دراسة تشكك بفعالية فحوصات الثدي السريرية !

دراسة تشكك بفعالية فحوصات الثدي السريرية !
TT

دراسة تشكك بفعالية فحوصات الثدي السريرية !

دراسة تشكك بفعالية فحوصات الثدي السريرية !

شككت دراسة جديدة بفعالية فحوصات الثدي السريرية؛ فقد لا يكون فحص الثدي السريري أفضل طريقة للكشف عن سرطان الثدي الثاني لدى المصابات بـ DCIS. لكن الخبراء يقولون إن زيارة طبيبك لا تزال ذات قيمة.

وقد كشفت فحوصات الثدي السريرية الروتينية فقط عن نسبة صغيرة من حالات سرطان الثدي الثانية بين النساء اللاتي لديهن تاريخ من الإصابة بـ DCIS.

وفي هذا الاطار، تسلط الدراسة الجديدة الضوء على أهمية التصوير الشعاعي للثدي والفحص الذاتي. حيث يبحث الباحثون عن أدلة لتحديد حالات DCIS التي من المحتمل أن تتطور إلى سرطان غازي.

وقد ركزت الدراسة التي نُشرت بـ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على مدى فعالية تصوير الثدي بالأشعة السينية في تحديد سرطانات الثدي الثانية بين النساء اللاتي لديهن تاريخ من سرطان الأقنية الموضعي (DCIS)، وهي مرحلة مبكرة من سرطان الثدي.

وعلى مدى فترة متابعة الدراسة التي امتدت لعشر سنوات، كشفت الفحوصات السريرية الروتينية عن 2.2 % من حالات سرطان الثدي الثانية. وفي الوقت نفسه، تم اكتشاف ما يزيد قليلاً على 20 % من قبل المريضان نفسهن، ووجد تصوير الثدي بالأشعة السينية 73.7 % من حالات سرطان الثدي الثانية.

والدراسة الأترابية بأثر رجعي قادها باحثون في مراكز «كايزر بيرماننت» الطبية شمال كاليفورنيا ونظرت في 1550 امرأة تم تشخيص إصابتهن بـ DCIS من جانب واحد. وهو يوفر استكشافًا شاملاً للتحديات والفرص في مراقبة سرطان الثدي.

ما هي DCIS؟

DCIS هي مرحلة مبكرة من سرطان الثدي حيث تتطور الخلايا الخبيثة في قنوات الحليب، ولكنها لم تنتشر خارجها.

وعلى الرغم من أن DCIS في حد ذاته لا يشكل تهديدًا للحياة، إلا أنه يمكن أن يتطور في بعض الأحيان إلى سرطان غازي، والذي لديه القدرة على الانتشار.

وحوالى 1 من كل 5 حالات سرطان ثدي جديدة هي DCIS، ما يؤثر على أكثر من 55000 مريضة في الولايات المتحدة كل عام، وذلك وفق تقرير جديد نشره موقع «everyday health» الطبي المتخصص

وتشمل الأشياء التي قد تعرضك لخطر أكبر ما يلي:

- كبار السن

- التاريخ العائلي للإصابة بسرطان الثدي

- بعض الطفرات الجينية

- مرض الثدي السابق

- عدم الحمل أبدا

- العوامل المرتبطة بالهرمونات مثل بداية الحيض المبكرة أو بداية انقطاع الطمث في وقت لاحق. ووجدت دراسة أجريت بيونيو (حزيران) 2023 وحللت البيانات الصحية لما يقرب من 5000 امرأة أن الرضاعة الطبيعية بعد الولادة تقلل من خطر الإصابة بسرطان القنوات الموضعي؛ وهو أمر لاحظه الباحثون أيضًا في سرطان الثدي الغازي.

