اكتشاف «جامبوس» قد يفتح الباب أمام تصنيف فلكي جديد

صورة التقطها التلسكوب الفضائي «جيمس ويب» لـ«سديم الجبار» (ناسا)
صورة التقطها التلسكوب الفضائي «جيمس ويب» لـ«سديم الجبار» (ناسا)
TT
20

اكتشاف «جامبوس» قد يفتح الباب أمام تصنيف فلكي جديد

صورة التقطها التلسكوب الفضائي «جيمس ويب» لـ«سديم الجبار» (ناسا)
صورة التقطها التلسكوب الفضائي «جيمس ويب» لـ«سديم الجبار» (ناسا)

رصد العلماء أجساماً في حجم الكواكب في «سديم الجبار» عن طريق الملاحظة، ما قد يفتح الباب أمام تصنيف فلكي جديد.

أُطلق على هذه الأجسام التي تسبح في الفضاء «جامبوس»، وهي اختصار لعبارة «أجسام ثنائية في كتلة كوكب المشترى»، وظهرت في صورة التقطها التلسكوب الفضائي «جيمس ويب». وهذه الأجسام أصغر من أن تكون نجوماً، لكنها في الوقت نفسه لا تطابق تعريف الكواكب لأنها لا تدور حول نجم.

هذا الاكتشاف يناقض النظريات الحالية حول النجوم وتشكل الكواكب، التي تقترح أنه ليس من الممكن أن يتشكل جسم في كتلة كوكب المشترى عن طريق العملية نفسها التي تشكلت بها النجوم داخل سحب الغبار والغاز الموجودة في «سديم الجبار».

يقول بروفيسور مارك ماكوريان، مستشار العلوم والاستكشاف في وكالة الفضاء الأوروبية، إن بعض البيانات من تلسكوبات أرضية أشارت إلى وجود مجموعة من الأجسام الغامضة ما أدى إلى ملاحظتها.

ويتابع: «كنا نبحث عن هذه الأجسام الصغيرة وعثرنا عليها، وجدناها صغيرة إلى درجة أن بعضها يساوي كتلة المشترى، وبعضها نصف كتلة المشترى وتسبح بحرية في الفضاء دون أن ترتبط بنجم معين. الفيزياء تقول إنه لا يمكن تكوين أجسام بهذا الحجم الصغير، ونريد أن نرى هل يمكن كسر قوانين الفيزياء؟».

الأجسام ساخنة وغازية تبدو كأنها كواكب في تكوينها، والتحليل يفيد بأن أجواءها تحتوي على البخار وغاز الميثان، لكنها ليست كواكب. واستقر فريق العمل على اسم «أجسام ثنائية في كتلة كوكب المشترى» لأنه من بين مئات الأجسام التي تبدو كالكواكب، العشرات منها يظهر كزوج من الأجسام.

يبلغ عمر «جامبوس» مليون سنة، أي إنها حديثة التكوين بالنسبة لعلم الفلك، وحرارة سطحها نحو ألف درجة مئوية. ولكن لأنها لا تدور حول نجم، فسيبرد سطحها بسرعة، حتى يصل لدرجة حرارة قابلة لتكوين حياة، قبل أن تستمر درجات حرارتها في الانخفاض إلى أن تصبح باردة للغاية.

ولأنها أجسام غازية كبيرة، لن يحتوي سطحها على المياه، حتى أثناء انخفاض درجة حرارتها، ما يعني أنه على الأرجح لن تحوي شكلاً من أشكال الحياة.

ركز الدارسون على «سديم الجبار»، الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويظهر نجمةً وسط «كوكبة الجبار» التي تظهر على شكل سيف وتبعد عن الأرض نحو 1344 سنة ضوئية. وتتشكل النجوم في «سديم الجبار» عندما تبرد سحب الغاز والغبار وتشكل شظايا، وفي النهاية تتجمع بواسطة جاذبيتها.

أصغر النجوم تبلغ كتلتها نحو 80 ضعف كتلة المشترى، وبعض الأجسام أحياناً تتكون بالطريقة نفسها، لكن تكون كتلتها أقل من 13 ضعف كتلة المشترى. أحياناً ما يتم رصد أجسام صغيرة، لكن من غير الواضح هل تشكلت في مكانها أم كانت جزءاً من قرص كوكبي يدور حول نجم آخر وانفصلت عنه.

هذه المشاهدات الأخيرة صعبة التفسير، لأن من بين مئات الأجسام التي رصدت، العشرات منها كانت أجساماً ثنائية (مزدوجة).

ويتساءل ماكوريان: «كيف يمكن قذف أجسام من نجم بشكل عشوائي ثم تظهر في شكل أزواج؟».

يصف البروفيسور أنتوني وايتورث، أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة كارديف، هذه الملاحظات، بأنها «نتائج مذهلة».


مقالات ذات صلة

تلسكوب جديد لـ«ناسا» يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون بأكمله!

تكنولوجيا كشف تلسكوب «هابل» التابع لـ«ناسا» عن تفاصيل مذهلة من بقايا نجم ضخم انفجر قبل نحو 8000 عام (ناسا)

تلسكوب جديد لـ«ناسا» يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون بأكمله!

سيُحدث التلسكوب «SPHEREx» ثورة في علم الفلك برسمه أطلساً ثلاثيّ الأبعاد، بحثاً عن أصول الكون والماء والمجرات باستخدام تقنيات متطورة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الاكتشاف الجديد يعزز اعتقاد أن مجموعات النجوم التي تملأ الكون اليوم تشكلت بسرعة كبيرة في العصور المبكرة من عمر الكون (رويترز)

اكتشاف أكسجين في المجرّات المعروفة الأكثر بعداً

تبيّن أن الأكثر بعداً بين المجرّات المعروفة تحتوي على آثار من الأكسجين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق كواكب نظام (HR 8799) العملاقة تشكّلت بطريقة مماثلة للمشتري وزحل (ناسا)

صور غير مسبوقة لكواكب عملاقة خارج المجموعة الشمسية

التقط تلسكوب جيمس ويب الفضائي، التابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، أول صور مباشرة لثاني أكسيد الكربون في كواكب خارج المجموعة الشمسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ لحظة انطلاق الصاروخ «فالكون 9» من مركز كينيدي الفضائي في كيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ف.ب)

انطلاق مهمة «ناسا» لإعادة رائدين عالقين منذ أشهر في المحطة الدولية

انطلقت مهمة مأهولة تابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الجمعة إلى محطة الفضاء الدولية لإعادة رائدي فضاء أميركيين عالقين في المحطة المدارية منذ تسعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم يظهر المريخ باللون الأزرق الفاتح في الصورة ويظهر ديموس كنقطة داكنة أسفل الصورة (أ.ف.ب)

مسبار عابر يلتقط صوراً لقمر المريخ الغامض

التقطت مركبة «هيرا» الفضائية صوراً للقمر الثاني لكوكب المريخ، «ديموس»، أثناء توجهها إلى كُويكبين يبعدان عنه 110 ملايين ميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»
TT
20

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»

أكثر من نصف الشركات تستخدم «وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين»

يُعدّ وكلاء الذكاء الاصطناعي أحدث توجُّه في المجال، حيث يزعم كثير من شركات التكنولوجيا العملاقة أن هذه الأدوات ستُعزز إنتاجية الشركات بشكل كبير. وقد تبيّن الآن أن غالبية الشركات مقتنعة بالفعل بهذه الفكرة، كما كتبيت إيجي يلدريم (*).

مسح دولي

ووفقاً لمسح دولي نشرته شركة الحوسبة السحابية PagerDuty (PD) يوم الثلاثاء الماضي، فإن أكثر من نصف الشركات بالفعل تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير عملها. كما وجدت الدراسة، التي استطلعت آراء ألف مدير تنفيذي في تكنولوجيا المعلومات والأعمال، أن نسبة 35 في المائة أخرى من الشركات تخطط لدمج وكلاء الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.

بريطانيا في المقدمة

كان هذا التوجه أكثر وضوحاً في المملكة المتحدة، حيث أفاد 66 في المائة من المديرين أنهم يستخدمون بالفعل وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما أتت الولايات المتحدة بعدها بنسبة 48 في المائة.

نسخ خاصة بالشركات

وكلاء الذكاء الاصطناعي هي أنظمة ذكاء اصطناعي متخصصة ومستقلة تماماً، يمكنها تسريع بعض سير العمل في الشركات، ويمكنها المساعدة في جدولة المناوبات، وحتى إجراء تقييمات استراتيجية واقتراح مسارات العمل. وقد اكتسبت رواجاً كبيراً في مجال التكنولوجيا حديثاً، حيث تعمل الشركات الكبرى على مدار الساعة لطرح نسخها الخاصة من هذه التقنية.

