«بلدنا من قطر إلى العالم» نتائج استثنائية للنصف الأول من 2025

الاستثمارات الخارجية المتنوعة رفعت صافي الربح 229 % إلى 331.2 مليون ريال

«بلدنا من قطر إلى العالم» نتائج استثنائية للنصف الأول من 2025
TT

«بلدنا من قطر إلى العالم» نتائج استثنائية للنصف الأول من 2025

«بلدنا من قطر إلى العالم» نتائج استثنائية للنصف الأول من 2025

أعلنت شركة بلدنا (ش.م.ع.ق)، الرائدة في مجال الألبان والعصائر، نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2025، حيث حققت نمواً في الإيرادات، ونمواً استثنائياً في صافي الأرباح بنسبة 229 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، وذلك بفضل عوائد استثمارات استراتيجية خارجية، جرى تنفيذها ضمن خطة التنويع الجغرافي والقطاعي لمحفظتها.

وسجَّلت الشركة خلال النصف الأول من 2025 إيرادات بلغت 642.5 مليون ريال قطري، بزيادة قدرها 8 في المائة على أساس سنوي، وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاكات والإطفاءات 444.2 مليون ريال، بزيادة قدرها 127.5في المائة على أساس سنوي.

وارتفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاكات والإطفاءات إلى 69.1 في المائة مقارنة بـ32.8 في المائة في النصف الأول من عام 2024. وبلغ صافي الربح 331.2 مليون ريال، بزيادة 229 في المائة على أساس سنوي، فيما ارتفع هامش صافي الربح إلى 51.5 في المائة، مقارنة بـ16.9في المائة خلال النصف الأول من عام 2024.

وفي ظل استقرار عملياتها التشغيلية، يُعزى ارتفاع الإيرادات بشكل أساسي إلى الأداء القوي في مجال الحليب المبخر والمساهمة المستمرة من المنتجات الجديدة التي تم إطلاقها والتوسع في قنوات التوزيع.

وجاء الارتفاع في صافي الربح بنسبة 229 في المائة انعكاساً للمكاسب المحققة من محفظة الاستثمارات الخارجية الاستراتيجية، المنبثقة عن نهج «بلدنا» في توظيف رأس المال واستغلال العوائد الناتجة عنه ضمن استراتيجيتها في تنفيذ مشروعات استثمارية كبرى في أسواق إقليمية ودولية، مستهدفة رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز الحضور العالمي، ووضع الشركة بين أكبر منتجي الألبان في العالم، انسجاماً مع شعارها: «من قطر إلى العالم».

مؤشرات تجارية وتشغيلية

حافظت «بلدنا» على زخمها من خلال تعزيز حضور منتجاتها، وتوسيع عروضها. كما طرحت عبوات بشكل جديد في جميع منتجاتها، مما أبرز حضورها على رفوف المتاجر، وعزّز جاذبية علامتها التجارية، وتركيزها على المستهلك.

وقامت الشركة بتسريع وتيرة ابتكار المنتجات من خلال طرح 25 منتجاً جديداً من مشروبات الزبادي اليوناني والبروتين واللبن والحليب المنكّه والعصائر والروب، مما أدى إلى إثراء محفظتها وتقوية قدرتها التنافسية.

وأسهم مصنع الحليب المبخر في دعم نمو الإيرادات والاتساق مع الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي من خلال توفير إمدادات محلية موثوقة.

وأكدت الشركة استمرار التزامها بقوة بإطلاق منتجات جديدة وتوسيع نطاق عملياتها والتوزيع لضمان نمو «بلدنا» على المدى الطويل وزيادة مكاسب المساهمين.

خطوات توسعية استراتيجية

ويبرز التوسع الإقليمي لـ«بلدنا» عبر مساهمتها في «جهينة»، الشركة المصرية الرائدة بمجال الألبان والعصائر، التي تمتلك حصة 16.25 في المائة منها.

كما حقّقت «بلدنا» تقدماً ملحوظاً في توسعها خارج قطر من خلال توقيع عقود أولية بقيمة تزيد على 500 مليون دولار أميركي للمرحلة الأولى من أكبر مشروع زراعي صناعي متكامل لها في العالم بالجزائر.

