أحجار الصحراء العربية تكشف أقدم الخطط المعمارية في العالم

«طائرات ورقية» منحوتة في تلال السعودية والأردن

هيكل حجري لطائرة ورقية صحراوية منقوشة قبل 7 - 9 آلاف سنة في شمال السعودية
هيكل حجري لطائرة ورقية صحراوية منقوشة قبل 7 - 9 آلاف سنة في شمال السعودية
TT

أحجار الصحراء العربية تكشف أقدم الخطط المعمارية في العالم

هيكل حجري لطائرة ورقية صحراوية منقوشة قبل 7 - 9 آلاف سنة في شمال السعودية
هيكل حجري لطائرة ورقية صحراوية منقوشة قبل 7 - 9 آلاف سنة في شمال السعودية

من المملكة العربية السعودية إلى كازاخستان، حيّرت الهياكل الحجرية العملاقة، التي تعود إلى حقبة ما قبل التاريخ، علماء الآثار لعشرات السنوات، إذ يمتدّ الواحد منها لبضعة أمتار، وتشبه في معظمها الطائرة الورقية بذيولها الرفيعة.

«طائرات ورقية صحراوية» عريقة القدم

أجمعت الدراسات الأخيرة على أنّ ما يُعرف بـ«الطائرات الورقية الصحراوية (desert kites)» استُخدمت كشرك للإيقاع بقطعان الحيوانات البريّة وقتلها، إلّا أن العلماء لم يتمكّنوا بعدُ من تحديد كيف خرج الصيّادون بهذه الفكرة التي بقيت بمثابة اللغز. وقال ريمي كراسارد، عالم آثار من «المركز الفرنسي الوطني للبحث العلمي»، إنّ «هذه الطائرات تُرى من الجوّ فقط، حتّى إن الوسائل الحديثة، التي تُستخدم اليوم لتصوير المناظر الطبيعية، لم تُتِح لعلماء الآثار، والعلماء، والخبراء، رسم خرائط واضحة ودقيقة لها».

شعر كراسارد وزملاؤه بسعادة غامرة، عام 2015، عندما وجدوا حجري مونوليث بنقوشٍ واضحة ودقيقة لطائرات ورقية صحراوية في الأردن والسعودية.

تعود النقوش إلى ما بين 7 و9 آلاف عام، وتعد أقدم الخرائط المعمارية المسجّلة في التاريخ البشري، وفق ما كشف عنه الفريق البحثي، في تقرير نشرته دورية «بلوس وان»، الشهر الفائت، الذي تحدّث أيضاً عن دقّة تخطيط الطائرات الورقية الصحراوية، التي صنعها واستخدمها القدماء.

صورة جوية لشرَك على شكل طائرة ورقية بجبل الزيليات في السعودية

واعتبر كراسارد أنه «أمرٌ مذهل أن يتمكّنوا من معرفة وإثبات أنّ القدماء كانوا يتمتّعون بالقدرة العقلية المطلوبة لتصوّر مساحات بهذا الحجم، ورسمها على أسطح أصغر».

في إطار مشروع «غلوبال كايتس»، استخدم كراسارد وفريقه، على مدار العقد الماضي، التصوير بالأقمار الصناعية، لتعريف أكثر من 6 آلاف طائرة ورقية صحراوية من أشكال وأحجام مختلفة على امتداد الشرق الأوسط وغرب ووسط آسيا. وكان باحثون آخرون قد اكتشفوا، خلال عمليات مسح وتنقيب سابقة، نقوشاً حجرية لهذه الألغاز التي صنعها البشر.

لفت كراسارد إلى أنّ النقوش، التي عُثر عليها في السابق، «لم تُتِح للعلماء تحديد رابط بطائرة صحراوية معيّنة».

تعود النقوش الحجرية إلى ما بين 7 و9 آلاف عام، وتعد أقدم الخرائط المعمارية المسجّلة في التاريخ البشري وتُظهر دقّة تخطيط الطائرات الورقية الصحراوية التي صنعها واستخدمها القدماء.

لكن عندما وجد الفريق صورتين لطائرتين ورقيتين صحراويتين في الأردن والمملكة العربية السعودية، عرف علماء الآثار أنّهما مميّزتان.

