«ترند» إغلاق الفم بشريط لاصق أثناء النوم... إليكم المخاطر

شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)
شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)
TT

«ترند» إغلاق الفم بشريط لاصق أثناء النوم... إليكم المخاطر

شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)
شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقًا أثناء النوم (إكس)

إذا كنتَ تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، فربما شاهدتَ مُنشئين يُروّجون للفوائد المُقترحة للشريط اللاصق على الفم. وتتضمن هذه «الخدعة» استخدام شريط لاصق لإبقاء فمك مغلقاً أثناء النوم.

والفكرة أنك إذا أجبرتَ نفسك على التنفس من أنفك، فستستيقظ وأنت تشعر بمزيد من الانتعاش وتتجنب بعض المشاكل الصحية المرتبطة بالنوم وفمك مفتوح.

ولكن وفق تقرير لمجلة «هيلث»، تُشير مراجعة منهجية جديدة نُشرت في مجلة PLoS One إلى أن شريط الفم ربما لا يُفيد صحتك بأي شكل من الأشكال، بل قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة، كالاختناق.

وفيما يلي، ما تجب معرفته عن شريط الفم، ولماذا يُمكن أن يكون خطيراً، وما يُمكنك فعله لتسهيل التنفس ليلاً.

ما شريط الفم... وما مدى شيوعه؟

عادة ما يتضمن شريط الفم وضع قطعة من شريط جراحي أو مساميّ آمن على الجلد على شفتيك لتشجيع التنفس الأنفي ومنع التنفس من الفم.

وعادة ما يُعاني الأشخاص الذين يتنفسون من أفواههم ليلاً من خلل في مجاريهم الهوائية. في كثير من الأحيان، يعني هذا وجود شيء يعيق تدفق الهواء في أنفك، وفقاً لما ذكره الدكتور أندريه زينشوك، اختصاصي طب النوم ومدير برنامج إدارة انقطاع النفس المتقدم في كلية الطب بجامعة «ييل»، لمجلة «هيلث».

قد يكون السبب:

- نزلة برد

-حساسية

-مشكلة صحية كامنة، مثل تضخُّم اللوزتين، أو انحراف الحاجز الأنفي، أو سلائل أنفية حميدة

وإذا كنت تعاني من انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA) - وهو اضطراب يسبب توقفاً دورياً للتنفس أثناء الليل، فمن المرجح أن تنام وفمك مفتوح.

لا توجد بيانات موثوقة حول مدى شيوع استخدام شريط لاصق في الفم، ولكن من خلال القصص المتناقلة، يقول الخبراء إن مرضاهم مهتمون به.

وأوضح زينشوك أن «التساؤلات تزداد مع إدراك المزيد من الناس لأهمية النوم والشعور بأنه ليس مثالياً».

لماذا يستخدم الناس شريطاً لاصقاً على الفم؟

بشكل عام، يرغب المهتمون بشريط لاصق على الفم في جني فوائد التنفس الأنفي. والتنفس عبر الأنف له فوائد صحية أكثر من التنفس عبر الفم، وفقاً للباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور برايان روتنبرغ، الأستاذ في قسم طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في كلية شوليش للطب وطب الأسنان بجامعة ويسترن في كندا.

ويساعد التنفس الأنفي على تجنُّب سيلان اللعاب وجفاف الفم (وبالتالي رائحة الفم الكريهة وتسوس الأسنان).

كما أنه يرطب الهواء المستنشق ويدفئه ويصفيه من الجزيئات المزعجة. ويحسن تدفق الأكسجين في الجسم، ويمكّنك من الشم، وعادة ما يكون أفضل من التنفس عبر الفم.

هل يُعزز لصق الفم الصحة بالفعل؟

في المراجعة الجديدة، حدد الباحثون 86 ورقة بحثية استكشفت الآثار المحتملة للصق الفم (سواء عبر شريط لاصق أو حزام ذقن يُغلق الفم) على الأشخاص الذين يُعانون من مشكلات معروفة في التنفُّس عبر الفم، أو انسداد الأنف، أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.

وأوضح روتنبرغ أن «معظم البيانات المنشورة حول ربط الفم بشريط لاصق كانت ذات جودة متدنية، لدرجة أنه لم يكن من المنطقي إدراجها في ورقة علمية عالية الجودة ومراجَعة من قِبل الأقران. في النهاية، توصلنا إلى 10 من أفضل الأوراق البحثية حول هذا الموضوع».

ومن بين هذه الأوراق العشر، التي شملت 233 شخصاً، كانت دراسة واحدة فقط عبارة عن تجربة عشوائية محكومة. ولم يتمكن الباحثون من إجراء تحليل إحصائي (وهي طريقة مثالية لتحديد الأنماط والاتجاهات)، لأنهم كانوا يعملون على بيانات منخفضة الجودة.

ومع ذلك، فقد خلصوا إلى ما يلي:

أظهرت 8 من الأوراق البحثية المنشورة أن ربط الفم بشريط لاصق لم يُسفر عن فوائد صحية ملموسة.

وأشارت 4 أوراق بحثية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من انسداد الأنف يواجهون مخاطر صحية جسيمة من ربط الفم بشريط لاصق، بما في ذلك عدم الحصول على كمية كافية من الأكسجين.

وأشارت ورقتان بحثيتان إلى أن ربط الفم بشريط لاصق كان له فائدة متواضعة لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم بدرجة خفيفة، لكن النتائج لم تكن ذات صلة بالبيئة السريرية، وفقاً لروتنبرغ.

بشكل عام، لا تدعم الأدلة المتوفرة استخدام شريط الفم علاجاً للتنفس الفموي أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، بما في ذلك انقطاع التنفس أثناء النوم.

وصرح روتنبرغ بأن هذه النتائج تُبرز مخاطر الانجراف وراء صيحات الصحة التي تُغذيها وسائل التواصل الاجتماعي.

لماذا قد يكون لصق الفم خطيراً؟

تكمن مشكلة لصق الفم في أن العديد ممن يستخدمونه يعانون من مشكلات في التنفس الأنفي.

وقال الدكتور بوريس جيليادوف، اختصاصي طب النوم في مستشفى ماونت سيناي: «اسأل نفسك إذا كنت لا تستطيع التنفس جيداً من خلال أنفك، فهل ترغب أيضاً في سد فمك؟».

وأوضح زينتشوك أنه عندما لا تحصل على ما يكفي من الهواء ليلاً (أو على الإطلاق)، يدخل جسمك في حالة ذعر، تنخفض مستويات الأكسجين، ويرتفع ثاني أكسيد الكربون، وتستيقظ مذعوراً حتى لا تختنق. وتؤدي هذه العملية إلى ارتفاع حاد في معدل ضربات القلب، وهرمونات التوتر، وضغط الدم.

وأضاف أن تكرار ذلك كل ليلة يُجهد أجزاء مختلفة من جسمك، بما في ذلك دماغك وقلبك.

إذا كنت تعاني من انقطاع النفس النومي ولم يتم تشخيص حالتك، كما هو الحال أحياناً، فقد يؤدي لصق الفم إلى تفاقم الحالة بسبب نقص الأكسجين بشكل أكبر.

وقال روتنبرغ: «هناك خطر حقيقي يتمثل في عدم قدرة الناس على دخول الهواء إلى حلقهم، مما يؤدي إلى انقطاع تنفسهم، والاختناق ليلاً».

وأكد الخبراء أيضاً أنه لا يوجد ضمان لثبات الشريط اللاصق. فإذا انفكّ هذا الشريط الصغير، فقد يعلق في فمك ويُشكّل خطر اختناق.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».