ويمتد هذا المشروع على مساحة 117 ألف هكتار في ولاية أدرار، من خلال شركة «بلدنا للتجارة والاستثمار ذ.م.م»، وهي تابعة ومملوكة بالكامل لـ«بلدنا ش.م.ع.ق.»، ويهدف إلى تلبية احتياجات دولة الجزائر من الحليب المجفف، وتعزيز الإنتاج المحلي للحوم، والأمن الغذائي الوطني، في حين يتواصل التقدم في خط إنتاج حليب الأطفال بسلاسة.

وفي خطوة مهمة نحو تعزيز حضورها الإقليمي، حصلت «بلدنا» على موافقة مجلس الإدارة للمضي قدماً في مشروع صناعي متكامل بقيمة 250 مليون دولار في سوريا، يشمل نظاماً إنتاجياً شاملاً، بما في ذلك منشأة لتصنيع الألبان، ومصنع للعصائر، ووحدة للتغليف البلاستيكي، ومنشأة متطورة لمعالجة المياه، مما يضع الشركة في موقع يتيح لها الاستفادة من مزايا السبق في السوق السورية، ودفع عجلة النمو طويل الأمد، وزيادة المكاسب لمساهميها.

بالإضافة إلى ذلك، وافقت الشركة على إنشاء شركة تابعة لها مملوكة بالكامل في مصر، بهدف تعزيز الفاعلية التشغيلية وقابلية التوسع من خلال توحيد وظائف الدعم الإداري والتشغيل الأكثر كفاءة ومرونة عبر الأسواق.

تعزيز التوسع الدولي

كانت «بلدنا» قد أعلنت تعيين ماريك وارزيوودا في منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة، الذي يتمتع بخبرة تزيد على 20 عاماً بمجال القيادة العالمية في شركة «Lactalis»، إحدى أكبر شركات الألبان في العالم، حيث قاد بنجاح العمليات في بولندا والبرازيل وكرواتيا وجنوب أفريقيا، ومؤخراً في السعودية.

في هذه الأسواق المتنوعة، حقق وارزيوودا باستمرار نمواً مربحاً، ونفذ عمليات تحول معقدة في الأعمال، ووسع نطاق وجود الشركات في قنوات البيع بالتجزئة وخدمات الأغذية.

ويُعدّ تعيينه علامة فارقة ومهمة لـ«بلدنا»، حيث تركز الشركة على التوسع الدولي وخلق قيمة طويلة الأجل.

وستكون خبرته العميقة في مجال العمليات وقدرته على توسيع نطاق الأعمال عبر المناطق الجغرافية عاملاً أساسياً في توجيه طموحات «بلدنا» العالمية، مدعوماً بسجله الحافل في إدارة الكوادر متعددة الوظائف وتحقيق التحول الاستراتيجي، ما يجعله مؤهلاً لقيادة «بلدنا» في تحقيق أهدافها المستقبلية.



مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات
TT

مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

وضعت مبادرة «حماية» الجاهزية الصحية لضيوف الرحمن في صدارة النقاشات خلال «منتدى العمرة والزيارة 2026» الذي استضافته المدينة المنورة مؤخراً، وسط توجهات متسارعة لتعزيز المنظومة الصحية المرافقة لموسم العمرة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى استقبال 30 مليون معتمر سنوياً.

وشهد المنتدى، الذي استقطب أكثر من 29 ألف زائر من 165 دولة، مشاركة واسعة من مختلف مكونات منظومة العمرة، من مشغلي السفر والضيافة إلى الجهات الصحية والتنظيمية وقادة القطاع، في وقت تتوسع فيه العمرة لتصبح موسماً ممتداً على مدار العام، مع تسجيل أكثر من 8 ملايين معتمر خلال الربع الأول من عام 2025.

وخلال المنتدى، قدمت شركتا «سانوفي» و«أرابيو» العرض الأول لمبادرة «حماية»، إلى جانب تنظيم جلسة متخصصة ناقشت الجاهزية الصحية والتدابير الوقائية لضيوف الرحمن، في محاولة لتعزيز مفهوم الوقاية الصحية باعتباره جزءاً أساسياً من تجربة المعتمر، وليس مجرد إجراء طبي ثانوي.

