فيروس يصيب النباتات يظهر فعالية كبيرة بمحاربة السرطان !

فيروس يصيب النباتات يظهر فعالية كبيرة بمحاربة السرطان !
TT

فيروس يصيب النباتات يظهر فعالية كبيرة بمحاربة السرطان !

فيروس يصيب النباتات يظهر فعالية كبيرة بمحاربة السرطان !

أظهر الفيروس الذي يصيب نباتات اللوبيا ذات العين السوداء «فعالية واسعة النطاق» في المساعدة على إحباط مجموعة من السرطانات النقيلية في الفئران، حسبما أفاد باحثون في دراسة جديدة، ما يوفر الأمل في أن الفيروس قد يحمل إمكانات مماثلة لدى البشر.

وعززت الجسيمات النانوية المحصودة من «فيروس فسيفساء اللوبيا» معدلات البقاء على قيد الحياة وكبتت نمو الورم بشكل منهجي في الفئران المصابة بمختلف أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والمبيض.

فقد وجد فريق بجامعة كاليفورنيا سان دييغو أن الفئران التي تمت إزالة أورامها جراحيا أظهرت أيضا تحسينات مماثلة بعد العلاج. وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» عن مجلة «Advanced Science» العلمية.

وفيروس «موزاييك اللوبيا» أو (فسيفساء اللوبيا) هو أحد مسببات الأمراض النباتية المتخصصة في اللوبيا (Vigna unguiculata)، وهو نوع من البقوليات يتضمن الأنواع الفرعية المعروفة باسم البازلاء ذات العين السوداء.

لا يهاجم الفيروس الخلايا السرطانية في الفئران بشكل مباشر، ولكنه يعمل كشكل من أشكال العلاج المناعي، وهو علاج يساعد جهاز المناعة في الجسم على العثور على السرطان وتدميره.

الدراسة الجديدة هي جزء من البحث المستمر الذي يقوده مختبر نيكول شتاينميتز مهندسة النانو بجامعة كاليفورنيا سان دييغو. حيث أمضت شتاينميتز وزملاؤها سنوات في اختبار الجسيمات النانوية لفيروس فسيفساء اللوبيا باعتبارها مُعدِّلات مناعية، وهي مواد إما تثبط جهاز المناعة أو تحفزه.

جدير بالذكر، أظهرت الجسيمات النانوية في السابق نتائج واعدة في تعزيز الاستجابة المناعية عند حقنها مباشرة في الورم.

وتشير النتائج إلى أن هذا العلاج يمكن أن يساعد في منع انتشار السرطان ومن تكراره.

ويوضح الباحثون أنه نظرًا لأنه فيروس نباتي، فإن فيروس فسيفساء اللوبيا لا يمكنه إصابة الثدييات، ومع ذلك فإن أجهزة المناعة لدى الفئران لا تزال تميل إلى التعرف عليه على أنه أجنبي؛ وهذا يثير رد فعل عنيفًا من الجهاز المناعي، والذي يتم تحفيزه أيضًا لمهاجمة الورم القريب، بالإضافة إلى أي أورام قد تتطور في المستقبل، حسبما وجدت أبحاثهم.

ولكن هذا ليس كل شيء، فوفقا للدراسة الجديدة؛ ليس من الضروري حقن الجسيمات النانوية مباشرة في الأورام لتحقيق النجاح، إذ يمكن أيضًا توصيلها بشكل منهجي لعرقلة ورم خبيث وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة لمجموعة واسعة من السرطانات.

وفي هذا تقول شتاينميتز «نحن لا نعالج الأورام القائمة أو الأمراض النقيلية؛ بل نمنعها من التشكل. فنحن نقدم علاجًا نظاميًا لإيقاظ جهاز المناعة في الجسم للقضاء على المرض قبل أن تتشكل النقائل وتستقر».

وبدأت شتاينميتز وزملاؤها الدراسة الجديدة بزراعة نباتات البازلاء ذات العين السوداء في المختبر وإصابتها بفيروس فسيفساء اللوبيا. فبدأ الفيروس باستنساخ نفسه وخلق ملايين النسخ الجديدة ليجمعها الباحثون.

وتميل شتاينميتز في التجربة لاختبار العلاج المحتمل للسرطان لاستخدام هندسة الجسيمات النانوية للفيروسات النباتية لتدريب جهاز المناعة على مكافحة السرطان. مشيرة إلى أن الجسيمات النانوية الناتجة كانت مناسبة بالفعل لإعطائها للفئران في التجارب ولم تتطلب أي تعديلات. موضحة «انها جسيمات نانوية قوية موجودة في الطبيعة يتم إنتاجها بنباتات البازلاء ذات العين السوداء».

