تقنيات مطوّرة للرؤية على الطرق الذكية

دمج بيانات الكاميرات والرادارات لرصد السيارات من مسافات أبعد

تقنيات الرصد بالراردار والكامير والماسح الراداري الضوئي
تقنيات الرصد بالراردار والكامير والماسح الراداري الضوئي
TT

تقنيات مطوّرة للرؤية على الطرق الذكية

تقنيات الرصد بالراردار والكامير والماسح الراداري الضوئي
تقنيات الرصد بالراردار والكامير والماسح الراداري الضوئي

قد تصبح الطرق الذكية التي تصمم بوسائل متقدمة في استشعار المركبات محور مستقبل أنظمة النقل الذكية. وربما ستساعد أيضاً في توسيع «النطاق الإدراكي الحسي» للسيارات التي تتحرك من دون سائق.

بيانات مدمجة

وفي نهج جديد يدمج بيانات الكاميرات وأجهزة الرادار معاً يمكن الآن رصد مركبات بدقة من على مسافات تصل إلى 500 متر.

يمكن أن تساعد بيانات متواترة في الوقت الحقيقي الفعلي خاصة بالتدفق المروري والكثافة المرورية الأشخاص القائمين على إدارة المدن في تفادي التكدس والاختناق المروري ووقوع الحوادث. ويمكن أن يساعد ما يُطلق عليه نظام «إدراك الطريق» (roadside perception)، الذي يستخدم مستشعرات وكاميرات لرصد المركبات، في إنشاء طرق ذكية تعمل باستمرار على جمع هذه المعلومات ونقلها وتحويلها إلى غرف التحكم.

وصرحت يانيونغ زانغ، أستاذة علوم الكومبيوتر في جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا، بمدينة خفي في تعليقها على هذه التطويرات: «هذا هو العمل الأول من نوعه الذي يقدم حلاً عملياً يجمع بين هذين النوعين من البيانات، ويعمل في العالم الواقعي، وعلى مسافات طويلة تمثل تحدياً بالفعل».

مع ذلك، قد تكون تكلفة تركيب أعداد كبيرة من المستشعرات على جانب الطريق باهظة، وكذلك مستهلكة للوقت بشكل كبير، على حد قول يانيونغ زانغ. ولكي تصبح الطرق ذكية يجب استخدام أقل عدد ممكن من المستشعرات؛ وهو ما يعني ضرورة أن تكون المستشعرات قادرة على رصد المركبات على مسافات كبيرة.

وقد أنشأ فريق البحث الذي ترأسته، نهجاً جديداً لدمج البيانات من كاميرات عالية الدقة وأجهزة رادار الموجة المليمترية، لتطوير نظام قادر على تحديد موقع المركبات في نطاق يتراوح بين 1.3 متر و500 متر. وتم استعراض النتائج في ورقة بحثية تم نشرها مؤخراً في دورية «آي إي إي إي روبوتكس أند أوتوميشن ليترز» لعلم الروبوتات والتشغيل الذاتي.

تقول زانغ: «إذا قمت بتوسيع النطاق إلى أقصى حد ممكن، يمكنك تقليل عدد أجهزة الاستشعار التي تحتاج إلى نشرها».

دمج أجهزة الرادار والكاميرات

تقول زانغ إن الكاميرات وأجهزة الرادار من الخيارات الجيدة منخفضة التكلفة لرصد المركبات، لكنها على المستوى الفردي لا تعمل بكفاءة على المسافات التي تزيد على مائة متر. لذا؛ يمكن أن يزيد دمج أجهزة الرادار والكاميرات معاً النطاقات بشكل كبير، لكن يتطلب ذلك تجاوز مجموعة من التحديات؛ لأن المستشعرات تقدم أنواعاً مختلفة من البيانات.

في الوقت الذي تلتقط فيه الكاميرا صورة بسيطة ثنائية الأبعاد، تكون مخرجات جهاز الرادار ثلاثية الأبعاد، ويمكن معالجتها لتوفير رؤية عامة من نقطة عليا مثل عين الطائر.

