5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء

منها الماء الساخن والتجفيف الشديد

5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء
TT

5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء

5 أخطاء قد تؤذي البشرة عند الاستحمام بفصل الشتاء

الاستحمام عادة يومية نقوم بها، وربما لا نفكر فيها كثيراً؛ بل نظل نقوم بها بالطريقة نفسها والخطوات نفسها طوال السنة؛ حيث نقوم بتشغيل تدفق الماء (الذي يكون أكثر دفئاً قليلاً في الشتاء) ليبتل به شعرنا وجسمنا، ثم نستخدم الصابون ليعطينا رغوة منعشة، ونفرك به الجلد، ثم نشطفه، ونجففه بمنشفة.

إلا أن الخبراء الصحيين يُذكروننا بأن هناك، فيما بين السطور، ما هو أكثر من ذلك بقليل. وبأنه يجدر أن تكون طريقة وخطوات الاستحمام «موسمية»، لتختلف باختلاف فصول السنة وتغيرات الطقس والظروف الصحية التي نمر بها خلالها.

أخطاء الاستحمام الشائعة

والأساس عند الاستحمام في فصل الشتاء وظروف البرودة والجفاف، ومع التغيرات التي تعتري بشرتنا، هو أن نحقق نظافة الجسم، دون أن نؤذي بشرتنا وشعرنا، ودون أن نتسبب في أي مشكلات صحية لأنفسنا.

ودون الحديث عن أخطاء العناية بالشعر وتنظيفه، إليك الأخطاء الخمسة الأكثر شيوعاً التي قد تؤذي البشرة عند الاستحمام في فصل الشتاء، وهي:

1. الاستحمام كثيراً: ليس سراً أن درجات الحرارة الباردة والرياح الباردة يمكن أن تؤثر سلباً على بشرتنا، ولكن الاستحمام كثيراً قد يجعل ذلك التأثير السلبي مُضاعفاً.

صحيح أن بعض الناس يرغبون في الاستحمام يومياً لعدد من الأسباب، بما في ذلك: تطييب رائحة الجسم، والمساعدة على تمام الاستيقاظ والانتعاش بعد النوم، وكروتين يومي بعد ممارسة الرياضة. ولكن من الناحية الصحية، يقول الدكتور روبرت هـ. شميرلينغ، استشاري أمراض الروماتزم وكبير محرري هيئة التدريس في دار النشر الصحية بجامعة هارفارد، في مقالته الصحية بعنوان «الاستحمام يومياً– هل هو ضروري؟»: «ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان الاستحمام اليومي يحقق الكثير صحياً؛ بل في الواقع قد يكون الاستحمام اليومي ضاراً بصحتك».

وتوضح الدكتورة ديان مراز روبنسون، طبيبة الأمراض الجلدية في كونيتيكت، قائلة: «يمكن أن يؤدي الإفراط في الاستحمام إلى جفاف الجلد واحمراره وتهيجه؛ بل وقد يؤدي إلى الإصابة بأمراض جلدية مثل الأكزيما». وبناءً على مستوى نشاط الشخص بدنياً، قد يكون الاستحمام يومياً أمراً مبالغاً فيه للبعض. وقد يكون الاستحمام كل يومين كافياً لتنظيف البشرة، دون تجريد البشرة من رطوبتها الطبيعية، ودون التسبب في تداعيات التعرض للبرودة بعد الاستحمام؛ خصوصاً إن كان ذلك لفترة طويلة.

ويفترض الخبراء الصحيون أن الاستحمام عدة مرات في الأسبوع قد يكون كثيراً لمعظم الأشخاص، إلا إذا كنت متسخاً أو متعرقاً أو لديك أسباب أخرى للاستحمام كثيراً. وقد يكفي الاستحمام لفترة قصيرة (لمدة 3 أو 4 دقائق) مع التركيز على الإبطين وما بين الفخذين.

2. الاستحمام بالماء الساخن: قد تبدو فكرة جيدة لنا أن نستحم بالماء الساخن، ليلتف حولنا البخار اللطيف، ويبعث فينا الشعور بالاسترخاء، بعد يوم طويل من العمل، أو عند الاستيقاظ في درجات حرارة باردة. ولكن هذه المتعة تأتي بتكلفة سلبية مرافقة.

