ما هي التجارب التي سيشارك فيها رائدا الفضاء السعوديان؟

TT

ما هي التجارب التي سيشارك فيها رائدا الفضاء السعوديان؟

رائدا الفضاء السعوديين ريانة برناوي وعلي القرني (د.ب.أ)
رائدا الفضاء السعوديين ريانة برناوي وعلي القرني (د.ب.أ)

تصل خلال ساعات المهمة العلمية «ايه اكس-2»، وعلى متنها أول رائدي فضاء سعوديين يتجهان إلى محطة الفضاء الدولية ريانة برناوي وعلي القرني. 

وتهدف المهمة التي تستمر 10 أيام، 8 منها في محطة الفضاء الدولية، إلى إجراء تجارب علمية وبحثية رائدة، ينتظر أن تسهم نتائجها في تعزيز مكانة السعودية عالمياً في مجال استكشاف الفضاء، وخدمة البشرية، ودور مراكز أبحاثها في هذا المجال.

صاروخ «فالكون 9» الذي يقل رائدي الفضاء السعوديين أثناء انطلاقه (أ.ف.ب)

وسيخوض رائدا الفضاء خلال رحلتهما 11 تجربة بحثية وعلمية في مجالات الأبحاث البشرية وعلوم الخلايا وتجارب الاستمطار الصناعي في بيئة الجاذبية الصغرى (أو ما يعرف تجاوزاً بانعدام الجاذبية)، إضافة إلى 3 تجارب تفاعلية تعليمية مع طلاب وطالبات المدارس في السعودية، ليصبح مجموع التجارب 14 تجربة.

مقدمة للعيش في مستعمرات فضائية

ويتعاون مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث وفريق العلماء التابع له، مع الهيئة السعودية للفضاء على تجربة علوم الخلايا، وكيفية تغير الاستجابة الالتهابية في الفضاء، وخصوصاً التغييرات الحاصلة على عمر الحمض النووي الريبونووي المرسال الذي يعد جزءاً أساسياً من إنتاج البروتينات المؤدية للالتهاب، كما سيتم أيضاً استخدام نموذج خلايا مناعية لمحاكاة استجابة الالتهاب للعلاج الدوائي في بيئة الجاذبية الصغرى في الفضاء.

كما ستتولى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بالتعاون مع الهيئة أيضاً، الإشراف على تجربة الاستمطار في بيئة الجاذبية الصغرى الهادفة إلى محاكاة عملية البذر السحابي التي تُستخدم في المملكة والعديد من الدول لزيادة معدلات هطول الأمطار. وتهدف التجربة إلى مساعدة العلماء والباحثين على ابتكار طرق جديدة لتوفير الظروف الملائمة للبشر - ومنها عمل الأمطار الصناعية - للعيش في مستعمرات فضائية على سطح القمر والمريخ، كما ستسهم التجربة في تحسين فهم الباحثين لتقنية الاستمطار مما يعمل على زيادة معدلات الأمطار في العديد من الدول.

صاروخ «فالكون 9» أثناء انطلاقه (أ.ف.ب)

وستقود شركة «سديم» للبحث والتطوير بالتعاون مع الهيئة السعودية للفضاء، ست تجارب في مجال الأبحاث البشرية لمعرفة التكيف البشري في رحلات الفضاء ومدى أمانها على الدماغ، وفهم التأثيرات التي تطرأ على صحة الإنسان أثناء الوجود في الفضاء.

وسيتم خلال تلك التجارب اختبار وظائف الأعضاء والأجهزة الحيوية للإنسان في بيئة الجاذبية الصغرى، مثل قياس تدفق الدم إلى الدماغ، وتقييم الضغط داخل الجمجمة، والنشاط الكهربائي للدماغ، ومراقبة التغيرات في العصب البصري؛ مما يساعد في جعل الرحلات الفضائية أكثر أماناً للإنسان في المستقبل.

رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي (أ.ب)

وتتضمن التجارب أخذ عينات الدم والعينات البيولوجية لفحص المؤشرات الحيوية المرتبطة برحلات الفضاء، ورسم خريطة التغيرات في الطول والبنية والتخلق الوراثي للجينات.

طلاب مدارس يشاركون في التجارب

وسيكون لطلاب وطالبات السعودية مشاركة في التجارب العلمية على متن محطة الفضاء الدولية، لتعزيز الوعي المعرفي بعلوم الفضاء وإسهامها في تحسين جودة الحياة على الأرض، من خلال مقارنة تجاربهم في الأرض مع تلك التي يتم إجراؤها من قبل الطاقم السعودي على متن محطة الفضاء الدولية، مما يضمن التفاعل اللحظي، إذ سيتمكن الطلاب من التواصل مع رواد الفضاء السعوديين مباشرة بإجراء تجاربهم معاً، بالتعاون مع وزارة التعليم، ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، ومدارس الرياض، ومدارس مسك.