وتوضح زانغ في حديث نقلته مجلة «سبيكترم» الهندسية الأميركية أن أكثر طرق دمج الكاميرات وأجهزة الرادار معاً حتى يومنا هذا تعمل على إسقاط بيانات الكاميرا على رؤية جهاز الرادار الشاملة من نقطة عليا، لكن الباحثين اكتشفوا أن هذا الأمر كان أبعد ما يكون عن المثالية.

لفهم المشكلة على نحو أفضل، ركّب فريق جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا جهاز رادار وكاميرا على عمود في نهاية طريق سريعة مستقيمة ممتدة بالقرب من الجامعة. كذلك ثبّتوا ماسح راداري ضوئياً «ليدار» على العمود للحصول على القياسات الخاصة بموقع مركبة حقيقية، وتم قيادة مركبتين مزودتين بوحدتي «جي بي إس» (نظام التموضع العالمي) ذواتي جودة عالية جيئة وذهاباً على الطريق للمساعدة في ضبط المستشعرات.

وأجرى ياو لي، أحد باحثي الدكتوراه الذين يعملون مع زانغ، بعد ذلك تجارب باستخدام البيانات التي تم جمعها باستخدام المستشعرات. واكتشف أن إسقاط بيانات جهاز الرادار ثلاثي الأبعاد على الصور ثنائية الأبعاد أدى إلى عدد أقل من الأخطاء المتعلقة بالمواقع على المدى الأطول، مقارنة بالطريقة القياسية التي يتم فيها ربط بيانات الصور ببيانات جهاز الرادار. وقادت النتائج نحو استنتاج أنه من المنطقي دمج البيانات في الصور ثنائية الأبعاد قبل إسقاطها مرة أخرى على الرؤية العامة من نقطة عليا لرصد المركبات.

الباحثون الصينيون يلتقطون بيانات رصد السيارات من الرادار (الاخضر)، الكاميرا (الازرق) ويدمجونها (الاصفر) في طريث سريع بمدينة خفيUSTC researchers captured car-tracking data from a radar [green], camera [blue], and a fusion of the two [yellow] on an expressway in Heifei, China.

تحديد دقيق للمواقع

كذلك، أوضح الباحثون أن الطريقة الجديدة، بإتاحتها التحديد الدقيق للمواقع على مسافات تصل إلى 500 متر، قد زادت متوسط دقة الرصد على مسافات أقصر بنسبة 32 في المائة مقارنة بالطرق السابقة.

يستلزم استخدام أكثر من مستشعر واحد مزامنة حذرة؛ لضمان تطابق دفقات بياناتها. ولكن وبمرور الوقت، تؤدي الاضطرابات البيئية حتماً إلى تفكك المستشعرات، ويجب أن يتم إعادة ضبطها. ويتطلب ذلك قيادة المركبة المزودة بنظام الـ«جي بي إس» جيئة وذهاباً على طول الطريق السريعة لجمع القياسات الخاصة بموقع مركبة حقيقية يمكن استخدامها لضبط المستشعرات. وتعد هذه العملية مكلّفة ومستهلكة للوقت بشكل كبير؛ لذا أضاف الباحثون إمكانية الضبط الذاتي التلقائي في نظامهم.

وتوضح زانغ أن الطريقة عملية للاستخدام في العالم الواقعي، وتعتقد أن هذا النوع من الإدراك على جانب الطريق قادر على توفير بيانات أفضل لأنظمة النقل الذكية، إلى جانب تزويد السيارات المستقبلية ذاتية القيادة بوعي ذي قيمة بالمواقع والظروف.

وتضيف: «إن الأمر مستقبلي، لكن لنقل إن هناك شيء يحدث على بعد مائة متر، والسيارة لا تعلمه نظراً للاختناق والتكدس المروري، ونطاق الاستشعار الخاص بها لا يصل إلى ذلك البعد، يمكن للمستشعرات المثبتة على طول الطريق السريع نشر هذه المعلومات ونقلها إلى السيارات المتجهة نحو المنطقة بحيث تكون أكثر حرصاً، أو تختار طريقاً مختلفة».



اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة
مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة
TT

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة
مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

في تطور علمي مهم، كشفت دراستان منفصلتان النقاب عن أسرار متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة، وهو اضطراب وراثي يصيب النسيج الضام ويؤثر على ما بين 1 و3 في المائة من سكان العالم، أي نحو 80 مليون شخص. وتكشف النتائج عن أن المتلازمة ليست مجرد اضطراب في الكولاجين كما كان يُعتقد سابقاً، بل تشمل جهاز المناعة والميتوكوندريا.

لغز طبي عمره عقود

يظل معظم المصابين بمتلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة Ehlers-Danlos syndrome (hEDS) دون تشخيص. ويعاني المرضى في المتوسط 22 عاماً قبل الحصول على التشخيص الصحيح بسبب نقص الوعي الطبي وغياب اختبار جيني قاطع.

أما سريرياً، فتتميز المتلازمة بمرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة وسهولة الكدمات وبطء التئام الجروح وندبات رقيقة. ويعاني 99 في المائة من المرضى ألماً مزمناً، و84 في المائة اضطرابات هضمية، و71 في المائة خللاً في وظائف الجهاز العصبي الذاتي. ومن المضاعفات المثيرة للقلق بشكل خاص والتي لم تحظَ بالاعتراف الكافي حدوث كسور نتيجة هشاشة العظام في مرحلة الطفولة؛ ما قد يؤدي إلى عواقب اجتماعية وقانونية خطيرة عند الخطأ في تشخيصها على أنها حالات اعتداء.

دراسة بوسطن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن 3 مسارات جينية

وفي دراسة نشرتها مجلة Genes في 8 فبراير (شباط) 2026 استخدم باحثون بقيادة الدكتور مايكل هوليك من برنامج الأبحاث السريرية لمتلازمة إهلرز- دانلوس قسم الغدد الصماء والسكري والتغذية وإدارة الوزن كلية الطب جامعة بوسطن الولايات المتحدة الأميركية تقنيات التعلم الآلي لتحليل الحمض النووي (DNA) لـ116 شخصاً من 43 عائلة، بينهم 86 مريضاً و30 من الأصحاء.

وكشف تحليل 36 ألف متغير جيني نادر عن أن المصابين يحملون عبئاً وراثياً أكبر في ثلاثة مسارات بيولوجية رئيسية، هي: المسار الأول يتعلق بتصنيع الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن منح الأنسجة قوتها ومرونتها. وأي خلل في إنتاج الكولاجين قد يفسر هشاشة المفاصل والجلد لدى المرضى.

أما المسار الثاني، فيرتبط بجينات جهاز المناعة التكيفية؛ ما يشير إلى احتمال وجود دور مناعي في تطور الحالة. ويتعلق المسار الثالث بسلسلة التنفس الميتوكوندرية المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وهو ما قد يفسر أعراض التعب والإرهاق الشائعة بين المرضى.

وتدعم هذه النتائج فكرة أن المتلازمة «متعددة الجينات» polygenic، أي أنها ناتجة من تأثير مشترك لجينات عدة وليست طفرة واحدة فقط.

دراسة كارولينا الجنوبية: هل تبدأ المشكلة من جهاز المناعة؟

وفي سلسلة من الدراسات نُشرت في مجلتي iScience في 19 سبتمبر (أيلول) 2025 وImmunoHorizons في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قدم باحثون من جامعة الطب في كارولينا الجنوبية أدلة جديدة تشير إلى أن متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة قد لا تكون مجرد اضطراب في النسيج الضام connective tissue، بل قد يرتبط أصلها بخلل في الجهاز المناعي.

وقد حلل الفريق بقيادة راسل نوريس، أستاذ الطب التجديدي وبيولوجيا الخلية جامعة ساوث كارولينا الطبية الولايات المتحدة الأميركية الباحث الرئيسي للدراسة، بروتينات الدم لدى 29 امرأة مصابة بالمتلازمة، وكشفوا عن اختلافات ملحوظة في 35 بروتيناً مقارنة بغير المصابات. واللافت أن نحو 80 في المائة من هذه البروتينات ترتبط بوظائف المناعة والالتهاب وتجلط الدم. وكان الكثير منها مرتبطاً بما يُعرف بـ«النظام المتمم» complement system، وهو أحد خطوط الدفاع الأولى والسريعة في مواجهة مسببات الأمراض.

