توظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص اضطرابات النمو لدى الأطفال

توظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص اضطرابات النمو لدى الأطفال
TT

توظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص اضطرابات النمو لدى الأطفال

توظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص اضطرابات النمو لدى الأطفال

اضطرابات النمو هي مشكلات صحية تصيب الأطفال وتمنعهم من تطوير الطول أو الوزن أو النضج الجنسي أو أيٍّ من الميزات الأخرى بشكل طبيعي. وقد يشير النمو البطيء جداً أو السريع جداً في بعض الأحيان إلى وجود مشكلة أو مرض في الغدة. وتُنتج الغدة النخامية هرمون النمو، الذي يحفّز نمو العظام والأنسجة الأخرى.

ومن مشكلات النمو أن يقع الطفل إما تحت أو أعلى الحد المتوسط لنطاق النمو بالنسبة إلى عمره أو جنسه أو تاريخه العائلي أو خلفيته العرقية. وتتعدد الأسباب، ولكنها تندرج عادةً ضمن إحدى المجموعات: قصر أو طول القامة العائلي الذي يعني أن طول الطفل هو جزء من نمط الطول القصير أو الطويل الموروث لدى عائلته، أو تأخر النمو وتطور البلوغ الذي يعني أن الطفل يميل إلى أن يكون أقصر من المتوسط ​​وأن يدخل في سن البلوغ متأخراً عن المتوسط، بينما ينمو بمعدل طبيعي. قد يكون هذا موروثاً فيميل الطفل إلى اللحاق بالوقت المناسب والوصول إلى الطول الطبيعي للبالغين.

هناك أمراض جهازية قد تؤثر على الجسم كله وتسبب مشكلات في النمو مثل سوء التغذية المستمر، وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الكلى، وأمراض القلب، وأمراض الرئة، والسكري، أو الإجهاد الشديد المزمن.

وهناك أمراض الغدد الصماء (الهرمونات)، ومنها هرمون الغدة الدرقية الذي يعد ضرورياً لنمو العظام الطبيعي، وهو يفرَز من الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الدماغ. وهناك الاضطرابات الوراثية، مثل متلازمة تيرنر، ومتلازمة داون، والودانة (achondroplasia).

وهنا سوف نستعرض أهم المستجدات في اضطرابات الغدد الصماء والأمراض النادرة التي يتعرض لها الأطفال، على ضوء ما جرت مناقشته مؤخراً مع عدد من الأطباء المتحدثين المتميزين في هذا المجال من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا إلى جانب المتحدثين السعوديين خلال مؤتمر «المستجدات في الاضطرابات الشائعة للغدد الصماء والأمراض النادرة في الأطفال» الذي اختُتمت أعماله مساء السبت الماضي 20 يناير (كانون الثاني) 2024، في جدة.

ضيوف المؤتمر

نتائج دراسات حديثة

* هرمون النمو البشري المؤتلف. البروفيسور رولاند فافل (Roland Pfaffle) استشاري طب الأطفال (Oberarzt) ونائب المدير، مستشفى الأطفال الجامعي- لايبزيغ، ألمانيا- تحدث عن نتائج الدراسة العالمية الحديثة «PATRO Children» التي أُجريت في المستشفيات والمراكز المتخصصة في اضطرابات الغدد الصماء في 14 دولة في العالم، وهي عبارة عن مسح ومراقبة غير تدخلية مصمَّمة لتقييم سلامة وفاعلية العلاج طويل الأمد أومنيتروب Omnitrope (سوماتروبين somatropin) عند الرضع والأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى علاج هرمون النمو.

