لتفادي الشيخوخة المبكرة تخلّ عن هذه العادات السيئة

التدخين يدخل السموم التي تضعف مرونة الجلد وإنتاج الكولاجين (أرشيفية - رويترز)
التدخين يدخل السموم التي تضعف مرونة الجلد وإنتاج الكولاجين (أرشيفية - رويترز)
TT

لتفادي الشيخوخة المبكرة تخلّ عن هذه العادات السيئة

التدخين يدخل السموم التي تضعف مرونة الجلد وإنتاج الكولاجين (أرشيفية - رويترز)
التدخين يدخل السموم التي تضعف مرونة الجلد وإنتاج الكولاجين (أرشيفية - رويترز)

لا يمكننا إبطاء الوقت، ولكن يمكننا إبطاء آثاره علينا. ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فإن المفتاح هو اتخاذ خيارات صحية في المجالات التي يمكننا التحكم فيها، وهذا يبدأ بالتخلص من العادات السيئة. ويقول الدكتور بريت أوزبورن، طبيب الأعصاب في فلوريدا إن «إحدى السمات المميزة للشيخوخة هي تراكم الأضرار الخلوية التي تؤدي إلى خلل وظيفي في الأعضاء، وفي النهاية، الموت».

شارك الأطباء مع شبكة «فوكس نيوز» السلوكيات الثمانية غير الصحية الأكثر شيوعاً التي تسرع عملية الشيخوخة، ونصائح حول كيفية تجنبها.

1- التدخين

ثبت أن التدخين يقصر متوسط ​​العمر المتوقع. أفاد باحثون من منظمة العمل بشأن التدخين والصحة في المملكة المتحدة بأن المدخن البالغ من العمر 30 عاماً يمكن أن يتوقع أن يعيش لمدة 35 عاماً أخرى تقريباً - مقارنة بـ53 عاماً لغير المدخن. وقالت الدكتورة دون إريكسون، طبيب التوليد وأمراض النساء في تامبا بولاية فلوريدا، إن «التدخين يسرع الشيخوخة عن طريق تعريضك للمواد الكيميائية الضارة، وتقليل إمدادات الأكسجين، وتكسير الكولاجين وزيادة الإجهاد التأكسدي». وأضافت: «تمتد الآثار الضارة للتبغ إلى ما هو أبعد من صحة الرئة، حيث تعمل على تسريع شيخوخة الجلد، وزيادة خطر الإصابة بأمراض اللثة وفقدان الأسنان».

وأشار أوزبورن إلى أن التدخين يدخل السموم التي تضعف مرونة الجلد وإنتاج الكولاجين، مما يؤدي إلى ظهور التجاعيد. ولفت إلى أن «حدوث النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وتمدد الأوعية الدموية في الدماغ أعلى بشكل ملحوظ لدى المدخنين مقارنة بغير المدخنين».

2- التعرض الزائد لأشعة الشمس

وقالت إريكسون إن التعرض المفرط لأشعة الشمس يمكن أن يؤدي إلى الشيخوخة عن طريق إتلاف الحمض النووي للبشرة، مما يسبب التجاعيد، وترهل الجلد، والبقع الداكنة. ووافق أوزبورن على ذلك، وحذرت أيضاً من زيادة خطر الإصابة بسرطانات الجلد، مثل سرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الجلد الذي يمكن أن يكون قاتلاً.

وينصح أوزبورن باستخدام واقي الشمس بانتظام مع عامل حماية من الشمس (SPF)، وارتداء الملابس الواقية، وتجنب التعرض لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة. وتشمل استراتيجيات الحماية الأخرى التستر بالقبعات والنظارات الشمسية والملابس الواقية، والبحث عن الظل خلال أقوى ساعات الشمس (بين الساعة 10 صباحاً و4 مساءً).

3- تغذية سيئة

يتفق الخبراء على أن اتباع نظام غذائي يفتقر إلى العناصر الغذائية يسرع عملية الشيخوخة. وحذر إريكسون من أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة والسكريات والدهون غير الصحية يمكن أن يسبب الالتهابات، ويدمر الكولاجين، ويسرع شيخوخة الجلد. وأضاف أوزبورن أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من الأطعمة المصنعة والسكريات يمكن أن تسبب الالتهابات. وللحد من علامات الشيخوخة، يوصي الخبراء بتناول نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون والدهون المضادة للالتهابات (أوميغا 3 وأوميغا 9) ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض. وتشمل النصائح الأخرى التخطيط المسبق للوجبات والوجبات الخفيفة - مع التركيز على الأطعمة الكاملة غير المصنعة - لتجنب الاختيارات غير الصحية.

