«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

شهر التوعية بالمرض

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء
TT

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

«بطانة الرحم المهاجرة» حالة التهابية تتسبب في عقم النساء

اليوم، الأول من شهر مارس (آذار) يوم التوعية بمرض بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis)، حيث يجري تخصيص هذا الشهر في كل عام لرفع مستوى الوعي، وتعزيز الأبحاث لإيجاد علاج لهذا المرض، وأيضاً لمعالجة الوصمة التي تصاحب الانتباذ البطاني الرحمي في شكل العقم.

البطانة المهاجرة حالة التهابية تحدث عند النساء عندما تبدأ الأنسجة في النمو خارج الرحم، وهذا النسيج هو نفسه الذي يبطن الرحم داخلياً.

سبب رئيسي للعقم

ويعد السبب الرئيسي الثالث في أمراض النساء في العالم لدخول المستشفيات، ومن بين الأسباب الرئيسية لما يقدر بنحو 600 ألف عملية استئصال رحم تُجرى كل عام في الولايات المتحدة (على الرغم من حقيقة أن استئصال الرحم لا يمكن أن يعالج، في الواقع، بطانة الرحم المهاجرة). لا يوجد علاج لهذا المرض، ولا يعرف سببه حتى الآن، والوعي يمثل مشكلة كبيرة.

لماذا يُعد يوم التوعية بمرض البطانة المهاجرة مهماً؟ أجاب عن هذا السؤال الدكتور محمد ملك استشاري أمراض النساء والولادة والعقم - بأن الاحتفال باليوم العالمي للبطانة المهاجرة بدأ في عام 1993، وأن جمعية الانتباذ البطاني الرحمي (The Endometriosis Association) تعمل على تعزيز هذه القضية من خلال توفير المعلومات والدعم لأولئك الذين يعانون من هذه الحالة، ومن خلال توزيع الشرائط الصفراء، رمزاً ودلالة على البطانة المهاجرة.

وأضاف أن بطانة الرحم المهاجرة مرض يؤثر في واحدة من كل 10 نساء في الولايات المتحدة، وما يقدر بنحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم. وعلى الرغم من هذه الأرقام المذهلة، لا يوجد وعي كبير بهذا المرض، وغالباً ما يجري تشخيص الحالة بشكل خطأ. وفقاً لمؤسسة بطانة الرحم الأميركية (the Endometriosis Foundation of America)، فإن نقص الوعي والتعليم حول المرض يمثل عقبة كبيرة أمام اكتشافه. غالباً ما يجري تشخيص هذه الأعراض بشكل خطأ. ومن خلال جهود المنظمات المشاركة، والمجتمع الطبي، والمجتمع المدني، يتعلم مزيد من الناس عن هذه الحالة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى فهم أفضل، خصوصاً فيما يتعلق بالتشخيص المبكر والعلاج.

التوعية بالمرض

التوعية بمرض البطانة المهاجرة مهمة للغاية للاعتبارات التالية:

- مرض يحتاج إلى وعي، وفقاً لمؤسسة بطانة الرحم الأميركية، فإن الوعي هو القضية الكبرى في مكافحة التهاب بطانة الرحم. ويجري تخصيص شهر مارس بأكمله لخلق الوعي في المقام الأول.

- بطانة الرحم تؤدي إلى العقم، الانتباذ البطاني الرحمي يُعد حالياً السبب الرئيسي للعقم، وإدارة الأعراض أمر غاية في الأهمية.

- تعزيز البحوث، طوال شهر مارس، يعتمد المتخصصون والباحثون والعلماء المختصون في هذا المجال على المعلومات التي جُمعت لإيجاد علاجات أفضل لمرض البطانة المهاجرة. سيؤدي هذا إلى مساعدة مزيد من النساء على مستوى العالم.

إن الاكتشاف والتدخل في الوقت المناسب يمكن أن يمنحا المرضى فرصة لعلاج الأعراض قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، وتتطلب عملية جراحية. ومن المرجح أيضاً أن تواجه النساء المصابات بمرض بطانة الرحم المهاجرة صعوبة في الحمل.

حقائق مثيرة للاهتمام

- بطانة الرحم المهاجرة مرض يؤثر في النساء في جميع أنحاء العالم، في الغالب، خلال سنوات الإنجاب (12 - 52 عاماً).