وركزت الجلسة، التي حملت عنوان «الاستعداد الصحي والتدابير الوقائية لخدمات الحجاج والزوار»، على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الصحية والتنظيمية والتقنية، لضمان بيئة صحية آمنة للمعتمرين، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبيرة.

وتناول النقاش مرض التهاب السحايا بالمكورات السحائية باعتباره من الأمراض القابلة للوقاية في بيئات التجمعات الحاشدة، مع التأكيد على أهمية رفع معدلات التحصين وتوسيع نطاق التوعية الصحية، بما يدعم الحد من انتقال الأمراض خلال أداء المناسك.

وقال الدكتور عبد الله عسيري، وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، إن ضيوف الرحمن «يتصدرون أولويات الوزارة»، مشيراً إلى أن مبادرة «حماية»، المنفذة بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة، تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي وإطلاع المعتمرين على الاشتراطات الصحية اللازمة، إضافة إلى تشجيعهم على التحصين المبكر لضمان أداء المناسك في بيئة أكثر أماناً.

من جانبه، أكد بابتيست دو كلارينس، المدير العام للقاحات في «سانوفي» بمنطقة الخليج، أن المبادرة تعكس التزام الشركة بدعم صحة المعتمرين في المملكة، موضحاً أن التعاون مع «أرابيو» والجهات الصحية السعودية يسهم في ترسيخ مفهوم الوقاية الاستباقية ضمن استعدادات المعتمرين، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية 2030».

بدوره، قال ريحان أحمد، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «أرابيو»، إن تعزيز الصحة العامة لضيوف الرحمن يتطلب تنسيقاً متكاملاً بين مختلف الجهات المعنية، مشيراً إلى أن التعاون المشترك يركز على رفع الوعي بأهمية لقاح التهاب السحايا وتعزيز إتاحته، ليصبح جزءاً أساسياً من استعدادات المعتمرين قبل السفر.

وتهدف مبادرة «حماية» إلى ترسيخ مفهوم التحصين الوقائي ضد التهاب السحايا والإنفلونزا و«كوفيد-19»، باعتباره خطوة أساسية ضمن الاستعدادات للعمرة، فيما شددت الجهات الصحية على أهمية حجز موعد لتلقي لقاح التهاب السحايا عبر تطبيق «صحتي» قبل السفر بعشرة أيام على الأقل.


تجربة إقامة فاخرة بمنتجع «مدينة الأحلام» المتوسطية في قبرص

تجربة إقامة فاخرة بمنتجع «مدينة الأحلام» المتوسطية في قبرص
TT

تجربة إقامة فاخرة بمنتجع «مدينة الأحلام» المتوسطية في قبرص

تجربة إقامة فاخرة بمنتجع «مدينة الأحلام» المتوسطية في قبرص

في وقت يبحث فيه المسافر السعودي عن وجهة تجمع بين القرب، والفخامة، وتنوع التجارب، تبرز «مدينة الأحلام» المتوسطية في ليماسول بقبرص بوصفها من التجارب التي تتجاوز مفهوم الإقامة التقليدية. فهنا، لا نتحدث عن منتجع فقط، بل عن وجهة متكاملة تُعيد تعريف العطلات الأوروبية على بُعد ساعات قليلة من الخليج.

من اللحظة الأولى، يلفت المنتجع الانتباه بتصميمه الواسع وموقعه الاستراتيجي على ساحل ليماسول، بالقرب من شاطئ «ليديز مايل» ومارينا المدينة، وعلى مسافة مريحة من مطارَيْ لارنكا وبافوس. ولأنه أول منتجع متكامل في أوروبا، فإن التجربة تبدأ قبل تسجيل الدخول، حيث ينعكس مفهوم «الوجهة داخل الوجهة» في كل تفصيل.

