تقنيات «ذكية» تحول الأفكار إلى نصوص

تساعد في التواصل مع فاقدي النطق

التكنولوجيا الجديدة تعتمد على ارتداء الأشخاص لما يشبه القبعة على الدماغ (جامعة التكنولوجيا بسيدني)
التكنولوجيا الجديدة تعتمد على ارتداء الأشخاص لما يشبه القبعة على الدماغ (جامعة التكنولوجيا بسيدني)
TT

تقنيات «ذكية» تحول الأفكار إلى نصوص

التكنولوجيا الجديدة تعتمد على ارتداء الأشخاص لما يشبه القبعة على الدماغ (جامعة التكنولوجيا بسيدني)
التكنولوجيا الجديدة تعتمد على ارتداء الأشخاص لما يشبه القبعة على الدماغ (جامعة التكنولوجيا بسيدني)

على مدار السنوات الماضية، عكف العلماء على تطوير تقنيات متعددة لمحاولة قراءة أفكار الإنسان وتفكيك ألغاز دماغه ومعرفة ما يفكر به دون الحاجة للاعتراف أو الكلام، في محاولة لإحداث اختراقات في مجال علاج العديد من الأمراض وإمكانية التواصل بنجاح مع فاقدي النطق.

وتنوعت تلك التقنيات بين أجهزة فحص الدماغ بالأشعة وغير ذلك من الوسائل المتطورة، حتى وصل الأمر إلى حد زراعة الرقائق الإلكترونية في دماغ البشر، لفك شفرة الأفكار الموجودة في المخ.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت شركة «نيورالينك» الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، التي أسسها رجل الأعمال إيلون ماسك، استقطاب المشاركين لأول تجربة سريرية بشرية لهذا الغرض بعد الحصول على موافقة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإجرائها.

وتركز تجربة «نيورالينك» على غرس شريحة في جزء من الدماغ جراحيا، لمرضى الشلل الرباعي، بهدف تسجيل الإشارات الدماغية وإرسالها إلى تطبيق حاسوبي، بهدف أولي يتمثل في «منح الأشخاص القدرة على التحكم في مؤشر الكومبيوتر أو لوحة المفاتيح باستخدام أفكارهم وحدها».

ويعمل ماسك على تحقيق هدف «نيورالينك» المتمثل في استخدام الغرسات لربط الدماغ البشري بجهاز الحاسوب في غضون 5 سنوات، لكن الشركة لم تختبرها حتى الآن سوى على الحيوانات.

نظام غير جراحي

وفي محاولة جديدة للتحكم في الدماغ، قام باحثون من مركز الذكاء الاصطناعي في جامعة التكنولوجيا بسيدني الأسترالية، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، بتطوير نظام محمول غير جراحي يمكنه فك تشفير الأفكار الصامتة في الدماغ وتحويلها إلى نص، وعرضت النتائج ضمن مؤتمر «نظم معالجة المعلومات العصبية»، الذي عقد منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمدينة مونتريال الكندية.

وأوضح الباحثون أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد في التواصل مع الأشخاص غير القادرين على التحدث بسبب المرض أو الإصابة، بما في ذلك مرضى السكتة الدماغية أو الشلل، ويمكن أيضاً أن تتيح التواصل السلس بين البشر والآلات، مثل تشغيل ذراع إلكترونية أو روبوت.

وتختلف هذه المحاولة عن التكنولوجيا السابقة لترجمة إشارات الدماغ إلى اللغة، التي تتطلب إما إجراء عملية جراحية لزرع أقطاب كهربائية في الدماغ، مثل جهاز «نيورالينك» أو المسح باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، وهو جهاز كبير ومكلف ويصعب استخدامه في الحياة اليومية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال البروفسور سي تي لين، الباحث الرئيسي للدراسة ومدير مركز الذكاء الاصطناعي في جامعة التكنولوجيا بسيدني، إن التكنولوجيا الجديدة تعتمد بشكل أساسي على ارتداء الأشخاص لما يشبه القبعة على الدماغ، وظيفتها تسجل نشاط الدماغ الكهربائي من خلال فروة الرأس باستخدام مخطط كهربائية الدماغ (EEG).