وفي هذا الاطار، قام الباحثون بحقن تلك الجسيمات النانوية في الفئران، ثم قاموا بتحدي الفئران بالأورام النقيلية بعد أسبوع، بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والمبيض بالإضافة إلى سرطان الجلد.

وبالمقارنة مع مجموعات التحكم من الفئران غير المعالجة، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج بالجسيمات النانوية انخفاضًا بنمو الورم وزيادة بمعدلات البقاء على قيد الحياة. وكان الشيء نفسه صحيحًا حتى بعد مرور شهر؛ عندما تم تحدي الفئران مرة أخرى بأورام جديدة.

وكما كان الحال من قبل، كان أداء الفئران التي أعطيت جسيمات نانوية من فيروس فسيفساء اللوبيا أفضل بكثير من نظيراتها غير المعالجة.

وتضمنت الدراسة أيضًا تجارب لاختبار فعالية الجسيمات النانوية بعد الجراحة لإزالة الأورام. وقد أظهر هذا أيضًا نموًا أقل للورم ومعدلات بقاء أعلى بين الفئران المعالجة، وهو ما يقول الباحثون إنه مثير بشكل خاص.

وتعلق شتاينميتز قائلة «حتى لو أجريت عملية جراحية لإزالة الأورام، فلا توجد عملية جراحية مثالية وهناك نمو ورم خبيث إذا لم يتم توفير علاج إضافي». وأضافت «نستخدم جزيئاتنا النانوية من الفيروسات النباتية بعد الجراحة لتعزيز جهاز المناعة لرفض أي مرض متبقي ومنع الخلايا السرطانية المنتشرة من زرع النقيلي. فلقد وجدنا أنه يعمل بشكل جيد حقًا ويبقى أن نرى ما إذا كان يعمل بشكل جيد على البشر». مؤكدة أن «هذه الدراسة خطوة واعدة؛ ويخطط فريق البحث بالفعل للدراسات التالية».

وخلص الباحثون الى القول «إن الدراسات المستقبلية ستسعى إلى الكشف عن الآلية التي توصلنا الى النتائج التي ظهرت في الدراسة الجديدة وتحدد سلامة العلاج في الحيوانات الأخرى، ما يمهد الطريق لإجراء تجارب سريرية بنهاية المطاف على البشر».


مقالات ذات صلة

الشمبانزي يساهم في حل أزمة المضادات الحيوية للبشر

يوميات الشرق الشمبانزي تستخدم نباتات في علاج نفسها (غيتي)

الشمبانزي يساهم في حل أزمة المضادات الحيوية للبشر

جرى رصد استخدام حيوانات الشمبانزي نباتات في علاج نفسها... الأمر الذي قد يقود البشر نحو ابتكار أدوية جديدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد

دراسة: الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات

وجدت دراسة جديدة أن «المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» السامة يمكن امتصاصها من خلال جلد الإنسان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد مذهلة لبذور الشيا (The New York Times)

5 فوائد مذهلة لبذور الشيا «نجمة الطعام»

ربما تكون قد سمعت عن فوائد بذور الشيا، ولكن إذا لم تكن تدمجها بالفعل في نظامك الغذائي، فإنك تفوت فوائد «نجمة الطعام».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيف يتصرف الشخص المتضرر عاطفيا للهروب من مشاعره (بي بي سي)

كيف تعرف أنك متضرر عاطفياً؟ 10 علامات تعطيك الإجابة

هل لاحظت يوماً ما أن بعض الأشخاص يتعاملون بلامبالاة مع ظرف مؤلم؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك دراسة: تناول الجبن قد يساعدك على العيش لحياة أطول

دراسة: تناول الجبن قد يساعدك على العيش لحياة أطول

وجدت دراسة أن الصحة العقلية هي العامل الأكثر أهمية في طول العمر، وأن الأشخاص السعداء يعيشون لفترة أطول بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دراسة: الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات

الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد
الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد
TT

دراسة: الجلد يمتص مواد كيميائية خطيرة من الملابس وبعض المنتجات

الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد
الدراسة وجدت أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها 15 منها أظهرت امتصاصاً «كبيراً» في الجلد

وجدت دراسة جديدة أن «المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» السامة يمكن امتصاصها من خلال جلد الإنسان.