صورة جوية لشرَك على شكل طائرة ورقية منقوشة في حرة الشام بالأردن

3 مزايا للطائرة الورقية الصحراوية العربية

في البداية، لاحظ الباحثون 3 مزايا واضحة للطائرة الورقية. لقد كانت «سلاسل الذيل tail strings»، الممثّلة في شكل خطوط تفصل بينها مسافات مختلفة، وتلتقي بعدها في مساحةٍ مسوّرة أشبه بـ«هيكل» الطائرة الورقية، الذي تظهر على امتداه حفرٌ صغيرة. اشتبه علماء الآثار بأنّ مجموعة من الحيوانات كالغزلان تبعت هذه الخطوط الحجرية، أو تعرّضت للمطاردة على طولها، قبل حصرها في المساحة المسوّرة، حيث قتل الصيّادون الحيوانات، واستخدموا الحفر الإستراتيجية لحبس الحيوانات التي حاولت الهرب منها.

وتمكّن الفريق بسرعة من تعريف هذه النقوش، ومطابقتها في الشكل والهيكل مع طائرات ورقية صحراوية أخرى رُصدت في مواقع قريبة كجنوب شرقي الأردن.

من جهته، قال محمد طراونة، عالم آثار في جامعة الملك حسين بن طلال بالأردن، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة: «عندما ننظر إلى صور الأقمار الصناعية الجوية المأخوذة للحقل، نلحظ أنّها تشبه الطائرات الورقية الحقيقية في المنطقة».

حجر في جبل الزيليات بالسعودية نقشت عليه «طائرتان ورقيتان» صحراويتان

نقوش وآثار مبهرة

وأكّدت النماذج الرياضية أن الطائرات الورقية الصحراوية في المنطقة الأردنية السعودية؛ حيث عمل الفريق البحثي، كانت الأقرب إلى التطابق من خلال مقارنة هندسية أجراها الباحثون بين الشكلين المكتشَفين حديثاً مع 69 طائرة ورقية من مناطق مختلفة. وكشفت المقارنة أيضاً أن الصور كانت قابلة للتقدير، حيث عمل الباحثون على تقدير عمر هذه النقوش باستخدام أدوات التأريخ الجيولوجي؛ لتحديد متى بُنيت هياكل الطائرات الورقية في تلك المنطقة.

حجر منقوش في جبل الخشبية بالأردن

ومع ذلك لم يتمكّن الباحثون بعدُ من معرفة ما إذا كانت هذه الصور قد حُضّرت بوصفها خرائط مساعدة لبناء الطائرات الورقية، أم أنّها استُخدمت بوصفها خرائط من قِبل الصيادين. من جهته، رأى وائل أبو عزيزة، عالم آثار من «المعهد الفرنسي للشرق الأدنى» في الأردن، والباحث المشارك في الدراسة، أنّ هذه النقوش قد تكون تخليداً رمزياً للطائرات الورقية التي قد تشكّل جزءاً مهماً من هوية الشعوب القديمة التي صنعت واستخدمت هذه الطائرات.

وأخيراً وصف يوركي روان، عالم آثار من جامعة شيكاغو لم يشارك في الدراسة، النقوش المذكورة في الورقة البحثية، بالاكتشاف العظيم، معبراً عن انبهاره بقدرة القدماء العالية الدقة على رسم أشياء على الأرض لا نستطيع رؤيتها، اليوم، إلّا من الأعلى. وتجدر الإشارة إلى أنّ اكتشاف هذه المهارة العقلية في مجال المساحة يفتح باباً جديداً لاستكشاف العقول التي ملكها هؤلاء الصيّادون القدامى.

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق خطوة تُشبه أفلام الخيال العلمي أكثر من الواقع (أ.ب)

«بيضة المستقبل»... تجربة تفقس صيصاناً لأنواع منقرضة

أعلنت شركة للتكنولوجيا الحيوية تسعى إلى إحياء الكائنات المنقرضة نجاحها في فَقْس صيصان حية داخل بيئة اصطناعية...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

أفاد فريق من العلماء يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع...