وقد يفسر هذا النشاط المناعي المرتفع سبب معاناة ما يقرب من 70 في المائة من المرضى من متلازمة تنشيط الخلايا البدينة mast cells، وهي حالة تؤدي إلى تفاعلات تحسسية شديدة وأعراض تشبه الحساسية المفرطة.

وفي دراسة أخرى حدد الباحثون متغيراً جينياً في جين يُعرف باسم KLK15 لدى عائلات مصابة بالمتلازمة. وعندما أُدخل هذا المتغير إلى نماذج من الفئران ظهرت عليها مشكلات في النسيج الضام مشابهة لما يحدث لدى البشر، إضافة إلى علامات واضحة على الالتهاب؛ ما يعزز فرضية وجود ارتباط مباشر بين اضطراب المناعة وأعراض الأنسجة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تعيد توجيه فهم المرض. فبدلاً من عدّه اضطراباً يبدأ في النسيج الضام، تشير البيانات إلى احتمال أن يكون الخلل المناعي هو المحرك الأساسي للحالة. ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تسهم في سد الفجوة بين ما يصفه المرضى من أعراض متعددة ومعقدة وبين التفسير الطبي التقليدي الذي ركز لسنوات على مرونة الجلد والمفاصل فقط.

آفاق مستقبلية واعدة

وتؤكد الدراستان معاً أن متلازمة إهلرز– دانلوس مفرطة الحركة ليست ناتجة من طفرة في جين واحد، بل هي اضطراب متعدد الجينات تتفاعل فيه متغيرات وراثية متعددة لتُحدث خللاً في الكولاجين والمناعة والطاقة الخلوية معاً.

إن هذا الفهم الجديد يفتح الباب أمام تطوير أول اختبار دم تشخيصي للمتلازمة وتحسين الاستشارات الوراثية وتقييم المخاطر للعائلات المصابة، كما يمهد الطريق لعلاجات مستقبلية موجهة وفقاً للتركيبة الجينية لكل مريض تعالج الأسباب الجذرية للألم وخلل الجهاز العصبي.

ويؤكد الدكتور مايكل هوليك، قائد دراسة بوسطن، أن هذا العمل يقدم نموذجاً لتطبيق الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المتغيرات الجينية للأمراض المعقدة؛ ما قد يساعد في حل ألغاز وراثية أخرى استعصت على التفسير.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تترجم هذه الاكتشافات قريباً إلى اختبارات تشخيصية دقيقة وعلاجات فعالة تنهي معاناة الملايين من مرضى هذا الاضطراب الغامض حول العالم.


طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)
وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)
TT

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)
وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

تتسارع الأبحاث العلمية حول خلايا البيروفسكايت الشمسية بصفتها واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة وعداً؛ نظراً لما تتمتع به من قدرة عالية على امتصاص الضوء وتحويله كهرباء بكفاءة كبيرة، إضافة إلى انخفاض تكلفة تصنيعها مقارنة بالألواح الشمسية التقليدية المصنوعة من السيليكون.

وتعتمد هذه الخلايا على مركبات كيميائية بلورية تُعرف باسم «بيروفسكايت»، ويمكن إنتاجها على أسطح مرنة وخفيفة الوزن؛ ما يتيح تطبيقها في أشكال وتصاميم متنوعة. ورغم مرونتها وسهولة تصنيعها، لا تزال كفاءتها التشغيلية أقل من الألواح السيليكونية المتقدمة. ويُعدّ الاستقرار طويل الأمد أحد التحديات الرئيسية أمام اعتمادها التجاري على نطاق واسع. ومع ذلك، تواصل التحسينات الحديثة في الكفاءة والمتانة تقريب هذه التقنية من الواقع التجاري بسرعة كبيرة.