بالإضافة إلى ذلك، ارتبط العلاج بالهرمونات البديلة بعد انقطاع الطمث بزيادة خطر الإصابة بالـ DCIS. ومعظم حالات DCIS لن تعود بعد العلاج أو تتطور إلى سرطان غازي. ولكن نظرًا لعدم وجود طريقة مؤكدة لمعرفة ما إذا كان ذلك سيحدث لك، فإن فحص المتابعة أمر مهم.

ويتعلم الباحثون المزيد عن النساء الأكثر عرضة للخطر. فإذا تم تشخيص إصابتك بمرض DCIS في سن أصغر، فإن خطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي يكون أعلى.

ومن بين النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحديثة أن النساء ذوات البشرة السوداء اللاتي لديهن DCIS كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان ثانٍ. فيما كانت النساء اللاتي شمل DCIS مناطق أكبر أو لديهن درجات أعلى من DCIS أكثر عرضة للتكرار أو التقدم لسرطان الثدي الغازي. وكانت النساء اللاتي لم يتلقين العلاج الإشعاعي لعلاج DCIS أكثر عرضة للتكرار.

ماذا تعني هذه النتائج بالنسبة للنساء المصابات بـ DCIS؟

توصي إرشادات الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN) بإجراء فحوصات بدنية كل 6 إلى 12 شهرًا لمدة خمس سنوات ثم سنويًا، وإجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية مرة واحدة سنويًا للنساء اللاتي تم تشخيص إصابتهن بـ DCIS لمراقبة العلامات التي تشير إلى عودته.

وتشير هذه الدراسة الحديثة إلى أنه قد يكون من الضروري التركيز بشكل أقوى على تثقيف المرضى لإجراء الفحوصات الذاتية. كما أنه يشكك في مدى فعالية فحوصات الثدي السريرية في الكشف عن هذه السرطانات عند تكرارها.

ووفقًا للدكتور تاري أ. كينغ رئيس قسم جراحة الثدي بمركز دانا فاربر بريغهام للسرطان ببوسطن «تدعم نتائج هذه الدراسة الإرشادات الحالية، مع التحذير من أهمية تثقيف المريضات حول الوعي الذاتي؛ فإذا لاحظت امرأة تغيرًا، فإن إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) الطبيعي الأخير لا ينبغي أن يثنيها عن لفت انتباه طبيبها إلى هذا التغيير. كما أنها تُظهر بوضوح أهمية أن تكون المريضات على دراية بالتغيرات التي تطرأ على اثدائهن ومدركات لها، ويجب عليهن أيضًا أن يكنّ مرتاحات لجذب انتباه مقدمي الرعاية إلى هذه التغييرات».

ويضيف الدكتور كينغ «ان هذه الدراسة تظهر أن التصوير الشعاعي للثدي لا يزال هو الطريقة الأكثر شيوعًا لتشخيص DCIS. فقد تم تشخيص ثمانية وتسعين في المائة من المريضات في الدراسة بشكل أولي لـ DCIS بواسطة التصوير الشعاعي للثدي، فيما تم تشخيص 99 في المائة من المريضات اللاتي تم اكتشاف مرضهن المتكرر عن طريق التصوير».

كيف يتم علاج DCIS؟

يمكن علاج جميع المصابات اللاتي تم تشخيص إصابتهن بالـ DCIS تقريبًا بشكل فعال. ولكن هناك جدل مستمر بين الباحثين حول المستوى الصحيح من العلاج، وما إذا كان DCIS يتم تشخيصه بشكل مبالغ فيه أو علاجه بشكل مفرط.

ونظرًا لأنه قد يكون من الصعب التنبؤ بالحالات التي ستصبح غازية، فإن معظم المريضات اللاتي تم تشخيص إصابتهن بالـ DCIS يخضعن للعلاج.

وتشمل العلاجات الشائعة لـ DCIS ما يلي:

جراحة الحفاظ على الثدي:

يتضمن هذا الإجراء إزالة الورم أو منطقة التكلسات الدقيقة الخبيثة وكمية صغيرة من أنسجة الثدي المحيطة. وعادة، لا يحتاج الجراحون إلى إزالة العقد الليمفاوية إلا إذا وجدوا سرطانًا غازيًا.