وكلاء جدد

وكانت شركة «أمازون» كشفت يوم الاثنين الماضي عن «Nova Act»، وهو وكيل ذكاء اصطناعي في مراحله المبكرة يمكنه تنفيذ مهام على مواقع الويب نيابةً عنك. كما أطلقت «أوبن إيه آي» معاينة بحثية مماثلة لوكيل الذكاء الاصطناعي «Operator» الخاص بها في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي الشهر الماضي فقط، صرَّحت كلارا شيه، رئيسة قسم أعمال الذكاء الاصطناعي في «ميتا»، لشبكة «سي إن بي سي» بأنها تتوقع أن يتم تمثيل «كل شركة، من الكبيرة جداً إلى الصغيرة جداً» بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي قريباً.

تسريع العمل... وجني الأرباح

وقال إريك جونسون، كبير مسؤولي المعلومات في «PagerDuty»، في بيان صحافي أعلن عن الدراسة: «توضح أحدث بيانات الاستطلاع مدى إيمان المؤسسات بأن الذكاء الاصطناعي الوكيل سيساعد على إطلاق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي والأتمتة، حيث يتوقع 62 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عائداً على الاستثمار من 3 أرقام». وتتوقع الشركات الأميركية أعلى عائد، بقيمة نحو ضعف الاستثمار الأولي (بنسبة 192 في المائة)، وفقاً للاستطلاع.

استقلالية... واستباقية

وتتوقع الشركات، بأغلبية ساحقة، أن تُسرّع أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي أو تُؤتمت أكثر من رُبع عمل الشركة على الأقل. ولكن عند مقارنة إمكانات قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل مع تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي الحالية، انقسم قادة الأعمال. إذ اعتقد 44 في المائة أن الذكاء الاصطناعي الوكيل سيكون أكثر إحداثاً للاضطراب من الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما أيَّد 40 في المائة الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال 16 في المائة من المشاركين إنهم يعتقدون أن التقنيتين ستحققان التأثير نفسه تقريباً.

في حين أن كليهما يعتمد بشكل كبير على نماذج لغوية كبيرة، يركز الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنشاء محتوى مثل النصوص والصور أو مقاطع الفيديو استجابةً للإشارات البشرية، بينما يتميز الذكاء الاصطناعي الوكيل بالاستقلالية والاستباقية أكثر من كونه تفاعلياً.

لكن بعض المحللين، مثل جيم كوفيلو، رئيس قسم أبحاث الأسهم العالمية في «غولدمان ساكس»، يتبنون نهجاً أكثر تشككاً، مجادلين بأن الاستثمارات الباهظة في الذكاء الاصطناعي الوكيل قد تحقق عوائد متواضعة بشكل مفاجئ.

توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي

ووفقاً للاستطلاع، قام عدد أكبر من الشركات بدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في سير عملها مقارنةً بالذكاء الاصطناعي الوكيل في هذه المرحلة من التبني، حيث أجاب 63 في المائة بأنه أصبح الآن متكاملاً بالكامل، بينما قال 24 في المائة إن الذكاء الاصطناعي التوليدي مُستخدم، ولكنه لم يُدمج بالكامل بعد في العمليات.

وأشار المسؤولون التنفيذيون في الشركات إلى أخطاء في تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي يأملون في تجنبها خلال دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتحديداً، يعتقد كثيرون أن شركاتهم تسرَّعت في تبنيه دون تخطيط كافٍ، أو أنها في النهاية أنفقت مبالغ طائلة على التكنولوجيا.

الأمن أهم مخاوف الشركات

كما أن إمكانات الذكاء الاصطناعي الوكيل ليست كلها مثالية. فقد أبدى كثير من المشاركين في الاستطلاع قلقهم بشأن المخاطر الحقيقية لتبني هذه التكنولوجيا. وكان من بين المخاوف الرئيسية الأمن. فكلما ازدادت تكليفات الشركة لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل بالتفاعل مع بيانات الشركة الحساسة، ازدادت احتمالية تعرض هذه البيانات للاختراقات الأمنية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف الذكاء الاصطناعي.

أعرب المسؤولون التنفيذيون في الشركات عن قلقهم أيضاً إزاء تطور لوائح الذكاء الاصطناعي القانونية وقوانين الخصوصية التي قد تُعرّض عمليات الشركات للخطر في المستقبل، وإدخال بيانات خاطئة قد تؤدي إلى انخفاض جودة المخرجات، وهلوسات الذكاء الاصطناعي، وهي مخرجات غير صحيحة أو غير منطقية لا تزال تُؤرق الذكاء الاصطناعي مع استمرار تطور التكنولوجيا.

* مجلة «كوارتز» - خدمات «تريبيون ميديا»