السكري.. هل يزيد الإصابات بعدوى السل؟

العلاقة الغريبة بين المرضين تثير تساؤلات علمية دون أجوبة شافية

السكري.. هل يزيد الإصابات بعدوى السل؟
TT

السكري.. هل يزيد الإصابات بعدوى السل؟

السكري.. هل يزيد الإصابات بعدوى السل؟

العلاقة بين الأمراض أحد الجوانب الطبية التي تستدعي المزيد من الاهتمام، ذلك أن ملاحظات الباحثين حول ارتباط ارتفاع الإصابات بمرض ما مع مرض آخر لا تفيد فقط في جوانب الوقاية أو الكشف المبكر عن الإصابات بالأمراض المختلفة، بل تفيد أيضا في مزيد من الفهم لآليات نشوء الأمراض المختلفة وأسباب الإصابات بها.
وعلى سبيل المثال، فإن معرفتنا اليوم أن ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكولسترول هما من عوامل الخطورة التي ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب، لم تكن في البدء سوى ملاحظات طبية لوجود علاقة بين ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وبين الإصابة بأمراض شرايين القلب، ثم تطورت معرفتنا بعمق تلك العلاقة إلى حين اكتشف الباحثون الطبيون في منتصف القرن الماضي أنها من عوامل خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية. وهناك كثير جدا من الأمثلة حول موضوع دراسات العلاقات بين الأمراض.

* العلاقة بين المرضين
مرض السكري (diabetes mellitus) ومرض سل الدرن (tuberculosis) هما اليوم أحد جوانب الاهتمام الطبي لمعرفة طبيعة العلاقة بينهما. وهناك كثير من الملاحظات الطبية التي سيتم عرضها والتي تثير مزيدا من التساؤلات حول طبيعة العلاقة الغريبة بين السكري وسل الدرن.
خلال عشرات من السنوات، لاحظ الباحثون الطبيون أن ثمة علاقة ما، من غير المعروف حتى اليوم أبعادها، بين الإصابة بمرض السكري والإصابة بمرض سل الدرن. وصحيح أنه منذ منتصف القرن الماضي بدأت الإصابات بمرض سل الدرن بالانخفاض في مجتمعات الدول المتقدمة، نظرا لنجاح وسائل الوقاية وفحوصات الكشف المبكر ودقة المتابعة الطبية التشخيصية وتوفر أدوية المعالجة بأنواع فاعلة من المضادات الحيوية، في تقليل نسبة الإصابات الجديدة بسل الدرن ومعالجتها بطريقة تامة وتخليص الجسم من ميكروبات سل الدرن. ولكن الإصابات بسل الدرن لا تزال تواجه ارتفاعا مضطردا في كثير من الدول النامية ومجتمعاتها في أنحاء العالم، وهو ما تشير إليه إحصائيات منظمة الصحة العالمية وتؤكد بالتالي على ضرورة وضع برامج وقاية وبرامج تشخيص الإصابات وبرامج المعالجة الناجحة لتلك الإصابات بغية خفض نسبة انتشار الإصابات بسل الدرن، وخصوصا مع ظروف الازدحام في المعيشة وتدني مستوى التغذية الصحية وانتشار الإصابات بأمراض ميكروبية أخرى تؤثر على مستوى مناعة الجسم ومقاومته لميكروب سل الدرن كالإيدز وغيره.
وفي نفس الوقت، يعاني العالم أجمع اليوم من انتشار عوامل صحية ترفع من احتمالات الإصابة بمرض السكري، كالسمنة وغيرها، وهو ما تؤكده نتائج الدراسات الميدانية في المجتمعات العالمية المختلفة، وتنصح من خلال عرض نتائجها بضرورة العمل على وضع برامج الوقاية من مرض السكري ومسبباته.
وإزاء هذين الأمرين، ثمة اليوم نمو واضح في الأدلة والملاحظات العلمية الطبية في وجود علاقة قوية ومعقدة بين ارتفاع الإصابات بالسكري والإصابات بسل الدرن، والعكس صحيح.
وللتوضيح، تشير الإحصائيات الطبية إلى أن العبء الاقتصادي والاجتماعي للأمراض المعدية (communicable diseases) آخذ في الارتفاع في الدول النامية، وخصوصا الدول المنخفضة الدخل المادي. وفي نفس الوقت يظل العبء المادي للأمراض المعدية يمثل نحو 47 في المائة من عبء الأمراض في تلك الدول المتدنية الدخل، ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى 70 في المائة في عام 2020. هذا من جانب، ومن جانب آخر ونتيجة لعوامل متعددة، تبلغ الإصابات بمرض السكري ما يفوق 170 مليون إصابة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 450 مليونا بحلول عام 2030، ثلاثة أرباعهم من المتوقع أن تكون في الدول النامية، وخصوصا متدنية الدخل منها. والعبء المالي لمرض السكري، بكل تداعياته ومضاعفاته على الكلى والقلب والدماغ والعين وغيرها، يمثل عبئا ماديا لا يستهان به. وعدم المعالجة الناجحة لمرض السكري ترفع من احتمالات الإصابات بأمراض ميكروبية مختلفة نظرا لتدني مناعة الجسم وتدني قدراته على مواجهة الأمراض الأخرى.ودائما تشير المصادر الطبية إلى ارتباط تدني مستوى صحة الجسم والفقر وارتفاع الإصابات بمرض سل الدرن. ولذا يظل سل الدرن أحد الأسباب الخمسة الأولى للوفيات في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا ذات الدخل المادي المنخفض، بالإضافة إلى أمراض مهمة أخرى كأمراض شرايين القلب والإيدز وغيرها. ووجود ما يصنف بأنه «مراضة مرافقة» (Comorbidities)، مثل وجود إصابة بمرض السكري مع الإصابة بسل الدرن، هو بالفعل أحد العوامل التي تجعل من الصعب على الأطباء النجاح في معالجة السكري لضبط نسبة السكر في الدم وتقليل خطر مضاعفاته، وأيضا النجاح في القضاء على ميكروب سل الدرن وتخليص الجسم منه بتناول الأدوية المتوفرة.