وتعد الرحلة ضمن برنامج المملكة لرواد الفضاء الذي يعد أحد البرامج التي تهدف في مرحلتها الأولى إلى إرسال رائديّ فضاء ضمن رحلة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، على ارتفاع ما يقارب 420 كلم فوق سطح الأرض.

ويتوقع أن يسهم البرنامج في ترسيخ مكانة المملكة ووضعها في مصاف الدول الرائدة، وإلهام الأجيال القادمة بخصوص تقنيات الفضاء وأهميته، وتعزيز الأبحاث العلمية في مختلف مجالات الفضاء، وتعزيز الشراكات الوطنية والتعاون مع الجهات ذات الصلة.

كما يحمل البرنامج أهمية خاصة في تحقيق طموحات المملكة ومستهدفات «رؤية 2030» في مجال الفضاء، إلى جانب إسهامات البرنامج الفاعلة في رفع مكانة المملكة في قطاع الفضاء، ووضعها ضمن الدول الرائدة في هذا المجال بحلول 2030.


مقالات ذات صلة

اكتشاف كهف على سطح القمر يمكن أن يكون مفيداً لرواد الفضاء

يوميات الشرق ظلت الكهوف القمرية لغزاً لأكثر من 50 عاماً

اكتشاف كهف على سطح القمر يمكن أن يكون مفيداً لرواد الفضاء

أكد العلماء وجود كهف على سطح القمر مكانه ليس بعيداً عن المكان الذي هبط فيه رائدا الفضاء نيل أرمسترونغ وباز ألدرين قبل 55 عاماً، ورجحوا وجود مئات الكهوف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق صورة تُظهر اندماج مجرتين حصل عليها «تليسكوب جيمس ويب» الفضائي (رويترز)

«بطريق يحرس بيضته»... «ناسا» تنشر صوراً لاندماج مجرتين

نشرت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) أمس (الجمعة) صورتين التقطهما «تليسكوب جيمس ويب» الفضائي لمجرتين، إحداهما أطلق عليها البطريق والأخرى البيضة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم مبتكرو البدلة يأملون أن يتم استخدامها قبل نهاية العقد ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (رويترز)

اختراع جديد... بدلة فضاء تحوّل البول مياهاً للشرب في 5 دقائق

يمكن لبدلة فضائية مستوحاة من الخيال العلمي، والتي تعيد تدوير البول إلى مياه الشرب، أن تُمكّن رواد الفضاء من أداء عمليات سير طويلة في الرحلات الاستكشافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم أدلة على وجود ثقوب سوداء ذات كتلة متوسّطة في «أوميغا سنتوري» وهو أكبر تجمّع نجمي في درب التبانة (أ.ف.ب)

علماء يرصدون أخيراً ثقباً أسود ذا «كتلة متوسطة»

أعلن علماء فلك، أمس (الأربعاء)، أنّهم عثروا على أفضل دليل على وجود ثقوب سوداء ذات «كتلة متوسّطة» في أوميغا سنتوري، وهو أكبر تجمّع نجمي في درب التبانة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق العلماء يتوقعون أن ما يصل إلى 20 في المائة من كتلة الكوكب مكونة من الماء (رويترز)

اكتشاف «أرض عملاقة» جليدية قد تكون صالحة للحياة

اكتشف العلماء، باستخدام تلسكوب «ويب»، التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، «أرضاً عملاقة» جليدية قد تكون موطناً لحياة غريبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بزوغ عصر «الذكاء الاصطناعي في كل شيء»

بزوغ عصر «الذكاء الاصطناعي في كل شيء»
TT

بزوغ عصر «الذكاء الاصطناعي في كل شيء»

بزوغ عصر «الذكاء الاصطناعي في كل شيء»

بعد مرور عشرين شهراً على ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا تزال روبوتات المحادثة مثل «تشات جي بي تي»ChatGPT تبحث عن حالة استخدام قاتلة.

من المصارف إلى المطاعم

الذكاء الاصطناعي التوليدي موجود الآن في كل مكان، بدءاً من روبوتات الدردشة المصرفية وحتى الوجبات السريعة عبر الشاشات. وقد استخدم ربع الأميركيين الآن «تشات جي بي تي»، وفقاً لمركز بيو للأبحاث. ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كان الناس يجدون هذه التقنية مفيدة جداً بالفعل. وفي حين أن واحداً من كل أربعة أميركيين استخدم «تشات جي بي تي» على الإطلاق، فإن واحداً فقط من كل خمسة يستخدمه في القوى العاملة.

تراجع تصورات فوائد الذكاء الاصطناعي

أما بنك «غولدمان ساكس»، الذي توقع قبل 15 شهراً أن الذكاء الاصطناعي التوليدي من شأنه أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي العالمي والإنتاجية بشكل هائل، فهو الآن يتراجع عن بعض تفاؤله بشأن التكنولوجيا.