الإقامة هنا تأخذ مستوى مختلفاً من الراحة، مع أكثر من 500 غرفة وجناح مصممة بأسلوب عصري أنيق، وتتنوع بين غرف الـ«بريميير» والأجنحة البانورامية والـ«بنتهاوس»، بمساحات تصل إلى 580 متراً مربعاً. الإطلالات بدورها جزء أساسي من التجربة، سواء أكانت على بحيرة أكروتيري أم الحدائق الخضراء أم على مجمع المسابح؛ مما يمنح شعوراً دائماً بالهدوء والانفتاح.

لكن ما يميز «مدينة الأحلام» فعلياً هو تنوّع التجارب داخلها، خصوصاً في جانب الطهي. فالمنتجع يقدّم رحلة عالمية عبر مطاعمه، حيث يمكن البدء بعشاء راقٍ في مطعم «أناييس» الذي يعيد تقديم المطبخ الفرنسي بلمسة عصرية، مع أجواء حية تجمع بين الموسيقى والـ«دي جي»، أو الانتقال إلى «برايم ستيك هاوس» لتجربة لحوم فاخرة تُحضّر بعناية وتُقدّم بأسلوب تفاعلي أمام الضيوف. أما لعشاق النكهات الآسيوية، فيقدّم «أمبر دراغون» تجربة مستوحاة من مطاعم حائزة «نجمة ميشلان»، مع مطبخ مفتوح وفرن صيني تقليدي يضيف بعداً بصرياً للتجربة.

وفي «أورا»، يتحول الطعام رحلةً حول العالم، مع محطات طهي حيّ، وخيارات تمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا، بينما يقدّم «ذا لاونج» تجربة هادئة لعشاق الحلويات والمخبوزات الفاخرة. أما الباحثون عن أجواء أعلى حيوية، فسيجدون ضالتهم في «سنتر ستيج»، حيث تمتزج العروض الحية مع تجربة طعام ترفيهية متكاملة، في حين يقدّم «أكوا» تجربة صيفية مريحة بجانب المسبح مع أطباق خفيفة ومشروبات منعشة.

وعلى مستوى الترفيه، يصعب حصر الخيارات. «عالم أكوا»؛ أكبر مجمع مسابح في الجزيرة، يقدّم تجربة متكاملة تجمع بين المسابح الخارجية والداخلية المدفأة، والمسابح الشاطئية، ومنطقة الأطفال المليئة بالزلاقات المائية. أما لمحبي الحركة، فيبرز «Waverider» بوصفه من أكبر التجارب إثارة، مع محاكاة ركوب الأمواج في أجواء مليئة بالأدرينالين.

العائلات ستجد في متنزه المغامرات مساحة مثالية تمتد على 5 آلاف متر مربع، تضم أحبالَ ومسارات الانزلاق، وجدارَ تسلق، و«ميني غولف»، وكلها مصممة بمعايير أمان عالية. وفي المقابل، يمكن للباحثين عن الاسترخاء التوجه إلى سبا «رينو» الذي يقدم تجربة مستوحاة من أفضل المنتجعات الصحية العالمية، إلى جانب مركز لياقة متكامل ونادٍ للأطفال بإشراف مختصين.

ولا تكتمل التجربة دون الإشارة إلى «أكاديمية التنس» بإشراف النجم ماركوس باجداتيس، التي تضم 12 ملعباً وبرامج تدريبية لجميع المستويات؛ مما يمنح المنتجع بُعداً رياضياً احترافياً.

أما التسوق، فيحمل طابعاً فاخراً عبر مساحة تمتد على 1700 متر مربع، تضم مجموعة مختارة من العلامات العالمية في الأزياء، والساعات، والمجوهرات، لتتحول التجربة نمطَ حياة متكاملاً.

خارج المنتجع، تفتح ليماسول أبوابها بتجربة لا تقل غنى، من زيارة موقع «كوريو» الأثري وقلعة «كولوسي»، إلى التجول في الحي القديم، وصولاً إلى الشواطئ الممتدة لأكثر من 16 كيلومتراً وجبال ترودوس القريبة. وفي الصيف، تنبض المدينة بالحياة عبر المهرجانات والأسواق الليلية والعروض المفتوحة.