* «سل السكري»
وتاريخيا، لاحظ الأطباء أن نسبة إصابات مرضى السكري بمرض سل الدرن دائما هي نسبة عالية. وفي عام 1934، لاحظ الطبيب هاوارد رووت، من مستشفى ديكونس في بوسطن، تلك العلاقة بين مرضى السكري بالولايات المتحدة وخصوصا بين المرضى البالغين منهم، وبشكل أعلى مما هو متوقع، وبين المراهقين وصغار الشباب لاحظ أن خطورة الإصابة بهما معا هي أيضا عالية. وخلال دراسة تشريحية للمتوفين لاحظ وجود ما يعرف بـ«سل درن السكري» (the tubercular diabetic)، كحالة ربما لا تظهر فيها على مريض السكري علامات واضحة للإصابة بسل الدرن، ولكنه موجود.
ولاحظ أن ترافق المشكلتين الصحيتين كان أعلى لدى مرضى السكري الذين لا يتم بشكل فاعل ضبط نسبة السكر في الدم لديهم. كما لاحظت دراسة أخرى من فيلادلفيا للدكتور باوكوت أن علامات سل الدرن من خلال فحص أشعة الصدر كانت أعلى لدى مرضى السكري، وخصوصا الذين يحتاجون إلى كميات أعلى من العلاج بهرمون الإنسولين، وهو ما يعني أولئك الذين يواجه الأطباء صعوبات في خفض نسبة السكر لديهم وضبطها ضمن المعدلات المطلوبة علاجيا.
والحقيقة أنه خلال السنوات الـ20 الماضية لا يزال الباحثون الطبيون يدرسون علاقة الإصابات بسل الدرن بين مرضى السكري، وخصوصا في كيفية إصابة مرضى السكري بميكروب سل الدرن وشكل ظهور علامات ومظاهر الإصابة بسل الدرن لدى مرضى السكري ونوعية استجابة أجسامهم لمعالجة سل الدرن.

* إصابات السل
ودعونا نراجع كيف يصاب المرء بمرض سل الدرن. هناك خطوتان، الأولى تعرض المرء لدخول ميكروب سل الدرن (Mycobacterium tuberculosis) إلى جسمه، ثم الخطوة الثانية هي تطور الإصابة وتغلل الميكروب ونموه في أجزاء مختلفة من جسم المريض، كالرئتين أو نخاع العظم أو العظم أو الجهاز البولي أو غيرهم. والخطوة المهمة في مقاومة الجسم لعدوى سل الدرن هي نشاط خلايا جهاز مناعة الجسم، وخصوصا ما يعرف علميا بـ«الخلايا البالعة» (phagocytes) والخلايا اللمفاوية (lymphocytes). ومرض السكري من المعلوم طبيا أنه يؤثر على قدرات عمل هذه الخلايا وعلى نظام الملاحظة الكيميائية لوجود ميكروبات غريبة (chemotaxis)، وغيرها من خطوات ملاحظة وجود الميكروبات وبدء خطوات تخليص الجسم منها، وهو ما يعبر طبيا عنه بـ«خمول وظيفة مناعة الجسم» (depressed immunological function). كما يؤثر مرض السكري على قدرات خلايا المناعة على إنتاج مواد الإنترفيرون وغيرها من المواد الكيميائية ذات القدرات الدفاعية في مواجهة الجسم للميكروبات. كما لاحظت بعض الدراسات الطبية تدني قدرات عمليات تطهير الحويصلات الهوائية بالرئة لميكروبات الدرن، وعلى سبيل المثال تدني إفراز خلايا المناعة البالعة (alveolar macrophages) لمواد مثل بيروكسيد الهيدروجين (hydrogen peroxide) للقضاء على الميكروبات.