- لقد ثبت أن الحمل قد يساعد على تخفيف الأعراض بسبب زيادة مستويات هرمون البروجسترون.

- للوراثة أهمية في الإصابة بهذا المرض، فقد أوجدت الدراسات عنصراً وراثياً محتملاً.

- آلام الحوض المزمنة من الأعراض الرئيسية، خصوصاً خارج أيام الدورة الشهرية.

- تشخيص المرض يستغرق وقتاً طويلاً قد يصل إلى 8 سنوات من ظهور الأعراض.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض. يمكن أن تواجه المصابات بهجرة بطانة الرحم أعراضاً طوال حياتهن في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الألم الشديد (خصوصاً آلام الحوض) وأثناء الجماع، واختلال وظائف الأعضاء وفشلها، والعقم، ونزيف الرحم غير الطبيعي، وكثير من العمليات الجراحية المتكررة. يرتبط التهاب بطانة الرحم أيضاً ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، حيث تكون المريضات اللواتي يعانين من التهاب بطانة الرحم أكثر عرضة بنسبة 40 بالمائة للإصابة بأمراض القلب الإقفارية وأكثر عرضة بنسبة 19 بالمائة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية.

تشمل الحالات الأخرى الأكثر شيوعاً لدى مرضى بطانة الرحم ما يلي: قصور الغدة الدرقية، فيبروميالجيا، متلازمة التعب المزمن، أمراض المناعة الذاتية، الحساسية والربو، الذئبة الحمامية الجهازية (SLE أو الذئبة)، التهاب المفصل الروماتويدي، مرض الاضطرابات الهضمية، التصلب المتعدد (MS)، ومرض التهاب الأمعاء (IBS).

بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه المرضى الذين يعانون من التهاب بطانة الرحم خللاً في المناعة والغدد الصماء، والفشل الكلوي، وتلفاً في العديد من الأعضاء والأنسجة، بما في ذلك الأمعاء والمثانة والحالب والحجاب الحاجز والعضلات والهياكل العضلية الهيكلية والأعصاب والأربطة والرئتان والكبد. ونظراً لاحتمال ظهور مثل هذه الأعراض المزمنة والشديدة على نطاق واسع، يعد التهاب بطانة الرحم أيضاً أحد الأسباب الرئيسية للغياب عن المدرسة لدى الفتيات المراهقات وما قبل المراهقة.

التشخيص. يتم التأكد من التشخيص بــ:

- الفحص الجسدي. لمعرفة ما إذا كانت الحالة «بطانة مهاجرة»، معرفة تاريخ المرض، وأين ومتى يجري الشعور بالألم.

- فحص الحوض. للتحقق من وجود أي تغييرات غير عادية مثل وجود أكياس على الأعضاء التناسلية، بقع مؤلمة، نمو غير منتظم يسمى العقيدات، وندبات خلف الرحم. في كثير من الأحيان، يحتاج الأمر لوجود أكياس كبيرة.

- الموجات فوق الصوتية. تستخدم لالتقاط الصور، وقد يجري استخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل لتشخيص أفضل.

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). لالتقاط صور للأعضاء والأنسجة داخل الجسم، وهو يساعد أيضاً في التخطيط الجراحي. إنه يعطي الجراح معلومات مفصلة حول موقع وحجم نمو بطانة الرحم.

- منظار البطن. ويجري بواسطة الجراح من خلال عمل قطع صغير بالقرب من السرة، للتحقق من داخل البطن بحثاً عن علامات أنسجة بطانة الرحم، ومعرفة موقع ومدى وحجم نمو بطانة الرحم. قد يأخذ الجراح عينة من الأنسجة تسمى خزعة لإجراء مزيد من الاختبارات. من خلال التخطيط السليم، يمكن للجراح في كثير من الأحيان علاج التهاب بطانة الرحم أثناء التنظير في عملية جراحية واحدة فقط.

يؤثر على نحو 200 مليون امرأة على مستوى العالم

العلاج

علاج بطانة الرحم المهاجرة غالباً ما يجري دوائياً أو جراحياً، وفق خطورة الأعراض ومدى الرغبة في الحمل والإنجاب.