عينة من خلايا البيروفسكايت التي طورتها جامعة مانشستر (جامعة مانشستر)

«غراء جزيئي»

في هذا السياق، كشفت دراسة قادها باحثون من جامعة مانشستر البريطانية عن مقاربة جزيئية مبتكرة أسهمت في رفع كفاءة خلايا البيروفسكايت وتعزيز متانتها؛ ما أعاد تسليط الضوء على الاستراتيجيات العلمية التي يعتمدها الباحثون حول العالم لتحسين أداء هذه الخلايا. وتوصل الفريق إلى حل مبتكر من خلال الضبط الدقيق للجزيئات التي تغلف أسطح البيروفسكايت، باستخدام جزيئات صغيرة تعمل كنوع من «الغراء الجزيئي»، تثبّت بنية البيروفسكايت وتعزز تماسكها، وفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 بدورية «Science».

وتكوّن هذه الجزيئات غلافاً واقياً أملس ومستقراً، يمنع تشكّل العيوب المجهرية، ويسمح بتدفق الشحنات الكهربائية بكفاءة أعلى، كما يقلل من تدهور الخلايا بفعل الحرارة أو التعرض المستمر للضوء. وبفضل هذا النهج، تمكن الفريق من تصنيع خلايا شمسية حققت كفاءة تحويل للطاقة بلغت 25.4 في المائة، مع احتفاظها بأكثر من 95 في المائة من أدائها بعد 1100 ساعة من التشغيل المستمر عند درجة حرارة 85 مئوية وتحت أشعة الشمس المباشرة.

يقول الدكتور توماس أنثوبولوس، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة مانشستر، إن الدراسة ركزت على تطوير الهيكل الهجين ثنائي/ ثلاثي الأبعاد لخلايا البيروفسكايت، الذي أصبح عنصراً أساسياً في أحدث الخلايا الشمسية من هذا النوع.

وأضاف أن فهم التفاعلات بين جزيئات الروابط مكّن الباحثين من تحديد الجزيئات المثالية لتطوير خلايا شمسية عالية الكفاءة ومستقرة. وأشار إلى أن كفاءة خلايا البيروفسكايت لا تزال أقل من الألواح السيليكونية المتقدمة، إلا أن أدائها يتحسَّن بشكل مستمر، وهناك أسباب قوية للاعتقاد بأن الكفاءة العالية التي تحققت في المختبر ستتجاوز قريباً كفاءة الألواح التقليدية.

وأكد أن وتيرة التحسينات في الكفاءة والاستقرار التشغيلي خلال السنوات الأخيرة تقرّب هذه التقنية أكثر من الانتشار التجاري الواسع، مع توقع أن تترك خلايا البيروفسكايت الشمسية أثراً ملموساً على مجتمعنا المستقبلي، مشدداً على أهمية تطوير حلول تقلل التأثير البيئي وتستخدم مواد أقل سمية لضمان إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة للأجيال المقبلة.

خلايا شمسية ترادفية من السيليكون والبيروفسكايت منتجة بالطريقة الجديدة (جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية)

محاولات لتحسين الأداء

تعددت المحاولات البحثية لرفع كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية وتحسين استقرارها. ففي سبتمبر (أيلول) 2025، نجح فريق دولي يضم باحثين من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، ومعهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية وجامعة فرايبورغ الألمانية، في تطوير تقنية مبتكرة لمعالجة سطح الخلايا الشمسية الترادفية المصنوعة من البيروفسكايت والسيليكون؛ ما عزز كفاءتها واستقرارها بشكل ملحوظ. وتعتمد هذه الطريقة على ترسيب مركب كيميائي مبتكر يُعرف باسم (PDAI)، حسّن التوصيل الكهربائي لطبقة البيروفسكايت بالكامل، وليس السطح فقط؛ ما رفع الأداء الكلي للخلية.

وتتكون الخلايا الشمسية الترادفية من طبقتين، إحداهما من البيروفسكايت والأخرى من السيليكون، بينما تتألف الخلايا الشمسية التقليدية المنتشرة تجارياً من طبقة واحدة من السيليكون. وأظهرت التجارب أن الخلايا المعالَجة بهذه التقنية حققت كفاءة تحويل قياسية بلغت 33.1 في المائة، وجهداً كهربائياً مفتوح الدارة بلغ 2.01 فولت، مع الحفاظ على أداء مستقر عند حرارة تتجاوز 40 مئوية لمدة تزيد على 1500 ساعة.

