كيف يؤثر السفر إلى الفضاء في جسم الإنسان؟

مع قرب عودة الرائدين العالقين إلى الأرض

قضاء وقت في الفضاء يُشكّل تحدياً جسدياً حقيقياً (رويترز)
قضاء وقت في الفضاء يُشكّل تحدياً جسدياً حقيقياً (رويترز)
TT

كيف يؤثر السفر إلى الفضاء في جسم الإنسان؟

قضاء وقت في الفضاء يُشكّل تحدياً جسدياً حقيقياً (رويترز)
قضاء وقت في الفضاء يُشكّل تحدياً جسدياً حقيقياً (رويترز)

بعد تسعة أشهر من بقائهما عالقَين في محطة الفضاء الدولية، بدأ رائدا فضاء أميركيان رحلة العودة إلى الأرض على متن مركبة «سبيس إكس كرو دراغون»، وفقاً للقطات مباشرة بثتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا».

ومن المتوقع أن يهبط الرائدان بوتش ويلمور وسوني ويليامز، في المياه قبالة سواحل فلوريدا نحو الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم (الثلاثاء).

وكان الرائدان قد وصلا إلى المحطة في بداية يونيو (حزيران) على متن أول رحلة تجريبية مأهولة لمركبة «ستارلاينر» التابعة لشركة «بوينغ». وكان من المفترض أن تستمر مهمتهما 8 أيام فقط، إلا أن مشكلات فنية كثيرة في المركبة أجبرتهما على البقاء في الفضاء لمدة أطول.

لكن كيف يؤثر الفضاء في جسم الإنسان؟

إن قضاء وقت في الفضاء، مع انعدام الجاذبية، وانعدام ضوء الشمس، ومستويات الإشعاع المختلفة، يُشكّل تحدياً جسدياً حقيقياً.

وذكر تقرير نشرته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، أبرز المخاطر الصحية التي يواجهها الرواد في الفضاء، وهي:

الإشعاع الفضائي

يتعرض رواد الفضاء لإشعاعات عالية الطاقة في الفضاء، على عكس الأرض، حيث يُوفّر الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض درعاً واقياً منها.

ويقول الخبراء إن هذا قد يؤدي إلى تلف الحمض النووي، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وتأثيرات تنكسية عصبية، ومشكلات في القلب والأوعية الدموية، واضطراب في الجهاز المناعي.

وقد يوفر الغلاف المغناطيسي للأرض بعض الحماية لرواد محطة الفضاء الدولية، نظراً لقربهم منه نسبياً، إذ يبعدون مسافة 400 كيلومتر تقريباً.

لكن عندما يسافر رواد الفضاء أبعد من ذلك، كما هو الحال في رحلاتهم إلى القمر الذي يبعد نحو 383 ألفاً و400 كيلومتر، يتعرضون لجرعات إشعاعية أعلى بكثير.

رائدا الفضاء العالقان بوتش ويلمور وسوني ويليامز (أ.ب)

آثار انعدام الجاذبية

تلعب الجاذبية دوراً حاسماً في تنظيم وظائف الجسم، وغيابها له آثار سلبية على صحة الإنسان، وفقاً للخبراء.

وبسبب انعدام الجاذبية، يفقد رواد الفضاء كثافة عظامهم، مما يعني أنها تصبح أضعف وأكثر هشاشة.

ووفقاً لوكالة «ناسا»، تقل كثافة عظام رواد الفضاء بنسبة 1 في المائة تقريباً لكل شهر يقضونه في الفضاء إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

كما يعاني الرواد أيضاً من ضمور العضلات خلال فترة وجودهم في الفضاء.

وعادةً ما تحدث كثافة العظام وضمور العضلات على الأرض نتيجةً للشيخوخة الطبيعية، ونمط الحياة غير النشط، وبعض الأمراض.

كما يُسبب انعدام الجاذبية انزلاق سوائل الجسم إلى الأعلى، مما يؤدي إلى تورم الوجه وزيادة الضغط داخل الجمجمة، مما قد يؤثر على الرؤية.

كما يُبلّغ عن الصداع على نطاق واسع بين رواد الفضاء. فقد وجدت دراسة نُشرت العام الماضي أن 22 من أصل 24 رائد فضاء شملهم الاستطلاع، والذين سافروا في الفضاء لمدة تصل إلى 26 أسبوعاً، عانوا منه بشكل متكرر في أثناء وجودهم هناك.

الآثار النفسية

من المعروف أن العيش في أماكن ضيقة ومعزولة، مع محدودية التفاعل الاجتماعي، يؤثر سلباً في الصحة النفسية للأفراد، وهذه هي الظروف التي يختبرها رواد الفضاء عند مغادرتهم الأرض.

ووفقاً لأفشين بهشتي، مدير مركز الطب الحيوي الفضائي بجامعة بيتسبرغ الأميركية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إصابة رواد الفضاء بالتوتر، واضطرابات النوم، وانخفاض الأداء الإدراكي، واضطرابات المزاج.

هل للسفر الفضائي آثار طويلة المدى؟

تشير الدراسات إلى أن معظم رواد الفضاء الذين يقضون فترة في الفضاء يتعافون من معظم آثاره البيولوجية بما يتناسب مع المدة التي قضوها به.

على سبيل المثال، لو بقوا في الفضاء لمدة خمسة أشهر، فسيستغرق الأمر نفس المدة تقريباً للتعافي تماماً من معظم الآثار البيولوجية.

ومع ذلك، قد تستمر بعض المشكلات.

فقد وثّق بحث نُشر عام 2022 فقداناً في العظام لدى 17 رائد فضاء من محطة الفضاء الدولية في مهمات استغرقت في المتوسط ​​نحو خمسة أشهر ونصف.

وأظهر البحث أنه بعد عام من العودة، أظهر رواد الفضاء في المتوسط ​​انخفاضاً في كثافة عظام الظنبوب -إحدى عظام أسفل الساق- بنسبة 2.1 في المائة وانخفاضاً في قوة العظام بنسبة 1.3 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض رواد الفضاء قد يعانون من ضعف دائم في البصر بسبب تحولات السوائل الناتجة عن انعدام الجاذبية وتغيرات الضغط داخل الجمجمة التي تؤثر في العينين.

وغالباً ما يكون ذلك بسبب حالة تُعرف باسم متلازمة العين العصبية المرتبطة برحلات الفضاء (SANS).

وبالنسبة لأولئك الذين يشاركون فقط في مهمات قصيرة الأمد تستمر لبضعة أيام في مدار أرضي منخفض، يبدو أن نحو 95 في المائة من جميع الأضرار البيولوجية التي لحقت بهم تزول عند العودة.


مقالات ذات صلة

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

بينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)

هرم ثلاثي الأضلاع على المريخ... ما سرّه؟

أثار مخرج أفلام وثائقية موجة من الجدل حول هذا الاكتشاف، بعدما نشر لقطات بدت وكأنها تُظهر بنية هرمية على الكوكب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)

ماذا يعني نقل «إنفيديا» حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

«إنفيديا» تستكشف نقل الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة، لتعزيز الأداء والاستقلالية وبناء بنية رقمية مستقبلية في المدار.

نسيم رمضان (لندن)

ما تأثير تناول الجوز على مرضى القلب؟

تشير الدراسات إلى أنَّ تناول الجوز بانتظام يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير الدراسات إلى أنَّ تناول الجوز بانتظام يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار (بيكسباي)
TT

ما تأثير تناول الجوز على مرضى القلب؟

تشير الدراسات إلى أنَّ تناول الجوز بانتظام يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير الدراسات إلى أنَّ تناول الجوز بانتظام يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار (بيكسباي)

يُعدُّ مرض القلب من أبرز الأسباب المؤدية إلى الوفاة عالمياً، ما يدفع الباحثين إلى التركيز على الأنماط الغذائية الصحية بوصفها وسيلةً فعّالةً للوقاية والعلاج. ومن بين الأطعمة التي حظيت باهتمام علمي واسع، يبرز الجوز خياراً غذائياً مهماً لدعم صحة القلب، نظراً لغناه بالعناصر الغذائية المفيدة، وتأثيراته الإيجابية المثبتة علمياً.

يحتوي الجوز على نسبة عالية من أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف الغذائية، وهي مكونات تلعب دوراً أساسياً في تحسين صحة الجهاز القلبي الوعائي. إذ تسهم هذه العناصر في خفض مستويات الكوليسترول الضار، الذي يُعدُّ أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بتصلُّب الشرايين. كما تساعد على تحسين مرونة الأوعية الدموية وتعزيز وظيفة البطانة الداخلية للشرايين، ما يسهم في تحسين تدفق الدم وتقليل خطر الانسدادات.

انخفاض الكوليسترول الضار

وتشير الدراسات إلى أن تناول الجوز بانتظام يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار، إضافة إلى خفض ضغط الدم، خصوصاً الضغط الانبساطي. كما يسهم في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي في الجسم، وهما عاملان مرتبطان بشكل مباشر بتطور أمراض القلب والسكتات الدماغية، وفق موقع «ساينس دايركت».

ولا تقتصر فوائد الجوز على هذه الجوانب فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل تعزيز قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول الزائد عبر ما تُعرف بعملية «إخراج الكوليسترول»، وهو ما يعزِّز من الحماية العامة للقلب. كما أنَّ احتواءه على مركبات نباتية فعالة، مثل البوليفينولات والفيتوستيرولات، يضيف بُعداً إضافياً لفوائده الصحية.

توصي الإرشادات الغذائية بتناول كمية معتدلة من الجوز تُقدَّر بنحو 28 غراماً يومياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة دون التسبب في زيادة السعرات الحرارية (بيكسباي)

الاعتدال بتناول الجوز

وفي هذا السياق، توصي الإرشادات الغذائية بتناول كمية معتدلة من الجوز، تُقدَّر بنحو 28 غراماً يومياً (ما يعادل حفنة صغيرة)، لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة دون التسبب في زيادة السعرات الحرارية. فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى نتائج عكسية نظراً لغناه بالطاقة.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن إدراج الجوز ضمن نظام غذائي متوازن يُعدُّ خطوةً فعّالةً للوقاية من أمراض القلب وتحسين صحة الجهاز القلبي الوعائي، خصوصاً لدى المرضى أو الأشخاص المُعرَّضين للخطر.


5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

بذور الشيا (بيكسباي)
بذور الشيا (بيكسباي)
TT

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

بذور الشيا (بيكسباي)
بذور الشيا (بيكسباي)

أصبحت بذور الشيا من أكثر المكونات الصحية شعبيةً بفضل فوائدها الصحية الكثيرة. فهي غنية بالألياف التي تساعد على تحسين الهضم، وأحماض «أوميغا 3» الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ، بالإضافة إلى البروتين والمعادن مثل الكالسيوم والمغنسيوم والحديد. كما تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع.

لكن، كما هي الحال مع أي غذاء غني بالألياف، فإنَّ مزجها مع بعض الأطعمة قد يسبِّب مشكلات هضمية مزعجة، مثل الانتفاخ والغازات والإمساك، خصوصاً لمَن لا يشربون كميةً كافيةً من الماء.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي 5 أنواع من الأطعمة التي يُفضَّل الحذر عند تناولها مع بذور الشيا:

الحبوب الجافة والمكسرات (الغرانولا الجافة)

تمتص بذور الشيا الماء بسرعة وتتحوَّل إلى قوام هلامي داخل المعدة. عند تناولها مع حبوب الغرانولا الجافة، التي تحتوي على مكونات جافة غنية بالألياف، مثل الشوفان والمكسرات وجوز الهند، قد تتكتَّل البذور وتبطئ عملية الهضم.

هذا قد يسبب شعوراً بالثقل أو الانتفاخ، وقد يؤدي إلى الإمساك إذا لم يتم شرب كمية كافية من الماء.

بذور الكتان

تماماً مثل الشيا، تحتوي بذور الكتان على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان، التي تبطئ الهضم وتمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول.

وقد يتسبب مزج الاثنتين في إجهاد الجهاز الهضمي لدى مَن لا يعتادون على تناول كمية كبيرة من الألياف دفعة واحدة. النتيجة قد تكون انتفاخاً أو غازات، وأحياناً تكون إمساكاً أو إسهالاً.

البقوليات (الفاصوليا والعدس)

تساعد بذور الشيا على استقرار مستويات السكر في الدم؛ بسبب محتواها العالي من الألياف والدهون الصحية.

ولكن عند تناولها مع البقوليات التي تقلل السكر أيضاً، مثل الفاصوليا والعدس، قد تتضاعف هذه التأثيرات، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار لمَن يعانون من مرض السكري، أو يتناولون أدوية خافضة للسكر.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي البقوليات على كربوهيدرات قابلة للتخمر وألياف قد تسبب الغازات أو الانتفاخ، وبالتالي مزجها مع الشيا قد يزيد الانزعاج الهضمي.

الخضراوات الصليبية

رغم فوائدها الغذائية الكبيرة، فإنَّ الخضراوات الصليبية مثل الكرنب، والبروكلي، والملفوف، قد تُنتج الغازات، خصوصاً عند تناولها نيئةً. ومزجها مع بذور الشيا الغنية بالألياف، قد يثقل الجهاز الهضمي ويؤدي إلى الانتفاخ أو التقلصات المعوية.

المشروبات الغازية

إن تناول المشروبات الغازية مع وجبة غنية بالألياف قد يزيد من الانتفاخ. وتُضيف فقاعات الغاز في هذه المشروبات غازات إضافية إلى جهازك الهضمي، كما أنَّ الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا قد تُبطئ عملية الهضم، مما قد يُشعرك بالامتلاء المفرط أو الغازات.


عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.