ويقول البروفيسور فافل إنه منذ تقديم أول هرمون نمو بشري مؤتلف (rhGH)، جُمعت كمية كبيرة من البيانات، من التجارب العشوائية ذات الشواهد وكذلك الدراسات الرصدية، لتحديد فاعلية وسلامة هذه العلاجات. وتستخدم منتجات rhGH في علاج كثير من المؤشرات لدى الأطفال، بما في ذلك نقص هرمون النمو (GHD)، ومتلازمة تيرنر (TS)، وقِصَر القامة في أثناء الحمل (SGA)، والقصور الكلوي المزمن (CRI)، ومتلازمة برادر ويلي. وقد كان عقار أومنيتروب (Omnitrope) أول منتج على الإطلاق يُعتمد عبر المسار التنظيمي للبدائل الحيوية، مع منح الموافقة على أساس الجودة والسلامة والفاعلية المماثلة للمنتج المرجعي (Genotropin®، Pfizer).

شمل مجتمع الدراسة الرضع والأطفال والمراهقين الذين يتلقون Omnitrope. اعتباراً من عام 2018، جرى تسجيل 6009 مرضى من 298 مركزاً في 14 دولة في العالم في برنامج PATRO للأطفال. تم رصد الأحداث السلبية (AEs) من أجل السلامة وتقييم فاعلية (rhGH) باستخدام قياسات الارتفاع والمراجع الخاصة بكل بلد.

بشكل عام، كان 57.7% من المرضى يعانون نقص هرمون النمو (GHD)، و25.8% وُلدوا بأحجام صغيرة بالنسبة لعمر الحمل (SGA)، و4.8% لديهم متلازمة تيرنر (TS). في المجمل، كان 84.1% من المشاركين في الدراسة جاهلين بعلاج هرمون النمو عند بدء الدراسة.

بعد 10 سنوات من علاج المرضى الذين كانوا جاهلين بعلاج هرمون النمو عند بدء الدراسة، كان التحسن +1.85 في نقص هرمون النمو، و+1.76 في الأطفال المولودين بأحجام صغيرة بالنسبة لعمر الحمل، و+1.0 في متلازمة تيرنر. وفي المجموع، وصل 912 (17.9%) من المرضى إلى ارتفاع البالغين.

أشار هذا التحليل لدراسة (PATRO Children) إلى أن هرمون النمو البشري المؤتلف (rhGH) البديل الحيوي جيد التحمل وفعال في الممارسة السريرية في العالم الحقيقي.

توظيف الذكاء الصناعي

* الذكاء الاصطناعي (AI) في رعاية نقص هرمون النمو. البروفيسور مارتن سافاج (Martin Savage)، أستاذ فخري في طب الغدد الصماء لدى الأطفال في معهد ويليام هارفي للأبحاث، في بارتس وكلية لندن للطب، كوين ماري، وجامعة لندن بالمملكة المتحدة، ألقى محاضرة بعنوان «تعظيم النتائج للمرضى الأطفال الذين يعانون من علاج هرمون النمو من خلال النظام البيئي الشامل» (Maximizing Outcomes for Pediatric Patients with rhGH Treatment through the Holistic Ecosystem). وأشار إلى أن علاج هرمون النمو (hGH) قد جرت الموافقة عليه لعدد من اضطرابات النمو لدى الأطفال بما في ذلك نقص هرمون النمو (GHD)، ومتلازمة تيرنر (TS)، وقِصَر القامة في أثناء الحمل (SGA)، وفي بعض البلدان قِصَر القامة مجهول السبب. وناقش ما إذا كان من الممكن استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) للمساهمة في رعاية المرضى وتحقيق النتائج في مراحل «العلاج» بهرمون النمو.

في فنلندا، حيث يتم إجراء الطريقة الأكثر فاعلية لفحص الطول المبكر، يجري استثمار كبير في ممرضات الرعاية الأولية لقياس الأطفال في نحو 20 مناسبة بين الولادة وطول البالغين. يجري إدخال بيانات الطول في نظام إلكتروني مبرمج مسبقاً لدراسة انحرافات الارتفاع SDS، والارتفاع مقارنةً بمنتصف طول الوالدين (mid-parental height) وسرعة النمو. إذا كان هناك متغير غير طبيعي، فسيتم الإبلاغ عنه. أدى هذا النظام إلى التشخيص المبكر لمرض الاضطرابات الهضمية ومتلازمة تيرنر ونقص هرمون النمو وهو أكثر كفاءة من الإحالة القياسية لقِصَر القامة. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم قِصَر القامة من خلال مطالبة العائلات باستكمال الاستبيانات المصممة مسبقاً. يمكن أن يستخدم الفحص البدني الذكاء الاصطناعي للكشف عن تشوهات الوجه، ولكن يجب أن يؤدي أداءً أفضل من الطبيب ذي الخبرة ليصبح بديلاً قابلاً للتطبيق.

يعد الطب الدقيق ضرورياً لفحوصات الهرمونات عالية الجودة لتحديد مستويات هرمون النمو. بعد تشخيص الاضطراب المعتمد على هرمون النمو، سيكون استخدام نموذج التنبؤ الرقمي بالارتفاع مفيداً لجرعة هرمون النمو.

تعد مراقبة الالتزام بعلاج هرمون النمو ذات أهمية أساسية وتتأثر استجابة النمو بشكل مباشر بمستوى الالتزام. الطريقة الأكثر فاعلية لمراقبة الالتزام هي استخدام جهاز الحقن الإلكتروني (Easypod) الذي يسجل كل حقنة ويخزنها وينقل بيانات الحقن إلى المريض ومقدم الرعاية الصحية المسؤول عن الرعاية. وتوفر هذه البيانات أساساً للمناقشة بين المريض وإخصائي الرعاية الصحية للتحقيق في حالات ضعف الالتزام. سيستفيد إخصائيو الرعاية الصحية HCP أيضاً من نظام دعم المرضى الرقمي. يوفر تداول البيانات الإلكترونية بين المريض ومقدم الرعاية الصحية نظاماً بيئياً (ecosystem) رقمياً يمكنه تعزيز الدعم للمريض وتحسين الالتزام واستجابة المريض لعلاج هرمون النمو بشكل مباشر.

يؤكد البروفيسور سافاج أنه ينبغي أن يتبنى مقدمو الرعاية الصحية الابتكار الرقمي لتقديم طب دقيق عالي الجودة. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي غير قادر على قياس العواطف ولا يمكنه إنشاء علاقة بين الطبيب والمريض أو تقييم جودة هذه العلاقة. تظل المهارات السريرية مثل التواصل البصري والتعاطف مع مخاوف واهتمامات المرضى وعائلاتهم حاسمةً في الإدارة الشاملة للطفل الذي يتلقى علاج هرمون النمو.

مجموعة المتحدثين ورؤساء الجلسات العلمية

خلل هيكلي

* تحديثات حول رعاية الودانة. كيف نُحسّن استراتيجيات العلاج؟ البروفيسور محمد المُغْنِي، دكتوراه في الطب وأستاذ قسم طب الأطفال (جيانينا جاسليني، قسم العلوم العصبية والتأهيل وطب العيون وعلم الوراثة وصحة الأم والطفل في جامعة جينوفا بإيطاليا) تحدث عن الودانة (Achondroplasia) كونها أكثر أنواع خلل التنسج الهيكلي شيوعاً، إذ يقدّر معدل انتشارها بنحو 1:22000 ولادة حية ويتأثر بها أكثر من 250000 شخص في جميع أنحاء العالم. تنجم هذه الحالة عن متغير مُمْرِض متغاير الزيجوت في جين مستقبل عامل نمو الخلايا الليفية 3 (Fibroblast Growth Factor Receptor, (FGFR3))، مما يؤدي إلى ضعف نمو العظام الغضروفية.

نتيجة لهذه الحالة، يعاني الأفراد المصابون بالودانة من مجموعة من المظاهر السريرية، أبرزها قِصَر القامة الشديد؛ في المتوسط، يكون لدى المرضى البالغين من كلا الجنسين ارتفاع يبلغ 6.0 درجات انحراف معياري (SDS) أقل من متوسط ​​الأفراد غير المتأثرين. تشمل المظاهر السريرية الأخرى الأطراف القصيرة بشكل غير متناسب، وضخامة الرأس، وصغر الصدر، وتراجع منتصف الوجه. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الأفراد عادةً مجموعة من المضاعفات الطبية والجراحية الخطيرة طوال حياتهم بما في ذلك مشكلات عصبية وعظام وقلبية تنفسية وأذن وأنف وحنجرة ومشكلات في الأسنان. غالباً ما يكون تضيق الثقبة العظمى موجوداً عند الولادة، وفي غياب التدخل الجراحي في الوقت المناسب، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات عصبية وحتى الموت المفاجئ في مرحلة الطفولة نتيجة لضغط جذع الدماغ.

إلى جانب المضاعفات الجسدية، تشير الدراسات إلى أن الأفراد الذين يعانون الودانة يعانون انخفاض جودة الحياة والوظائف مقارنةً بالأفراد غير المصابين، فضلاً عن انخفاض احترام الذات والاكتئاب والقلق. وتشير دراسة التأثير مدى الحياة للودانة إلى أن الأفراد المصابين بالودانة يعانون مجموعة من المضاعفات الخطيرة طوال حياتهم مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى احتياجات موارد الرعاية الصحية وانخفاض جودة الحياة مقارنةً بالمجموعات السكانية المرجعية غير المتأثرة.

المستجد في علاج الودانة أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد وافقت لأول مرة على عقار فوسوريتايد Voxzogo (vosoritide)، وهو أول دواء دقيق معتمد لعلاج الودانة. وحصل الدواء أيضاً على موافقة وكالة الأدوية الأوروبية. أثبتت التجارب السريرية أن الفوسوريتايد فعال في زيادة سرعة النمو السنوية بشكل ملحوظ لدى الأطفال المصابين بالودانة قبل اندماج المشاش (Before epiphyseal fusion).

ضمور العضلات الشوكي

* مستجدات في إدارة ضمور العضلات الشوكي. تحدثت في المؤتمر الدكتورة نهلة محمد الشيخ -دكتوراه في الطب، أستاذة مساعدة، استشارية أمراض أعصاب الأطفال، الأعصاب العضلية والاضطرابات، بقسم طب الأعصاب للأطفال، بمدينة الملك عبد العزيز الطبية، ووزارة الحرس الوطني، والشؤون الصحية بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية بجدة- عن ضمور العضلات الشوكي «Spinal muscular atrophy (SMA)» وأنه مرض عصبي عضلي تنكسي جسمي متنحي يصيب الخلايا العصبية الحركية السفلية. ويتميز في المقام الأول بالضعف التدريجي والهزال في عضلات الأطراف والجهاز التنفسي والعضلات البصلية.

في السنوات القليلة الماضية، تحولت إدارة ضمور العضلات الشوكي من النهج الملطف (palliative) إلى النهج الاستباقي (proactive) باستخدام علاجات معدَّلة جديدة للمرض والتي غيَّرت التاريخ الطبيعي للمرض بشكل ملحوظ، ما أدى إلى تحسين وقت البقاء على قيد الحياة ونوعية الحياة وخلق تحديات وأهداف جديدة.

يجري تحديد الكثير من التغيرات الأيضية والغدد الصماء بشكل شائع لدى مرضى ضمور العضلات الشوكي خلال مرحلة الطفولة والمراهقة. لذلك، يلزم اتباع نهج مناسب متعدد التخصصات للأطفال في الرعاية السريرية لهؤلاء المرضى، مع التركيز بشكل خاص على الوقاية من المضاعفات الأكثر شيوعاً. ستزود هذه المراجعة السردية الطبيب برؤية شاملة حول العناصر الحاسمة التي تجب مراعاتها للرعاية السريرية القياسية لهؤلاء المرضى.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.