علماء يستعينون بجزيئات من كائنات منقرضة لمحاربة البكتيريا المقاومة للأدوية

العلماء استخدموا في تجربتهم جزيئات من كائنات حية منقرضة (أرشيف - رويترز)
العلماء استخدموا في تجربتهم جزيئات من كائنات حية منقرضة (أرشيف - رويترز)
TT

علماء يستعينون بجزيئات من كائنات منقرضة لمحاربة البكتيريا المقاومة للأدوية

العلماء استخدموا في تجربتهم جزيئات من كائنات حية منقرضة (أرشيف - رويترز)
العلماء استخدموا في تجربتهم جزيئات من كائنات حية منقرضة (أرشيف - رويترز)

استخدم عدد من العلماء جزيئات من كائنات حية منقرضة في محاولة منهم للتصدي للبكتيريا المقاومة للأدوية والمضادات الحيوية.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدم فريق الدراسة، بقيادة رائد الهندسة الحيوية سيزار دي لا فوينتي، أساليب حسابية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاستخراج المعلومات الوراثية من الكائنات المنقرضة مثل إنسان نياندرتال (إنسان بدائي عاش في أرجاء قارتي أوروبا وآسيا منذ نحو 350 ألف عام) ومخلوقات العصر الجليدي التي انقرضت منذ فترة طويلة مثل «الماموث الصوفي» و«كسلان الأرض العملاق».

ويأمل الباحثون في استخدام هذه المعلومات لابتكار علاجات للبكتيريا المقاومة للأدوية والمضادات الحيوية.

وقال الفريق إن بعض جزيئات البروتين الصغيرة، أو الببتيد، التي حددوها حتى الآن، تتمتع بقدرات مكافحة هذه البكتيريا بالفعل.

وقال دي لا فوينتي، الأستاذ المساعد في جامعة بنسلفانيا: «لقد تمكننا من اكتشاف تسلسلات جديدة، وأنواع جديدة من الجزيئات لم نكتشفها من قبل في الكائنات الحية. هذا الأمر يمنحنا فرصة أفضل لاستهداف مسببات الأمراض التي تؤرقنا اليوم».

حقائق

5 ملايين حالة وفاة

كل عام ترتبط بمقاومة المضادات الحيوية

ولفت دي لا فوينتي إلى أن فكرة النظر إلى الجزيئات الموجودة في الكائنات المنقرضة جاءته من الفيلم الشهير «Jurassic Park».

وأوضح قائلاً: «كانت الفكرة في الفيلم هي إعادة كائنات حية بأكملها، لكننا بدأنا نفكر لماذا لا نعيد جزيئات هذه الكائنات فقط للحياة ونستفيد منها علمياً».

وقد يبدو هذا النهج غريباً للبعض، لكن الخبراء يقولون إن هناك حاجة ماسة إلى طرق جديدة للنظر في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، وهي مشكلة مميتة وملحة للصحة العالمية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن هناك ما يقرب من 5 ملايين حالة وفاة كل عام ترتبط بمقاومة المضادات الحيوية.

وتأتي معظم المضادات الحيوية من البكتيريا والفطريات، وقد تم اكتشافها من خلال فحص الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في التربة. لكن في العقود الأخيرة، أصبحت مسببات الأمراض مقاومة للعديد من هذه الأدوية بسبب الإفراط في استخدامها.


مقالات ذات صلة

«الرياضيات» ترتقي بعلم الأورام الدقيق إلى آفاق جديدة

صحتك استخدام «النمذجة الرياضية» في تطبيقات الأبحاث الطبية الحيوية

«الرياضيات» ترتقي بعلم الأورام الدقيق إلى آفاق جديدة

لـ«النمذجة الرياضية» (mathematical modeling) كثير من التطبيقات في الأبحاث الطبية الحيوية، بما في ذلك الفهم الأفضل للفيزيولوجيا المرضية.

صحتك المشي لدقائق قليلة يحسن مستويات السكر في الدم (أ.ف.ب)

ما الفوائد الصحية للمشي يومياً؟

أكد أطباء على أهمية المشي بشكل يومي لأنه يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض مثل السكري والسرطان، وكذلك تخفيض ضغط الدم والكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك التعرض المبكر للمضادات الحيوية قد يؤدي للإصابة بالربو في الكبر (الجمعية الأميركية لأمراض الصدر)

علاج بسيط يقي الأطفال الإصابة بالربو في الكبر

نجح فريق بحثي من جامعة موناش الأسترالية في عزل جزيء مركب تنتجه بكتيريا الأمعاء، ويمكن تجربته في المستقبل بوصفه علاجاً بسيطاً على شكل مكمل غذائي للأطفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يستطيع جهاز مؤلّف من سوار معصم وهاتف ذكي تتبّع النشاط البدني بدقة عالية (جامعة برمنغهام)

أجهزة تتبّع اللياقة البدنية تفيد مرضى القلب

وجد فريق بحثي من جامعة برمنغهام في إنجلترا، أن أجهزة التتبّع القابلة للارتداء، توفّر معلومات مفيدة سريرياً للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مريضة بالسرطان (رويترز)

اكتشاف جين مهم قد يساعد في علاج أحد أخطر أنواع السرطان

توصل العلماء إلى اكتشاف مهم يتعلق بجين مهم في الجسم يمكن أن يساعد في علاج أحد أخطر أنواع السرطان، وهو سرطان البنكرياس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الرياضيات» ترتقي بعلم الأورام الدقيق إلى آفاق جديدة

استخدام «النمذجة الرياضية» في تطبيقات الأبحاث الطبية الحيوية
استخدام «النمذجة الرياضية» في تطبيقات الأبحاث الطبية الحيوية
TT

«الرياضيات» ترتقي بعلم الأورام الدقيق إلى آفاق جديدة

استخدام «النمذجة الرياضية» في تطبيقات الأبحاث الطبية الحيوية
استخدام «النمذجة الرياضية» في تطبيقات الأبحاث الطبية الحيوية

لـ«النمذجة الرياضية» (mathematical modeling) كثير من التطبيقات في الأبحاث الطبية الحيوية، بما في ذلك الفهم الأفضل للفيزيولوجيا المرضية على المستوى الجزيئي والتنبؤ بنتائج العلاج.

وفي دراسة نُشرت في «نيتشر كومبيوتيشونال ساينس» (Nature Computational Science)، شرح الدكتور جي وي وانغ، بروفيسور البيولوجيا الحاسوبية في الطب بمستشفى «هيوستن ميثوديست»، الأثر الإيجابي للنمذجة الرياضية للعلاج المناعي للسرطان في الطب الشخصي. وناقشت الدراسة على وجه التحديد نمذجة العلاج المناعي للسرطان، وتطبيقاته وتحدياته.

ويُعد علم الأورام مجالاً سريع التطور في الطب الحديث، بسبب التقدم التكنولوجي في علم وظائف الأعضاء البشرية، وعلم التشريح، وعلم الأوبئة، والمجالات الأخرى ذات الصلة. وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي والعلاجات المتقدمة المتاحة، لا يزال السرطان سبباً رئيسياً للوفاة على مستوى العالم، ومصدر عبء اقتصادياً هائلاً. ويرى الباحثون أنه يمكن للتعاون الفعال بين الأطباء وعلماء الأحياء المحوسب، أن يحد التطبيق المتقدم الصحيح في «النمذجة الرياضية» من عبء المرض على المستوى العالمي.

وتشمل العلاجات المناعية النموذجية للسرطان العلاج بمثبطات نقاط التفتيش المناعية، والعلاج بنقل الخلايا بالتبني، والتطعيم، والعلاج «السيتوكيني» الخارجي. كما يمكن استخدام العلاج المناعي للسرطان مع العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي. وتؤدي العلاجات المركبة عادة إلى نتائج علاجية أفضل مقارنة بالعلاجات الأحادية، إذ يجري استهداف مسارات رئيسية متعددة بشكل تآزري.

ويتوقع الدكتور وانغ أن تصبح استراتيجيات العلاج المناعي القائمة على الحساب (computation - based immunotherapy) جزءاً مهماً من الجيل التالي لعلاجات السرطان، من خلال تسهيل الترجمة السريرية للأدوية الجديدة وتحسين استراتيجيات العلاج الشخصية، لتحقيق أقصى قدر من النجاح العلاجي.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، هنالك أكثر من 600 دواء لعلاج السرطان، بما فيها 30 عامل علاج مناعي على الأقل، معتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA). ويشير هذا العدد إلى وجود عدد كبير من مجموعات الأدوية المحتملة ذات نتائج علاجية غير معروفة.

تجدر الإشارة إلى أن تطوير أدوية السرطان عملية مكلفة للغاية وتستغرق وقتاً طويلاً. لذا يمكن أن تكون العلاجات المركبة فعالة من حيث التكلفة، نظراً إلى أن كثيراً من الأدوية معتمدة مسبقاً من إدارة الغذاء والدواء. ولأنه لا يمكن اعتماد التجارب السريرية معياراً لتقييم العلاجات المركبة، يقول الدكتور وانغ: «قد تكون (النمذجة الرياضية) مع الذكاء الاصطناعي أمراً لا غنى عنه لتحديد مجموعات الأدوية المثالية بكفاءة وفاعلية، بالإضافة إلى التنبؤ الدقيق بنتائج العلاج».

ويوضح الدكتور وانغ أنه بالإضافة إلى التنبؤ بفاعلية مجموعات العلاج الشخصية، يمكن لدراسات الجرعات، التي يجري تنفيذها على الكومبيوتر أو عن طريق برامج محاكاة «السيليكو» (silico)، التنبؤ باستجابة المريض القصوى عند أقل جرعة أو تردد علاجي، ويمكنها حتى تقدير سمية الأدوية الجديدة قبل إجراء الاختبار على البشر.

ويختم الدكتور وانغ، إن «منصات النمذجة هذه لا توفّر أسساً قيمة لدراسة الآليات الكامنة وراء التوازن الدقيق بين نجاح العلاج وفشله فحسب، بل توفر أيضاً أدوات كمية لنقل عملية تحسين العلاج من الأساليب القائمة على التجربة والخطأ إلى تصميم هندسي».