وبعد الجراحة، تظهر الأبحاث أن العلاج الإشعاعي يساعد على تقليل فرصة عودة سرطان القنوات الموضعي.

استئصال الثدي:

خلال هذا الإجراء، يقوم الجراح بإزالة الثدي بأكمله. قد يكون استئصال الثدي ضروريًا لمناطق واسعة من سرطان القنوات الموضعي (DCIS) أو إذا لم تتمكن جراحة الحفاظ على الثدي من إزالة السرطان بالكامل. وقد لا يحتاج إلى العلاج الإشعاعي بعد عملية استئصال الثدي لعلاج DCIS.

العلاج الهرموني:

بعد جراحة الثدي إذا كانت مستقبلات DCIS الخاصة بك إيجابية، فقد يصف فريق الرعاية الخاص بك العلاج الهرموني بأدوية مثل عقار «تاموكسيفين» أو «مثبطات الأروماتاز» لمدة خمس سنوات بعد الجراحة. يساعد هذا في تقليل خطر تكرار الإصابة بالسرطان الموضعي (DCIS)، أو تطور السرطان الغازي.

ناقشي إيجابيات وسلبيات العلاج الهرموني مع طبيبك إذا كانت لديك مستقبلات هرمونية إيجابية للـ DCIS.

وفي هذا الاطار، تقود شركة Wapnir تجربة تبحث فيما إذا كان الإشعاع قبل الجراحة أفضل من الجراحة التي يتبعها العلاج الإشعاعي للنساء المصابات بـ DCIS.

ويأمل الباحثون في تحديد ما إذا كان من الممكن تدمير بعض هذه السرطانات عن طريق الإشعاع وحده، ما يجعل الجراحة غير ضرورية.

المتابعة الدورية:

كيف وكم مرة يجب أن أقوم بالفحص؟

يقترح مؤلفو الدراسة الحديثة أن الرعاية الصحية عن بعد يمكن أن تكون بديلاً فعالاً لمراقبة الناجيات من DCIS، من خلال إجراء اختبار شخصي للمرأة التي أبلغت عن الأعراض أو لديها نتائج تصوير غير طبيعية. مشيرين إلى أن هذا الإجراء يمكن أن يوفر الوقت والمال، ويزيد من إمكانية الوصول للنساء اللاتي ليس لديهن خيارات رعاية صحية قريبة. لكن الباحثين يؤكدون أيضًا على أهمية إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية سنويًا والتثقيف حول الكشف الذاتي.

ماذا تفعلين إذا شعرت بوجود كتلة في الثدي؟

تنطبق إرشادات NCCN بشكل عام، وقد تكون ظروفك الخاصة مختلفة. على سبيل المثال، يشير كينغ إلى أن «المريضات اللاتي يخترن العلاج غير الجراحي لسرطان القنوات الموضعي قد يحتجن إلى مزيد من المراقبة المكثفة (التصوير الشعاعي للثدي بشكل متكرر) والمريضات اللاتي لديهن استعداد وراثي للإصابة بالسرطان قد يستفدن أيضًا من المراقبة المعززة من خلال فحص التصوير بالرنين المغناطيسي».

وفي النهاية، عليك أن تفعلي ما يوصي به طبيبك. ويجب على المريضات اللاتي تم علاجهن من DCIS الالتزام بالتصوير الشعاعي للثدي السنوي الموصى به وأن يتم فحصهن من قبل ممارس طبي ذي خبرة في صحة الثدي مرة واحدة على الأقل كل عام. لكن يجب عليك أيضًا إجراء فحوصات ذاتية منتظمة وإبلاغ فريق الرعاية الخاص بك بأي تغييرات.


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».