4- عدم ممارسة الرياضة

قالت إريكسون إن «عدم ممارسة التمارين الرياضية يسهم في الشيخوخة عن طريق التسبب في فقدان العضلات، وانخفاض كثافة العظام، وزيادة الوزن ومشاكل القلب والأوعية الدموية». ولفتت إلى أن النشاط البدني المنتظم ضروري للحفاظ على كتلة العضلات والدورة الدموية والصحة المعرفية مع تقدمنا ​​في العمر.

ويقترح أوزبورن القيام بتدريبات خفيفة لمدة 45 دقيقة، مثل المشي أو التجديف أو السباحة أو الركض، مما سيحسن لياقة القلب والأوعية الدموية لديك، بينما يسمح لك بالتعافي من نوبات تدريب القوة الثقيلة.

5- الإفراط في استهلاك الكحول

حذر أوزبورن من أن الكحول يجفف الجلد، ويمكن أن يؤدي إلى تلف الكبد وضعف الإدراك. وأضاف: «يسبب أيضاً مشاكل في تنظيم نسبة السكر في الدم، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة». وتابع: «بما أن الكحول هو سم خلوي، فإنه يسرع عملية الشيخوخة». واتفقت إريكسون على أن الاستهلاك المفرط للكحول يسرع الشيخوخة عن طريق التسبب في الجفاف، واستنزاف المغذيات، والالتهابات، وتلف الكبد، وإتلاف الكولاجين.

6- القلق المزمن

في حين أن بعض درجات التوتر تعد طبيعية وصحية، إلا أن مستويات التوتر المرتفعة المزمنة يمكن أن تقصر التيلوميرات، وهي هياكل بروتين الحمض النووي التي «تلعب دوراً رئيسياً في مصير الخلية والشيخوخة عن طريق ضبط الاستجابة الخلوية للإجهاد، وتحفيز النمو على أساس الخلايا السابقة»، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة.

وقالت إريكسون: «الإجهاد المزمن يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تفاقم الأمراض الجلدية، ويؤثر على الصحة العقلية، مما يؤدي إلى تسريع الشيخوخة».

ويؤثر الإجهاد طويل الأمد على قدرة الجسم على إصلاح نفسه، ويمكن أن يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة، وفقاً لأوزبورن.

7-قلة النوم

أشارت إريكسون إلى أن قلة النوم تسرع عملية الشيخوخة عن طريق زيادة الالتهابات والتسبب في اختلال التوازن الهرموني. وقالت إن «النوم غير الكافي يعيق أيضاً إصلاح الخلايا، ويؤثر على الوظيفة الإدراكية». وأشار أوزبورن إلى أن النوم أمر بالغ الأهمية لعمليات تجديد الجسم. لتحسين صحة النوم، اقترح أوزبورن وضع جدول زمني منتظم، وخلق بيئة مريحة وتجنب المنشطات قبل النوم. وقال: «كما أن تقليل استهلاك الكربوهيدرات خلال عدة ساعات من وقت النوم يمكن أن يسهل عملية تحفيز النوم».

8- سوء نظافة الفم

حذرت إريكسون من أن سوء نظافة الفم يؤدي إلى تسريع الشيخوخة عن طريق التسبب في أمراض اللثة، وفقدان الأسنان وتصبغ الأسنان ورائحة الفم الكريهة. وأضافت: «لا تؤثر أمراض اللثة وفقدان الأسنان على صحة الفم فحسب، بل تؤثر أيضاً على الصحة العامة، مما يسهم في ظهور الشيخوخة».


مقالات ذات صلة

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

قد يثير ظهور أي عرض صحي جديد يستمر لأكثر من بضعة أيام القلق، وألم الظهر ليس استثناءً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)

لصحة أمعائك... هل تختار الذرة أم البروكلي؟

تُعدّ الذرة والبروكلي من المصادر الجيدة للألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)

تعتقد أن السبانخ الأغنى بالمغنيسيوم؟ إليك 5 أطعمة قد تفاجئك

رغم أن السبانخ تحتوي على كمية جيدة من المغنيسيوم، فإنها ليست المصدر الوحيد لهذا المعدن؛ إذ يوجد في أطعمة أخرى عديدة من بينها بذور اليقطين والمكسرات والشوكولاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
TT

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

بين الرغبة في إنقاذ الطفل سريعاً والخوف من تفاقم المرض، يلجأ بعض الآباء إلى المضادات الحيوية مع أول ارتفاع في الحرارة، أو ظهور السعال والرشح.