في حين أن الناس قد يرحبون بقدرة الذكاء الاصطناعي على دفع عروض «بور بوينت» PowerPoint التقديمية، بعيداً عن القصاصات الفنية الموروثة من التسعينات إلى شيء أكثر حداثة، إلا أنه من غير المؤكد سبب حاجتنا إلى روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي فوق شاشة «ماسنجر» من «فيسبوك».

استثمارات هائلة ونتائج قليلة

نحن في مرحلة صعبة من اعتماد الذكاء الاصطناعي، حيث أنفقت شركات التكنولوجيا الكبرى الملايين - وأحياناً المليارات - من الدولارات لتطوير أدواتها الخاصة أو الاستثمار في الآخرين، وتحتاج إلى محاولة التوصل إلى أسباب لتبرير هذا الاستثمار المكثف والمكلف.

منتجات لا طائل منها

وهكذا نبقى مثلاً مع منتجات مثل تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي في «لينكد إن» التي تقترح أسئلة تتعلق بالمشاركات الموجودة في خلاصتك؛ ومساعد Rufus AI من «أمازون»، الذي يدعوك لطرح أسئلة حول المنتجات التي لم تبدِ اهتماماً بها من قبل؛ أو مساعد تدوين الملاحظات الجديد الذي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي من Zoom، الذي يكون أداؤه سيئاً للغاية، لدرجة أنه من المحتمل أن يتم فصله إذا كان إنساناً.

تقول كاثرين فليك، أستاذة الأخلاقيات في جامعة «ستافوردشاير»: «هذا النوع من الذكاء الاصطناعي الذي لا طائل من ورائه مزعج حقاً، لأنه يمكن أن يبتعد حقاً عما تتوقعه... تحاول الشركات حقاً الاستفادة من هذه النماذج بقدر ما تستطيع، في حين أن الضجيج (حولها) لا يزال مرتفعاً».

حوافز لتبني الذكاء الاصطناعي

حتى بالنسبة للشركات الناشئة، هناك حافز مالي لتبني نهج الذكاء الاصطناعي في كل شيء، وفقاً لـ«كرانتشبليس» Crunchbase، تضاعف التمويل في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في الربع الثاني.

والرغوة «الحساء» هذه «شرسة»

يقول مايك كاتيل، زميل الأخلاقيات في معهد «آلان تورينغ» إن «وجود الذكاء الاصطناعي في الاسم يجعل الأمر يبدو كما لو أنهم (أي مسؤولي الشركات) متطورون بشكل لا يصدق، في حين أنهم على الأرجح يقدمون إلى حد كبير ما يقدمه أي صالون تحسين تجميلي آخر».

الذكاء الاصطناعي مخرب للبيئة

الذكاء الاصطناعي في كل شيء لا يؤثر فقط على تجربة المستهلك، من المحتمل أن يكون له تأثير ملموس على مناخنا. لا أحد يعرف في الواقع مدى تأثير ذلك - الشركات المعنية لن تقول ذلك - لكن بيانات الطرف الثالث تشير إلى أنه ليس جيداً.

أحد التقديرات ربط التأثير البيئي للتدريب (عدم استخدام) GPT - 3 بنحو 500 طن من ثاني أكسيد الكربون (على الرغم من أن هذا التقدير أصبح الآن قديماً تماماً). في عام 2022 قبل طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي، توقعت مؤسسة «غارتنر» أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستستخدم في نهاية المطاف طاقة أكبر من القوى العاملة البشرية بأكملها.

تقول مارغريت ميتشل، كبيرة علماء الأخلاقيات في شركة «Hugging Face»، التي تصنع أدوات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التي تدعي أنها أقل ضرراً بالبيئة: «داخل فقاعة التكنولوجيا، يعد المزيد من الذكاء الاصطناعي هو الشيء الأكثر أهمية في العالم... أما خارج تلك الفقاعة، فإن حقيقة موت المحاصيل، على سبيل المثال، بسبب موجات الحرارة الأكثر شدة على الإطلاق، هي أكثر أهمية قليلاً. ومن عجيب المفارقات أن إدخال الذكاء الاصطناعي في كل شيء يجعل قضية الانحباس الحراري العالمي أسوأ».

منتجات غير مكتملة

إن شركات التكنولوجيا تلعب بالنار من خلال طرح مثل هذه المنتجات غير المكتملة للجمهور، يضيف فليك، عالم الأخلاق في «ستافوردشاير»، ويقول: «يتعلق الأمر بمحاولة الاستفادة من حقيقة أن الناس لم يملوا منه بعد... إنهم ما زالوا غير متأكدين من كيفية التعامل معه بفاعلية». ولكن كلما كانت تجربة الأشخاص مع هذه الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أقل إرضاءً، زاد احتمال تعبهم من التكنولوجيا، وقد يحدث ذلك قبل وقت طويل من إظهار إمكاناتها الكاملة.

*مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»