«الشرق الأوسط» (لندن)

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
TT

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره

نجح فيروس في إيقاف سرطان البنكرياس لدى ثلاثة أشخاص، في تجربة سريرية بالولايات المتحدة. وتبدو نتائج التجربة الأولية مُشجعة، لا سيما أن جرعات صغيرة فقط من الفيروس استُخدمت في اختبارات السلامة الأولية، إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التقييم في تجارب أوسع نطاقًا، كما كتبت أليس كلاين(*).

ويقول ماساتو ياماموتو من جامعة مينيسوتا، الذي قاد تطوير العلاج الفيروسي: «لقد حقنّا عُشر الجرعة التي نستهدفها في نهاية المطاف، لذا فإن الفعالية أفضل مما توقعت».

سرطان البنكرياس

يُعرف سرطان البنكرياس بأنه أشد أنواع السرطان فتكًا. وأحد أسباب ذلك أن الأعراض غالباً ما تظهر متأخرة، عندما يكون السرطان قد انتشر ولا يمكن استئصاله جراحياً. ولذا، وبعد التشخيص، لا يعيش المرضى عادةً إلا من ثلاثة إلى ستة أشهر.

السبب الآخر أن أورام البنكرياس تتميز ببنية داخلية ليفية صلبة تمنع وصول أدوية العلاج الكيميائي. كما أن العلاجات المناعية التي تعزز نشاط الجهاز المناعي ضد السرطان غير فعالة، لأن أورام البنكرياس قادرة على التخفي من الجهاز المناعي.

تجربة لعلاج فيروسي

تلقى المريض الأول في التجربة، وكان يعاني من ورم في البنكرياس قطره 7 سنتيمترات، العلاج قبل عام، بينما يتلقى المريضان الآخران العلاج منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، لم تكن أورامهم قد انتشرت خارج البنكرياس. ومنذ بدء العلاج، لم تزد أورامهم حجماً.

ويقول ياماموتو، الذي عرض النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الجيني والخلوي في بوسطن، بماساتشوستس، الشهر الماضي: «جميعهم ما زالوا على قيد الحياة، وحالتهم مستقرة سريرياً». سيتم الآن إعطاء 15 مريضًا آخر جرعات أعلى لتحديد المستوى الأمثل.

إلا أن غاي براون من مستشفى رويال نورث شور في سيدني يقول: «أعتقد أن هذه إشارة مبكرة واعدة، ولكن بصفتي جراح بنكرياس، أرى أنه من المهم الحفاظ على منظور متوازن». ويشير إلى أن التجربة لم تتضمن حتى الآن مجموعة ضابطة، لذا يصعب تحديد ما إذا كان الفيروس أكثر فعالية من العلاجات الأخرى أو عدم وجود علاج على الإطلاق.

فيروس معدل وراثياً يتكاثر داخل الورم

الفيروس هو فيروس غدي مُعدّل وراثيًا ليتكاثر داخل الأورام فقط. ويتم تنشيط تكاثره بواسطة إنزيم يُسمى «سيكلوأكسيجيناز-2» (COX-2)، الذي يوجد بمستويات أعلى بكثير في الخلايا السرطانية مقارنةً بالخلايا الطبيعية. وبعد إصابة الخلايا السرطانية بالفيروس، تنفجر وتموت، مُطلقةً المزيد من الفيروس الذي يُمكنه إصابة الخلايا السرطانية المجاورة.

تقلص الأورام

في التجربة، تم حقن الفيروس مباشرةً في أورام المرضى عبر أنبوب رفيع تم إدخاله عبر الحلق إلى البنكرياس. كان الأنبوب مزوداً بمسبار للموجات فوق الصوتية في نهايته للتمكين من رؤية الأورام.

يقول ياماموتو إن سبب توقف نمو الأورام دون أن تتقلص قد يعود إلى انخفاض جرعة العلاج. ويعتقد أنها قد تبدأ بالانكماش مع إتاحة المزيد من الوقت للفيروس للتكاثر.

دفع الجهاز المناعي لكشف السرطان

ويضيف ياماموتو أنه مع بدء تحلل خلايا الورم وتسريب محتوياتها، قد يتمكن الجهاز المناعي من التعرف على السرطان ومكافحته.

