الأطعمة فائقة المعالجة كالمشروبات الغازية ورقائق البطاطس تزيد خطر الوفاة المبكرة

في دراسة شملت بيانات 170 ألف شخص

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس يزيد خطر الوفاة المبكرة (رويترز)
اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس يزيد خطر الوفاة المبكرة (رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة كالمشروبات الغازية ورقائق البطاطس تزيد خطر الوفاة المبكرة

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس يزيد خطر الوفاة المبكرة (رويترز)
اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس يزيد خطر الوفاة المبكرة (رويترز)

يعرف معظم الناس أن الأطعمة فائقة المعالجة، مثل رقائق البطاطس أو الحلوى أو النقانق، ليست الأفضل لصحتنا؛ لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة قد يعرض الشخص لخطر الوفاة المبكرة بشكل أكبر.

ولا يوجد تعريف واحد للأطعمة فائقة المعالجة، ولكنها بشكل عام تحتوي على مكونات غير مستخدمة في الطبخ المنزلي، وكثير منها عبارة عن مواد كيميائية وملونات ومُحليات تُستخدم لتحسين مظهر الطعام أو طعمه أو ملمسه. ومن الأمثلة عليها: المشروبات الغازية، والحلوى، واللحوم المُصنعة، والمعجنات المعبأة، والوجبات المُجمدة، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وكشفت دراسة جديدة نُشرت في «المجلة الطبية البريطانية» بتاريخ 8 مايو (أيار) الجاري، أن تناول كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة كان مرتبطاً بارتفاع في خطر الوفاة لجميع الأسباب، مدفوعاً بشكل خاص بأسباب أخرى، غير السرطان وأمراض القلب.

وقالت البروفسورة فاليري سوليفان، العالمة المساعدة في قسم علم الأوبئة في كلية «بلومبرغ» للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز، إن البحث الجديد يضيف إلى ما نعرفه بالفعل عن الأطعمة عالية المعالجة.

وأضافت: «هناك مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط الأطعمة فائقة المعالجة بكثير من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الكلى المزمنة، من بين أمراض أخرى».

وقد دفعت هذه الارتباطات الباحثين إلى التعمق أكثر في تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على إجمالي الوفيات على مدى فترة طويلة، حسب تقرير نشره موقع «هيلث» المتخصص في أخبار الصحة والتغذية.

وقال مينغيانغ سونغ، مؤلف الدراسة، وهو أستاذ مشارك في علم الأوبئة السريرية والتغذية في جامعة هارفارد: «كان هناك اهتمام كبير من كل من المجتمع العام والعلمي بفهم التأثير الصحي للأطعمة فائقة المعالجة، والتي تمثل الآن أكثر من 60 في المائة من السعرات الحرارية اليومية لدى الأميركيين».

وأوضح سونغ أن الدراسات السابقة التي تبحث في العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الوفاة «محدودة بسبب صغر حجم العينة، وقصر المدة، وعدم وجود تقييم غذائي متكرر على مدى فترة طويلة من الزمن».

وللنظر إلى الصورة الأوسع، استخدم سونغ وزملاؤه بيانات تمتد على مدى 30 عاماً، مأخوذة من دراستين كبيرتين، وقامت هذه الدراسات مجتمعة بتقييم النظام الغذائي لأكثر من 172 ألف شخص.

ووجد سونغ وفريقه أن المشاركين الذين تناولوا معظم الأطعمة فائقة المعالجة (نحو 7 حصص يومياً في المتوسط) كانوا أكثر عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 4 في المائة، وكان لديهم أيضاً زيادة في خطر الوفاة لأسباب أخرى غير السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 9 في المائة، وزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض التنكس العصبي (وهو مصطلح شامل لمجموعة من الحالات التي تؤثر بشكل أساسي على الخلايا العصبية في دماغ الإنسان، ويشمل أمراضاً مثل باركنسون وألزهايمر) بنسبة 8 في المائة.


مقالات ذات صلة

الشمبانزي يساهم في حل أزمة المضادات الحيوية للبشر

يوميات الشرق الشمبانزي تستخدم نباتات في علاج نفسها (غيتي)

الشمبانزي يساهم في حل أزمة المضادات الحيوية للبشر

جرى رصد استخدام حيوانات الشمبانزي نباتات في علاج نفسها... الأمر الذي قد يقود البشر نحو ابتكار أدوية جديدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد

دراسة: الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات

وجدت دراسة جديدة أن «المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» السامة يمكن امتصاصها من خلال جلد الإنسان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد مذهلة لبذور الشيا (The New York Times)

5 فوائد مذهلة لبذور الشيا «نجمة الطعام»

ربما تكون قد سمعت عن فوائد بذور الشيا، ولكن إذا لم تكن تدمجها بالفعل في نظامك الغذائي، فإنك تفوت فوائد «نجمة الطعام».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيف يتصرف الشخص المتضرر عاطفيا للهروب من مشاعره (بي بي سي)

كيف تعرف أنك متضرر عاطفياً؟ 10 علامات تعطيك الإجابة

هل لاحظت يوماً ما أن بعض الأشخاص يتعاملون بلامبالاة مع ظرف مؤلم؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك دراسة: تناول الجبن قد يساعدك على العيش لحياة أطول

دراسة: تناول الجبن قد يساعدك على العيش لحياة أطول

وجدت دراسة أن الصحة العقلية هي العامل الأكثر أهمية في طول العمر، وأن الأشخاص السعداء يعيشون لفترة أطول بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دراسة: الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات

الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد
الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد
TT

دراسة: الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات

الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد
الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد

وجدت دراسة جديدة أن «المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» السامة يمكن امتصاصها من خلال جلد الإنسان.