ومخطط كهربائية الدماغ هو اختبار يقيس النشاط الكهربائي في الدماغ باستخدام أقراص معدنية صغيرة (أقطاب كهربائية) متصلة بفروة الرأس. ويظهر هذا النشاط على هيئة خطوط متموجة في تسجيل مخطط كهربية الدماغ، ويعد المخطط أحد الاختبارات الرئيسية لتشخيص الصرع، ويمكن لمخطط كهربائية الدماغ أيضاً أن يؤدي دوراً في تشخيص اضطرابات الدماغ الأخرى.

ورغم أن هذا المخطط ليس جديداً، لكن الجديد الذي طوره الفريق هو نموذج الذكاء الاصطناعي المسمى (DeWave) الذي يقوم بتحليل نتائج المخطط إلى وحدات متميزة تلتقط خصائص وأنماطا محددة من الدماغ البشري ويقوم بترجمة تلك الإشارات إلى كلمات وجمل من خلال التعلم من كميات كبيرة من بيانات (EEG).

ويوضح لين في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عند التعلم من بيانات إشارات الدماغ المرتبطة بالكلام في بيانات (EEG)، يمكن لنماذج التعلم العميق فك تشفير إشارات الدماغ البشرية غير الغازية (التدخلية) وتحويلها إلى لغة، كما يمكن أيضاً تحويل إشارة موجة مخطط كهربية الدماغ إلى جملة لغوية دون معالجة مسبقة أو مساعدة متتبع العين من خلال نماذج التعلم العميق».

ووفق الباحثين، تكافح هذه الأساليب أيضاً لتحويل إشارات الدماغ إلى نصوص كلامية من دون أدوات مساعدة إضافية مثل تتبع العين، التي يمكن أن تقيد التطبيق العملي لهذه الأنظمة، فيما يمكن استخدام التكنولوجيا الجديدة إما مع أو من دون تتبع العين.

وجرب الفريق التقنية الجديدة على 29 مشاركا، واستخدموا إشارات تخطيط كهربية الدماغ التي يتم تلقيها من خلال غطاء، بدلاً من الأقطاب الكهربائية المزروعة في الدماغ.

أداء متطور

وفيما يتعلق بترجمة مخطط كهربية الدماغ من حيث تحويل الإشارات إلى نصوص، أفادت الدراسة بأداء متطور يتجاوز المعايير السابقة؛ حيث حصل الباحثون على نتائج بلغت 41.35 درجة على مقياس (BLEU)، وهو مقياس للدقة اللغوية المستخدمة لتقييم جودة الترجمة الآلية. وتُحسب الدرجة عن طريق مقارنة النص المترجم مع مجموعة من الترجمات المرجعية عالية الجودة، مع مراعاة عدد الكلمات المتطابقة وترتيبها.

وقال الباحثون إن نموذجهم الجديد يحقق نتائج ذات معنى؛ حيث يقوم بمواءمة الكلمات الرئيسية وتكوين هياكل جمل متشابهة. ويأمل الباحثون في أن يروا هذا التحسن يتطور إلى مستوى يمكن مقارنته ببرامج ترجمة اللغات التقليدية أو التعرف على الكلام، التي تقترب من 90 في المائة.

وعن التطبيقات العملية المفيدة لنتائج البحث، أشار لين إلى أنها يمكن أن تسهم في تحويل الأفكار لدى المرضى غير القادرين على التحدث إلى لغة، كما يمكن أن تسهم في التحكم في الروبوتات بشكل أفضل، والتواصل بسلاسة معهم.

ورأى أن «هذا البحث يمثل جهداً رائداً في ترجمة موجات تخطيط كهربائية الدماغ الخام مباشرة إلى اللغة، ما يمثل تقدماً كبيراً في هذا المجال؛ حيث يقدم نهجاً مبتكراً لفك التشفير العصبي، وهذا التكامل مع النماذج اللغوية الكبيرة يفتح أيضاً آفاقاً جديدة في علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي». وأشار إلى أن فريقه سيواصل أبحاثه لتحسين دقة فك تشفير موجبات الدماغ، وجمع المزيد من البيانات والجمل التي تتعلق بالمحادثة اليومية أو التحكم بالروبوتات.



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.