ويُعدّ هذا الأداء أعلى من الحد الطبيعي للخلايا السيليكونية التقليدية، ويتيح التقاط أكبر قدر من الطاقة الشمسية من خلال الجمع بين طبقة البيروفسكايت والخلية السيليكونية في تصميم مترابط.

وفي يونيو (حزيران) 2025، تمكن فريق دولي بقيادة جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا الصينية من بناء خلايا شمسية ترادفية تعتمد بالكامل على مادة «البيروفسكايت»، وحققت كفاءة قياسية بلغت 29.5 في المائة، بفضل معالجة مبتكرة للواجهات الداخلية للخلايا باستخدام هيكل نانوي معدّل كيميائياً لتعزيز التفاعل بين طبقات الخلية؛ ما أسهم في القضاء على الفجوات المجهرية، والحد من أكسدة القصدير، وتحسين انتقال الشحنات الكهربائية.

وأظهرت الاختبارات أن هذه الخلايا تتمتع بثبات حراري وتشغيلي أفضل مقارنة بالخلايا التقليدية، حيث احتفظت الخلايا الترادفية بنسبة 82 في المائة من كفاءتها بعد 150 ساعة عند 85 مئوية، وحافظت على 93 في المائة من أدائها بعد 450 ساعة من التشغيل المستمر.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تفتح المجال لتوسيع إنتاج خلايا البيروفسكايت عالية الكفاءة على نطاق صناعي، وتتيح تطبيقاتها في أجهزة إلكترونية ضوئية أخرى مثل الكواشف الضوئية والمصابيح (LED).

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، نجح باحثون بجامعة نورث وسترن الأميركية في تطوير طبقة حماية جديدة لخلايا «البيروفسكايت»؛ ما ضاعف عمرها الافتراضي وجعلها أكثر ملاءمة للاستخدام خارج المختبر. وتعتمد هذه التقنية على استبدال الطبقات التقليدية القائمة على الأمونيوم بمركبات «أميدينيوم» أكثر استقراراً، قادرة على مقاومة الحرارة والرطوبة لفترات أطول دون تحلل. وأظهرت التجارب أن الخلايا الجديدة حافظت على 90 في المائة من كفاءتها الأولية بعد 1100 ساعة من التعرض للظروف القاسية، أي أن عمرها تضاعف ثلاث مرات مقارنة بالتصاميم السابقة، مع تسجيل كفاءة تحويل طاقة عالية بلغت 26.3 في المائة؛ ما يجعلها منافساً قوياً لخلايا السيليكون الشمسية الأعلى تكلفة.


بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟
TT

بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

بالعالم الغربي: هل سترسم النساء مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

لطالما نُصحت الشركات بالاستعداد للمستقبل من خلال التركيز على الشباب، والكفاءة الرقمية، والمهارات التقنية، وحُثّت على الاستثمار في «الكفاءات العالية» والتركيز على الجيل القادم. وفي الوقت نفسه، أغفلت هذه الشركات لسنواتٍ طويلة أحد أهم مصادر المواهب الاستراتيجية المتاحة لها: النساء، خصوصاً اللواتي يمتلكن الخبرة الكبيرة، كما كتبت ليتيسيا فيتو(*).

عالم محتدم بالتوترات

يبدو هذا التجاهل الآن أكثر خطورة. فمستقبل العمل يلوح في الأفق وسط التضخم، وأزمات النفط، والحروب، ومختلف أنواع التوترات الجيوسياسية، والقلق الاقتصادي، والشيخوخة السكانية، وتغير المناخ، والآثار المزعزعة للاستقرار للذكاء الاصطناعي. في مثل هذا العالم، تحتاج المؤسسات إلى أشخاص قادرين على التعامل مع الغموض، واجتياز التحولات، والحفاظ على العلاقات، واتخاذ قرارات سليمة تحت الضغط.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل النساء فوق سنِّ الخمسين في غاية الأهمية. إذ إنهن يُعدّون من بين أكثر مصادر المرونة والذكاء والقدرات العملية التي لا تُستغلّ بالشكل الأمثل في سوق العمل (خصوصاً في الدول الغربية التي ينحسر فيها النمو الديموغرافي- المحرر).