وتذكِّرنا المصادر الطبية بضرورة الامتناع تماماً عن الاستحمام بماء تتجاوز درجة حرارته 40 درجة مئوية بالنسبة للبالغين، أو تتجاوز درجة حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة للأطفال. والأفضل للعموم هو 37 درجة مئوية أو أقل من ذلك بكثير إن تحمّل المرء. وتشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة في الاستحمام بالماء الساخن، لمنع تسبب ذلك في احمرار الجلد والحروق الجلدية؛ خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم انخفاض في قدرة الشعور في أعصاب القدمين، ومرضى الحساسية الذين قد يتسبب الماء الحار لديهم في مزيد من التهيّج في القروح الجلدية. وتقول الدكتورة ديان مراز روبنسون: «حافظ على درجة الحرارة أقل من 37 درجة مئوية؛ إذ إن أي شيء أعلى يمكن أن يجرد البشرة من رطوبتها الأساسية، ويستنزف حاجز الحماية الطبيعي لبشرتك، ما قد يؤدي إلى ضعف رطوبة البشرة. هذه هي درجة الحرارة الأكثر صحة للاستحمام، وفقاً للعلم».

فترة الاستحمام

3. الاستحمام لفترة طويلة: تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) بألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق. وتقول الدكتورة ديان مراز روبنسون: «إن الاستحمام لفترة طويلة يمكن أن يجفف بشرتنا ويؤدي إلى الحكة». وتضيف: «حاول أن تحدد وقت الاستحمام بخمس إلى 7 دقائق». ويوضح الدكتور ستايسي سالوب، المتخصص في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب بجامعة كورنيل في نيويورك، قائلاً: «إن الدش الساخن، وخصوصاً الدش الساخن الطويل، يؤدي إلى جفاف الجلد والتهابه».

كما أن طول تعرض الجسم للماء الحار، وحتى الدافئ، في ظروف الشتاء الباردة، قد يتسبب في انخفاض ضغط الدم، نتيجة توسع الأوعية الدموية في الجلد، وسحب الدم إليه من الأعضاء الداخلية والدماغ، ما قد يُؤدي إلى انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي. وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط في مكان الاستحمام، مع وجود رغوة الصابون على أرضيته.

وهذا أمر «مهم جداً» لكبار السن والذين يتناولون أدوية تتسبب في انخفاض ضغط الدم، أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن، وغيرها. إضافة إلى ذلك، فإن الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي، بعد الاستحمام بالماء الحار أو الدافئ لفترة طويلة، قد يُصعِّب على الجسم التأقلم وبشكل سريع، لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية، نتيجة توسّع الأوعية الدموية في الجلد، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم.

حماية البشرة

4. إتلاف البشرة والبكتيريا الصديقة: في فصل الشتاء، نحن أحوج ما نكون لوجود بشرة صحية تحمينا من البرودة، وتساعدنا على مقاومتها. والسلوك الأسوأ الذي قد نقوم به هو الاستحمام بطرق خاطئة تتسبب في زوال تلك الخصائص الصحية للجلد.

ويقول الدكتور روبرت شميرلينغ: «يحافظ الجلد الطبيعي والصحي على وجود طبقة من الدهون، وعلى توازن للبكتيريا الجيدة على سطحه. ويزيل الغسيل والفرك هذا كله؛ خصوصاً إذا كان الماء ساخناً. ونتيجةً لذلك قد يصبح الجلد جافاً أو متهيجاً أو مثيراً للحكة. وقد يسمح الجلد الجاف والمتشقق للبكتيريا والمواد المسببة للحساسية، باختراق الحاجز الذي من المفترض أن يوفره الجلد، ما يسمح بحدوث التهابات الجلد وردود الفعل التحسسية. كما يمكن للصابون المضاد للبكتيريا أن يقتل البكتيريا الطبيعية. وهذا يُخلّ بتوازن الكائنات الحية الدقيقة على الجلد، ويشجع على ظهور ميكروبات أكثر شراسة وأقل صداقة، وأكثر مقاومة للمضادات الحيوية».