لكن الدواء الذي قد يكون منقذاً للحياة في بعض الحالات، يمكن أن يضر بصحة الطفل إذا استُخدم في غير محله.

فمتى يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي؟

عند الإصابة بعدوى بكتيرية

حسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية، مثل التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، والسعال الديكي، وبعض التهابات المسالك البولية.

وينبغي أن يحدد طبيب متخصص ما إذا كانت أعراض الطفل تشير إلى عدوى بكتيرية تستدعي العلاج؛ لأن تشابه الأعراض بين العدوى الفيروسية والبكتيرية قد يجعل التشخيص غير ممكن بالاعتماد على الأعراض وحدها في بعض الحالات.

نزلات البرد والفيروسات لا تحتاج إلى مضاد حيوي

لا تحتاج نزلات البرد والفيروسات إلى مضاد حيوي،حتى إذا صاحبها ارتفاع في درجة الحرارة؛ حيث لا يستطيع المضاد الحيوي القضاء على الفيروسات.

وتشير الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن أعراض نزلات البرد والفيروسات تتحسن من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى مضاد حيوي.

كما توضح أن تغيُّر إفرازات الأنف أو البلغم من اللون الشفاف إلى الأصفر أو الأخضر، لا يعني تلقائياً وجود عدوى بكتيرية؛ بل يمكن أن يظهر بصورة طبيعية أثناء العدوى الفيروسية.

التهاب الحلق... التشخيص أولاً ثم العلاج

وفقاً للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، ليس كل التهاب في الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي، فمعظم حالات التهاب الحلق عند الأطفال تكون فيروسية؛ خصوصاً عندما يصاحبها سعال أو رشح.

أما إذا اشتبه الطبيب في التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، فقد يحتاج الطفل إلى اختبار لتأكيد الإصابة قبل وصف المضاد الحيوي.

ماذا عن التهابات الأذن؟

قد يرى الوالدان أن التهاب الأذن أمر خطير يحتاج إلى مضاد حيوي فعال، إلا أن هذا الدواء لا يكون ضرورياً دائماً في هذه الحالة.

وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن المضادات الحيوية لم تعد تُستخدم بصورة روتينية لعلاج التهابات الأذن لدى الأطفال؛ حيث تتحسن بعض الحالات خلال أيام دون استخدام المضاد.

لماذا قد يكون المضاد الحيوي ضاراً إذا أُعطي دون حاجة؟

لأن استخدام المضاد الحيوي دون حاجة قد يسبب آثاراً جانبية.

وحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن أبرز هذه الآثار الجانبية: الإسهال، والقيء، وآلام البطن، والطفح الجلدي، كما يمكن أن تحدث تفاعلات تحسسية قد تكون شديدة.

وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الآثار الجانبية المرتبطة بالمضادات الحيوية، من أكثر أسباب زيارات الأطفال لأقسام الطوارئ المتعلقة بالأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية قد يجعل البكتيريا أكثر مقاومة للعلاج.

فعندما تُستخدم المضادات الحيوية بصورة غير ضرورية أو متكررة، يمكن أن تزداد قدرة بعض البكتيريا على مقاومة الأدوية، ما يجعل علاج العدوى البكتيرية في المستقبل أكثر صعوبة.


لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

قد تشعر باهتزاز سريع عند فخذك، فتمتد يدك نحو جيبك، لكنك تكتشف أن هاتفك لم يهتز ولم يصل إليك أي إشعار. تُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي شعور خاطئ بأن الهاتف يهتز أو يرن بينما هو في حالة سكون.

وأظهرت دراسات شملت موظفي مستشفيات وطلاب جامعات وأطباء متدربين أن هذه الظاهرة قد ترتبط بتعوّد الدماغ على توقع اهتزاز الهاتف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون وضع الاهتزاز أو يعتمدون على الهاتف بكثافة أو يعملون تحت ضغط مستمر للرد على الاتصالات.