* تذبذب السكر
وفي دراسة إسبانية حول اختبار الجلد للدرن (tuberculin skin test)، لاحظ الباحثون أن نحو 40 في المائة من مرضى السكري المشمولين في الدراسة لديهم اختبار مؤكد، مما يشير إلى ارتفاع معدل السل الكامن (latent tuberculosis) في مرضى السكري. كما لاحظت دراسات أخرى من بريطانيا وكوريا وغيرهم من دول العالم أن الإصابات بسل الدرن أعلى بين مرضى السكري مقارنة بغير مرضى السكري.
وإذا كان مرض السكري مرتبطا بارتفاع الإصابات بسل الدرن، يظل السؤال: هل شدة مرض السكري وعدم انضباط معالجته السبب وراء ارتفاع احتمالات الإصابة بسل الدرن؟ وهناك بالفعل عدة دراسات طبية بحثت في هذه النقطة، إحداها جرى إجراؤها في تشيلي، ولاحظت بالمتابعة لمدة عشر سنوات أن احتمالات إصابة مريض السكري بسل الدرن أعلى بنسبة 25 في المائة، وخصوصا بين مرضى السكري الذين يعتمدون على الإنسولين في المعالجة. ولاحظت نتيجة مشابهة دراسة أخرى أجريت في تنزانيا، ومنهما يلاحظ الأطباء أن الحاجة إلى الإنسولين في معالجة السكري، كعلامة على شدة مرض السكري وصعوبة انضباطه، هي مؤشر على توقع ارتفاع احتمال الإصابة بسل الدرن. كما لاحظت دراسة أخرى من هونغ كونغ أن عدم انضباط نسبة السكر في الدم هو أيضا عامل آخر في رفع احتمالات الإصابة بسل الدرن لدى مريض السكري. والأهم هو ما لاحظته دراسات أخرى، من أن مرضى السكري حينما يصابون بسل الدرن يكونون أعلى احتمالا لمواجهة صعوبات في علاج الدرن بتناول أنواع المضادات الحيوية المعتاد وصفها في معالجة سل الدرن، وتحديدا تتحدث تلك الدراسات عن احتمال نشوء حالات مقاومة متعددة للمضادات الحيوية (multidrug - resistant tuberculosis). وحتى اليوم لا يوجد تفسير علمي لهذا الأمر. وإذا كان السكري يرفع من احتمالات الإصابة بسل الدرن، فإن هناك سؤالا آخر بالمقابل: هل وجود إصابة بسل الدرن لدى إنسان غير مريض بالسكري يرفع من احتمالات إصابته بمرض السكري؟
ولا توجد إجابة علمية واضحة حتى اليوم على هذا السؤال، ولكن من الملاحظ أن وجود عمليات التهابات ميكروبية بالجسم يجعل الجسم يفقد نسبيا السيطرة على ضبط نسبة السكر في الدم بطريقة صحيحة، وعلى وجه الخصوص جرى التوصل إلى ملاحظات علمية عدة تؤكد احتمالات تسبب سل الدرن بالإصابة بمرض السكري، وهو ما جعل كثيرا من الباحثين يدرسون تأثيرات عدم انضباط نسبة السكر في الدم لدى مرضى سل الدرن، مثل دراسة نيجرية لاحظت أن سل الدرن يرفع من احتمالات بدء اضطرابات نسبة السكر في الدم بعد ثلاثة أشهر من بدء المعالجة الدوائية لسل الدرن، ودراسة تركية لاحظت نفس النتائج. وهو ما فتح جانبا آخر من البحث، هل العلاج الدوائي للسل له علاقة باضطرابات نسبة السكر في الدم أم السبب هو مرض سل الدرن؟
وتظل العلاقة بين سل الدرن ومرض السكري بحاجة إلى مزيد من الدراسات في المستقبل القريب لفهم طبيعية العلاقة بينهما.

* استشارية في الباطنية



7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.