وكان يُعتقد سابقاً أن تلك المواد، وهي مواد «البيرفلوروألكيل»، الموجودة في مجموعة واسعة من المنتجات المنزلية، غير قادرة على اختراق حاجز الجلد.

لكن دراسة أجريت على 17 نوعاً شائع الاستخدام من تلك المواد لأول مرة، ووجدت الدراسة أن معظمها كان قادرًا على دخول مجرى الدم عبر الجلد بعد 36 ساعة من التعرض لها، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

تُسمى المواد الكيميائية الأبدية بهذا الاسم لأنها لا تتحلل بشكل طبيعي في البيئة. ولقد تم استخدامها لعقود من الزمن في منتجات مثل الملابس المقاومة للماء والمقالي غير اللاصقة ومستحضرات التجميل.

وقد تم العثور على تلك المواد في مياه الشرب والتربة والغبار، وتم ربطها باختلال جهاز المناعة وضعف وظائف الكبد وانخفاض الوزن عند الولادة.

وطبقت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة برمنغهام عينات من كل مادة كيميائية على أنسجة مزروعة في المختبر، والتي تحاكي جلد الإنسان.

ووجدت الدراسة أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها، أظهرت 15 منها امتصاصاً «كبيراً» في الجلد، وامتصاص 5 في المائة على الأقل من الجرعة.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووجدت الدراسة أن امتصاص حمض البيرفلوروكتانويك في مجرى الدم، الذي يستخدم عادة لتغليف المواد الغذائية، بلغ 13.5 في المائة من الجرعة، مع الاحتفاظ بنسبة 38 في المائة أخرى داخل الجلد.

وقال الدكتور أودني راجنارسدوتير، المؤلف الرئيسي للدراسة: «نعلم مسبقاً رفض قدرة هذه المواد الكيميائية على الامتصاص عبر الجلد، لأن الجزيئات تتأين، إذ يُعتقد أن الشحنة الكهربائية التي تمنحهم القدرة على طرد الماء والبقع تجعلهم أيضاً غير قادرين على عبور غشاء الجلد، لكن بحثنا يظهر أن هذه النظرية لا تكون صحيحة دائماً، وأن امتصاصها عبر الجلد يمكن أن يكون مصدراً مهماً للتعرض لهذه المواد الكيميائية الضارة».

ووجدت الدراسة أيضاً أن المواد الكيميائية الأبدية الأكثر حداثة، والتي تحتوي على سلاسل كربون أقصر، قد يتم امتصاصها بسهولة أكبر، على الرغم من إدخالها من قبل الصناعة لأنه يعتقد أنها أقل سُمية.

وأضاف البروفسور ستيوارت هاراد، من كلية الجغرافيا وعلوم الأرض والبيئة بجامعة برمنغهام والمؤلف المشارك للدراسة: «تساعدنا هذه الدراسة في فهم ما يحدث للجلد عند التعرض لهذه المواد الكيميائية، حيث يتم امتصاصها بسهولة أكبر»، وأردف: «هذا أمر مهم لأننا نشهد تحولاً في الصناعة نحو المواد الكيميائية ذات أطوال سلاسل أقصر لأنه يعتقد أنها أقل سمية - ولكن قد يكون المقابل هي أننا نمتص مزيداً منها، لذلك نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن المخاطر التي تنطوي عليها».

وأضاف البروفسور هاراد أن الدراسة ستساعد في إعلام المنظمين حول مستويات تركيز «PFAS» التي يمكن أن تؤدي إلى مستويات يمكن امتصاصها بسهولة من خلال الجلد.

وتابع أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير المواد الكيميائية بعد اختراقها لحاجز الجلد.

وفي السياق، قال الدكتور ديفيد ميغسون، وهو قارئ في الكيمياء والطب الشرعي البيئي من جامعة مانشستر متروبوليتان، إن البحث قد قلب الافتراضات السابقة بأنه سيكون من الصعب على «المواد الكيميائية الأبدية» اختراق حاجز الجلد، وقال: «هذا أمر مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى أن المواد الكيميائية الأبدية يستخدم على نطاق واسع في ملابسنا وكثير من مستحضرات التجميل».

وتابع: «معظم السكان يغطون أنفسهم دون قصد بمادة من (المواد الكيميائية الأبدية) كل يوم عندما يرتدون ملابسهم ويضعون مكياجهم، وهذه المواد الكيميائية السامة تتسرب إلينا ببطء وقد تؤدي إلى مجموعة واسعة من الآثار الصحية الضارة».