وكان يُعتقد سابقاً أن تلك المواد، وهي مواد «البيرفلوروألكيل»، الموجودة في مجموعة واسعة من المنتجات المنزلية، غير قادرة على اختراق حاجز الجلد.

لكن دراسة أجريت على 17 نوعاً شائع الاستخدام من تلك المواد لأول مرة، ووجدت الدراسة أن معظمها كان قادرًا على دخول مجرى الدم عبر الجلد بعد 36 ساعة من التعرض لها، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

تُسمى المواد الكيميائية الأبدية بهذا الاسم لأنها لا تتحلل بشكل طبيعي في البيئة. ولقد تم استخدامها لعقود من الزمن في منتجات مثل الملابس المقاومة للماء والمقالي غير اللاصقة ومستحضرات التجميل.

وقد تم العثور على تلك المواد في مياه الشرب والتربة والغبار، وتم ربطها باختلال جهاز المناعة وضعف وظائف الكبد وانخفاض الوزن عند الولادة.

وطبقت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة برمنغهام عينات من كل مادة كيميائية على أنسجة مزروعة في المختبر، والتي تحاكي جلد الإنسان.

ووجدت الدراسة أنه من بين 17 مادة من المواد الكيميائية الأبدية التي تم اختبارها، أظهرت 15 منها امتصاصاً «كبيراً» في الجلد، وامتصاص 5 في المائة على الأقل من الجرعة.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووجدت الدراسة أن امتصاص حمض البيرفلوروكتانويك في مجرى الدم، الذي يستخدم عادة لتغليف المواد الغذائية، بلغ 13.5 في المائة من الجرعة، مع الاحتفاظ بنسبة 38 في المائة أخرى داخل الجلد.

وقال الدكتور أودني راجنارسدوتير، المؤلف الرئيسي للدراسة: «نعلم مسبقاً رفض قدرة هذه المواد الكيميائية على الامتصاص عبر الجلد، لأن الجزيئات تتأين، إذ يُعتقد أن الشحنة الكهربائية التي تمنحهم القدرة على طرد الماء والبقع تجعلهم أيضاً غير قادرين على عبور غشاء الجلد، لكن بحثنا يظهر أن هذه النظرية لا تكون صحيحة دائماً، وأن امتصاصها عبر الجلد يمكن أن يكون مصدراً مهماً للتعرض لهذه المواد الكيميائية الضارة».

ووجدت الدراسة أيضاً أن المواد الكيميائية الأبدية الأكثر حداثة، والتي تحتوي على سلاسل كربون أقصر، قد يتم امتصاصها بسهولة أكبر، على الرغم من إدخالها من قبل الصناعة لأنه يعتقد أنها أقل سُمية.

وأضاف البروفسور ستيوارت هاراد، من كلية الجغرافيا وعلوم الأرض والبيئة بجامعة برمنغهام والمؤلف المشارك للدراسة: «تساعدنا هذه الدراسة في فهم ما يحدث للجلد عند التعرض لهذه المواد الكيميائية، حيث يتم امتصاصها بسهولة أكبر»، وأردف: «هذا أمر مهم لأننا نشهد تحولاً في الصناعة نحو المواد الكيميائية ذات أطوال سلاسل أقصر لأنه يعتقد أنها أقل سمية - ولكن قد يكون المقابل هي أننا نمتص مزيداً منها، لذلك نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن المخاطر التي تنطوي عليها».

وأضاف البروفسور هاراد أن الدراسة ستساعد في إعلام المنظمين حول مستويات تركيز «PFAS» التي يمكن أن تؤدي إلى مستويات يمكن امتصاصها بسهولة من خلال الجلد.

وتابع أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير المواد الكيميائية بعد اختراقها لحاجز الجلد.

وفي السياق، قال الدكتور ديفيد ميغسون، وهو قارئ في الكيمياء والطب الشرعي البيئي من جامعة مانشستر متروبوليتان، إن البحث قد قلب الافتراضات السابقة بأنه سيكون من الصعب على «المواد الكيميائية الأبدية» اختراق حاجز الجلد، وقال: «هذا أمر مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى أن المواد الكيميائية الأبدية يستخدم على نطاق واسع في ملابسنا وكثير من مستحضرات التجميل».

وتابع: «معظم السكان يغطون أنفسهم دون قصد بمادة من (المواد الكيميائية الأبدية) كل يوم عندما يرتدون ملابسهم ويضعون مكياجهم، وهذه المواد الكيميائية السامة تتسرب إلينا ببطء وقد تؤدي إلى مجموعة واسعة من الآثار الصحية الضارة».