ظاهرة شائعة لكن بمعدلات متفاوتة

تختلف معدلات انتشار الاهتزازات الوهمية بصورة كبيرة بين الدراسات؛ إذ أبلغ عنها 68 في المائة من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بولاية ماساتشوستس في استطلاع أجري عام 2010، ونُشر في دورية «BMJ». وقال نحو 13 في المائة ممن اختبروا الظاهرة إنها تحدث لديهم يومياً.

وفي دراسة أُجريت عام 2012 ونُشرت في دورية «Computers in Human Behavior»، أفاد 89 في المائة من أصل 290 طالباً جامعياً في إحدى جامعات الغرب الأوسط الأميركي بأنهم شعروا باهتزازات وهمية، بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.

وقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «Cureus»، أن 41.4 في المائة من أصل 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين شعروا بهذه الاهتزازات. وقال معظمهم إنها تحدث نادراً، فيما أشار نحو واحد من كل 20 طالباً إلى حدوثها بشكل متكرر.

وتشير هذه الفروق إلى عدم وجود معدل ثابت للظاهرة بين جميع الفئات. كما خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «Asia-Pacific Psychiatry» إلى أن الاهتزازات الوهمية شائعة الإبلاغ عنها، لكن الأبحاث المتاحة لا تزال محدودة لتحديد مدى انتشارها بدقة بين مختلف السكان.

عندما يترقب الدماغ التنبيه

يُعد «الإنذار الكاذب المكتسَب» أحد أبرز التفسيرات لهذه الظاهرة؛ فبحسب ورقة بحثية نُشرت في «BMJ»، يتعامل الدماغ مع تدفق هائل من المدخلات الحسية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه.

وعندما يكون الشخص في انتظار مكالمة أو رسالة، قد يخلط الدماغ بين أحاسيس طبيعية، مثل ضغط الملابس على الجلد أو تشنج عضلي بسيط، واهتزاز الهاتف.

ويشبّه الباحثون ذلك بآلية جهاز كشف الدخان الذي يعمل بحساسية مرتفعة؛ فهو يقلل احتمال تفويت حريق حقيقي، لكنه قد يطلق إنذاراً بسبب مصدر آخر. وبالمثل، قد يكون التحقق من الهاتف رغم عدم اهتزازه فعلياً ثمناً لتجنب تفويت تنبيه حقيقي.

ضغط العمل ووضع الاهتزاز

أظهرت الدراسات أن الأطباء المقيمين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتزازات الوهمية مقارنةً بالأطباء الاستشاريين. كما ظهرت معدلات أعلى لدى العاملين الذين حملوا أجهزتهم لساعات أطول يومياً أو استخدموا وضع الاهتزاز بشكل متكرر أو حملوا الهاتف في جيب الصدر بدلاً من الحزام.

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في دورية «PLOS One»، تابع الباحثون 74 طبيباً متدرباً في مستشفى «تشانغ غونغ» التذكاري في تايوان خلال عام تدريبي بلغ متوسط ساعات العمل فيه نحو 87 ساعة أسبوعياً. وأفاد 78.1 في المائة منهم بالشعور باهتزازات وهمية قبل بدء التدريب، لترتفع النسبة إلى 95.9 في المائة بعد ثلاثة أشهر، ثم تبلغ 93.2 في المائة بعد ستة أشهر.

وكان المتدربون الذين استخدموا وضع الاهتزاز أكثر عرضة لهذه الظاهرة. ورغم ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خلال العام، لم يرتبط أي منهما بالاهتزازات الوهمية في هذه الدراسة، ورجّح الباحثون ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتوقع المستمر لتنبيهات الاستدعاء، إضافة إلى نوع من «الاشتراط» الذي يدرب الدماغ على ترقب المزيد من التنبيهات.

لكن نتائج الدراسات ليست متطابقة؛ ففي استطلاع أُجري عام 2026 وشمل طلاباً من جامعة جيلين، كانت احتمالية الشعور بالاهتزازات الوهمية لدى الطلاب الذين أبلغوا عن أعراض القلق أعلى بنحو 1.5 مرة، بعد أخذ الجنس ومدة استخدام الشاشات في الاعتبار. ولم يثبت الاستخدام المكثف للشاشات عاملاً مستقلاً في ذلك التحليل.

ونظراً إلى أن هذا الاستطلاع رصد حالة المشاركين في نقطة زمنية واحدة، فإنه لا يحدد أي الأمرين سبق الآخر، كما أن الأسئلة المتعلقة بالقلق كانت مخصصة للفحص الأولي، وليست تقييماً سريرياً شاملاً.