في محاولة لتعزيز هذه الاستجابة المناعية الطبيعية، يخطط ياماموتو وزملاؤه لدمج العلاج الفيروسي مع العلاجات المناعية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية - وهي أدوية تحجب البروتينات التي تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية - في تجارب مستقبلية.

* مجلة «نيوساينتست»


هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
TT

هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة

أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران، في 7 مارس (آذار)، إلى انبعاثات لثاني أكسيد الكبريت تعادل ثوراناً بركانياً صغيراً، ما قد يُعرِّض سكاناً في مناطق بعيدة كالصين للأمطار الحمضية وتلوث الهواء السام، كما كتب أليك لون في العدد الأخير من مجلة «نيوساينتست» العلمية البريطانية.

قصف المنشآت النفطية

وكانت طائرات حربية قصفت، في إطار الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مستودعات نفطية عدة، ومصفاة نفط في تلك الليلة؛ ما أشعل حرائق هائلة تصاعد منها الدخان لأيام. وهطلت أمطار سوداء مُحمَّلة بالسخام والهيدروكربونات على العاصمة الإيرانية، وأبلغ السكان عن حالات تهيُّج في العين والجلد، وصعوبة في التنفس.

سحابة ملوثة غطت تركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين

والآن، أظهرت بيانات من جيل جديد من الأقمار الاصطناعية الصينية أنَّ سحابة ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة من هذه الانفجارات والحرائق غطَّت مساحة 300 ألف كيلومتر مربع، مروراً بتركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين، كما أوردت دورية «Advancesin Atmospheric Sciences, doi.org/q8r9».

تلوث يعادل انفجار بركان

أدى الهجوم الوجيز إلى ارتفاع حاد في الانبعاثات استمرَّ لأيام، حيث أُطلق ما مجموعه 29800 طن من ثاني أكسيد الكبريت في الهواء، وفقاً لتشنبينغ يين وفريقه من جامعة ووهان في الصين. وكان بركان «إيافيالايوكول» في آيسلندا يُطلق نحو 20 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت يومياً عندما تسببت سحابة الرماد البركاني في توقف حركة الطيران في أوروبا عام 2010.

مضاعفات صحية

ويقول يين إنَّ تركيزات ثاني أكسيد الكبريت التي رصدتها الأقمار الاصطناعية وصلت إلى مستويات قد تُضعف وظائف الرئة، وتُهيِّج العينين والحلق، وتُفاقم الربو أو التهاب الشعب الهوائية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

تأثيرات على المياه والزراعة والغذاء

ويضيف: «على الرغم من أنَّ حدث الانبعاث الكبير استمرَّ ليوم أو يومين فقط، فإنَّ البحث يُشير إلى أنه لا ينبغي إغفال التأثير المحتمل على الغلاف الجوي الإقليمي». ويُضيف أن الملوثات ربما تكون قد تساقطت على مصادر المياه والأراضي الزراعية، ما قد يُلوث مياه الشرب والغذاء.

ضباب دخاني... وأمطار حمضية

يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع مركبات مختلفة من الهيدروجين والأكسجين في الهواء لتكوين حمض الكبريتيك، الذي قد يؤدي إلى الضباب الدخاني والأمطار الحمضية.

إلى جانب ثاني أكسيد الكبريت، انبعث من منشآت النفط المحترقة السخام والمعادن الثقيلة. ووفقاً للوسي كاربنتر من جامعة يورك بالمملكة المتحدة، فإنَّ الكمية الهائلة من ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة تشير إلى أنَّ عمود الدخان كان يحمل كميات ضارة من ملوثات أكثر خطورة.

ملوثات إضافية أكثر خطورة

قد تشمل هذه الملوثات أكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، بالإضافة إلى الهيدروكربونات غير المحترقة مثل البنزين، وكلها مرتبطة بالسرطان.

تقول كاربنتر: «لهذه الكمية في حريق واحد آثار بالغة على صحة الناس... على امتداد آلاف الكيلومترات».