اللافت أيضاً هو البرنامج الترفيهي داخل المنتجع، حيث تُقام فعاليات مثل حفلات «ويت جلام» بجانب المسبح، إلى جانب عروض موسيقية استضافت أسماء بارزة مثل ناصيف زيتون، ونانسي عجرم، وإليسا، وميريام فارس، وراغب علامة، وملحم زين، ونجوى كرم... وغيرهم كثيرون؛ مما يعزز مكانته وجهةً فنية بامتياز.

في المجمل، تقدم «مدينة الأحلام» المتوسطية تجربة يصعب تصنيفها ضمن إطار واحد؛ فهي مزيج من منتجع فاخر، ووجهة ترفيهية، ومركز ثقافي وسياحي في آن معاً. والأهم أنها تمنح المسافر من السعودية فرصة الاستمتاع بعطلة أوروبية متكاملة دون عناء السفر الطويل.

إذا كنت تبحث عن وجهة تجمع بين الفخامة، والتنوع، وسهولة الوصول، فإن «مدينة الأحلام» المتوسطية ليست مجرد خيار... بل تجربة متكاملة تستحق أن تعيشها.


السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط
TT

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط

يشهد قطاع الخدمات اللوجستية بيئةً أكثر تطلباً في ظلِّ استمرار التطورات الإقليمية في التأثير على سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة عبر الحدود. وعلى مستوى القطاع، أصبحت المرونة تُقاس بشكل متزايد بمدى القدرة على التكيُّف، حيث يعمل مزودو الخدمات على تعزيز خطط الطوارئ، وتوسيع خيارات المسارات، والاعتماد على شبكات نقل أكثر تنوعاً وموثوقية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على نمط نقل واحد.

وتُرسِّخ «رؤية السعودية 2030» مكانة السعودية بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، بينما تهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية إلى تعزيز التكامل بين وسائط وخيارات النقل، وتنمية الطاقات الاستيعابية وكفاءة حركة الشحن الجوي، ودعم دور المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً. ويعكس ذلك الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للسعودية في حركة التجارة العالمية، مما يعزِّز الفرص طويلة المدى التي نراها في هذه السوق.

وتُمثِّل منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، أهميةً استراتيجيةً مستمرةً. على الرغم من التحديات، فإنَّ ذلك لا يقلل من القيمة الاستراتيجية طويلة الأمد التي تضيفها هذه المنطقة إلى شبكة شركة «فيديكس». لذا، «نحرص على تكييف شبكتنا لتتواءم مع تطور الظروف، بدلاً من إعادة النظر في استراتيجيتنا في المنطقة»، حسبما قال عبد الرحمن المبارك، العضو المنتدب للعمليات في «فيديكس» بالشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا.

وقال المبارك: «تُعدُّ المرونة ركيزةً أساسيةً في شبكتنا ونموذجنا التشغيلي. تُمكِّننا شبكتنا المتكاملة متعددة وسائط النقل، الجوي والبري، من التكيُّف بسرعة مع المسارات وأنماط النقل المختلفة وفقاً لتطور الظروف، مدعومةً بمراكز توزيع محورية دولية بديلة مثل جوهانسبرغ، ونيروبي، وإسطنبول، وأمستردام، بما يضمن استمرارية الربط بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة. وإلى جانب ذلك، تسهم شبكتنا البرية في الشرق الأوسط في دعم إعادة التوزيع بكفاءة انطلاقاً من مراكزنا الرئيسية مثل الرياض ودبي وصولاً إلى دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مع التوسع في خلق مسارات جديدة تشمل العراق. وفي هذا الإطار، يظلُّ تركيزنا منصباً على دعم استمرارية أعمال الشركات من خلال شبكة موثوقة ومُصمَّمة للتكيُّف مع المتغيرات».