• أولاً: العلاج الدوائي:

- علاج الألم. يبدأ العلاج بمسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو إيبوبروفين أو نابروكسين الصوديوم للمساعدة في تخفيف تقلصات الدورة الشهرية المؤلمة.

- العلاج الهرموني. قد تجري التوصية بالعلاج الهرموني إلى جانب مسكنات الألم في حالة عدم الرغبة في الحمل فهو يساعد على تخفيف أو التخلص من آلام بطانة الرحم وإبطاء نمو نسيج البطانة ومنع تكوين أنسجة جديدة. يؤدي ارتفاع وانخفاض الهرمونات أثناء الدورة الشهرية إلى زيادة سُمك أنسجة بطانة الرحم وتكسيرها ونزيفها. لا يعد العلاج الهرموني علاجاً دائماً للمرض، ويمكن أن تعود الأعراض بعد التوقف عن العلاج. ومن هذه العلاجات ما يلي:

- موانع الحمل الهرمونية. تساعد حبوب منع الحمل والحقن واللصقات والحلقات المهبلية على التحكم في الهرمونات التي تحفز التهاب بطانة الرحم، وبالتالي قد تخفف أو تخلص من الألم في بعض الحالات. وقد وُجد أن فرص الراحة ترتفع مع استخدام حبوب منع الحمل لمدة عام أو أكثر دون فترات راحة.

- منبهات ومضادات الهرمون المطلق لهرمونات الغدد التناسلية (Gn-RH). هذه الأدوية تمنع الدورة الشهرية، وتخفض مستويات هرمون الإستروجين فيؤدي إلى تقلص أنسجة بطانة الرحم، وخلق حالة «انقطاع الطمث الاصطناعي». وتناول جرعة منخفضة من هرمون الإستروجين أو البروجستين مع منبهات ومضادات Gn-RH قد يخفف من الآثار الجانبية لانقطاع الطمث. وتشمل هذه الهبات الساخنة، وجفاف المهبل، وفقدان العظام. تعود الدورة الشهرية والقدرة على الحمل عند التوقف عن تناول الدواء.

- العلاج بالبروجستين، البروجستين هو نسخة مختبرية من الهرمون الذي يلعب دوراً في الدورة الشهرية والحمل. يمكن لمجموعة متنوعة من علاجات البروجستين إيقاف نمو أنسجة بطانة الرحم، ما قد يخفف الأعراض. تشمل علاجات البروجستين جهازاً صغيراً يجري وضعه في الرحم، ويطلق الليفونورجيستريل (ميرينا، سكايلا، وغيرهما)، أو قطعة منع الحمل توضع تحت جلد الذراع (نيكسبلانون)، أو حقن منع الحمل (ديبو بروفيرا)، أو وسيلة منع حمل تحتوي على البروجستين فقط.

- مثبطات الهرمونات، هذه فئة من الأدوية التي تقلل كمية هرمون الإستروجين في الجسم، وتخفف من ألم التهاب بطانة الرحم.

إجراءات جراحية

• ثانياً: الجراحة، وتشمل:

- الجراحة التحفظية (Conservative S)، لإزالة أنسجة بطانة الرحم بهدف الحفاظ على الرحم والمبيضين. هذا النوع من الجراحة قد يعزز فرص نجاح الحمل، إلا أن الحالة قد تعود بمرور الوقت بعد الجراحة. يمكن إجراء الجراحة التحفظية إما بعمل قطع كبير في البطن لإزالة الأربطة السميكة من الأنسجة الندبية، أو بالمنظار بعمل فتحات صغيرة، ويضع الجراح أداة عرض رفيعة تسمى منظار البطن من خلال قطع صغير بالقرب من السرة. يجري إدخال الأدوات الجراحية لإزالة أنسجة بطانة الرحم من خلال قطع صغير آخر. يقوم بعض الجراحين بإجراء تنظير البطن بمساعدة الأجهزة الروبوتية التي يتحكمون فيها. بعد الجراحة، قد يوصي الطبيب بتناول الأدوية الهرمونية للمساعدة في تخفيف الألم.

- جراحة استئصال الرحم مع المبيضين، وذلك من خلال:

عملية استئصال الرحم، تحدث في حالة عدم الرغبة في الحمل، لعلاج الأعراض المرتبطة بالمرض مثل نزيف الحيض الثقيل، والحيض المؤلم بسبب تقلصات الرحم.

عملية استئصال المبيضين، تؤدي إلى انقطاع الطمث المبكر، وبالتالي نقص الهرمونات التي يفرزها المبيضان، وتكون النتيجة تحسن آلام بطانة الرحم لدى البعض. لكن بالنسبة لأخريات، فإن بطانة الرحم التي تبقى بعد الجراحة تستمر في التسبب في ظهور الأعراض.

عملية استئصال الرحم والمبيضين، كان يُعتقد في السابق أنها العلاج الأكثر فاعلية لمرض بطانة الرحم. واليوم، يعدها بعض الخبراء الملاذ الأخير لتخفيف الألم عندما لا تنجح العلاجات الأخرى. ويوصي خبراء آخرون بدلاً من ذلك بإجراء عملية جراحية تركز على الإزالة الدقيقة والشاملة لجميع أنسجة بطانة الرحم.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
TT

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)

إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، فقد تبحث عن الأسباب الجذرية لهذه المشكلات. وتشير دراسات حديثة إلى أن التوتر في مراحل مبكرة من الحياة قد يكون عاملاً خفياً وراء اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وآلام البطن المزمنة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يؤكد باحثون أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة، وقد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي لسنوات طويلة.

هل يبدأ اضطراب الهضم في الطفولة؟

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي أثناء وجودهم في الرحم أو خلال سنواتهم الأولى، يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل متلازمة القولون العصبي، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر.

ويقول الباحثون إن التوتر لا يجب أن يُقيَّم فقط في الحاضر، بل يجب النظر أيضاً إلى تاريخ الشخص بالكامل؛ لأن الضغوط خلال مراحل النمو قد تؤثر في الأعراض على المدى الطويل.

كيف يؤثر التوتر المبكر على الأمعاء؟

اعتمدت الدراسة على تجارب على الحيوانات وتحليل بيانات بشرية واسعة.

في التجارب، تم فصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يومياً لمحاكاة التوتر المبكر. وبعد عدة أشهر، أظهرت هذه الفئران سلوكيات تشبه القلق، إلى جانب مشكلات في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال.

أما لدى البشر، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 40 ألف رضيع في الدنمارك، وتبين أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من اكتئاب غير مشخص كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات هضمية مثل القولون العصبي والمغص والإمساك المزمن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة، تبيّن أن من تعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، مثل الإهمال أو المشكلات النفسية لدى الوالدين، كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض هضمية في سن 9 و10 سنوات.

الأمعاء... «دماغ ثانٍ» للجسم

يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والأمعاء تُعرف بـ«محور الدماغ-الأمعاء»، حيث يتواصلان باستمرار عبر الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية.

وتُعد مرحلة الطفولة حساسة بشكل خاص؛ لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، ما يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة من الألم أو الضغط النفسي في سن مبكرة إلى خفض عتبة استجابة الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور الأعراض لاحقاً.

حتى بعد زوال التوتر، قد تستمر آثاره في الجسم، لتظهر على شكل أعراض هضمية مثل التقلصات أو اضطرابات الأمعاء. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الجهاز الهضمي بدورها في الحالة المزاجية، مسببة التعب أو التهيج.

أسباب أخرى لاضطرابات الجهاز الهضمي

رغم أهمية التوتر المبكر، يؤكد خبراء أن اضطرابات الجهاز الهضمي لا ترتبط به وحده.

فمن العوامل الأخرى:

- القلق والاكتئاب

- العدوى البكتيرية في الأمعاء

- عدم تحمل بعض الأطعمة

- اختلال توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم)

التغيرات الهرمونية

ويشدد الأطباء على أن إصابة الطفل بمشكلة هضمية لا تعني بالضرورة وجود خطأ من الوالدين؛ إذ إن هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة.

كيف تساعد هذه النتائج في العلاج؟

يرى الباحثون أن فهم تأثير التوتر المبكر يمكن أن يساعد في تحسين طرق العلاج، من خلال التشخيص المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الحالة.

كما يؤكدون أن هناك وسائل عديدة للتخفيف من الأعراض، تشمل:

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف

- النوم المنتظم

- ممارسة الرياضة

- قضاء الوقت في الطبيعة

ويؤكد الخبراء أن هذه العادات يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)
TT

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)

تشير دراسات إلى أن لعصير الشمندر فوائد متعددة، منها المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع؛ بفضل غناه بالنيترات التي تُرخي الأوعية الدموية، ومضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

كيف يخفض عصير الشمندر ضغط الدم؟

بعد شرب عصير الشمندر، تتحول النيترات الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين. وقد أظهرت دراسات أن النيترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين لدى الأصحاء.

وبسبب محتواه المرتفع من النيترات، قد يكون الشمندر علاجاً مكملاً لارتفاع ضغط الدم، لكنه قد لا يكون كافياً بمفرده للتغلب على جميع العوامل المسببة للحالة.

ويقدم عصير الشمندر فوائد صحية متعددة، لكن قرار شربه يومياً يعتمد على عوامل عدة. وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناوله لمرضى ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً إلى غناه بالنيترات التي قد تساعد في خفض الضغط.

ما كمية العصير التي يجب شربها؟

تختلف كميات عصير الشمندر المستخدمة في الدراسات المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، ولم يحدَّد مقدار ثابت وموحد لتحقيق الفائدة. ففي تحليل شمولي كبير، تراوحت الجرعات اليومية بين 70 ملليلتراً و500 ملليلتر (أي نحو 0.23 إلى كوبين).

كم يستغرق عصير الشمندر ليؤثر؟

يمكن أن يؤثر عصير الشمندر في ضغط الدم خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و3 ساعات بعد تناوله. ومع ذلك، يشير بعض الأبحاث إلى أن هذا التأثير قصير الأمد قد يتلاشى خلال نحو 10 ساعات؛ مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات طويلة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة 14 يوماً أدى إلى نتائج أفضل مقارنة بتناوله لفترات أقصر. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصاً يعانون من «مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)»، أدى تناول 70 ملليلتراً من عصير الشمندر المركز يومياً (يحتوي 400 ملليغرام من النيترات) لمدة 12 أسبوعاً إلى انخفاض مستمر في ضغط الدم مقارنةً بدواء وهمي.

هل يمكن شربه مع أدوية ضغط الدم؟

قد يكون شرب عصير الشمندر آمناً حتى مع تناول أدوية ضغط الدم، لكن تختلف الحالة من شخص لآخر، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناوله بانتظام أو استخدام مسحوق الشمندر يومياً.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض ضغط الدم بشكل مفرط. وتشمل أعراض انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط): تشوش الرؤية، والارتباك، والدوخة أو الإغماء، والغثيان، والتعب، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته أو تسارعها...

وتجب مراجعة الطبيب عند ظهور بعض هذه الأعراض.

هل شرب عصير الشمندر آمن؟

يُعد شرب عصير الشمندر آمناً بشكل عام لمعظم البالغين، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الحسبان:

- تلوّن البول أو البراز (Beeturia): قد يؤدي شرب عصير الشمندر إلى ظهور البول أو البراز باللون الوردي أو الأحمر بسبب صبغات الشمندر، وهو تأثير غير ضار ولا يرتبط بمشكلات صحية.

- حصى الكلى: يحتوي الشمندر، مثل السبانخ والملفوف الأخضر والراوند والمكسرات والشوكولاته، نسبةً عالية من الأوكسالات، وقد يزيد تناولها بكميات كبيرة خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

- السكر المضاف: عند شراء عصير الشمندر، يُنصح بقراءة الملصق للتأكد من عدم وجود سكريات مضافة، إذ يرتبط الإفراط في المشروبات السكرية بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

- النيترات: يشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من النيترات قد يسهم في تكوّن مركبات كيميائية مسرطنة، في حين تدعم دراسات أخرى دور النيترات في الوقاية من السرطان، كما أن مستخلص الشمندر يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحماية من أنواع عدة من السرطان.


قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج
TT

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة لوند Lund University بالسويد، نُشرت في مجلة طب العيون «Ophthalmology»، في شهر فبراير (شباط) الماضي، عن الفوائد الكبيرة لاستخدام قطرة الديكساميثازون (الكورتيزون) للوقاية من اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وهو المرض الذي يُعد أحد أكثر أسباب ضعف البصر الشديد، وفقدانه نهائياً، والأكثر شيوعاً في الخدج في جميع أنحاء العالم.

عدم اكتمال الأوعية الدموية

من المعروف أن الأوعية الدموية في الشبكية في الخدج لا تكون مكتملة النمو تماماً، كما يمكن أن تؤثر التغيرات التي تحدث في مستويات الأكسجين بعد الولادة على النمو الطبيعي لهذه الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى زيادة فرص حدوث نزيف، وانفصال في الشبكية، وفي الحالات الشديدة ربما يؤدي ذلك إلى فقدان كامل للبصر.

وفي حالة حدوث هذه المضاعفات، يكون العلاج التقليدي هو علاج الشبكية بالليزر، أو حقن مثبطات تمنع نزيف الأوعية الدموية في العين داخل الجسم الزجاجي، ويتطلب العلاج بكلا العلاجين ضرورة استخدام التخدير. وفي العادة يفضل تجنب استخدام التخدير في الخدج قدر الإمكان، بالإضافة إلى أخطار الجراحة بشكل عام عليهم.

علاج اعتلال الشبكية الحاد

في حالات اعتلال الشبكية الحاد، تكون العين ملتهبة بشدة، ويصعب توسيع حدقة العين، ولكن من المهم أن تكون الحدقة واسعة لكي يكون العلاج بالليزر فعالاً. ولتسهيل العلاج، بدأ الباحثون بإعطاء جرعة صغيرة من قطرة الكورتيزون (قطرة واحدة يومياً) قبل العملية ببضعة أيام، ولاحظوا تراجع الالتهاب في العين، وعند مقارنة الصور قبل العلاج وأثناءه، تبين حدوث انخفاض في اعتلال الشبكية أيضاً، وفي إحدى الحالات، استغنى الطفل الخديج عن العلاج بالليزر تماماً.

شملت الدراسة ما يزيد عن 2000 طفل خديج وُلدوا قبل الأسبوع الثلاثين من الحمل. وتمت متابعة الخدج على فترتين، الأولى خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2018 ما قبل استخدام القطرة (سنوات المقارنة) والفترة الثانية من عام 2020 إلى عام 2021 بعد الاستخدام (سنوات التدخل).

كان هؤلاء الخدج من المسجلين في أربعة مستشفيات سويدية خاصة برعاية اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وفي أحد هذه المراكز، وهو مركز التدخل الطبي، تم إدخال كورتيزون بشكل موضعي (قطرات) عند تشخيص الاعتلال الشبكي لمعرفة تأثيره.

بعد ذلك قام الباحثون بمقارنة معدل استخدام العلاجات التقليدية لاعتلال الشبكية (الاستئصال بالليزر، أو الحقن داخل الجسم الزجاجي) بين الفترتين في المستشفى الذي استخدم الكورتيزون الموضعي، وبقية المستشفيات التي لم تستخدمه.

دور قطرات الكورتيزون

في الفترة بين عامي 2015 و2018 احتاج 72 في المائة من الأطفال المصابين باعتلال الشبكية إلى علاج تقليدي تحت التخدير، وفي الفترة بين عامي 2020-2021 بدأ استخدام قطرات الكورتيزون في المستشفى التي حدث فيها التدخل الطبي، وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الحاجة إلى العلاج التقليدي، حيث لم يحتج سوى 13 في المائة فقط من الأطفال المصابين إلى هذا العلاج.

في المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين احتاجوا للعلاج التقليدي بالليزر 56 في المائة في المستشفيات الثلاثة الأخرى التي استمرت في تقديم العلاج القياسي دون تغيير، (من دون استعمال القطرات)، ما يوضح حجم الفرق في النتائج

تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية

أوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المستقبل في تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية، خاصة حين يتم تعميم استخدامها، لأن التوصيات الدولية الحالية توصي بضرورة مراقبة اعتلال الشبكية حتى يصل إلى مرحلة متقدمة تستدعي علاجاً جراحياً، أو تحت التخدير. ولكن هذه الطريقة الجديدة باستخدام قطرات الكورتيزون للعين بجرعات قليلة تُعد علاجاً فعالاً للوقاية من هذه الحالة.