استمر عمود الدخان لمدة 3 أيام فقط، وهي مدة غير كافية على الأرجح للتسبب بالسرطان. كما أن الأقمار الاصطناعية تقيس تركيزات ثاني أكسيد الكبريت في جميع أنحاء الغلاف الجوي، لذا فإنَّ تركيز السموم على مستوى سطح الأرض غير واضح. لكن التلوث قد يكون قد تسبب في نوبات الربو أو السكتات الدماغية أو حتى النوبات القلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وفقاً لكاربنتر.


علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟
TT

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

يلاحظ معظم الرجال أن كثافة شعرهم تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. إلا أن ترقق الشعر يكون أكثر وضوحاً في منطقة الصدغين، (انحسار خط الشعر) أو عند قمة الرأس (ظهور بقعة الصلع). وتُعد هذه الحالة شائعة جداً، حتى بين الرجال في سن مبكرة.

وقد يظهر هذا الاضطراب، المعروف باسم الصلع الوراثي لدى الذكور (Male-Pattern Baldness)، لأول مرة في مرحلة مبكرة من العمر، قد تبدأ منذ أواخر فترة المراهقة.

الصلع يظهر لدى نصف الرجال قبل منتصف العمر

تقول الدكتورة ماريان ماكريديس سينا، مديرة مركز «لاهي» للتميز في علاج تساقط الشعر والأستاذة المساعدة في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة هارفارد: «إن نحو 20 في المائة من الرجال يبدأون الصلع بحلول سن العشرين، ونحو 30 في المائة يواجهون ذلك بحلول سن الثلاثين». ويستمر هذا الاتجاه التصاعدي حتى سن الخمسين؛ حيث يفقد نحو نصف الرجال كميات ملحوظة من الشعر، وتواصل نسبة الانتشار الارتفاع مع التقدم في السن.

ما أسباب الصلع الذكوري؟

يُعد نمط الصلع الذكوري، المعروف أيضاً باسم «الثعلبة الأندروجينية» (androgenetic alopecia)، النوع الأكثر شيوعاً لتساقط الشعر. وإلى جانب التقدم في العمر، تلعب الجينات والهرمونات الجنسية المعروفة باسم «الأندروجينات» أدواراً رئيسية في ذلك. إذ يُشتق الهرمون الرئيسي المسؤول عن ذلك، وهو «ثنائي هيدرو التستوستيرون» (dihydroxytestosterone) (DHT)، من هرمون التستوستيرون. وتؤدي المستويات الزائدة من هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» إلى انكماش بصيلات الشعر، مع تقصير دورة النمو الطبيعية لكل شعرة، ما يُعجل من تساقط الشعر.

أدوية للوقاية من تساقط الشعر وعلاجه

هناك دواءان معتمدان من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تساقط الشعر الناتِج عن الصلع الذكوري: «مينوكسيديل» الموضعي المتاح دون وصفة طبية، و«فيناسترايد» (بروبيشيا)، وهو دواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية. ومع كلا الدواءين، تحتاج إلى استعمالهما بانتظام لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر قبل حصول أي تحسن ملحوظ، ثم يتعين عليك الاستمرار في استخدامهما إلى أجل غير مسمى للحفاظ على أي فوائد مكتسبة.

* «مينوكسيديل» الموضعي topical minoxidil % 5) -«5) (روغين Rogaine). طُوّر «مينوكسيديل» في الأصل بوصفه دواءً لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وأُعيد توظيفه علاجاً لتساقط الشعر بعد أن لاحظ الأطباء أن الأشخاص الذين يتناولونه ينمو لديهم شعر زائد. وبالنسبة لتساقط الشعر، يأتي الدواء على شكل رغوة أو سائل يُوضع على فروة الرأس مرتين في اليوم.

ويعتقد الخبراء أن المنتجات الموضعية للدواء تعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية في فروة الرأس، ما يُساعد على زيادة تدفق الدم وتوصيل العناصر الغذائية اللازمة لتحفيز نمو الشعر.

تقول الدكتورة سينا: «يجد أغلب الناس أن السائل أسهل في الاستخدام؛ لأنه لا يلتصق بالشعر المجاور بقدر ما تفعل الرغوة». ولكن على عكس الرغوة، يحتوي السائل على مادة «بروبيلين غليكول»، وهي مادة حافظة يمكن أن تهيج الجلد، ما يسبب الحكة والاحمرار لدى بعض الأشخاص.

* «فيناسترايد» (finasteride) (بروبيشيا Propecia). يعمل هذا الدواء، الذي يُؤخذ منه قرص يومي، عن طريق التدخل في عملية تحويل التستوستيرون إلى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون».

آثار جانبية

وتشمل الآثار الجانبية له انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، ومشكلات في القذف؛ ووردت بعض التقارير التي تُفيد باستمرار هذه الآثار الجانبية حتى بعد التوقف عن تناول الدواء.

ويمكن أن يحدث أيضاً تضخم في الثدي، وضعف مؤقت في الخصوبة، وتغيرات في المزاج. ووفقاً لمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في «مجلة طب الأمراض الجلدية التجميلية»، فإن «فيناسترايد» الفموي يُعد أكثر فاعلية بقليل من «مينوكسيديل» الموضعي، بناءً على متوسط التغير في كثافة الشعر بعد 6 أشهر من الاستخدام.

تحذيرات من المنتجات المركبة والمكملات الغذائية

أما المنتجات الأخرى المروَّجة لإنبات الشعر، والتي تُباع عادة عبر الإنترنت، فلا تفتقر فقط إلى الأدلة العلمية التي تثبت فاعليتها، بل قد تنطوي أيضاً على مخاطر صحية. ففي أبريل (نيسان) 2025، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تحذيراً للمستهلكين بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنتجات المركبة المحتوية على «فيناسترايد» الموضعي.

وتقول الدكتورة سينا إن الدراسات تُشير إلى أن هذه المنتجات يمكن أن تخفض مستويات هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» في الدم بمعدل يقترب من فاعلية «فيناسترايد» الفموي؛ إذ أبلغ مستخدموها عن آثار جانبية مماثلة لتلك التي تسببها أقراص «فيناسترايد»، بما في ذلك ضعف الانتصاب، والقلق، والاكتئاب.

وتحتوي منتجات أخرى على خلائط غير مختبرة من الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية، مثل الكركمين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر. وتشير الدكتورة سينا إلى أنه على الرغم من ندرة حدوث ذلك، فإن هناك تقارير تُفيد بإصابة شباب أصحاء بأضرار في الكبد ناجمة عن استخدام هذه المكملات.

آفاق المستقبل

قد تُشكل أيضاً أقراص «مينوكسيديل» بجرعات منخفضة ممتدة المفعول خياراً فعالاً وأكثر ملاءمة لإعادة إنمـاء الشعر. وإذا ما أكدت دراسات أطول وأوسع نطاقاً فوائد هذه التركيبة الجديدة وسلامتها (وأدت إلى نيل اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية)، فستكون أول أقراص غير هرمونية لعلاج الصلع الذكوري. (يُذكر أن الدكتورة سينا تشغل منصب مستشار علمي للشركة التي تعمل على تطوير هذا الدواء).

وتخضع عدة علاجات جديدة محتملة أخرى للتطوير في الوقت الراهن، بما في ذلك مادة «كلاسكوتيرون» (clascoterone) (بريزولا Breezula)، المعتمدة بالفعل لعلاج حب الشباب (تحت الاسم التجاري «وينليفي Winlevi»).

وتقول الدكتورة سينا إن هذا الدواء الموضعي يُثبط أيضاً هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون»، ولكن بصورة انتقائية للغاية؛ أي عند بصيلة الشعر فحسب بدلاً من تثبيطه في جميع أنحاء الجسم. ولا تزال التجارب الإكلينيكية جارية، غير أن النتائج الأولية تُشير إلى أنه يتمتع بفاعلية تقارب فاعلية الأدوية المتاحة حالياً، ولا يصاحبه سوى آثار جانبية طفيفة تشمل الاحمرار والحكة.

وتضم قائمة العلاجات الواعدة الأخرى مادة «بيريلوتاميد (pyrilutamide)»، التي تُثبط هي الأخرى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» انتقائياً، ومادة «بي بي 405- PP405»، التي تهدف إلى تحفيز الخلايا الجذعية في بصيلات الشعر الخاملة.

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».