كيف يمكن تقليل الظاهرة؟

تشير الدراسات إلى عدد من الخطوات التي قد تساعد في الحد من الاهتزازات الوهمية، بينها تقليل الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن الجيب لفترات خلال اليوم، وإيقاف وضع الاهتزاز أو استخدام نغمات هادئة بدلاً منه.

وتوصف الظاهرة بأنها إدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية»، وليست مرضاً أو تلفاً عصبياً. كما طُرح تفسير مفاده أن حمل الهاتف باستمرار قد يجعله بمثابة امتداد للجسد، فيفسر الدماغ بعض الحركات الخفيفة أو احتكاك الملابس بأنها اهتزاز وارد.

وبذلك، تبدو متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقع التنبيهات واعتياد الدماغ عليها، مع اختلاف معدلات حدوثها بين الفئات والدراسات.


دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل، دون وجود دليل على زيادة الشهية أو حدوث أضرار بمستوى الحرق.

وشملت الدراسة التي تمت في جامعة ليفربول 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأفادت بأن المشروبات الغازية المخصصة للحمية (الدايت) تضاهي الماء (إلى حد كبير) في فعاليتها فيما يتعلق بإنقاص الوزن، والحفاظ عليه على المدى الطويل.

وفقد المشاركون في الدراسة الذين تناولوا مشروبات مُحلّاة بالأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم أو السكرالوز قدراً من الوزن يماثل ما فقده مَن شربوا الماء، كما شهدت المجموعتان تحسناً في مقاس الخصر وتكوين الجسم والعديد من المؤشرات الأيضية.

وقاد البروفسور جو هارولد، عميدة قسم علم النفس في جامعة ليفربول، الدراسة مع البروفسور جيسون هالفورد، أستاذ علم النفس البيولوجي والسلوكيات الصحية في جامعة ليدز (الذي كان يعمل سابقاً في جامعة ليفربول). وقد حظيت الدراسة بتمويل من «الجمعية الأميركية للمشروبات». ووفقاً للباحثين، عمل فريق الدراسة بشكل مستقل عن الجهة الممولة، واحتفظ بالسيطرة الكاملة على تحليل النتائج وإعداد التقارير الخاصة بها.

تقدم النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، أدلَّة سريرية طويلة الأمد حول المشروبات التي تحتوي على الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، والسكرالوز. وقد وجد الباحثون أن هذه المشروبات تضاهي الماء في دعم كل من فقدان الوزن والحفاظ على الوزن على المدى الطويل.

شملت تجربة 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وشاركوا في برنامج سلوكي منظم للتحكم في الوزن. وتم توزيع المشاركين عشوائياً ليشربوا إما الماء أو مشروبات «الدايت» المتوفرة تجارياً بشكل يومي. وظلت كميات المحليات المستهلكة ضمن حدود السلامة المقررة من قبل «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية» (EFSA).

وبشكل عام، لم تدعم النتائج المخاوف القائلة بأن المشروبات المحتوية على محليات غير مغذية (NNS) تتداخل مع تنظيم الشهية أو تسبب أضراراً أيضية (استقلابية) على المدى الطويل.

وأفادت نتائج الدراسة بأن مقدار فقدان الوزن كان متقارباً بين المجموعتين (مجموعة المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية ومجموعة الماء) بعد مرور 104 أسابيع (- 4.8 كغم مقابل - 3.7 كغم؛ وهو فرق غير ذي دلالة إحصائية). وحافظت المجموعتان على انخفاض الوزن طوال فترة الدراسة التي استمرت عامين، بما في ذلك خلال العام الأخير الذي توقف فيه المشاركون عن تلقي المساعدة.

شهد المشاركون في كلتا المجموعتين انخفاضاً في محيط الخصر والوركين، إلى جانب تحسُّن في تكوين الجسم والعديد من المؤشرات الحيوية لعمليات التمثيل الغذائي.

لم يجد الباحثون أي فروق ذات دلالة سريرية في مقاييس مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول مرتبطة بالاستهلاك طويل الأمد لأي من الأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم (Acesulfame - K) أو السكرالوز مقارنة بالماء.

انخفض معدل تناول السكر لدى المجموعتين، مع تسجيل انخفاض أكبر قليلاً بين المشاركين الذين تناولوا المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية.