7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك

منها ارتخاء قبضة اليد والغضب وقلة شرب القهوة

7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك
TT

7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك

7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك

تعد أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة لدى كل من الرجال والنساء في العالم. وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة تمثل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب نسبة 40 في المائة من جميع الوفيات. وبعبارة أخرى، كما تفيد الإحصائيات الطبية، يتسبب مرض القلب والأوعية الدموية في وفاة شخص واحد كل 37 ثانية في المتوسط في الولايات المتحدة.

شرايين القلب

وما نتحدث عنه هو شيء صغير الحجم، حيث يبلغ قطر الشرايين القلبية نحو 4 ملّيمترات فقط. وإذا حصل انسداد في أحد الشرايين لمدة 30 دقيقة أو أكثر، فإن المنطقة من عضلة القلب التي يغذيها الشريان سوف تتآكل أو تموت. لهذا السبب من المهم للغاية أن يحصل أي شخص يعاني من نوبة قلبية على الرعاية في أقرب وقت ممكن. ولكن الأهم هو الوقاية.

وثمة العديد من الأمراض والسلوكيات الحياتية التي من المعروف للغالبية أنها يمكن أن تؤثر سلباً على صحة شرايين قلبك، وهي التي يدرك معظم الناس أنها تُصنف كعوامل خطورة Risk Factors، ويمكن أن يكون لها تأثير ضار على قلبك. وإضافة إلى التقدم في العمر والتاريخ العائلي، يبدأ سرد قائمة عوامل الخطورة المعروفة بأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والسمنة، ويمر بالتدخين وعدم ممارسة الرياضة.

مؤشرات تضرر الشرايين

ولكن هل يمكن للمرء أن يُؤذي قلبه بطرق أخرى دون أن يعرف ذلك؟ الإجابة نعم، ومن مجمل مراجعة عدة مصادر عالمية في طب القلب، إليك العناصر التالية:

1. ضعف قوة القبضة. تذكر مؤسسة القلب البريطانية British Heart Foundation أن حصول الضعف في قوة المصافحة باليد Weak Handshake يُعدّ مؤشراً مرتبطاً بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب. وقالت: «أظهرت دراسة كبيرة نشرت في مجلة «لانسيت Lancet» الطبية أن ضعف قوة المصافحة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. كما وجدت دراسة أجراها باحثون من جامعة ماكماستر في أونتاريو أن أولئك الذين لديهم ضعف أكبر في قوة القبضة Grip Strength (أي لا يقوون حتى على إتمام المصافحة) كانوا أكثر عرضة للخطر». وأفادوا بأن الدراسات في هذا الجانب شملت نحو 140 ألف شخص من 17 دولة على مدى أربع سنوات.

صحيح أن هذه الدراسات لا تخبرنا كيف ترتبط قوة القبضة بالمخاطر القلبية، ولكن الباحثين حاولوا أن يأخذوا في الاعتبار المتغيرات المشتركة التي قد تؤدي إلى ضعف قوة القبضة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (أي بغض النظر عن التقدم في السن والتدخين)، ومع ذلك ظل الارتباط قائماً.

2. انقطاع النفس أثناء النوم. يوضح الأطباء في نظام كورويل الصحي في ولاية ميتشغان قائلين: «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم Obstructive Sleep Apnea (إما انسداد كامل أو جزئي للمجرى الهوائي) يرتبط غالباً بالشخير ونقص الأكسجين أثناء النوم، والتعب أثناء النهار، والسمنة.

وإذا لم يتم تشخيصه، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم (عامل خطر للإصابة بأمراض القلب)، أو اضطرابات في نظم القلب مثل الرجفان الأذيني AF. وإذا كنت تعاني من أعراض انقطاع النفس النومي، فاسأل شريكك في النوم عما إذا كنت تظهر غالباً علامات صعوبة التنفس في الليل، مثل الشخير أو التنفس بصعوبة أو الأرق. إذا كان الأمر كذلك، ففكر في مراجعة الطبيب لإجراء تقييم للنوم».

ويضيف الدكتور برايان زويج، طبيب القلب في مؤسسة هنري فورد الصحية في ديترويت، أيضاً حالة قلة النوم. ويشرح قائلاً: «في حين أن الأمر يعتمد في المقام الأول على سبب قلة نومك، فإنك إذا كنت لا تحصل على قسط كافٍ من النوم كل ليلة، فقد لا يكون (تدني) مستوى طاقتك أثناء النهار هو الأثر الجانبي الوحيد الذي ستعاني منه. إذا كنت مستيقظاً في الليل - وخاصة بسبب التوتر أو القلق - فقد تعرض نفسك لخطر ارتفاع ضغط الدم، وتضع ضغطاً غير ضروري على قلبك».

الغضب والانفعالات العاطفية

3.نوبات الغضب. تفيد مؤسسة القلب البريطانية British Heart Foundation بأن دراسة أسترالية تم نشرها في عدد فبراير (شباط) 2015 من مجلة رعاية القلب والأوعية الدموية الحادة Acute Cardiovascular Care، قد لاحظت في نتائجها أن نوبات الغضب Anger تزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية في الساعتين التاليتين بمقدار 8.5 مرة.

وقبلها في عام 2014، وجدت مراجعة منهجية للدراسات القائمة (التي شملت 4546 حالة) أن الشعور بالغضب يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية في الساعتين التاليتين بمقدار 4.74 مرة، ويزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 3.72 مرة. وقالت مؤسسة القلب البريطانية: «يمكن أن تؤدي مستويات الغضب المتزايدة إلى ارتفاع معدلات هرمونات التوتر وتغييرات فسيولوجية، مثل ارتفاع معدل ضربات القلب أو ضغط الدم، والتي قد تزيد من المخاطر».

ويقول أطباء جونز هوبكنز بالولايات المتحدة: «لا تغضب - حافظ على صحتك. الأشخاص الذين يشعرون بالغضب كثيراً ويفشلون في التعامل معه جيداً، هم أكثر عرضة للإصابة بمشكلات في القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. ووفقاً لأبحاث من جامعة جونز هوبكنز وغيرها من المؤسسات الصحية الرائدة، كان معدل الإصابة بالنوبات القلبية أعلى بنحو خمسة أضعاف في الساعتين التاليتين لاندفاع الغضب، وزاد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار ثلاثة أضعاف».

4. الانفعالات العاطفية الشديدة. بدءاً من التوتر إلى القلق وحتى الحزن، فإن تحمل هذه المشاعر العاطفية الشديدة لفترات طويلة من الزمن، يرتبط بالنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم.

وبصرف النظر عن إيذاء قلبك بشكل مباشر، فإن إيواء هذه المشاعر وعدم التخلص منها بطرق صحية، يمكن أن يؤدي إلى عوامل أخرى غير مباشرة تساهم في خطر الإصابة بأمراض القلب. وذلك مثل قلة النوم، والانحراف عن ممارسة روتين رياضة اللياقة البدنية بشكل منتظم، والأكل غير الصحي.

وكمثال، هل سمعت من قبل عن شخص يعاني من «انكسار القلب» بسبب الحزن أو الخسارة؟ هذا صحيح، وتحاكي هذه الحالة أعراض النوبة القلبية، وتؤثر على أولئك الذين يعانون من ضغوط عاطفية كبيرة. ويقول الدكتور زويج: «تسمى الحالة المتنامية التي نراها بشكل متكرر باسم «متلازمة القلب المنكسر» Broken Heart Syndrome، وتؤثر عادة على الإناث في منتصف العمر، اللاتي يواجهن حزناً شديداً. وتُبلّغ هؤلاء النساء عن شعورهن بأعراض النوبة القلبية، ويشير مخطط كهربية القلب ECG والاختبارات المختبرية التي تجرى لهم آنذاك في المستشفى إلى وجود نوبة قلبية كبيرة. ومع ذلك، عندما نقوم بتصوير الأوعية الدموية (بقسطرة شرايين القلب) من أجل علاج النوبة القلبية لا نجد أي دليل على أي انسدادات أو تضيقات. ويبدو أن الضغط الناتج عن الحزن الشديد يسبب إفراز كميات هائلة من الأدرينالين، وهو ما يشبه النوبة القلبية».

5. قلة شرب القهوة. نعم، تضع مؤسسة القلب البريطانية شرب أقل من 3 أكواب من القهوة يومياً ضمن قائمة الأسباب المحتملة، وغير المتوقعة لدى الكثيرين، لزيادة الإصابة بأمراض شرايين القلب. وتقول: «لقد كان تأثير القهوة على خطر الإصابة بأمراض القلب قضية مثيرة للجدل. كما كان يُعتقد سابقاً أن استهلاك القهوة يسبب زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن في عام 2014، نظرت دراسة نُشرت في مجلة الدورة الدموية Circulation (لسان حال جمعية القلب الأميركية AHA) في استهلاك القهوة. ووجدت أن شرب 3 - 5 أكواب يومياً مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكانت هذه الدراسة تحليلية (حيث يتم تحليل البيانات من جميع الدراسات ذات الصلة معاً) نظراً لكمية البيانات التي تم تحليلها (التي تغطي 1.2 مليون شخص)، يمكن لهذا النوع من الدراسات تقديم أدلة قوية». وأضافت: «توصلت دراسة نشرت في مجلة Heart في عام 2015، استناداً إلى دراسة أجريت على أكثر من 25 ألف شخص في كوريا الجنوبية، إلى استنتاجات مماثلة».

عدا عوامل الخطر المعروفة مثل الأمراض والسلوكيات توجد مؤشرات أخرى لتضرر الشرايين

التهابات اللثة والجلوس الطويل

6.سوء نظافة الأسنان. إحدى الملاحظات الطبية المتكررة أن أمراض شرايين القلب أعلى عند منْ لديهم التهابات في اللثة. وكذلك أعلى عند منْ لديهم تساقط في الأسنان. ويقول الدكتور زويج: «إن مرض شرايين القلب التاجية مرتبط بالالتهابات المزمنة. وعندما تعاني من سوء صحة الأسنان، فإن اللثة تلتهب.

ويمكن أن يمتد هذا الالتهاب إلى ما هو أبعد من فمك ويؤثر على قلبك. ويعاني الأشخاص الذين لديهم حالات التهابية، بشكل أعلى من تصلب الشرايين Atherosclerosis (تراكم الكولسترول والدهون واللويحات على جدران الشرايين) في الجسم، ما قد يؤدي إلى انسداد شرايين القلب، ويسبب مضاعفات خطيرة بما في ذلك النوبة القلبية». وتوضح مؤسسة القلب البريطانية قائلة: «تم الربط بين أمراض اللثة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لأول مرة في ستينات القرن العشرين. وعلى سبيل المثال فإن التدخين هو عامل خطر لكليهما، ولكن نحن نعلم أن الالتهاب المزمن يلعب دوراً مهماً في تطوير اللويحات التصلبية في الشرايين. ونعرف أيضاً أن 40 في المائة من البالغين في العالم يعانون من أمراض اللثة، ونحن ننصح بإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان واتباع نصائحه بشأن نظافة الفم. وأظهرت دراسات أخرى انخفاض بعض علامات الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب، وتحسن وظيفة الأوعية الدموية، بعد علاج أمراض اللثة».

7. طول فترات الجلوس. يقول أطباء جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة: «إن عدم النشاط البدني على أدنى مستوى، يعرضك لخطر الإصابة بأمراض القلب أكثر من التدخين». وتقول كيري ستيوارت، اختصاصية فسيولوجيا التمارين الرياضية في الجامعة: «فقط نحو 40 في المائة من الناس يحصلون على نشاط بدني يومي كافٍ لتلبية متطلبات نصائح الإرشادات الطبية». وتضيف أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يعتبر طول «مدة الجلوس» Sitting Time كذلك مهماً. حيث إن الجلوس لفترات طويلة عامل خطر مستقل Independent Risk Factor لأمراض القلب. ولذا يقول الدكتور مايكل بلاها، طبيب أمراض القلب في جامعة جونز هوبكنز: «حتى إذا كنت تمارس الرياضة بانتظام، فلا يزال من الذكاء تقليل وقت الجلوس طوال اليوم. يبدو أن هذا مفيد جداً لصحة القلب».

وبالمقابل، فإن قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد اقترحت الدراسات الطبية منذ فترة طويلة أن التفاعل الاجتماعي المنتظم والترابط الاجتماعي يلعبان دوراً مهماً في الصحة العامة، وكذلك صحة القلب. وإحدى الفرضيات التي تفسر هذا التأثير هي أن قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة يمكن أن يخفف من التوتر ويقي من الاكتئاب - وكلاهما من عوامل الخطر لأمراض القلب. ووجدت دراسة أخرى أن الضحك يمكن أن يحمي صحة القلب، لأنه يتسبب في استرخاء الأوعية الدموية وتوسعها - مرة أخرى، ما يشير إلى الفوائد الصحية لقضاء الوقت مع الأصدقاء المقربين.


مقالات ذات صلة

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».


مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
TT

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ، رغم الفوائد العامة لهذا النظام.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة فحوصات الرنين المغناطيسي المتكررة لأكثر من 1600 شخص بالغ، سجلوا جميع الأطعمة التي تناولوها على مدى سنوات.

ووجد الباحثون أن الالتزام بنظام «مايند» الغذائي -الذي يجمع بين حميتي البحر المتوسط و«داش»، ويركّز على تناول الخضراوات الورقية، والمكسرات، وزيت الزيتون، والأسماك، والحبوب الكاملة، مع تقليل الدهون المشبعة والأطعمة المقلية والحلويات- يُسهم في إبطاء فقدان المادة الرمادية في المخ، وهي المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار والتحكم في الحركة.

لكن المفاجأة كانت ارتباط الحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني، إلى جانب الجبن، بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ، مقارنة ببقية مكونات النظام الغذائي.

في المقابل، أظهرت أطعمة مثل التوت والدواجن تأثيراً إيجابياً واضحاً في الحفاظ على صحة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن هذه الأطعمة هي السبب المباشر في التدهور، بل قد تكون مرتبطة بعوامل أو عادات أخرى لدى من يتناولون كميات أكبر من الجبن أو الحبوب، مؤكدين أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

وعلى الرغم من هذه النتائج، لا يزال نظام «مايند» الغذائي يُظهر فوائد كبيرة؛ إذ ثبت أنه يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 9 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 25 في المائة لدى من يلتزمون به لفترات طويلة.

ويعزو العلماء هذه الفوائد إلى دوره في خفض ضغط الدم وتحسين تدفق الدم والأكسجين إلى المخ، مما يساعد في تقليل تلف الخلايا العصبية وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

وتبقى الخلاصة أن النظام الغذائي المتوازن يظل عنصراً أساسياً لصحة الدماغ، مع ضرورة التعمق في فهم تأثير كل مكون غذائي على حدة.