أسباب تدعو إلى عدم تجاهل النساء

إذا كانت الشركات جادةً في البقاء والنمو في عصر التقلبات، فإليكم 9 أسباب تدعوها إلى التوقف عن تجاهلهن.

1- التركيبة السكانية. السبب الأول هو الواقع الديموغرافي، ففي المجتمعات التي تشهد شيخوخةً سكانيةً، تُشكِّل النساء فوق سنِّ الخمسين جزءاً متزايداً من السكان، وبالتالي جزءاً متزايداً من القوى العاملة المتاحة. تعيش النساء أطول من الرجال، وغالباً ما يعملن لفترة أطول من الأجيال السابقة، ويُمثّلن نسبةً متناميةً من المواهب ذات الخبرة. ومع ذلك، لا يزلن ممثلات تمثيلاً ناقصاً في مسارات التوظيف، وفي المناصب القيادية، وفي التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة،لذا فإنهن أحد أكبر مخزونات المواهب المتاحة.

2- الخبرة والتحولات المهنية. غالباً ما تكون النساء فوق سنِّ الخمسين خبيرات في التحولات المهنية. لطالما تضمَّنت حياتهن العملية انقطاعات، وتغييرات جذرية، وإعادة ابتكار، وفترات من العمل بدوام جزئي، والعمل الحر، ورعاية الآخرين، والعودة إلى العمل. لذا فإن ما فسَّره أصحاب العمل التقليديون في كثير من الأحيان على أنَّه عدم استقرار، هو في الواقع إلمام عميق بالتغيير. ويتمتع أولئك الذين اجتازوا بالفعل تحولات متعددة بميزة تنافسية.

إجادة التعلم... والحكمة

3- إجادة التعلم. يقودنا هذا إلى ميزة ثالثة: يجيدن التعلم. في عصر الذكاء الاصطناعي، لا يقتصر العاملون الأكثر قيمة على مَن يمتلكون المعرفة فحسب، بل يشملون مَن يستطيعون تطوير أنفسهم باستمرار. غالباً ما تملك النساء فوق سنِّ الخمسين اللواتي اضطررن إلى تغيير قطاعاتهن أو إعادة بناء ثقتهن بأنفسهن بعد النكسات قدرةً فائقةً على التعلم، والتخلي عن بعض المفاهيم القديمة، وإعادة التعلم. إنهن معتادات على التكيُّف، وعلى إثبات أنفسهن من جديد.

4- التمتع بالحكمة في عالم آلي. السبب الرابع هو الحكمة. المعلوم أن الذكاء الاصطناعي يجيد توليد النصوص، وتلخيص المعلومات، وأتمتة المهام المعرفية الروتينية. لكن المؤسسات لا تزدهر بالمعلومات وحدها، بل تزدهر بالتمييز: القدرة على فهم الموقف، وإدراك السياق، وموازنة الخيارات، واستشراف العواقب. هذه ليست مهارات تقنية بحتة، بل هي مهارات إنسانية، وتزداد رسوخاً مع الخبرة. غالباً ما تتمتع النساء فوق سنِّ الخمسين بحكمة متمرسة تُصبح ذات قيمة خاصة في ظلِّ بيئة غير مستقرة. فهنّ أكثر خبرة في التمييز بين الابتكار الحقيقي والضجة الإعلامية الفارغة.

الذكاء العاطفي والتعامل مع الأجيال

5- إضفاء الذكاء العاطفي على المؤسسات. مع ازدياد رقمنة العمل، وازدياد هجينه، وتجزئته، يزداد اعتماد المؤسسات على الأشخاص القادرين على بناء الثقة، وحل التوترات، والحفاظ على سير عمل الفرق. غالباً ما تتمتع النساء فوق سنِّ الخمسين بمهارات شخصية قوية، لم تُصقل فقط من خلال الخبرة العملية الرسمية، بل من خلال سنوات من العمل غير المرئي: التنسيق، والاستماع، والوساطة، والاهتمام، واستشراف الاحتياجات، وإدارة العلاقات. وهي أساسية لأداء المؤسسات.