ضمان «فيديكس» استمرارية طرق وخطوط التجارة

وفي سؤال للعضو المنتدب للعمليات في «فيديكس»، عبد الرحمن المبارك، عن كيفية ضمان «فيديكس» استمرارية طرق وخطوط التجارة في ظلِّ السياق الجيوسياسي الحالي؟ وأين تقف السعودية ضمن هذا الإطار؟

أوضح المبارك، قائلاً: «في ظلِّ الظروف الراهنة، أصبح الحفاظ على استمرارية التجارة يعتمد بشكل أساسي على الرؤية، والمرونة، وسرعة التكيُّف مع المتغيرات. ونحن في (فيديكس)، نترجم ذلك إلى واقع عملي من خلال شبكة عالية المرونة، وتوفير خيارات متعددة من حيث المسارات البديلة، والقدرة على مراقبة وتتبع الشحنات بشكل استباقي، إلى جانب الحلول التقنية الرقمية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تُمكِّن العملاء من التنبؤ بالحالات الطارئة في وقت مبكر، الأمر الذي يمكنهم من تعديل الخطوط والمسارات بشكل استباقي سريع، والحفاظ على استمرارية تدفق الشحنات بسلاسة مع تقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن».

وأضاف: «في السعودية تلعب القدرات الرقمية دوراً محورياً في إعادة تشكيل كفاءة العمليات، وذلك من خلال تبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي، مع تطوير المراقبة، ورفع مستوى الرؤية، وتمكين مرور البضائع بكفاءة أعلى عبر الحدود؛ حيث تُسهم هذه القدرات مجتمعة في تعزيز استمرارية العمليات اللوجستية، وتواجه أي متغيرات قد تطرأ في بيئة العمليات التشغيلية».

وأكمل: «كما تلعب السعودية دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال، حيث تكرِّس جهودها لتعزيز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً محورياً للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتنامية، وشبكة اتصالاتها الحديثة، إلى جانب زخم نشاطها التجاري اللافت، حيث تسهم المملكة بشكل فعال في ترسيخ موقعها بوصفها محوراً لوجستياً رئيسياً رائداً لضمان استمرارية حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط».

«فيديكس» شبكة عالمية واسعة

وحول أنواع الشحنات التي تشهد ارتفاعاً في الأحجام خلال مثل هذه الفترات، وهل تدعم «فيديكس» الخدمات اللوجستية لقطاع الدفاع في الشرق الأوسط؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما القدرات اللوجستية التي تمتلكها «فيديكس» للتعامل مع الشحنات الخاصة؟

كشف العضو المنتدب للعمليات في «فيديكس»، عبد الرحمن المبارك، عن أنَّه خلال فترات التحديات، يتجَّه الطلب عادةً نحو الشحنات العاجلة وذات الأهمية التشغيلية، لا سيما في القطاعات التي تعتمد على استمرارية الأعمال مثل الرعاية الصحية، والتصنيع، والطيران، والتقنيات المتقدمة، والعمليات الصناعية، وغيرها من القطاعات المتخصصة. وفي هذه الحالات، تكتسب الموثوقية، والتحكم، والرؤية التشغيلية أهمية أكبر.

وتدعم «فيديكس» مجموعةً واسعةً من القطاعات من خلال حلول مُصمَّمة للتعامل مع الشحنات التي تتطلب متطلبات تشغيلية دقيقة عاجلة، مستفيدة من شبكتها العالمية الواسعة، وقدراتها اللوجستية المتخصصة، وخبرتها التشغيلية، بما يضمن استمرارية أعمال عملائها في بيئات التشغيل المعقدة. ويشمل ذلك دعم الشحنات التي تتطلب مستويات متقدمة من المناولة والامتثال والمراقبة، بما في ذلك الشحنات الثقيلة والمواد الخاضعة للضوابط التنظيمية، بالإضافة إلى الشحنات ذات الأحجام الكبيرة، أو المنقولة على منصات نقالة، أو الشحنات الحساسة لدرجات الحرارة، أو المُصنَّفة بضائع خطرة وفقاً للمعايير المعتمدة.

وتعمل «فيديكس» وفقاً للقوانين المعمول بها ومتطلبات الامتثال ذات الصلة، وتدعم الشحنات المتخصصة المؤهلة عند استيفاء المعايير التنظيمية، ومتطلبات السلامة، والأمن، والتوثيق.