ويضيف قائلاً ما ملخصه أن: «أهمية هذه البكتيريا الصديقة على الجلد هو لدورها في تحفيز جهاز مناعة الجسم لإنتاج أجسام مضادة واقية، ولتكوين ذاكرة مناعية أفضل. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل بعض أطباء الأطفال وأطباء الجلد ينصحون بعدم الاستحمام اليومي للأطفال؛ لأن الاستحمام بشكل متكرر طوال العمر قد يؤدي إلى تقليل قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته. هذا بالإضافة إلى تسبب الاستحمام اليومي دونما ضرورة، في هدر الماء، كما تسبب الزيوت والعطور والمواد المضافة الأخرى في الشامبو والبلسم والصابون مشكلات خاصة بها، مثل الحساسية، هذا غير تكلفتها».

5. التجفيف بشكل قاسٍ جداً: كما يُقال: «مرة أخرى، هذا هو جسمك، عليك أن تعتني به، لماذا ترغب في تجفيف نفسك بشدة لدرجة تؤدي إلى إتلاف بشرتك بالفعل». والمصادر الصحية تنصح بالتجفيف بمنشفة ناعمة دون الفرك بقوة، بدلاً من أخرى خشنة.

وإن كان البعض يرغب في تلك المنشفة الجافة والخشنة، لاعتقاده أنها ستعمل بكفاءة أفضل في تجفيف الجسم وإعطاء ذلك الشعور الشبيه بالمساج (التدليك)، فإن ذلك غير مفيد صحياً.

استخدام المنشفة الخشنة، والفرك بقوة، هو مخاطرة قد لا يشعر بضررها المرء مباشرة، في التسبب بتهيج البشرة والتقشير الزائد والمتلف لطبقات ومكونات البشرة الخارجية. كما يجدر عدم نسيان أن ترطيب البشرة مباشرة بعد التنشيف هو ضروري للحفاظ على نضارة البشرة وقوة تحملها للبرودة وعزلها عن الجسم. ولكن هذا الترطيب باستخدام المرطبات يعمل بكفاءة أفضل عندما لا تكون البشرة جافة بالتنشيف الشديد بعد الاستحمام.

والمرطب الصحي هو ذلك الذي يعمل بالفعل على إصلاح الحاجز الطبيعي للبشرة. وهنا يجدر سؤال طبيب الجلدية حول أفضل أنواعها المتوفرة بقرب الشخص. وأفضل وقت لترطيب البشرة هو بعد الاستحمام مباشرة، عندما تكون البشرة رطبة ببلل قليل جداً من الماء.

نصائح طبية للحفاظ على بشرة صحية في الشتاء

تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص مزيد من الناس على الحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به، ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد.

وأولى الخطوات هي: معرفة نوعية البشرة التي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة) أو (بشرة طبيعية) أو (بشرة جافة) أو (بشرة دهنية) أو (بشرة مختلطة)، فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. إن معرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».

وللعناية بتلطيف الجلد وترطيبه في فصل الشتاء، تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية بالخطوات التالية:

- توقف عن استخدام قطعة الصابون العادية لتنظيف الجسم، واستبدل بها سائل المنظف الجلدي، ذا القوام الكريمي وذا التأثير اللطيف الخالي من العطور.

- استخدم الماء الدافئ وليس الساخن؛ لأن الماء الساخن يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية، ما يمكن أن يزيد من جفاف الجلد.

- استخدم قطعة قماش ناعمة للفرك خلال غسل الجلد، ودع استخدام الليفة الخشنة أو فرشاة الاستحمام لأنها تهيج جلدك.

- احرص على أن يكون وقت الاستحمام قصيراً، أي أقل من 10 دقائق، وليس بالضرورة أن يكون الاستحمام لكامل الجسم في كل يوم.

- جفف الماء عن الجلد برفق بعد الاستحمام، واترك القليل من الماء على بشرتك. إن وجود بعض الماء على بشرتك عند وضع مرطب الجلد يساعد على فاعليته في ترطيب بشرتك.

- استخدم مرطباً كريمياً وخالياً من العطور، وخصوصاً للبشرة الجافة، خلال الثلاث دقائق التالية للاستحمام. هذا يساعد على تخفيف جفاف الجلد، ويسهل استعادة الحاجز الواقي لبشرتك. وكرر استخدام المرطب عندما يكون الهواء جافاً أو الرطوبة في الأجواء متدنية.

- حاول ارتداء القفازات خلال القيام بالأعمال المنزلية وأعمال العناية بالحدائق. وذلك لتقليل تعرّض البشرة للمواد الكيميائية القاسية، وأشعة الشمس، وخطر إصابة البشرة بالخدوش والجروح.

* استشارية في الباطنية



توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».