6- تعزيز بيئات العمل متعددة الأجيال. توظف العديد من الشركات اليوم أجيالاً متعددة في آن واحد، لكن قليلاً منها يعرف كيف يحوّل التنوع العمري إلى ميزة. غالباً ما يظل التركيز منصباً على استقطاب الموظفين الأصغر سناً، وكأن الخبرة عبء وليست ميزة. يمكن للنساء فوق سن الخمسين أن يلعبن دوراً حاسماً في هذا الصدد. بإمكانهن توجيه زميلاتهن الأصغر سناً دون إعادة إنتاج التسلسلات الهرمية الجامدة. بإمكانهن نقل المعرفة، واستقرار فرق العمل، وتقديم منظور تاريخي. كما يمكنهن المساعدة في سد الفجوات الثقافية والمهنية بين الأجيال.

7- التحمّس للمساهمة. غالباً ما يكنَّ متحمسات للمساهمة. وعلى عكس الصورة النمطية، فإن كثيراً من النساء فوق سنِّ الخمسين لا يتراجعن عن العمل. بل على العكس تماماً. غالباً ما يجلب منتصف العمر فهماً أعمق لنقاط القوة والحدود والتطلعات. تهتم كثير من النساء في هذه المرحلة بالمساهمة الفعّالة أكثر من الاهتمام بالمظاهر الشكلية في الشركات. إنهن يعرفن ما يهمهن، وما يبرعن فيه، وما لا يرغبن في تحمله. وهذا غالباً ما يجعلهن فعّالات للغاية.

المرونة خلال الأزمات

8- التمتع بالمرونة في أوقات الأزمات. مع ازدياد احتمالية حدوث صدمة نفطية، واضطرابات اقتصادية، وعدم استقرار جيوسياسي - أو حتى حدوثها بالفعل بحسب وجهة النظر - تحتاج الشركات إلى أشخاص يعرفون كيف يعملون عندما لا تُجدي الخطط التقليدية نفعاً. غالباً ما أمضت النساء فوق سنِّ الخمسين سنوات في التكيُّف مع الندرة وعدم اليقين والخلل المؤسسي - سواء في العمل أو المنزل أو كليهما. إنهنّ يعرفن كيف يُنجزن المزيد بموارد أقل. يعرفن كيف يُعيدن ترتيب الأولويات، ويُبدعن، ويُواصلن العمل عندما تفشل الأنظمة. غالباً ما يكنّ عمليات أكثر من كونهنّ آيديولوجيات، ولديهن مرونة أكثر من الهشاشة. إنهن يعرفن كيفية النجاة من الاضطرابات.

9- فهم المجتمع. النساء يساعدن الشركات على فهم المجتمع الذي تخدمه، إذ إنهن يسهمن في مساعدة المؤسسات على فهم العالم الذي تعمل فيه فعلياً. لذا، يُعدّ توظيف النساء فوق سنِّ الخمسين وسيلةً لفهم المجتمع بشكل أعمق.

هذه بعض الأسباب التي تجعل النساء مستقبل العمل. فظروف الاقتصاد المقبل تُشجِّع أنواع القدرات التي أُجبرن في كثير من الأحيان على تطويرها في صمت. وقد عبّرت كاتبة الخيال العلمي أورسولا ك. لو غوين عن هذه الفكرة ببراعة في مقالتها «عجوز الفضاء». فعندما طُلب منها تخيّل من ينبغي للبشرية أن تُرسل لتمثيل نفسها أمام الكائنات الفضائية، لم تقترح رئيساً أو عالماً بارزاً، بل امرأة مُسِنّة، لأنها وحدها من عاشت كامل مراحل الحياة. لقد عرفت الشباب، والتغيير، والفقد، وإعادة ابتكار الذات، والصمود.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»