وبالنسبة للعملاء الذين ينقلون شحنات ذات متطلبات تشغيلية دقيقة أو مرتبطة باستمرارية الأعمال، فإنَّ القدرة على التنبؤ والموثوقية والرؤية الشاملة من بداية العمليات اللوجستية إلى النهاية لا تقل أهمية عن السرعة. وينصب تركيزنا على توفير المرونة والخبرة اللازمتين؛ لضمان استمرار حركة هذه الشحنات بكفاءة، حتى في أصعب الظروف التشغيلية.

وبخصوص إلغاء أو تأخير الشحنات لعملاء «فيديكس» وكيفية تعامل «فيديكس» مع ذلك، وما اتجاه هذه التأخيرات أو الإلغاءات؟

أكد المبارك، أنَّه «في ظلِّ ظروف شحن متغيرة، وخلال فترات الاضطراب، قد تتأثر أوقات العبور بعوامل تشمل قيود المجال الجوي، وتوافر المسارات، والمتطلبات التنظيمية، ومستويات السعة عبر بعض المسارات المحددة. وفي بعض الحالات، قد تتطلب الشحنات إعادة توجيه أو تعديلاً في مواعيدها، وفقاً لنقطة الانطلاق والوجهة النهائية ونوع الشحنة».

وتابع: «تحرص (فيديكس) على تقليل هذا التأثير من خلال المراقبة التشغيلية الدقيقة لعملياتنا، وتبني نهج التواصل الاستباقي، والتدخل المبكر عند الحاجة. وتُسهم الأنظمة التقنية في تعزيز رؤية «فيديكس» التنبؤية وتمكين عملائها من تحديد التحديات المحتملة في وقت مبكر، والاستجابة لها بسرعة أكبر مع تغيُّر الظروف، بالاقتران مع مرونة شبكتها العالمية، مما يتيح إدارة الحالات الاستثنائية بكفاءة أعلى والحفاظ على انسيابية حركة الشحنات. وفي السعودية، تسهم جهود تطوير البنية التحتية وتحديث الإجراءات الجمركية بشكل مستمر في دعم الحركة تجارية بشكل أكثر استقراراً، وتعزيز بيئة العمليات التشغيلية اللوجستية، لا سيما في أوقات الأزمات».

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس»

وأضاف المبارك: «تُعدُّ السعودية اليوم ركيزةً أساسيةً في استراتيجية (فيديكس) بمنطقة الشرق الأوسط، بما يعكس الدور المتنامي للمملكة في حركة التجارة العالمية، والنمو الصناعي، وتعزيز الربط عبر الحدود. وتظلُّ استراتيجيتنا في المملكة ثابتةً، مدعومةً بثقة راسخة في دورها الإقليمي المهم في تعزيز تدفقات التجارة العالمية».

وأوضح: «ينعكس هذا الالتزام في استثماراتنا الأخيرة الهادفة إلى توسيع نطاق حضورنا وتطوير بنيتنا التحتية في السعودية، بما في ذلك تسيير رحلات (فيديكس) الجوية التي تربط الرياض بالأميركتين وأوروبا دون توقف مع امتدادات لاحقة إلى آسيا، حيث سيّرت (فيديكس) 6 رحلات أسبوعية لطائراتها من طراز (B777)، ما يعزِّز القدرات والوصول إلى الأسواق، ويدعم سرعة الوصول إلى الأسواق الرئيسية في ظلِّ نمو حركة التجارة. كما شمل هذا التوسُّع إطلاق محطات فرز وتوزيع وبوابات جوية جديدة في كلٍّ من الرياض وجدة والدمام، في خطوةٍ تعزِّز مرونة الشبكة وزيادة الكفاءة والطاقات الاستيعابية».

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تسهم المسارات البرية الجديدة المرتقبة، التي تربط الرياض بكل من جدة والدمام والأسواق الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، في تعميق تكامل شبكة «فيديكس» الجوية مع شبكة الطرق في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى المشروعات الاستراتيجية الجديدة المخطط لها، مثل المركز المستقبلي المحوري في مطار الملك سلمان الدولي الذي سيخدم السعودية والبحرين والكويت وقطر، في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها بوابةً استراتيجيةً للربط الإقليمي.