الدراسة الباحث جيه شِن Jie Shen بمشاركة أسماء بارزة في علوم علاج الجذور والميكانيكا الحيوية، من بينهم كليفورد رَدِل Clifford J. Ruddle وتشيريلين شيتس Cherilyn G. Sheets.

نقرة ذكية تكشف ما لا يُرى

لكن أهمية الدراسة لم تكمن في جهاز جديد، بل في سؤال قديم أعيد طرحه بصيغة علمية دقيقة: هل يمكن لصوت السن أن يتحول إلى معلومة قابلة للقياس؟

• من الطرق اليدوي إلى التحول المعرفي. الطرق اليدوي تقليد سريري راسخ. فالطبيب يطرق، والأذن تميّز بين صوت رنّان يوحي بالثبات، وصوت مكتوم قد يشير إلى التهاب أو خلل. غير أن هذه الطريقة — على بساطتها — بقيت رهينة الحدس. وهي تختلف من طبيب إلى آخر، ومن لحظة إلى أخرى، دون معيار رقمي يمكن الرجوع إليه.

وهنا يبدأ التحول الحقيقي، إذ إن تقنية التشخيص بالطرق الكمي (QPD) لا تضيف جهازاً فحسب، بل تغيّر فلسفة التشخيص نفسها. فبدل أن يكون الصوت انطباعاً عابراً، يصبح إشارة رقمية دقيقة... إنه نقرة ميكانيكية قصيرة جداً، تلتقطها مستشعرات عالية الدقة، ثم تُحلّلها خوارزميات لتحويل الاستجابة الميكانيكية إلى بصمة رقمية تُعرض أمام الطبيب خلال ثوانٍ. ليست المسألة إذن في «سماع» الصوت، بل في قراءة ما يخفيه.

• ما الذي تكشفه الأرقام قبل الألم؟ أظهرت الدراسة أن النظام قادر على رصد تغيرات ميكروسكوبية في الأربطة حول السن (PDL) قبل أن تظهر على الأشعة التقليدية أو تتحول إلى ألم سريري. وهذه القدرة ليست رقماً إضافياً في جدول إحصائي، بل تحوّل في منطق المتابعة.

وكانت دراسة متعددة المراكز نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2025 في مجلة «Journal of Prosthetic Dentistry»، وشملت 224 مريضاً و243 سناً وغرسة، أظهرت أن نظام QPD حقق دقة بلغت 87.5 في المائة في كشف العيوب الميكروسكوبية المرتبطة بالفجوات الدقيقة، ضمن فترة ثقة 95 في المائة بين 84.2 في المائة و90.3 في المائة.

وهذه ليست إضافة جهاز إلى رفّ الأدوات، بل إعادة تعريف لمفهوم الثبات نفسه. وهذه النسبة لا تُقرأ كإحصاء مجرد، بل كإشارة مبكرة لمسار خلل قد ينتهي بفشل ترميم أو تعقيد علاجي أكبر إن تُرك دون رصد.

حين تنطق الأسنان بلغة البيانات

من الحدس إلى الطب التنبؤي

هنا تكمن النقلة النوعية. فالطرق الكمي ليس أداة فحص إضافية، بل لغة جديدة لقياس الثبات البيولوجي... إنه انتقال من الحدس إلى الرقم، ومن الملاحظة إلى التنبؤ.

حين تُخزّن القراءات في السجل الطبي الإلكتروني، وتُقارن عبر الزمن كما نقارن ضغط الدم أو مستويات السكر، يصبح لكل سن «مسار استقرار» يمكن تتبعه. لم يعد السؤال: هل يبدو ثابتاً؟

بل: هل انحرف عن مساره الطبيعي؟

بهذا المعنى، نحن لا نضيف جهازاً إلى العيادة، بل نؤسس لطبٍّ استباقيٍّ في مجال كان يعتمد طويلاً على انتظار الألم.

• ماذا يربح الطبيب وماذا يربح المريض؟ يربح الطبيب وضوحاً. يربح معياراً رقمياً يمكن الرجوع إليه بدل الاعتماد الكامل على الإحساس السمعي. كما يربح أداة إنذار مبكر قبل أن يتضخم الخلل. بينما يربح المريض فحصاً سريعاً، غير مؤلم، لا يعتمد على الإشعاع، ويمنحه طمأنينة مستندة إلى قياس لا تخمين.

لكن الأهم من ذلك كله هو استعادة المعنى الحقيقي للتشخيص: الوقاية قبل التدخل.

• نحو عيادة تُصغي إلى المستقبل. لا تظهر قيمة هذه التقنية حين تُستخدم كجهاز مستقل، بل حين تُدمج ضمن منظومة رقمية أوسع: سجل طبي يحتفظ بالبصمة، وخوارزمية تتعلم من الأنماط المتراكمة، وتنبيه مبكر يُطلق عند أول انحراف غير طبيعي.

عندها تتحول «النقرة» من لحظة فحص عابرة إلى وثيقة سريرية، ومن صوت مسموع إلى معرفة تراكمية. فالابتكار الحقيقي لا يقوم على استبدال جهاز بطبيب، بل على تحالف ذكي بين الإنسان والتقنية. فالخوارزمية تمنح قياساً أدق، والطبيب يمنح الحكم السريري والمعنى الإنساني.

وفي النهاية، ليست الثورة في أن تنطق الأسنان، بل في أن نفهم همسها قبل أن يتحول إلى ألم. والوقاية الحقيقية لا تبدأ عند الشكوى، بل عند أول انحراف ميكروسكوبي في الصمت.